تحقيق: مها عادل

كعادتها كل عام تحرص القرية العالمية على إبهار زوارها وزيادة ولائهم وانتمائهم لها عبر إثراء رحلتهم بمزيد من الفعاليات الجديدة والتي دائماً ما تحمل طابعاً مميزاً لم يعهدوه من قبل. فالقائمون على القرية العالمية وإن كانوا دائماً يدركون أن الوصول للنجاح قد يكون سهلاً ولكن الأصعب دائماً والتحدي الحقيقي هو الحفاظ على النجاح واستثماره ليصبح أكثر تألقاً وتميزاً، وهذا ما نراه على الأرض في القرية العالمية كنموذج لأفضل وأهم وجهة سياحية ترفيهية وعائلية في المنطقة وفي طريقها لتصبح «ديزني لاند الشرق الأوسط».
هذا العام تفوقت إدارة القرية العالمية على نفسها ونجحت في إضافة مجموعة متنوعة من الفعاليات والمبادرات لبرنامجها الثقافي والترفيهي لأول مرة هذا العام متوجهة إلى شرائح مهمة من الزوار بحيث تقدم خدمة مجتمعية مميزة، ومن أهم هذه الفعاليات «مسرح المواهب» الذي يعتبر خطوة مهمة وإضافة حقيقية لدور القرية في توظيف إمكاناتها لاكتشاف المواهب المحلية بالدولة حيث تم فتح المجال أمام الفرق المدرسية وفرق الكورال والموسيقى والمواهب الفردية لتقديم فنونهم وإبداعهم أمام جمهور القرية العريض ومتنوع الثقافات، وقد حظي الجميع بفرصة الوقوف على هذا المسرح بداية من فريق كورال «إنسانبل دبي لأصحاب الهمم» وصولا إلى سيدة سبعينية قدمت فنها ربما لتلحق بآخر فرصة لها بالعمر وتحقق أغلى أمانيها بعرض موهبتها.
وقال ريفان ماجير قائد كورال «انسانبل دبي لأصحاب الهمم» عن تجربته بالقرية: «سعدت كثيرا بإتاحة هذه الفرصة لفريقي بالغناء على مسرح مهم بأكبر وجهة سياحية وترفيهية بالدولة وأمام الملايين من ضيوف القرية العالمية وحجم التفاعل والتشجيع الذي قابلنا به الحضور أثلج صدري وأسعد أعضاء فريقي من أصحاب الهمم وزاد من ثقتهم بأنفسهم».
ومن المبادرات المجتمعية المهمة التي استضافتها القرية هذا العام لأول مرة ووجهتها للأطفال كانت مبادرة «طفل في مهمة» بالتعاون مع شرطة دبي والدفاع المدني والإسعاف لتعليم وتوعية الأطفال وذويهم بكيفية التصرف في حالة التعرض للخطر أو للحوادث أو الإصابة وهي خدمة مفيدة لأقصى درجة لتوعية الأطفال وتعريفهم بمهام رجال الشرطة والدفاع المدني وكيفية حماية أنفسهم من الأخطار.
وعن مشاركتها في هذه الفعالية تخبرنا أم حمد عن رأيها وتقول: «لقد استمتعنا واستفدنا وتعلمنا الكثير من المعلومات عن إجراءات السلامة والأمان بالمنزل وخارجه وما أعجبني أيضا هو الإطار الترفيهي الذي وفرته لنا إدارة القرية وتخصيصها للمدرج الروماني لإقامة هذه الفعالية لأنه المكان المحبب لأطفالنا».

حفلات صف أول

أما عن التطوير في المحتوى الفني والترفيهي بشكل عام والحفلات الغنائية بشكل خاص على المسرح الثقافي هذا العام فحدّث ولا حرج، حيث كانت من أهم الفعاليات التي استقطبت مئات الآلاف من الزوار من محبي الفنانين الذين يقفون على مسرحها، وأهم ما يلاحظ هذا العام هو استضافة المسرح الثقافي لفنانين من الصف الأول بكثرة هذا الموسم، وقد أبهرت القرية زوارها وجعلتهم ينتظرون بشوق وحماس الحفل الختامي يوم 6 من أبريل/‏‏‏‏‏‏‏‏نيسان بعد أن أعلنت أن الفنان عمرو دياب سيحيي الحفل الختامي للقرية هذا العام ويغني لأول مرة بالقرية العالمية، هذا الحفل الذي ينتظر أن يحقق رقما قياسيا تاريخيا في عدد زوار القرية، ويتمثل تميز القرية وهي تقدم أهم النجوم العرب على الإطلاق في أن حضور هذه الحفلات لا يتضمن أي تكاليف إضافية على زائري القرية حيث تكفي تذكرة الدخول التي لا تزيد على 15 درهما لحضور حفلات أهم نجوم العرب الذين تتعدى تذاكر حفلاتهم في العادة مئات وآلاف الدراهم في أماكن أخرى،
فبالإضافة لعمرو دياب فقد استضافت القرية العالمية هذا الموسم العديد من الأسماء البارزة في عالم الموسيقى والغناء في عالمنا العربي، وعلى سبيل المثال لا الحصر فقد جاء الفنان تامر حسني للعام الثاني على التوالي وحققت حفلته حضور مئات الآلاف، والفنان حكيم الذي أبهر الحضور بفنه الشعبي النابض بالحياة والحركة والفنانة نانسي عجرم التي أمتعت جمهورها بليلة رومانسية ومشوقة والفنانة أليسا التي أطربت جمهورها بغنائها الساحر، والفنانة نجوى كرم التي روت بأغانيها شوق جمهورها ومحبيها لفنها الجميل، كما أطلت الفنانة شيرين عبد الوهاب على مسرح القرية لأول مرة واستطاعت بأدائها وصوتها الحنون أن تستقطب قلوب وعقول جمهورها، هذا بالإضافة إلى مطربين عالميين آخرين من كل الثقافات والجنسيات الذين أضاؤوا القرية بفنونهم المختلفة والمتنوعة.
وتحدثنا دعاء سعيد عن حرصها على حضور حفلات القرية العالمية وتقول: هذا العام نجحت في حضور الكثير من الحفلات بارتياح خاصة بعد أن وفرت لنا القرية مكانا مخصصا للسيدات والأطفال بجوار المسرح الثقافي أتاح لي ولصديقاتي الاستمتاع أكثر والتفاعل مع الموسيقى بعيدا عن الزحام، وحضرت حفلات تامر حسني وحكيم وأليسا ونجوى كرم»

كرنفال متعة وأمان

ومن أهم الإنجازات والتحسينات التي تمت في القرية العالمية هذا الموسم كانت منطقة الألعاب والملاهي التي صنعت ألعابها خصيصا من أجل القرية العالمية وهذا لأول مرة حيث تستخدم القرية ألعابا جديدة الصنع مصممة خصيصا لها وتتمتع بذكاء اصطناعي يساعد في صيانتها ويضعها في أقصى درجات الأمان، ورغم زيادة عدد الألعاب بمنطقة الكرنفال إلا أن إجراءات الصيانة والسلامة لم تتأثر بل زادت لضمان الاستمتاع الكامل للزوار مع ضمان الأمان. وتحتوي منطقة الألعاب على أكثر من 60 لعبة وجولة ترفيهية شيقة مقسمة إلى عدة فئات وتشمل 28 لعبة تحمل الضيوف في أجواء الإثارة والمغامرة، و34 لعبة مهارة تقدم تشكيلة واسعة من الهدايا المحببة للأطفال والكبار بالإضافة إلى ألعاب الفيديو بتصميمات خاصة تعكس خيمة الكرنفالات، وتتميز الجولات الترفيهية في منطقة الكرنفال بأنها تحمل أسماء المدن الأكثر شهرة في العالم لتعكس بذلك الفكرة الجوهرية للقرية العالمية وقدرتها على جمع أهم الثقافات ومعالم مدن العالم في مكان واحد.
وبلقائنا بالطفلة روان عاطف 13 عاما، تقول: أنا لا أمل من زيارة القرية ومن ركوب ألعابها الشيقة، وأصبحت الآن خبيرة في ألعاب الحظ والمهارة وأشعر بسعادة عارمة في كل مرة أعود للمنزل وأنا محملة بمجموعة من الألعاب التي أصبحت تشاركني في غرفتي.

فيلم وثائقي

من مفاجآت الموسم اللافتة أيضا قيام قناة «ناشيونال جيوجرافيك» أبوظبي بإنتاج فيلم وثائقي عن القرية العالمية يجسد كل مراحل التميز بالقرية ومراحل هدم وبناء الأجنحة كل عام وتغيير الواجهات وتجديد ملامح القرية في كل موسم لتطل علينا بوجه شاب متجدد مملوء بالحيوية ويبعد عن الزوار شبح الملل أو النمطية في استكشاف المكان.
ويقول أليكس الشامي المنتج المنفذ للفيلم الوثائقي عقب إصداره: رصدنا تحضيرات القرية على مدى أكثر من ستة أشهر من ناحية التصاميم والبناء واختيار العروض المقدمة للجمهور.
فمن المعروف أن القرية تغلق 6 أشهر وتفتح 6 أشهر أخرى، فبدأنا معهم من قبل أن ينتهي الموسم الماضي، وسافرنا برفقة فريق العمل إلى لندن وبومباي لاختيار عروض السيارات وغيرها من العروض.
كما تابعنا أيضاً كل ما له علاقة بالتجهيز والبناء الذي يظهر بشكل جديد عن الموسم السابق ورصدنا أيضاً تحضير المشاركين في القرية لعرض منتجاتهم ومن أين جاؤوا، مدة الفيلم الوثائقي 44 دقيقة اخترناها من بين 300 ساعة تصوير وهذا الأمر جعل عملية المونتاج صعبة للغاية، فالموضوع غني جداً وهناك معلومات وقصص كثيرة تستحق الذكر بالقرية، ونجحنا في ظهور الفيلم بأسلوب غير ممل في إطار ترفيهي.

الأطفال والعائلات في الصدارة

يبدو أن الأطفال كانوا في دائرة اهتمام القرية العالمية بشكل متزايد هذا العام، حيث تعددت الفعاليات الموجهة لهم ، فرأينا «مهرجان الأطفال» الذي تضمن فعاليات أكثر تنوعا وثراء، حيث تم عقد مباريات رياضية ومسابقات ترفيهية أسعدت الأطفال والعائلات الذين تجمعوا لتشجيع أبنائهم ومشاركتهم البهجة وهي من الفعاليات التي تنجح في لمّ شمل الأسر بمختلف الأعمار في نزهة ترفيهية. وهذا ما يؤكده لنا حاتم الجاسم والد لثلاثة أطفال من أعمار مختلفة ويقول: القرية العالمية بكل فعالياتها وخدماتها تمثل لي ولأسرتي المكان المثالي لتمضية العطلات ونهاية الأسبوع باستمتاع كامل لكل فرد فينا، فكل منا يجد ما يرضيه، ومع وجود هذه الفعاليات المخصصة للصغار تزداد سعادتنا وانتماؤنا للمكان خاصة أن القرية أصبحت مقصدا دائما لتمضية أوقاتنا السعيدة.

إضافة 300 موقف سيارات

أدخلت القرية تحسينات في البنية التحتية والخدمات التي تحسن من جودة الزيارة للقرية مثل إضافة 300 موقف سيارات وزيادة المساحات الخضراء لراحة الرواد خاصة من العائلات وكبار السن.
ومن الخدمات التي أسعدت قطاعا كبيرا من زوار القرية من السيدات القيام بتوفير منطقة مخصصة للسيدات والأطفال أمام المسرح الثقافي أثناء الحفلات الغنائية الأسبوعية لحمايتهم من الزحام وتحقيق الخصوصية لهم ومنحهم الفرصة للاستمتاع بالحفلات خاصة أن هذا الموسم حمل أكثر من 23 حفلة على المسرح الثقافي الرئيسي كل جمعة لأبرز النجوم العرب والعالميين وإجمالي العروض الثقافية والترفيهية وصل إلى 12 ألف عرض هذا الموسم.