لا تزال الشوارع الخلفية والطرق الجانبية والمسارات الريفية لإنجلترا مزدانة بقرى صغيرة وسيمة، مملوءة بسحر القصص القصيرة، إلا باستثناء أماكن مثل سوفوك، حيث تنتشر القرى الخلّابة بكثرة، إذ توجد مثلها على طول الطريق إلى أي مكان آخر. فبعدها عن المسارات المألوفة جعلها صغيرة وممتعة وتستبقي طابعها القديم الخالد.
لو كنت ممن ينوون الذهاب في رحلة تضم زيارة قرى صغيرة مع فرص التوقف عند محالها أو أماكن تناول الشاي، ستحتاج إلى تخطيط الرحلة جيداً لمعرفة جغرافية المنطقة ومساراتها.
كما أنه من المفيد جداً استخدام جهاز تحديد المواقع عند التنقل من مكان إلى آخر مباشرة، فالطرق الجانبية التي يقترحها الجهاز تساعد السياح إلى حد كبير خلال التنقل، ولو أردت تجنب الطرق الرئيسية والتنقل عبر الطرق الخلفية، يمكنك الاستعانة بمكتب خدمات السياح المحلي، ولو أتيحت لك فرصة الاختيار فاختر المسارات ذات المناظر الخلابة.
إن التنقل بسرعة من قرية رائعة خلابة إلى أخرى غير ممكنة، فالطرق الانجليزية مزدحمة، لذا يجب عليك خفض السرعة والاستمتاع باستكشافها على مهل.
لاكوك.. مقاطعة ويلتشر
في الآونة الأخيرة ظهرت هذه الرقية الإنجليزية العتيقة ذات المنازل المبنية بالأحجار الذهبية، والهياكل الخشبية في العديد من الأفلام الوثائقية بما في ذلك أفلام عرضتها ال (بي بي سي).
كل هذا الاهتمام البالغ، إضافة إلى الاهتمام الذي تجده من قبل منظمة (ناشونال ترست) المعنية بحفظ الأماكن التاريخية في المملكة المتحدة يجعل هذه القرية الإنجليزية الصغيرة والوديعة والتي يعيش ويعمل فيها حوالي 1100 شخص عصية على النسيان.
تقع قرية لاكوك على بعد حوالي ثلاثة أميال من كيبنهام، تحمل علامة A350.
على الرغم من عدم وجود موقف سيارات للزائرين داخل القرية، إلا أنه بإمكانك قيادة سيارتك في أنحائها، كما يتوفر موقف لسيارات الزوار على بعد حوالي 220 متراً من القرية.
إذا كنت تقوم بجولة في كوتسوولدز أو تخطط لزيارة مواقع باث وأفيبري وإستونهنج المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، فإن زيارتها تناسب ذلك تماماً.
وتتيح هذه القرية فرصة رائعة لنزهات السير مشياً على الأقدام، وتتميز بطقس رائع يشجع زوارها على التقاط الصور الفوتوغرافية. كما أن لديها العديد من أماكن شرب الشاي المغلقة، إضافة إلى فندق ومحال تجارية محلية تستحق الاستكشاف.
كيرزي.. مقاطعة سوفولك
قرية سوفولك الصغيرة في كيرزي ليست أكثر من مجرد مفرق طرق وعدد قليل من الشوارع الجانبية، ولكن بمنازلها ذات الأسطح الخشبية ذات اللون القرمزي ذات الهياكل الخشبية والتي يرجع تاريخ بعضها إلى القرن الثالث عشر، والتي يبلغ عددها 350، تعتبر هذه القرية مكانا ساحراً ورائعاً للاستراحة.
يمكن للسياح تناول وجبة الغداء في نزل بيل الذي يعود للقرن الرابع عشر حيث تم بناؤه تحديدا العام 1378، ومن ثم التنزه بعد ذلك. وقد صنفت ذات مرة كواحدة من بين أفضل 10 قرى في بريطانيا.
كانت مدينة كيرزي واحدة من أوائل بلدات سوفولك لصناعة الصوف حيث كانت من بين أغنى بلدات إنكلترا في العصور الوسطى إلى أن قضت على صناعتها أقمشة هولندية أخف كثيرا. في الواقع كان «كيرسي» نوعًا من القماش الصوفي لكن هناك القليل من الأدلة على أنه صنع في هذه البلدة الصغيرة.
يتقاطع الشارع الرئيسي للقرية مع نهر بجانب مبنى كان في السابق مطحنة نسيج قديمة، لذا فإن السائح يقود سيارته فعليا عبر جزء من النهر، تضم القرية مجموعة من المنازل الريفية ذات الخدمة الذاتية وتوفر التل الذي يعتلي كنيسة القرية إطلالات رائعة على القرية بأكملها.
كلوفيلي.. مقاطعة ديفون
تنتشر المنازل الريفية ذات الألوان الزاهية التي يطغى عليها اللون الأبيض والبالغ عددها 83 كوخاً في كلوفيلي على ارتفاع 400 قدم أسفل واد شديد الانحدار إلى البحر على ساحل ديفون الشمالي.
كانت هذه القرية المملوكة للقطاع الخاص والتي يبلغ عدد سكانها 300 شخص، ميناء صيد مزدحماً في يوم من الأيام. فالحمير التي توفر اليوم رحلات للأطفال صعوداً وهبوطاً في شوارعها المرصوفة كانت تستخدم في نقل صناديق الرنجة من ميناء الصيد الصغير إلى أعلى المدينة. الآن هناك عدد قليل من قوارب الصيد تعمل في المياه المحلية.
المتاحف
يوجد في القرية متحفان، متحف كينجيسلي، وهو متحف يخلد ذكرى الكاتب الفيكتوري، شارلس كينجسلي، مؤلف كتابي «ووتر بيبيز»، و«وست ورد هو» والمتحف الآخر (فيشرمنز كوتيج) وهو مكان يتيح فرصة التعرف على ماضي العائلات التي كانت تعمل بالصيد والتي عاشت في القرية خلال ثلاثينات القرن التاسع عشر، عندما كانت كوفيلي لا تزال ميناء صيد مهماً.
الحرف اليدوية
توجد ورش الحرف اليدوية بالقرب من مركز السياح، وتضم ورش المصنوعات الحريرية والفخارية، حيث يستطيع السياح الاستمتاع بتعلم الحرف المحلية، وتجريب صناعتها وشراء المنسوجات الفنية والخزفية.
التسوق
يمكن شراء الهدايا والحرف اليدوية الصغيرة من شارعه المرصوف والمسارات التي تقودك بعيدا عنه، كما يوجد متحف فني في منتصف المسافة إلى وسط المدينة يبيع أعمالا فنية للفنانين المحليين.
أنشطة الميناء
يمكن استئجار القوارب لرحلات الغوص والصيد ونزهات النهار، مقابل مبلغ مالي بسيط، كما يمكن للسياح الاستمتاع بتجربة الصيد الليلي بالقرب من جدار كوفيلي القديم.
شافتسبري.. مقاطعة دورست
بلدة صغيرة بها سوق، أنشئت قبل حوالي 1000 سنة من قبل كينج ألفرد العظيم، وهو ملك ملوك إنجلترا، يرجع له الفضل في تأسيس إنجلترا المكونة من الجماعات الأنجلو سكسونية، والكلتية والممالك الدنمركية المتفرقة، فهي إحدى أقدم البلدات في إنجلترا. تعتبر البلدة معبراً إلى جنوب غرب إنجلترا، يمكن زيارتها بكل سهولة ضمن رحلة سهلة تضم زيارة إستونهنج وباث وبريستول والساحل الجوراسي، تقع على بعد حوالي 22 ميلاً في الاتجاه الغربي من سليسبري على طريق A30. ويعتبر الريف المفتوح والممتلئ حول شافتسبري منطقة رئيسية مثالية لرحلات التنزه مشياً على الأقدام. ومع ذلك فإن تلالها التي تبدو لطيفة ومتدرجة هي في الواقع مرتفعة وطويلة.
متحف غولد هيل: يقع في الجزء العلوي من جولد هيل، وتحتل منزلين قديمين، أحدهما منزل قديم للكهنة مع ثقب يكشف داخل الكنيسة. يرسم هذا المتحف الحديث المسار التاريخ المحلي لفترة ما قبل ألفريد العظيم حتى يومنا هذا.
متحف شافتسبري آبي والحديقة: يقع هذا المتحف الحديث في حديقة أعشاب من القرون الوسطى وحديقة، بجانب أطلال دير بينيديكتين الرائع الذي تم تأسيسه في عام 888 من قبل الملك ألفريد العظيم. يروي المتحف قصة دير راهبات الأنجلو ساكسون، الذي ازدهر منذ 650 عاماً قبل أن يدمره هنري الثامن.
شدينجستون.. مقاطعة كينت
تدور حولها جميع أنواع الأساطير، وهي عبارة عن جلمود صخرة ضخم تربض عند مدخل شيدنجستون، في مقاطعة كينت - ويقول البعض إن القرية أخذت منها اسمها. يصادف السياح الذين يتنزهون في كينت في كثير من الأحيان هذا المنبر الطبيعي الذي يجذبهم في الآخر إلى القرية نفسها، إنها ليست القرية الأجمل والأقدم في كينت، بل هي أكثر القرى البريطانية التي تم الحفاظ عليها بشكل دقيق.
كما أن معظم مبانيها القائمة على الهياكل الخشبية أو طوب البناء عمرها أكثر من مئة عام، والعديد منها أكثر من ذلك بكثير، فالمبنى الذي يوجد فيه مكتب البريد تم ذكره في السجلات المحلية في بواكير 1453، أما القلعة فقد استغلت من قبل الجيش إبان الحرب العالمية الثانية، حيث يعود تاريخها إلى بواكير القرن الخامس عشر، والقرية نفسها ذكرت في كتاب «دومز داي» الشهير.
تتشكل القرية من الشوارع الضيقة مع ممرات المشاة المرصوفة بالحصى، وتوجد أيضا العديد من الشركات المستقلة التي لديها محال تجارية على طول شارعها العام، بالإضافة إلى كنيسة ومقهى، وعدد من أماكن الإقامة ومطعم ونزل يعود تاريخه إلى العام 1420.