إعداد: قرشي عبدون

في حين أن البر الرئيسي للبرتغال يجد اهتماما كثيرا من الزائرين وشغفا من السياح، إلا ان أرخبيل الجزر الأزورية التابعة لها لديها كنوز عديدة غير مكتشفة وبالغة الجمال، حيث تتيح أرخبيل ماديرا الذي يقع على بعد 300 ميلا قبالة السواحل الإفريقية والجزر الواقعة على بعد 850 ميلا غرب البر الرئيسي، إضافة إلى عشرات الجزر الآهلة بالسكان تجربة فريدة وملهمة للسياح. ولكن السؤال الكبير الذي يطرح نفسه هو، أيهما الأفضل؟

سانت ماريا

في حين أن كل جزيرة آزورية لديها نصيب من الشواطئ، إلا أن غالبيتها سوداء وصخرية للغاية - فما لم ترغب في الذهاب إلى سانت ماريا، فإن الجزر الواقعة في الجنوب الأقصى من الجزر الأزورية بالأرخبيل تتميز بالرمال البيضاء والمياه دافئة والمناخ الجاف، ما يجعلها وجهة شاطئية جذابة لقضاء العطلات.
إن العديد من السياح يفضلون البقاء في جزيرة «الماغريرة» قبالة شواطئ فورموسا الشهيرة، وذلك لرمالها البيضاء المسدلة بالتلال الخضراء الكثيفة، ولأمواجها المثالية تسعد عشاق التزلج على المياه.بخلاف الرياضات المائية الأخرى مثل التزلج والتجديف، توجد هناك أنشطة أكثر متعة مثل زيارة البرك الصخرية الوفيرة القريبة، وبقايا آثار الحصن التاريخي الذي يعود تاريخه إلى القرن السادس عشر الموجود وسط الشاطئ. الوصول إلى سانت ماريا يتسم بالسهولة، إذ يمكن ذلك جواً من مطار ساو ميغيل، أو برّاً من داخل البرتغال، كما يمكن خلال أشهر الصيف من منتصف مايو/أيار إلى منتصف سبتمبر/أيلول استغلال زورق بين ساو ميغيل وسانت ماريا، حيث تستغرق الرحلة 3 ساعات ذهابا وإياباً تقريباً، ولكنها لا تكون متوفرة كل يوم.

فلوريس

يعني «الزهور» باللغة البرتغالية، ويندر أن تجد مكانا وقد سمي على هذا النحو المناسب، فحتى أهالي الجزر الأزورية أنفسهم يستشهدون بالبيئة الطبيعية البكر لفلوريس والتي جعلت من قبل منظمة لليونسكو في عام 2009 محيطا حيويا لمحمية.
تقع الجزيرة في أقصى غرب جزر الأرخبيل الازورية، حيث تغطي الحفر البركانية هذه الجزيرة التي يبلغ مساحتها 55 ميلا مربعا، 7 منها تحولت إلى بحيرات جذابة خلال الألفية، هذه المعالم السياحية تستحق مشاهدتها عند زيارة فلوريس، فالمياه الزرقاء تقابلها الجبال الخضراء وبقع اللون من الزهور الوفيرة التي استمدت الجزيرة منها اسمها. المعالم الجغرافية الأخرى تشمل: «روشا دوس بوردوز»، عبارة عن عشرات من الأعمدة البازلتية التي تشبه جهاز الأنابيب، أما جزيرة مونشيك، عبارة عن صخرة سوداء مميزة تمثل أقصى نقطة غرب البرتغال.

بركان بيكو

من المستحيل ذكر بيكو من دون التطرق إلى البركان الذي يمنح الجزيرة مسماها، فبانت ودي بيكو هي أعلى جبل في البرتغال، حيث يرتفع إلى 7700 قدما البحر الادرياتيكي القريب، ويخيم على المشهد من كل مكان آخر في الجزيرة. يستطيع المتنزهين الحريصين التسلق إلى قمة الجبل خلال 4 ساعات والعودة خلال 3 ساعات، إنها رحلة شاقة ويمكن إنجازها خلال رحلة نهارية ممكنة. كما أن المناخ يتغير بشدة حول الجزر أكثر من أي مكان آخر في الجزر الأزورية، لذا لا تتوقع أن تكون درجات الحرارة بالأسفل كما هي بالأعلى، وكذلك توقع أن تتغير الخطة في أي لحظة. ثلاثة عقود مرت منذ المرة الأخيرة التي اندلع فيها بركان بيكو، فقد حولت تدفقات الحمم البركانية تربتها غلى تربة بركانية خصبة ما جعل من الجزيرة مكانا مميزا بشكل خاص لزراعة الكروم. بجانب استكشاف البركان، هناك العديد من الأنشطة التي يمكن القيام بها في ثاني أكبر جزيرة من الجزر الأزروية.

ساو ميجيل


جزيرة واسعة تتكون من جزر آزورية، وتعتبر موطنا للمطار الرئيسي الوحيد الموجود بالأرخبيل والمحطة النهائية للرحلات البحرية، وكلاهما يقع في بونتا ديلجادا العاصمة والمدينة الكبيرة، ففي أغلب الأحيان يبدأ كثير من السياح رحلتهم من هنا.
هناك العديد من المحال التجارية والمطاعم والحدائق وأماكن الترفيه الأخرى في بونتا ديلجادا من شأنها أن يوفر متعة ومرحا غاية في الروعة للسياح والزوار على حد سواء ليوم أو يومين.
كما في البر الرئيسي لأوروبا، فإن القيادة على جهة اليمين، وكل الطرق سالكة تقريبا وبحالة جيدة، ومع ذلك، كن مدركا ان معظمها ملتوية وضيقة. تعرف جزيرة ساو ميغيل محليا ب «الجزيرة الخضراء»، حيث يمكن معرفة لماذا يطلقون عليها هذا الاسم بكل سهولة، فتربتها البركانية ودرجة حرارتها هو سبب غاباتها الخصبة ومنحدراتها، وعندما تختلط ذلك مع جبالها تعكس منظر بديعا وفتانا في كل مكان داخل الجزيرة.

جزيرة ماديرا

يزورها حوالي مليون سائح سنويا، حيث تشهد ضعف حشود السياح الذين يقومون بزيارة الجزر الأزورية، حيث تعتبر إحدى الوجهات السياحية الرئيسية في أوروبا، ويتركز أغلب الأنشطة في الجزيرة التي يبلغ مساحتها 268 ميل مربعة، والتي تضم أغلب سكان الأرخبيل الذين يعيشون فيها بشكل دائم. تتميز ماديرا بأجواء معتدلة على مدار العام، حيث تتراوح درجات الحرارة ما بين 68 إلى 80 فهرنهايت، إنها وجهة تسعد عشاق الطبيعة، كما أن لديها نظاما مبتكراً من القنوات الحجرية والخرسانية تسقي الزهور والمحاصيل في جميع أنحاء الجزيرة، وكذلك مسارات الصيانة لتلك الممرات المائية تجعل مسارات المشي لمسافات طويلة مثالية إلى المناطق التي يتعذر الوصول إليها. أما الغابات الكثيفة في الوديان الشمالية فهي موطن الأشجار المحلية الكبيرة، والتي بدورها توفر المأوى لكثير من الطيور الأصلية والمهاجرة.