بقلم: عبدالغفار حسين

يتميز البستكية، كما يسميهم الإماراتيون، أو البساتكة، كما سماهم العمانيون، بأنهم تجار في الدرجة الأولى، ومهنيون في الدرجة الثانية، والمهنيون الذي أعنيهم هم بناؤون (استاد بناء) وخبازون وخياطون إلخ..، والبستكية انتماؤهم الأول إلى مقاطعة في فارس أولارستان، في جنوب إيران المحاذي للخليج العربي، وعاصمة هذه المقاطعة تسمى - بستك - وهي كما يقول علي أكبر دهخدا، في موسوعته الضخمة عن بستك، أن أكثر من سبعين قرية من قرى فارس تتبعها، وتعني كلمة بستك بالفارسية المكان المغلق، وترمز إلى جبال تحيط بها من كل جانب وتعزلها عن القرى الأخرى.. ويقول البستكية إن معظمهم جاء أصلاً من العراق إلى فارس عند الغزو المغولي، ويقولون إن خوانين بستك أو حكامها كانوا من العباسيين، وكان الخان يدعى - بني عباسي - ولكن هذا الادعاء ليس مؤكداً ولا دليل عليه..
وكان الخان البستكي ذا نفوذ كبير، وخاصة ثلاثة خوانين عرفوا بالسطوة، وهم الشيخ مصطفى خان، وابنه محمد ثقي خان، وحفيده محمد رضا خان، الذي كان آخر خوانين بستك الكبار، وبين هؤلاء وبين شيوخ القبائل العربية في فارس صلات من المصاهرة، وهم يتبعون المدرسة الشافعية في الفقه السني، كما هو عليه معظم أهل فارس المحاذين للبحر كما تمت الإشارة إليه.
وكما تمت الإشارة، فإنه يبدو أن البساتكة أو البستكية كان لهم وجود في مسقط العاصمة العمانية منذ بدايات القرن التاسع عشر في عهد السلطان السيد سعيد بن سلطان البوسعيدي، سلطان عمان، وكانوا تجاراً أو أصحاب مهن، وكانت مسقط إحدى المدن العامرة على بحر عمان وكانت الوحيدة العامرة في ذلك الوقت، وبينها وبين ميناءين كبيرين آخرين مجاورين على الشاطئ الفارسي من الخليج هما، بندر عباس ولنجة، صلات تجارية كبيرة وتبادل تجاري بين تجار هذه الموانئ ذات الازدهار في القرن التاسع عشر..
ومن الصعب أن يحدد أحد الفترة الزمنية التي انتقلت فيها جماعات من الناس من الساحل العربي إلى الساحل الفارسي والعكس، إذ إن هذا الانتقال يعود إلى فترات من قبل الإسلام وبعده.. كما هو الحال بالنسبة لكل الشعوب التي تتقارب جغرافيا في البر والبحر..
وكان هذا الانتقال يتم بدون أية قيود أو ممانعات وأسبابه كثيرة.
وكما قلنا فإن بستك هي المحافظة أو العاصمة لأكثر من سبعين قرية من قرى فارس، المحاذية لبحر الخليج، ولا يعرف عدد المهاجرين من هذه القرى السبعين إلى مناطق أخرى من داخل إيران وخارجها، ولكن هناك دلائل تشير إلى وجود البستكية أو البساتكة على الضفاف العربية من الخليج منذ أكثر من مئتين وخمسين عاماً، ووجودهم يشمل الساحل العماني والإمارات وقطر والبحرين والمناطق الشرقية في السعودية وكذلك بلاد الحجاز..
وهناك ذكر للبستكية كحراس لحصن الفهيدي في دبي، حيث طلب الشيخ مكتوم بن بطي بن سهيل، الذي حكم دبي عام 1833، من أحد خوانين بستك، الخان محمد تقي خان، أن يبعث إلى دبي هؤلاء الحراس وهم من منطقة فرامرز التابعة لبستك، وجاء هؤلاء الحراس وجرت صدامات من صدامات تلك الأيام، وقتل بعض هؤلاء الحراس وبقي بعضهم يسكن بالقرب من حصن الفهيدي، الذي يقال إنه بني سنة 1798، وقد أورد خبر مجيء هؤلاء البستكية إلى دبي ممثل الإنجليز في مذكراته الموجودة في المكتبة البريطانية، وجمعت كسجل توثيقي موجود عند الباحثين والمؤرخين..
وهناك كتاب يسمى «البساتكة في عمان»، ولا أعرف اسم مؤلف هذا الكتاب وقد بحثت عنه فلم أعثر عليه حتى الآن، وهذا الكتاب يبدو أنه قديم ويرجع تاريخ تأليفه إلى أكثر من 150 عاماً، وقيل: إن من كتبه هو أحد جدود أسرة فرامرزي المعروفة.. ومن هذه الأسرة كتّاب وأدباء وأهل إعلام وصحافة، ومن بينهم الصحفي والإعلامي المشهور، الأستاذ عبدالرحمن فرامرزي، رحمه الله، والأستاذ حسن فرامرزي، الذي كانت تربطني به صداقة، وهو أديب وكان يمثل الثقافة العربية والفارسية وله مؤلفات كثيرة.

[email protected]