إعداد  حمدي سعد:

رسخت الدولة مكانتها مركزاً إقليمياً وعالمياً في قطاع المعارض، مستفيدة من مكانتها الاقتصادية الإقليمية والعالمية وموقعها الجغرافي وبنيتها التحتية المتطورة في المطارات والفنادق على صعيد شبكة الطرق والمرافق الحيوية الحديثة، كما استطاعت من خلالها الاستحواذ على حصة كبيرة من حجم صناعة المعارض في المنطقة وإفريقيا.
وتوجت الإمارات إنجازاتها الكبيرة في قطاع المعارض والفعاليات بالفوز باستضافة معرض «إكسبو 2020»،الذي يعد إحدى أبرز الفعاليات العالمية، خلال الفترة من 20 أكتوبر/‏ تشرين الأول 2020 حتى 10 إبريل/‏ نيسان 2021 في منطقة دبي الجنوب، المجاورة لمطار آل مكتوم الدولي.
وباتت الإمارات تمتلك مراكز عديدة لاستضافة المعارض والفعاليات على مدار العام مثل مركز أبوظبي الوطني للمعارض، ومركز دبي التجاري العالمي، ومركز إكسبو الشارقة.
وتلبي الفعاليات التي تقام في الدولة احتياجات جميع القطاعات الاقتصادية والثقافية والترفيهية والرياضية وغيرها من القطاعات، الأمر الذي عزز إيراداتها المالية من هذه الصناعة، وجعل منها وجهة لأبز المعارض والفعاليات العالمية المتخصصة في قطاعات، منها النفط والغاز، الطيران والمطارات، وتقنية المعلومات، والعقارات، والإنشاءات، والصناعة، والأغذية، فضلاً عن المعارض في قطاعات الصحة والتعليم والنقل والمواصلات.
أثبتت الدراسات والتقارير السوقية، أهمية المعارض التجارية المتخصصة، ودورها الكبير والمهم في تنمية الاقتصاد، إضافة إلى أن المعارض التجارية أصبحت منصات للشراكات وتوقيع العقود ورفع حركة البيع للشركات والمؤسسات التي تجني أرباحاً من وراء المشاركة، فضلاً عن عرض كل ما هو جديد لديها، من خلال الاجتماع بالزوار من التجار و المتخصصين.
وأكدت استمرار نمو سوق المعارض في المنطقة، وقيام الشركات بتطبيق خططها التوسعية، وتعزيز استثماراتها في المنطقة، وفي الإمارات على سبيل المثال تحرص الشركات على إقامة أهم المعارض العالمية والتجارية في دبي، باعتبارها الوجهة العالمية للمعارض والمؤتمرات، وبوابة دخول منطقة الشرق الأوسط.
وتظهر الدراسات أن الاستثمار في البنية التحتية كان من أهم العوامل التي ساهمت في ترسيخ مكانة الإمارات في قطاع المعارض والفعاليات العالمية، وهو ما دفع عدداً من كبرى شركات إدارة الأحداث والفعاليات في العالم إلى إقامة الفعاليات في الدولة.
وقالت شركات عاملة في تنظيم المعارض والفعاليات، إن الإمارات تمتلك أرقى مستوى من مرافق المعارض، والخبرات الكافية والإمكانات، ما يؤهلها لاستضافة وتنظيم الفعاليات الضخمة، واستقبال ملايين الزوار حالياً ومستقبلاً، باعتمادها مشاريع تطويرية للارتقاء بإمكاناتها وخدماتها بشكل متواصل، بدءاً بقطاع النقل، وانتهاءً بالقطاع الفندقي.

مراكز عالمية

وتضم الدولة مراكز كبرى وعالمية المستوى، تعد بمثابة البنية التحتية القوية لقطاع المعارض والفعاليات، فيما استطاعت هذه المراكز تنظيم معارض عالمية شهدت حضور ملايين الزوار ومئات الآلاف من الشركات في جميع القطاعات، وتبرز على مستوى الدولة 3 مراكز أهمها:
افتتح مركز أبوظبي للمعارض في 2007، وتعمل شركة أبوظبي الوطنية للمعارض «أدنيك» على المساهمة في تنمية القطاع الاقتصادي لإمارة أبوظبي وفقاً لرؤية حكومة أبوظبي 2030، والمتمثلة في تنويع الاقتصاد المحلي، والارتقاء به عبر العمل على تعزيز وتنمية سياحة الحوافز والأعمال في الإمارة، وقد نجحت في هدفها من خلال زيادة عدد الفعاليات بنسبة 55 في المئة خلال العام الماضي.
واستطاعت أدنيك أن تخطو بثبات نحو تنفيذ خطتها الاستراتيجية، والمتمثلة في العمل مع شركائها الاستراتيجيين على استقطاب منظمي المؤتمرات المحلية والعالمية لتعزيز مؤشرات النمو والتطور الإيجابي، مستفيدة من الموقع المميز الذي تمتلكه، وقدرتها على تلبية متطلبات واحتياجات العملاء بتوفير خدمات ذات جودة عالية للجهات المنظمة للأحداث، وتمكنت خلال العام الماضي من ابتكار أساليب وخطط تسويقية متطورة؛ لتلبية احتياجات مختلف قطاعات صناعة المعارض والمؤتمرات، وتم التركيز على استقطاب العديد من الفعاليات الجديدة والنوعية التي تحتاج إليها قطاعات عدة، ومن أبرزها قطاع الصحة والبتروكيماويات، وقطاع الطاقة المتجددة والتعليم والتكنولوجيا والتوظيف، إضافة إلى قطاعات البناء والتشييد والمقاولات.
ويتبع مركز أبوظبي الوطني للمعارض شركة أبوظبي الوطنية للمعارض (أدنيك)، المتخصصة في مجال إدارة وتطوير المراكز الاستراتيجية الدولية وتضم مرافق الشركة «مركز أبوظبي الوطني للمعارض» إضافة إلى أكبر مركز للمعارض والمؤتمرات في العاصمة البريطانية «إكسل لندن» ومركز العين للمؤتمرات في مدينة العين.
وتعمل شركة أبوظبي الوطنية للمعارض والمجموعة على تطوير شبكتها، عن طريق الاستحواذ من جهة، والبناء من جهة أخرى، وتهدف إلى أن تصبح شركة بارزة عالمياً في توفير مراكز صناعة المعارض والمؤتمرات والفعاليات الحية الدولية، من خلال توفير مرافق وإدارة علاقات العملاء على أعلى المستويات العالمية، مستفيدةً من التعاون القائم داخل شبكة المراكز العالمية.
ويسهم قطاع المعارض والفعاليات في العاصمة أبوظبي على سبيل المثال في إجمالي دخل المدينة بعدة مليارات سنوياً، فيما يسهم في رفع إشغال الفنادق، ودعم الحركة السياحية والطيران، فيما تشير توقعات بارتفاع العائد الاقتصادي المباشر لفعاليات الأعمال في أبوظبي بنسبة 7% سنوياً خلال السنوات المقبلة، ليصل إلى نحو5.1 مليار درهم بحلول العام 2020.

«إكسبو الشارقة»

أنشئ مركز إكسبو الشارقة في عام 1977 من قبل غرفة تجارة وصناعة الشارقة، حيث كان أول منشأة من نوعها في دولة الإمارات، ومع توسعته الأخيرة يعد المركز في طليعة المعارض التجارية والمؤتمرات في المنطقة، كما يعد إضافة بارزة لإمارة الشارقة، سواء في المؤتمرات أو المعارض من حيث تقديمها مجموعة واسعة من القاعات والخدمات المتعددة، كخدمات الضيافة، وإدارة المرافق و غيرها من الخدمات.
وازدهر مركز إكسبو الشارقة - أول مركز للمعارض في الإمارات في مجال التجارة الدولية، ثم أصبح على مدى العشرين عاماً التالية أشهر المعارض، والمقر الدائم لإقامة أفضل المعارض في منطقة الخليج. وتقتصر خدمات المركز على حركة التجارة متسارعة النمو التي تشهدها الإمارات الشمالية مثل رأس الخيمة وعجمان والفجيرة وأم القيوين.
وفي 2002، افتتح المقر الجديد لمركز إكسبو الشارقة، والذي يمثل المجمع الجديد للمعارض والاجتماعات، والمصمم بطراز عالمي، انعكاساً واضحاً للدور المهم الذي تتميز به دولة الإمارات، باعتبارها أحد أهم المحاور التجارية في الشرق الأوسط.
ويقوم المعرض بتقديم مجموعة متميزة من التسهيلات الفنية المتطورة، فضلاً عن الخدمات المميزة لنطاق عريض من الأحداث والمؤتمرات ذات الصلة، بصفته أهم مقر لاستضافة الاجتماعات والمعارض في المنطقة.

دبي التجاري العالمي

واحتلت دبي طليعة قطاع المعارض والمؤتمرات في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تمثل أكثر من ربع سوق المعارض والمؤتمرات في دول التعاون الخليجي.
ولعب مركز دبي التجاري العالمي دوراً محورياً مهماً في نمو التجارة العالمية في منطقة الشرق الأوسط، منذ افتتاحه العام 1979، وساهم في هذا برج الشيخ راشد، واليوم يعد مركز دبي التجاري العالمي أكبر مجمع متعدد الاستخدامات للمعارض والفعاليات في المنطقة.
وتوفّر فعاليات مركز دبي التجاري العالمي سنوياً أكثر من 25 ألف وظيفة، وتصل إلى 36 ألف وظيفة، مع الأخذ بعين الاعتبار القطاعات الثانوية التي تستفيد من فعاليات المركز.
وساهم المركز في تعزيز سياحة الأعمال على مستوى المنطقة، من خلال توفير قاعات العرض والاجتماعات، والفعاليات ساهمت في رفد اقتصاد دبي بعوائد قوية للمدينة بشكل عام، ولقطاع الضيافة بشكل خاص.
ويزور مركز دبي التجاري العالمي أكثر من 3 ملايين زائر سنوياً؛ لمشاركة في حزمة واسعة من المعارض التجارية والسياحية والتقنية والاستهلاكية، فضلاً عن المؤتمرات والفعاليات العالمية في العديد من القطاعات والتخصصات.

103 فعاليات كبرى

استمر مركز دبي التجاري العالمي في عام 2017 في قيادة قطاع الفعاليات في المنطقة، وقد نظّم واستضاف 103 فعاليات كبرى، شارك فيها 2,63 مليون مشارك، منهم 1,1 مليون من خارج الدولة.
وبلغ إجمالي الناتج الاقتصادي للفعاليات الكبرى التي أقامها مركز دبي التجاري العالمي 22,5 مليار درهم، منها 16 ملياراً تحققت بشكل مباشر من إنفاق المشاركين في الفعاليات، والقطاعات المرتبطة بها كالسفر والسياحة والفنادق والضيافة والترفيه، وقد حقق الإنفاق على خدمات الفعاليات زيادة كبيرة بلغت نسبته 24% (من 4,2 مليار درهم في عام 2015، إلى 5,3 مليار درهم في عام 2017)، وأسهم في تحقيق الزيادة في القيمة الإجمالية زيادة في أعداد الشركات الدولية العارضة بنسبة 13% عن عام 2015.
وبلغ عدد المعارض والفعاليات التي استضافها «مركز دبي التجاري العالمي» منذ يناير/‏‏كانون الثاني، وحتى إبريل/‏‏نيسان من العام الجاري 73 فعالية، استقطبت مئات الآلاف من الزوار والعارضين، فيما انعكست هذه الفعاليات إيجاباً على العديد من القطاعات الاقتصادية، على رأسها قطاع الطيران والضيافة والتسوق.

دعم الاقتصاد غير النفطي

وأسهمت صناعة المعارض والفعاليات في تعزيز توجهات الدولة نحو «اقتصاد ما بعد النفط»، عبر توفير فرص عمل للمواطنين، وتأسيس مشروعات صغيرة ومتوسطة، مما يدعم بقدر كبير الاقتصاد الوطني، وتعتبر مصدراً من مصادر الدخل القومي، كما تسهم في تعزيز دور السياحة وقطاع الضيافة والأعمال.
وتشير التقديرات إلى وصول حجم الاستثمار العامل في قطاع المعارض والمؤتمرات في الدولة إلى أكثر من 36.7 مليار درهم، وفقاً لتقارير اتحاد غرف التجارة والصناعة، مما يؤكد أهمية هذه الصناعة على حركة التجارة والاستثمار والأداء الاقتصادي في الدولة.
وتشير التوقعات إلى انتقال قطاع المعارض والمؤتمرات في الدولة إلى مستويات نمو أكبر مع انعقاد «إكسبو 2020»، والذي سيسهم في تصدر الإمارات المشهد الدولي في صناعة المعارض والفعاليات، لاسيما مع النجاحات التي حققتها الدولة في استضافة وتنظيم العديد من المعارض والمؤتمرات العالمية، أبرزها معرض ومؤتمر الدفاع «أيدكس»، ومعرض دبي للطيران، ومعرض الصيد والفروسية، ومهرجان زايد التراثي، بجانب معرضي سيتي سكيب وجيتكس للتقنية، وغيرها من المعارض الكبرى.

خبراء القطاع

ويؤكد الخبراء في صناعة الفعاليات والمعارض أن دبي قادرة على التوسع في استقبال وتنظيم المزيد من المعارض والفعاليات والمؤتمرات العالمية؛ لما تتميز به من بنى تحتية هائلة، ومرافق مصممة بأحدث الأساليب الهندسية في العالم، ولديها الإمكانات الضخمة، والإعدادات التي تتميز بها عن غيرها من الدول المحيطة، وأضافوا أن قطاع الفعاليات هو القاطرة التي تجر باقي القطاعات الاقتصادية الأخرى، وما يؤكد ذلك هو حجم مشاركة ذلك القطاع، ومدى مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي لدبي.

20 % نمواً

قال الدكتور عبد السلام المدني، رئيس شركة إندكس القابضة العاملة بقطاع تنظيم المعارض في دبي: إن قطاع المعارض في الإمارات حقق العام 2017 نمواً بنسبة 20%، مقارنة بالعام 2016 وهي نسبة تجاوزت الطموح.
وأضاف المدني أن الإمارات لديها قطاع معارض وفعاليات قوية على مدار العام، مقارنة بدول المنطقة خاصة، ودول العالم عامة، حيث يعد من أسرع القطاعات نمواً، بفعل مواصلة العمل على تطوير هذا القطاع من قبل الجهات الحكومية في الدولة.
وعن مدى مساهمة قطاع المعارض في اقتصاد دبي أوضح المدني أنه خلال الموسم الماضي نظمت «إندكس» أكثر من 40 حدثاً داخل الدولة وخارجها، حيث صاحبها حجز أكثر من 23 ألف ليلة فندقية؛ للمشاركة في الفعاليات التي تقوم الشركة بتنظيمها في الدولة، وما كانت هذه الأرقام إلا شاهداً على انتعاش القطاع في دبي الذي يصاحبه نشاط وحيوية في مختلف القطاعات الأخرى.
أضاف المدني أن قطاع المعارض والفعاليات أصبح يلعب دوراً بارزاً في الناتج المحلي لمدينة دبي، فضلاً عن تمكنه من استحداث فرص عمل دائمة ومؤقتة.ورداً على إمكانية تطوير القطاع في الإمارات قال المدني: من الضروري الاطلاع على معطيات الأسواق ودراسة الأوضاع الاقتصادية والاهتمام بالتسويق، وتعهيد تنظيم المعارض والفعاليات لشركات وجهات ذات خبرة اقتصادية وعلمية يعد الركيزة الأساسية لاستمرار تطور القطاع.

ميزات عديدة

قال أحمد باولس، الرئيس التنفيذي لشركة ميسي فرانكفورت، الشرق الأوسط عن توقعاته لنمو قطاع المعارض والفعاليات في الإمارات 2018: رغم أنه لا يزال من السابق لأوانه تقدير نسب النمو في 2018، إلا أننا نتوقع أن المؤشرات الإيجابية الحالية في السوق والمنطقة سوف تواصل النمو.
أضاف أن دولة الإمارات تقع في قلب سوق حيوي مهم يقوم على عدد من الاقتصادات المتطورة في مناطق الشرق الأوسط ووسط وجنوب آسيا وإفريقيا التي تعد قريبة من بعضها نسبياً، وبفضل النقل والبنية التحتية اللوجستية، وتعد أبوظبي عاصمة لواحد من أقوى الاقتصادات في المنطقة، وهي مركز تجاري ولوجستي في حد ذاتها، ورائدة في الإبداع البيئي والتطور العلمي.
وقال باولس: تشير التقديرات إلى أن قطاع المعارض والفعاليات يسهم بأكثر من 3 % في اقتصاد دبي، حيث يولد فوائد كبيرة جداً مباشرة وغير مباشرة، حيث لصناعة المعارض تأثير مباشر في الاقتصاد باعتبارها وسيطاً لتسهيل الأعمال، وذلك بجلب جميع الأطراف تحت سقف واحد، كما أن النفقات المباشرة للمشاركين مثل السفر، رحلات الطيران، المشغلين، قطاع الضيافة، قطاع النقل، قطاع التجزئة وغيرها من القطاعات يدعم الأعمال في مختلف قطاعات الأعمال. أما الفوائد غير المباشرة فتتمثل على سبيل المثال في توجه العديد من الشركات لتأسيس فروع في دبي، ما يوسع فرص الأعمال المحتملة بشكل كبير.
وأوضح أن دبي تطورت لتصبح مركزاً دولياً للتجارة وسياحة المؤتمرات والاجتماعات والحوافز التي تخدم المنطقة، فيما باتت المدينة وجهة للأعمال، كما تشتهر الشارقة بأنها قلب الثقافة العربية، وتتصدر الحفاظ على الثقافة والتراث المحلي والإقليمي وتطويرهما.
ويضيف باولس، تنظم «ميسي فرانكفورت» أكثر من 7 معارض في الإمارات، استقطبت خلال 2017 أكثر من 128 ألف زائر، ونتطلع قدماً إلى عام أفضل خلال 2018، حيث أطلقنا معارض جديدة في السعودية هي «أوتوميكانيكا الرياض» و«إنترسك» و«وبيوتي ورلد» في جدة.

صناعة الفعاليات

بدوره قال محمد تيم، الرئيس التنفيذي لشركة «انتوراج»، المتخصصة في قطاع الفعاليات إن الإمارات باتت الأبرز أوسطياً في صناعة الفعاليات والتسويق، فيما تعد مدينة دبي ذات شهرة إقليمية وعالمية في هذا المجال، حيث تحتضن المدينة سنوياً المئات من الفعاليات والمعارض والمؤتمرات. أضاف تيم أن الدولة فرضت نفسها على خريطة صناعة الفعاليات والمعارض العالمية الكبرى التي تسهم في رفد الاقتصاد الوطني بمليارات الدولارات سنوياً، كما أصبحت هذه الصناعة مساهماً رئيسياً في إنعاش ونمو العديد من القطاعات الأخرى وعلى رأسها قطاع الضيافة. وعن مدى تغير مشهد القطاع خلال المرحلة المقبلة قال محمد تيم: سيعمل القطاع على إنتاج نماذج ابتكارية جديدة تعتمد على نمو التحول الرقمي في دولة الإمارات، وذلك بالاعتماد على التقنيات الحديثة، وسيظل القطاع الحكومي في الإمارات في صدارة القطاعات الأعلى طلباً على خدمات القطاع، تليه الشركات الجديدة الباحثة عن موضع قدم للتوسع في المنطقة عبر الإمارات.

ماهر جلفار: دبي تؤكد مكانتها العالمية في القطاع

قال ماهر جلفار، النائب الأول للرئيس في مركز دبي التجاري العالمي: «يمثّل النجاح المتواصل لمركز دبي التجاري العالمي، عاماً بعد عام إقراراً بسمعته العالمية، وقدرته الكبيرة على تعزيز مكانة دبي كمركز إقليمي لإقامة الفعاليات وتسهيل الأعمال التجارية، كما أن تنويع وتكامل أجندة فعالياته تمثل أحد أسباب نجاحه، وتطوره وتحقيقه أرقاماً قياسية في أعداد الزوار التي تعدت حاجز ال 3 ملايين زائر العام 2016».
وأضاف جلفار: شهد عدد من الفعاليات الرئيسية التي أقيمت خلال العام 2017 تحقيق نمو ملحوظ في حجمها أو في عدد زوارها أو في عدد الشركات العارضة فيها، وكذلك في مستوى الزوار المتخصصين الذين زاروها من مختلف دول العالم، والذين وجدوا فيها نموذجاً للفعاليات العالمية الناجحة التي تجمع تحت مظلتها المتخصصين في كل صناعة، وهو ما يحقق لكل مشارك هدفه من المشاركة، سواء بإطلاق المنتجات والخدمات الجديدة، أو عقد الصفقات التجارية الضخمة، أو تعزيز شبكة تواصله مع متخذي القرار، والمنتجين والموردين والموزعين والعملاء المستهدفين، والاطلاع على كل جديد ومبتكر في جميع القطاعات الاقتصادية.
وحول توقعاته عن نمو قطاع المعارض والفعاليات وأعمال المركز خلال العام 2018 أوضح جلفار: نحن على ثقة أن العام 2018 سوف يكون عاماً آخر من النجاح في تاريخ المركز الحافل بالنجاحات، ونتوقّع أن يشهد قطاع المعارض والفعاليات نمواً متواصلًا خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، مع اقتراب موعد إقامة معرض «إكسبو 2020».

«إكسبو 2020».. الصدارة العالمية

يمثل العام الجاري والمقبل ذروة استعدادات دبي لاستضافة الحدث الأكثر أهمية و شهرة في العالم «إكسبو2020» في دبي، تحت شعار «تواصل العقول وصنع المستقبل»، عبر تنفيذ البنية التحتية الخاصة بالمشروع، وتهيئة الموقع لإقامة المنشآت، فضلاً عن تنفيذ شبكة النقل والمواصلات التي ستربط أطراف الدولة بالموقع، فضلاً عن ربطها بمطارات وموانئ الدولة ومواقعها الحيوية كافة. وجاء الفوز بتنظيم «إكسبو دبي 2020» بجدارة يوم 27 نوفمبر/‏‏ تشرين الثاني 2013 بعد التقدم على 4 دول نافست على الاستضافة، هي البرازيل وروسيا وتركيا وتايلاند؛ حيث أظهر المميزات الاستراتيجية للإمارات كمركز تجاري عالمي يتيح الوصول إلى أسواق ما يقرب من 2.9 مليار نسمة. ويتوقع أن يصل عدد الزائرين لمعرض «إكسبو2020» إلى نحو 25 مليون زائر، وأن يحقق المعرض آثاراً اقتصادية مهمة؛ حيث سيكون الناتج الإجمالي نحو 17.7 مليار درهم، كما سيوفر الحدث منصة تواصل مهمة تساعد على تأسيس شراكات جديدة، تضمن الازدهار والاستدامة في المستقبل. وسيكون حجم استثمارات القطاع الخاص في هذا الحدث العالمي 13 مليار درهم من إجمالي 30 مليار درهم قيمة الاحتياجات التمويلية لاستضافة الحدث، وتعتبر نسبة 30 % من المواد المستخدمة في إكسبو 2020 معاداً تدويرها، فيما سيكون العائد المتوقع لاقتصاد الدولة نحو 89 مليار درهم، كما يتوقع أن يولد الحدث نحو 277 ألف فرصة عمل. النجاح في الفوز باستضافة «إكسبو 2020» يعود إلى عدة عوامل أهمها: موقع الإمارات المتميز كرابط مثالي بين الشرق والغرب والأمن والسلامة، ومكانتها المتنامية كوجهة للأعمال والترفيه، بجانب التركيبة السكانية المتنامية والمتعددة، وتوفر المرافق والبنى التحتية واللوجستية العالمية المتميزة، حتى أصبحت الدولة مركزاً دولياً للتجارة والاجتماعات والمؤتمرات والمعارض التي تخدم المنطقة. ويقام الحدث العالمي الكبير للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا، خلال مرحلة يواجه فيها المجتمع الدولي والإقليمي تحديات أكثر تعقيداً من أي وقت مضى، الأمر الذي يقتضي الارتقاء بالتواصل بين الشعوب والأفكار إلى مستويات غير مسبوقة.

دعم حكومي لقطاع فاعل

يواصل قطاع تنظيم المعارض والفعاليات في الإمارات نموه خلال العام 2018، مدعوماً بموقع ومكانة الدولة التي وضعت بنية تحتية ووفرت خبرات عالية المستوى تمكنها من تصدر القطاع على مستوى المنطقة، وذلك وفقاً لمسؤولين وخبراء في القطاع. وقلل المسؤولون من تأثيرات تطبيق ضريبة القيمة المضافة اعتماداً على النمو الاقتصادي وعلى رغبة الشركات المحلية والإقليمية والعالمية لاستعراض قدراتها، وسعيها لمواصلة النمو في المنطقة، لاسيما الشركات الأجنبية منها.
وجاء قرار مجلس الوزراء في شأن ضريبة القيمة المضافة للمعارض والمؤتمرات، استمراراً للجهود الحكومية في دعم قطاع المعارض والمؤتمرات، وتعزيزاً لمكانة الدولة كمركز للمعارض والمؤتمرات العالمية.ونص القرار على منح المنشآت في قطاع المعارض والمؤتمرات حق استرداد قيمة ضريبة القيمة المضافة بالمبالغ التي تم فرضها لتوريد الخدمات الخاصة بإقامة وتنظيم هذه الفعاليات، وبما يضمن سهولة ممارسة الأعمال وتنافسية الدولة في هذا القطاع، ويدعم في نفس الوقت تطبيق النظام الضريبي بكفاءة في الدولة، ومواكبته لأفضل المعايير العالمية.
ويختص القرار بأي معرض يتم عقده بناءً على ترخيص من الجهة المحلية المختصة لفترة لا تزيد على 7 أيام، أو أي اجتماع رسمي يتم بين أشخاص ذوي اهتمام مشترك بترخيص من الجهة المحلية المختصة لفترة لا تزيد على 7 أيام، حيث يمكن استرداد قيمة ضريبة القيمة المضافة وفقاً للقرار، في حال لم يكن لمتلقي الخدمة مقر تأسيس، أو منشأة ثابتة في الدولة، وألا يكون متلقي الخدمة مسجلاً أو ملزماً بالتسجيل في الدولة، وألا يكون متلقي الخدمة قد دفع ضريبة للمورد. ويأتي القرار دعماً لقطاع المعارض والأنشطة المصاحبة، وحفاظاً على ريادة الدولة في هذا المجال، وفي ضوء التسهيلات التي يتم تقديمها لتطوير قطاع المعارض والمؤتمرات في الدولة.

سيف المدفع: الإمارات الأولى في المعارض على مستوى المنطقة

قال سيف محمد المدفع الرئيس التنفيذي لمركز إكسبو الشارقة، عضو مجلس إدارة الاتحاد الدولي لصناعة المعارض «أوفي»، رئيس الجمعية الدولية للمعارض والفعاليات فرع منطقة الخليج العربي، إن دولة الإمارات غدت صاحبة المرتبة الأولى في تنظيم واستضافة المعارض على مستوى منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، متقدمة على جنوب إفريقيا وتركيا، وفقاً للتقارير الدولية الصادرة في العام الماضي من مؤسسات دولية متخصصة في البيانات والإحصاءات الخاصة بالمعارض الدولية. وأضاف: «نجحت الإمارات عن جدارة في استضافة وتنظيم 256 معرضاً في عام 2016، تلتها جمهورية جنوب إفريقيا بنحو 209 معارض، ثم تركيا بنحو 197 معرضاً. فيما باتت إيرادات قطاع سياحة المؤتمرات والمعارض في الدولة تسهم بأكثر من 2.39 مليار درهم سنوياً في الاقتصاد الوطني، في حين يتوقع أن تنمو إلى 5.1 مليار درهم بحلول 2020».

حميد الظاهري: دور محوري ل«أدنيك» في التنمية الشاملة

يؤكد حميد مطر الظاهري، الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي الوطنية للمعارض ومجموعة الشركات التابعة لها أن «أدنيك» استطاعت تحقيق نتائج متميزة، وذلك على الرغم من التحديات الكبيرة التي شهدها قطاع صناعة المعارض والمؤتمرات على الصعيدين الإقليمي والدولي، الأمر الذي يعد دليلاً حياً على نجاح استراتيجيتنا القائمة على تنويع الفعاليات التي تستضيفها وفق القطاعات التي حددتها خطة أبوظبي ورؤيتها الاقتصادية 2030 فضلاً عن المرونة الكبيرة التي تتمتع بها مراكزنا لاستضافة طيف واسع من الفعاليات على اختلاف أحجامها وقطاعاتها.
وبحسب الظاهري تلعب «أدنيك» دوراً محورياً في مسيرة التنمية الشاملة في أبوظبي من خلال تطوير قطاع سياحة الأعمال وترسيخ مكانة الإمارة كوجهة المفضلة لمنظمي المعارض والمؤتمرات المتخصصة، مشيراً إلى أن الشركة تعمل وفق خطة استراتيجية متكاملة تسهم في خلق فرص جديدة لاقتصاد أبوظبي من خلال استقطاب المزيد من المعارض والمؤتمرات الدولية الكبرى إلى الإمارة.