دبي: أنور داود

أكد خبراء في قطاع الصرافة أن المعايير الجديدة التي ألزم بها المصرف المركزي شركات الصرافة والتحويلات المالية، ستشكل ضبطاً أكبر على عمليات التحويل في السوق المحلي، إلا أنها سوف تشكل تحدياً كبيراً على الشركات الصغيرة غير النشطة والتي تتراوح نسبتها ما بين 25% إلى 30% من الإجمالي.
وأشار الخبراء إلى أن معايير الامتثال الجديدة ومكافحة غسيل الأموال، جاءت في ظل تحول الإمارات كمركز عالمي لتحويل العملات الأجنبية ونقل الأموال من الشرق الأوسط وآسيا وإفريقيا وأجزاء من أوروبا، وإلى تلك المناطق بفضل العمالة الوافدة في البلاد ونمو قطاعي الأعمال والسياحة.

«اعرف عميلك»

أكد محمد علي الأنصاري، رئيس مجموعة مؤسسات الصيرفة والتحويل المالي، والرئيس التنفيذي لشركة «الأنصاري للصرافة» أن ما بين 25% و 30% من شركات الصرافة والتحويلات المالية سوف تواجه تحديات لتحقيق متطلبات المصرف المركزي الجديدة بسبب ضعف نشاطاتها، وضعف حصتها من العمليات والتي من الممكن أن تقودها نحو الخروج من السوق.
وقال الأنصاري على هامش ندوة نظمتها مجموعة مؤسسات الصيرفة والتحويل المالي بعنوان «الجرائم المالية وتحديات الامتثال في دولة الإمارات» إن المصرف المركزي قد ألزم المؤسسات المالية بمعايير جديدة اعتباراً من مطلع العام المقبل 2019، والتي تتطلب ضابطاً للامتثال «مسؤول للمراقبة» وذلك لضمان تطبيق متطلبات الامتثال إلى جانب تطبيق قواعد «اعرف عميلك» من أجل التعرف إلى البيانات المتعلقة بالمرسل والمستقبل للتحويلات المالية، مشيراً إلى أن 75% من القواعد التنظيمية الجديدة التي أقرها «المركزي» خاصة بمتطلبات الامتثال وخصوصاً قواعد مكافحة غسيل الأموال.
وأكد الأنصاري، أن شركات القطاع تجري عمليات تدقيق عن مرسل ومستقبل الحوالات المالية وتتحرى عن الغرض من إجراء عملية التحويل بهدف الامتثال للمتطلبات التي حددها مصرف الإمارات المركزي بشأن قواعد «اعرف عميلك»، مشيراً إلى أن الشركات المحلية أصبحت تطالب العملاء بذكر سبب التحويل خصوصاً في ظل زيادة عدد العمليات التي يتم تنفيذها يومياً.
وأكد الأنصاري أن متطلبات الامتثال في شركات الصرافة والتحويلات المالية ستؤدي إلى زيادة التكاليف التشغيلية بسبب المتطلبات الخاصة بتعيين موظفين مؤهلين وتطوير الأنظمة إلى جانب التكلفة غير المباشرة.

برامج تدريبية

وقال الأنصاري إن العقوبات ستجعل العاملين في شركات الصرافة والتحويلات المالية أكثر جدية في تحمل المسؤولية، مؤكداً أن تلك العقوبات لن تؤثر في الشركات بالشكل السلبي وخاصة في حجم وسرعة إجراء التحويلات المالية، مرجعاً ذلك إلى أن الشركات تنفذ برامج تدريبية للموظفين من أجل تعريفهم بالقواعد والإجراءات المطلوبة، إضافة أن وجود إدارات متخصصة للتدقيق والامتثال ستساعد على عدم وجود قرارات قد تعرض الموظف أو الشركة للمساءلة .
وأكد الأنصاري على ضرورة تجاوب العملاء مع المتطلبات الجديدة التي حددها «المركزي» فيما يتعلق بإثبات مصدر الأموال وتحديد أسباب التحويل والتعرف إلى الشخص المستقبل للحوالة، منوهاً بأن تلبية تلك المتطلبات سيشكل تحدياً للشركات حيث إن التحويلات في الماضي كانت تتم أولاً وبعدها يتم التدقيق على المعاملة، ولكن الآن في ظل القواعد الخاصة بمكافحة غسيل الأموال أصبحت الشركات مطالبة بالتدقيق على معاملة التحويل قبل تنفيذها .

مكافحة غسيل الأموال

وأكد كريستوف أميز، مسؤول القطاع المالي في «داو جونز»، أهمية القواعد التي يصدرها المصرف المركزي في الإمارات لتحقيق الامتثال المطلوب ومكافحة غسيل الأموال خصوصاً في ظل تميز سوق التحويلات المالية في الإمارات بأن أغلبية العملاء من الوافدين للعمل في الدولة وكذلك كون الإمارات مركزاً مالياً وتجارياً وسوقاً سياحياً يتم خلاله التعامل بعدد كبير من العملات.
وأشار إلى أن زيادة العقوبات تعد من أهم المخاطر التي تواجه المؤسسات المالية في العالم في ظل القواعد والإجراءات التنظيمية التي تتزايد من يوم إلى آخر، موضحاً أن حجم الغرامات المالية التي تعرضت لها المؤسسات المالية يقدر بنحو 8.9 مليار دولار حيث تعرضت بنوك عالمية ومؤسسات مالية كبيرة للعقوبات وكانت الحصة الكبرى للمؤسسات الأمريكية بحجم انتهاكات في القطاع المصرفي قدرت بنحو 1.4 مليار دولار.