ارتفعت أسعار النفط، أمس الأربعاء، لتوقعات بشح الأسواق فور بدء تنفيذ عقوبات أمريكية تستهدف صناعة البترول الإيرانية الشهر القادم، لكن قوة الدولار وارتفاع المعروض الأمريكي من الخام حدا من المكاسب.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسعة سنتات عن الإغلاق السابق، عند 84.89 دولار للبرميل، وزادت عقود الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط سبعة سنتات إلى 75.30 دولار للبرميل.
يقول متعاملون إن أسواق النفط ما زالت متوترة بسبب العقوبات الأمريكية الوشيكة على صادرات النفط الإيراني والتي تدخل حيز التنفيذ في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني.
في وقت سابق هذا الأسبوع بلغ برنت وغرب تكساس مستويات هي الأعلى منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2014 وهما مرتفعان نحو 20 و17% على الترتيب منذ منتصف أغسطس/آب، لكن المتعاملين أضافوا أن قوة الدولار، الذي يجعل واردات النفط أعلى تكلفة للدول التي تستخدم عملات أخرى محلياً، وتنامي المعروض الأمريكي، كبحا المكاسب.
كان معهد البترول الأمريكي قال الثلاثاء إن مخزونات الخام التجارية بالولايات المتحدة زادت 907 آلاف برميل في الأسبوع المنتهي في 28 سبتمبر/أيلول إلى 400.9 مليون برميل. وتراجع استهلاك الخام بمصافي التكرير 158 ألف برميل يومياً وفقاً لبيانات المعهد.
إلى ذلك، قالت أربعة مصادر مطلعة إن روسيا والسعودية، أبرمتا اتفاقاً سرياً في سبتمبر/أيلول على زيادة إنتاج النفط لتهدئة الأسعار الآخذة بالارتفاع، وأخطرتا الولايات المتحدة قبل اجتماع في الجزائر مع منتجين آخرين.
كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ألقى باللوم على منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في ارتفاع أسعار الخام وطالبها بتعزيز الإنتاج لخفض تكاليف الوقود قبل انتخابات الكونجرس بالولايات المتحدة في السادس من نوفمبر/تشرين الثاني. وقالت المصادر إن وزير الطاقة السعودي، خالد الفالح، ونظيره الروسي ألكسندر نوفاك، اتفقا خلال سلسلة اجتماعات على زيادة الإنتاج من سبتمبر/أيلول إلى ديسمبر/كانون الأول، وذلك عندما كان الخام يتجه صوب 80 دولاراً للبرميل، والسعر فوق 85 دولاراً في الوقت الحالي.
وقال أحد المصادر: «اتفق الروس والسعوديون على ضخ براميل إضافية في السوق بهدوء وبما لا يبدو معه أنهم ينصاعون إلى أوامر ترامب بضخ المزيد»، وأضاف آخر: «الوزير السعودي أبلغ (وزير الطاقة الأمريكي ريك) بيري أن السعودية ستزيد الإنتاج إذا طلب زبائنها مزيداً من النفط». ومن جهته، قال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك أمس الأربعاء إن سوق النفط العالمية استقرت تقريباً، لكن مازال هناك الكثير من أوجه عدم التيقن مما قد يدفع الأسعار للارتفاع، وأبلغ نوفاك الصحفيين على هامش منتدى أسبوع الطاقة الروسي في موسكو أن أوجه عدم التيقن تلك تشمل العقوبات الأمريكية على إيران. وأضاف نوفاك أن بلاده لم تبلغ ذروة إنتاجها النفطي بعد، وأنها تملك مجالاً لمزيد من الزيادة، وأبلغ نوفاك الصحفيين: «نتوقع هذا العام حوالي 555 مليون طن (من الإنتاج النفطي)، وفقاً لتوقعاتنا يمكننا زيادة الإنتاج».
من جهة أخرى، تتجه شحنات الخام القادمة من غرب إفريقيا إلى آسيا صوب بلوغ أعلى مستوى في شهرين خلال أكتوبر/تشرين الأول، مع تزاحم المصافي الصينية على بدائل للخام الإيراني قبل دخول عقوبات أمريكية حيز التنفيذ في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني.
واستناداً إلى حسابات «رويترز» وسماسرة شحن وبيانات «ريفينيتيف أيكون»، فإن الشحنات المتجهة إلى آسيا سترتفع إلى 2.52 مليون برميل يومياً في أكتوبر/تشرين الأول، بما يعادل 75 من إجمالي إنتاج أنجولا ونيجيريا وجمهورية الكونجو وغانا وغينيا الاستوائية.
ويقابل هذا 2.27 مليون برميل يومياً في سبتمبر/أيلول، وهو ما كان يمثل نحو 70 من إنتاج المنطقة.
كانت الصين المحرك الرئيسي للطلب في آسيا قبل العقوبات الأمريكية التي يقول محللون إنها ستخصم من السوق 500 ألف برميل يومياً من المعروض من الخام الإيراني البالغ مليوني برميل.
وتتجه الواردات الصينية من غرب إفريقيا إلى الارتفاع إلى مستوى قياسي عند 1.94 مليون برميل يومياً، أو ما يعادل 60 شحنة، في أكتوبر/تشرين الأول من 1.5 مليون برميل يومياً، أو 45 شحنة، في سبتمبر/أيلول. (رويترز)