تقع تطوان على بعد 50 كيلومتراً تقريباً جنوبي مضيق جبل طارق؛ حيث تعد هذه المدينة الشمالية إحدى الوجهات السياحية الأكثر طلباً في المغرب، تجلس المدينة أسفل جبل الريف في وادٍ مملوء بمزارع البرتقال وبساتين اللوز.
بدأ تاريخ تطوان في أواخر القرن الثالث عشر؛ عندما تم تأسيسها من قبل أفراد سلالة مارين، وأصبحت في القرن الخامس عشر ملاذاً للاجئين من أهل الأندلس، الذين تركوا بصمتهم على معمار المدينة وفنها وطعامها، وفي 1913 تم اختيارها كعاصمة للمحمية الإسبانية للمغرب. اليوم، تعد أهم ميناء للمغرب على البحر الأبيض المتوسط، الذي يوفر مزيجاً من الثقافة العربية والإسبانية.
المدينة العتيقة
تعد «المدينة» قلب تطوان التاريخي النابض، وهي مسورة بخمس كيلومترات من الجدران المحصنة، ولديها 7 بوابات ضخمة، كانت المدينة قد تحطمت من قبل الإسبان حوالي عام 1400، وأعيد بناؤها لاحقاً من قبل المغاربة، الذين لجأوا إليها بعد سقوط الأندلس في القرن الخامس عشر؛ حيث يمكن رؤية تأثيرهم المعماري في بيوتها البيضاء الأندلسية الطابع، التي ظلت على حالها منذ القرن السابع عشر.
يمارس الحرفيون أنماطاً قديمة من الأنشطة التجارية في أسواق فريدة، تم تخصيصها لنفس الغرض، فيما تمثل مساجدها وقصباتها وقصرها الملكي بميدان الحسن الثاني، عظمة حقبة ماضية؛ ومن أجل هذا الإحساس الدفين بالأصالة، أعلنت اليونيسكو المدينة، موقعاً للتراث العالمي في عام 1997.
المتحف الأثري
يوجد وسط المدينة؛ حيث يضم تحفاً فنية اكتشفت في المواقع القديمة للمستوطنات بأنحاء شمالي المغرب، ويتضمن ذلك مدينة تامودو الرومانية، الواقعة خارج مدينة تطوان، تنقسم إلى فترة ما قبل التاريخ، وعهود ما قبل الإسلام، تضم المجموعة الفنية العملات البونية، والأدوات البرونزية، والتماثيل الصغيرة، والنقوش الحجرية الليبية البربرية، إلى جانب صناعة موزاييك زليج، وتمثال سومري، اكتشف بالقرب من مدينة أصيلة الحالية؛ حيث يعد من أهم المعالم البارزة، ينصح بقضاء بعض الوقت في حديقة المتحف؛ حيث يمكن الاستمتاع بمشاهدة الموزاييك الروماني، الذي يعود إلى مدينة يكسوس، جنباً إلى جنب مع الموزاييك الإسلامي والأحجار الجنائزية.
الفنون والتحف
تشتهر تطوان بإرثها الفني؛ حيث لا يوجد مكان أدل على ذلك من دار سناء؛ مدرسة المدينة للفنون التقليدية والتحف الفنية، تقع المدرسة بالقرب من الباب الشرقي للمدينة، باب العكلة، فالمبنى في حد ذاته يوفر أنموذجاً واضحاً للمعمار العربي الحديث. أما من الداخل، فيضم مجموعة من الأقسام، التي توفر للزوار فرصة للاستمتاع بمشاهدة مهارات الفنانين وهم يقومون بصناعتها؛ حيث تمارس هذه الحرفة منذ عدة قرون، تتضمن هذه الصناعات، طلاء الخشب ونحته والتطريز، والسيراميك.
متحف الفن الحديث
لا ينحصر الجانب الإبداعي للمدينة في الفنون والتحف الفنية القديمة، ومع ذلك، فإن تطوان تعد موطناً لاثنين من المتاحف الفنية في المغرب؛ حيث يوجد الثاني في العاصمة الرباط، داخل محطة قديمة كانت في يوم من الأيام توفر ربط القطارات بمقاطعة سبتة الإسبانية، فالمتحف يعد معلماً معمارياً في حد ذاته، فبمجرد أن تدخل الأسوار، التي تشبه أسوار القلعة، ستجد 5 معارض من الفنون الحديثة، وتماثيل من كافة أنحاء المغرب، يستضيف المتحف أيضاً معارض منتظمة.
المتحف الإثنوجرافي
يقع قريباً من دار السناء، داخل حصن، سلطان مولاي عبدالرحمن، الذي يعود تاريخه إلى القرن التاسع عشر، وقد كرّس ليضم تاريخ وثقافة تطوان، كما يمثل مجموعة مذهلة من الأزياء والمجوهرات والتطريز والآلات الموسيقية والأسلحة والأثاثات المعروضة في الغرف التطوانية التقليدية. أما في المطبخ يمكن تذوق الطعام المحلي للمدينة، وتعد غرفة تروسو من المعالم الفريدة؛ حيث تعكس طقوس الزواج على الطريقة التطوانية؛ من خلال مجموعة ضخمة من صناديق الزواج وفساتين الزفاف والأزياء الرسمية.
استكشاف الساحل
يوجد الساحل على بعد 20 كيلومتراً من المدينة؛ حيث مجموعة من قرى الصيد والموانئ والمنتجات الشاطئية، التي تستحق الاستكشاف، ويعد خليج تامودا من الأماكن، التي تضم فنادق 5 نجوم، والحمامات الصحية، فضلاً عن شواطئها الرملية، فيما خليج سمير لاجونا القريب يوفر مكاناً لراحة الآلاف من الطيور المهاجرة. أما منتجع شاطئ المضيق فهو من الوجهات الشعبية ليوم الواحد؛ لروعة الممشى العريض لواجهته البحرية، إلى جانب المطاعم والمأكولات البحرية الممتازة.
يمكن للسياح الذين يحبون الجولف العثور على نادي الجولف الملكي الذي يمتاز ب18 حفرة، والموجود بشاطئ كابو نيغرو، وبدلاً عن ذلك يستطيعون الخروج في رحلة المغامرات للاستمتاع بالتزلج على الماء وركوب الأمواج وصيد الأسماك وممارسة هواية الغوص في أعماق البحار. بينما هواة التاريخ سيحبون مرتيل، وميناء تطوان ومخبأ القراصنة.
الرياض المترفة
تتمتع تطوان بعدد من الرياض المترفة، وهي عبارة عن بيوت مغربية ذات غرف مبنية حول ساحة مركزية مفتوحة، تضم أفضل روضتين؛ هما: ريدكتو وبلانكو، الأولى كانت قصراً عربياً قديماً تم ترميمه في 1948 ليصبح مقراً للوزير الأعظم لتطوان، أما الثانية، فتم تحويلها إلى صالة أعراس أنيقة، وهما كما في كل تطوان، تمزجان بين أجمل عناصر الديكور المغربي الداخلية والأندلسية، التي تتراوح بين الأعمدة والقوائم والأقواس المسرفة في الزخرفة.
الطعام المغربي
يضم الريداكتو وبلانكو مطاعم فاخرة متخصصة في المأكولات المغربية الأصيلة. يتم إعداد أطباق مثل طاجن سمك تيتوان وطاجن الماعز المستخلص من التين بالكراميل باستخدام المنتجات المحلية الطازجة، ويتم تقديمه في أجواء تستدعي التراث المعماري الفريد للمدينة. يمكن للسياح تذوق المأكولات الأخرى في المطاعم والمقاهي في جميع أنحاء المدينة، مثل باستلا الدجاج، أو الفطيرة المغربية أوقرون الغزال وهي حلويات رقيقة هلالية الشكل مملوءة بعجينة اللوز المنكهة بالقرفة وماء زهرة البرتقال.
حضور المهرجان
تعد مدينة تطوان موطناً مذهلاً لعدد من المهرجانات الفنية والموسيقية، العديد منها مستلهمة من التراث الأندلسي للمدينة، تضم الفعاليات السنوية، مهرجان صوت المرأة الذي يحتفي بمساهمة المرأة المغربية في المشهد الموسيقي العربي، ومهرجان العود الدولي، يمتد إلى ثلاثة أيام، يستعرض فيه أفضل عازفي العود في العالم مهاراتهم. وتستضيف تطوان المهرجان الدولي للشرائط المصورة منذ 2004، ويعتقد أن مهرجان تطوان لأفلام البحر المتوسط هو الأشهر.
رحلة شفشاون
تطوان تعد أيضاً نقطة انطلاق لاستكشاف المعالم المغربية الشمالية، بما في ذلك بلدة شفشاون الجبلية؛ حيث تشتهر بمبانيها الملونة بالأزرق السماوي، فشفشاون وكر للفنانين الذين يتميزون بهدوء البال وتنعم بالمناظر الجبلية المذهلة، وهي مدينة فاتنة ذات شوارع مرصوفة، لقد كانت تطوان ملاذاً للمسلمين ولليهود العائدين من إسبانيا بعد سقوط الأندلس خلال القرن الخامس، وتعود أشهر معالم تطوان الحاضرة لتلك الحقبة التاريخية.
جبال الريف
توفر جبال الريف القريبة فرصاً لكافة أنواع المغامرات الخارجية في الهواء الطلق بما في ذلك رحلات التنزه وركوب الدراجات في المنحدرات الجبلية ودخول الكهوف وركوب الزوارق؛ حيث تبدأ حديقة تلاسيمتان الوطنية تماماً من حواف شفشاون؛ حيث تتشكل من قمم جبلية شاهقة والوديان الغارقة، تضم الحديقة 35 نوعاً من الثدييات وسط نباتات التنوب والصنوبر الأسود، بما في ذلك قردة المكاك البربري، كما يمكن لعشاق مراقبة الطيور البحث عن النسر الذهبي المهيب.
الوقت الأمثل
يختلف متوسط درجات الحرارة في تطوان اختلافاً كبيراً؛ نظراً للرطوبة؛ حيث يشعر السياح بالمتعة على مدار العام مع ندرة هطول الأمطار معظم الأشهر. يتميز الطقس في تطوان بالاعتدال معظم الأوقات، مقارنة بالوجهات السياحية في جميع أنحاء العالم، إذا كنت ممن يبحثون عن أحر وقت لزيارة تطوان، فإن الأشهر الأكثر سخونة هي أغسطس/آب ويوليو/تموز ثم سبتمبر/أيلول. عادة ما يكون الوقت الأكثر دفئاً من العام مبكراً حتى منتصف أغسطس/آب؛ حيث ترتفع درجات الحرارة بانتظام لتصل إلى31.7 درجة مئوية، ونادراً ما تنخفض درجات الحرارة إلى ما دون 21.3 درجة مئوية في ساعات الليل.