تحقيق: مها عادل

كما الفراشة التي تخرج من الشرنقة بألوانها المتجددة والمبهرة بعد طول اختفاء عن العيون، لتخرج على محبيها بأبهى حلة وأجمل طلة لتسر الزائرين، أطلت القرية العالمية على زوارها بوجه متجدد ومبهر من حيث الشكل والمضمون بعد الغياب، ولم تخلف القرية العالمية موعدها مع جمهورها المتشوق دائماً للوفاء بالمواعيد، افتتحت أبوابها بموسمها ال 23 مع بداية الخريف، لتتحول إلى قبلة للملايين الباحثين عن الترفيه العائلي والتسوق والتجول بين ثقافات العالم وأكلاته وفنونه في الهواء الطلق وفي طقس دبي الرائع في هذه الفترة من العام.
وحتى في فترة الغياب، لايتوقف العمل بها حتى في فترة إجازتها الصيفية حيث يتم هدم معظم منشآت القرية وأجنحتها وتسويتها بالأرض تماماً ثم يعاد بناؤها من جديد بديكورات جديدة وأفكار طازجة ومفاجآت مفرحة، تجعل زوارها يعيشون تجربة متميزة ومختلفة تماماً في كل مرة.

هذا الموسم تفوقت القرية على نفسها في التجديد والتطوير والإبهار والحرص على إسعاد زوارها، وهم يتجولون بين 78 دولة من قارات العالم المختلفة، من دون جواز سفر ولا حدود وتأشيرات ويتفقدون 27 جناحاً يزخر بكل أنواع المنتجات التي تمثل مختلف الثقافات، وأهم  مايميز التحسينات هذا الموسم، أن التجديد في الشكل امتد لمساحات المياه والبحيرة.
 النافورة الراقصة التي تم تجديدها بإضافة شاشة LED عملاقة، موجودة في قاع البحيرة لتحطم الأرقام القياسية كأكبر شاشة عرض تحت الماء في العالم، وهذا يزيد من متعة الزوار الذين اعتادوا أن يتمركزوا حول البحيرة طلباً للراحة والاستمتاع، كما تمت إضافة ثمانية جسور جديدة، تم تشييدها على ضفاف البحيرة تحاكي تصميمات عالمية شهيرة وهو ما جعل منطقة البحيرة هي المفضلة عند كثير من العائلات والأسر، من بينهم التقينا فاطمة العلي وأسرتها وهي تجلس حول البحيرة وتلتقط صوراً لأطفالها وهم يلعبون في مرح بين الجسور والنافورة وتقول: «نشكر كل من فكر بهذه الأفكار الجميلة، لأنه بالقطع قرأ أفكارنا و لبي احتياجاتنا، وجعل زيارتنا كأسرة كبيرة للقرية سهلة وممتعة لكل الأفراد والأعمار،
وأصبحت القرية بالنسبة لنا منتزهاً عملاقاً مملوءاً بالمفاجآت والعروض والموسيقى والأضواء المبهجة والفقرات المسلية للأطفال إلى جانب التسوق بالطبع الذي هو الغاية الرئيسية من زيارتنا كسيدات كل موسم ولكن لن يتحقق استمتاعنا بدون سعادة أطفالنا وأبائنا أيضاً فالكل يحرص على زيارة القرية فهي منصة للأعياد والاحتفالات في كل الأوقات.
 
و إمعاناً في إرضاء العائلات وراحتهم، تم التوسع في المساحات الخضراء التي تخدم العائلات كبيرة العدد التي تفضل أن تحضر معها تجهيزات الرحلة الخلوية، فيفترش البعض المساحات الخضراء فيما يتجه البعض الآخر إلى مرافقة الأبناء وهم يلعبون أو يتسوقون أو يتابعون العروض الفنية، وقد تم تخصيص يوم الاثنين للعائلات والسيدات فقط لخدمة هذه الفئة من الزوار الذين يريدون قدراً أكبر من الأمان والخصوصية لهم ولأطفالهم في زيارة القرية، ومن أهم هذه الأماكن التي جرى تطويرها لخدمتهم، ممشى الاحتفالات الذي يعتبر المكان المثالي للعائلات للراحة والتقاط الصور التذكارية بنهاية أفنيو العالم ومساحته 160 متراً مربعاً.
 
تحسينات تثري المضمون
 
ومن الإضافات المميزة التي لاقت استحسان الزوار في الشهر الأول من افتتاح القرية العالمية، «السوق العائم» الذي تم استحداثه هذا الموسم وهو عبارة عن مجموعات من القوارب الخشبية تراثية التصميم التي تحمل البضائع والفواكه والمأكولات، وتزين جوانب القناة المائية بالقرية حتى تثري تجربة محبي التسوق من زوار القرية وتزيد من متعة التسوق لديهم، وتعتبر إضافة جمالية وثقافية للقرية؛ لأنها مستوحاة من أسواق شبيهة في بلاد الشرق الأقصى تكون عبارة عن شبكة من القوارب الصغيرة والمنصات الخشبية المقامة على الأنهار، فهي ترضي أذواق محبي السفر
والسياحة وتنقلهم بين ثقافات العالم دون أن يتحركوا من مكانهم، وهذا ماجاء على لسان أحد الزوار الذين قابلناهم عند إحدى قوارب السوق العائم حيث يقول محمد سلطان: «هذا السوق العائم أسعدنا كثيراً؛ حيث كنا نخطط لزيارة تايلاند وشاهدنا عدة صور للأسواق العائمة بها وسمعت عنها كثيراً من أصدقائي الذين قصدوها من قبل وسعدوا بتجربتها وفوجئت عند قدومي بتوفير القرية لهذه التجربة المثيرة، التي ذكرتني بنفس المشهد السياحي الشهير وهو ما أشبع حماسي و رغبتي أنا والأسرة لزيارة تايلاند والتمتع بهذه التجربة الفريدة».
 
أما من أبرز الإضافات التي لفتت نظر الكثير من الزوار سواء من كبار السن أو أصحاب الهمم، هي زيادة وسائل الراحة المخصصة للزوار سواء في التنقل داخل القرية أو في التعامل مع منطقة مواقف السيارات؛ فقد شهدت بدورها العديد من ملامح التطوير ويحدثنا عمار علي من معتادي زوار القرية عنها ويقول: «أشعر أن زيارتي للقرية قد أصبحت ممتعة ومريحة في نفس الوقت، وهذه هي المرة الثانية التي أزور فيها القرية في موسمها الثالث والعشرين، في المرة الأولى كانت بعد الافتتاح بيومين فقط وكنت مع زوجتي وأطفالي واستمتعنا كثيراً، وهذه المرة أصطحب معي والدتي ووالد زوجتي أيضاً وهم من كبار السن ويعانون صعوبة بالحركة، وذلك بعد أن عاينت أجواء القرية وشعرت أنهم يمكن أن يستمتعوا بها من دون أن يشعروا بالمشقة أو السير لمسافات طويلة، حيث يوجد تجهيزات جيدة لكبار السن سواء من حيث زيادة أماكن الجلوس والراحة أو من حيث طرق التنقل عن طريق الكراسي المتحركة وقد شكلت المساحات الخضراء الواسعة، مكاناً مريحاً لهم حيث يحبون افتراش الأرض والتمتع بالهواء الطلق في هذا الجو الرائع، وفي نفس الوقت يمكنهم مشاهدة الفعاليات التي تجري على المسرح الكبير بفضل الشاشة العملاقة المقامة فوقه والتي تابعوا من خلالها حفل الفنانة سميرة سعيد والذي كان ممتعاً بشدة وحظي بحماس كبير من جميع أفراد العائلة.
 
التسوق بدون ملل
 أما زوجته سلمى عبد الله فتنضم إلينا في الحديث وتقول: « أنا من هواة التسوق، والقرية بالنسبة لي تمثل مقصداً سنوياً أنتظره أنا وصديقاتي بفارغ الصبر، وبمجرد أن تفتح أبوابها نقوم بعدة جولات استكشافية للتعرف على أنواع المنتجات المعروضة ونقارن الأسعار وتنظيم الأجنحة، ثم بعد ذلك نبدأ في الشراء، ومن المثير فعلاً أن نتابع هذا التغيير الشامل الذي يحدث في القرية هذا الموسم، فأكثر ما يبهرني هو حرص القرية الدائم على جعل تجربة التسوق ممتعة ومتجددة وغير مملّة، من خلال الاهتمام بتغيير الواجهات بالأجنحة بشكل إبداعي ومبهر يجعل زيارتنا لنفس الجناح كل عام مختلفة وممتعة ويجدد الفضول داخلنا لاستكشاف ملامح الجناح وأركانه وثقافاته ومعروضاته، وهذا التجدد الدائم بوجه القرية التي تستقبلنا به يجعل زيارتنا لها دائماً تجمل الكثير من التشويق والإبهار، وفي كل مرة يتم ابتكار أفكار جديدة للأجنحة الكبرى تتعلق بثقافات وطرز المعمار في كل دولة ودائماً ما يكون للجناح المصري والصيني والهندي، قدرة على الإبهار بسبب التنوع الشديد في التصميمات التي يمكن استغلالها من تراث هذه البلدان، ويجعل زائر القرية في كل عام يتمتع بزيارته وكأنه يكتشف المكان لأول مرة».