تحقيق: مها عادل

في القرية العالمية، كما يتعرف أهل دبي على العالم وثقافته، يتعرف سكان العالم من كل الجنسيات إلى دبي، وثقافتها، وملامح أهلها، وطبيعتهم، وربما يرون فيها جوانب أخرى من الإبداع وقصصاً مخفية من النجاح الإنساني، وقدرة الإنسان البسيط في الإمارات على أن يبدع ويخوض المنافسة في مجال الصناعات الصغيرة والعمل العائلي، ويبتكر، ويطور نفسه، وقدراته، ويصل للنجاح. قصص وحكايات تطل على زائري جناح «مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية»، حيث تحتل مساهمات الأسر الإماراتية المنتجة موقع الصدارة.
بمجرد دخولك جناح «مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية»، يداهمك شعور بالراحة، والرقي، وتستقبلك رائحة البخور، والعود، والعنبر، ويخطف عيونك النظام، والنظافة، والاتساع بالمكان، إلى جانب التنوع العجيب في أنواع المنتجات، وأشكال المحال.
أثناء جولتنا بين أروقة الجناح بصحبة مسؤولة الجناح فاطمة فتح الله، «أم حسين» لاحظنا التنوع الكبير في المعروضات والمشاريع، ما بين عطور، وعباءات، وبخور، ودخون، ومأكولات، وعصائر، ومنتجات طباعة، وحرف يدوية، وتخضع المأكولات للرقابة الدائمة لضمان النظافة والجودة.
وعن ميزة وجود الجناح داخل القرية العالمية تقول «أم حسين» في حماس: «القرية العالمية هي عالم آخر فيه كل شيء يمكن أن تتخيله، وزوارها يتنوعون بشكل كبير، وأعدادهم كبيرة جداً وكثير منهم يأتون من خارج الدولة، وهذا يجعل المنتجات تتعرض لطائفة واسعة جداً من الزبائن المحتملين، ويتميز الموقع الجديد لجناح هذا العام بأنه جزء من قطاع كبير مخصص للمنتجات الإماراتية، فبجوارنا جناح الصنعة، وجناح دولة الإمارات، والجميع يقع في مربع واحد، وهذا تنظيم مميز لنا حتى تتكامل معروضاتنا ومنتجاتنا الإماراتية، ودعم المشاريع الإماراتية، والترويج للصناعات التراثية، ويصبح المتسوقون أكثر راحة وهم يبحثون عن المنتجات الإماراتية في أماكن متجاورة تتميز بأنها في قلب الساحة الرئيسية بالقرية، بالقرب من المسرح الرئيسي، والبوابة التراثية، وبالفعل أشكر كل القائمين على إدارة القرية العالمية على الخدمات والتسهيلات التي قدموها لنا كعارضين.
وتقول «أم حسين»: إضافة إلى خدمات الأمن والنظافة الممتازة يقومون أيضاً بتنظيم فعاليات لمنظمي الأجنحة ويجعلونا نجتمع بين الحين والآخر مع إدارة القرية، الأمر الذي يخلق مشاعر الود والاحترام، ويساعد على تطوير الأداء وتعديل أي سلبيات يتم رصدها، والوصول إلى رفع معدلات المبيعات مع تحقيق راحة زوار القرية، ورفع معدلات السعادة لديهم.

حب الوطن

تتراوح مساحات المحال في الجناح بين تسعة وثمانية عشر متراً للمحل، ونتوقف قليلاً عند محل مريم أحمد التي تصف منتجاتها، وتقول: «بدأت مشروعي منذ 3 سنوات، وهو عبارة عن تصميم وتنفيذ ملابس للمواليد، واهتممت بوضع رسومات عن حب الوطن، والعلم، وقادتنا، وأقوم بالعمل في هذه المنتجات من الألف إلى الياء، بدءاً من اختيار أنواع الأقمشة، مثل الساتان، والكريب، والقطن، حتى وصولها إلى المرحلة النهائية كمنتجات يتلقفها الزبائن بسعادة، لأنها تتميز بجودة الخامة، والتصميم، والسعر المعقول. وهذه هي السنة الأولى التي أشارك في جناح المؤسسة بالقرية العالمية، وأتمنى أن يساعدني ذلك على التوسع، خاصة أنني كنت أعتمد على الإنترنت في تسويق منتجاتي، إضافة إلى افتتاح محل خاص بي في الشارقة.

14 عاماً

أما علياء محمد علي، صاحبة محل لتصنيع الأكسسوارات، فتخبرنا عن مشاركتها في القرية العالمية وتقول: «أعتبر القرية منفذاً شديد الأهمية لمنتجاتي، فأنا أشارك بها منذ 14 عاماً، وأعتبر أن الشهور الستة التي أقضيها في القرية كافية لتسويق منتجاتي، وتحقيق المكسب، بينما أستغل بقية العام في تجهيز مشغولات جديدة من تصميمي وتنفيذي لأعرضها في القرية في الموسم الجديد».

دراسة وابتكار

ويحدثنا خليفة علي سالم، عن بداية مشروعه الخاص ويقول: بداية الفكرة كان الهدف منها شغل فراغ زوجتي بعد أن كبر الأبناء، وكانت زوجتي تقوم بعمل العطور وتهديها للأهل والأقارب، ولكنني سافرت إلى تايلاند والصين حيث درست صناعة التغليف الجيد، وطورنا فكرة صناعة العطور والعود، وحصلت على رخصة للانطلاق، وتعلمت تصنيع العطور في فرنسا وإيطاليا، وطورت من مهاراتي ومعلوماتي في هذا المجال. واليوم مازال مشروعنا منزلياً، ولكنه يقدم جودة عالية بفضل الخبرة والتعلم الذي ركزنا عليه، ونكتفي بالمشاركة في القرية العالمية لأنها توفر لنا زبائن من كل أنحاء العالم، وهذا هو العام الرابع الذي أشارك في القرية، وأعتبرها مكاناً مميزاً عن أي مكان آخر، وأصبح لدينا زبائن دائمون يزوروننا كل عام، لأن القرية نفسها لها زوارها الدائمون. و»مؤسسة خليفة» توفر لنا كل الخدمات اللازمة، وأصبح لدينا خلطات خاصة بنا نضيف عليها لمساتنا الخاصة من العود، أو الورد، مع حرصنا على الثقافة الصحية، وأن نستخدم أفضل المكونات الطبيعية، ونبتعد عن أي مكونات قد تضر بصحة المستهلك، لأن الجودة هي الأساس في المنافسة.

بداية قصة نجاح

وفي نهاية جولتنا بالجناح التقينا موزة زعل الغفلي، صاحبة محل في الجناح، وتشارك منذ خمس سنوات وتقول: «مشروعي عبارة عن إنتاج وتصميم عطور بلمسة إماراتية مميزة، وخلطات من البخور، والدخون، والعود المعطر، واللبان، ليبخر به البيت وهو نوع من أنواع التعقيم للبيوت، وأضفت خلطة جديدة للبان المعطر بحيث يمكن استخدامه بنكهات مختلفة، مثل اللافندر والهيل والكركديه والفانيلا والحبة السوداء، ولكل رائحة ما يناسبها من الحالة المزاجية، فاللافندر يساعد على الاسترخاء، والكركديه يعطي رائحة حلوة، والهيل يعقم البيت ويعطي حالة من الانتعاش. وأعتبر نفسي سعيدة جداً بوجودي في القرية، حيث انطلق مشروعي منها منذ خمس سنوات، وبدأت بها قصة نجاحي وأصبحت اليوم أمتلك عدة محال في الشارقة، وبصدد التوسع بفتح محال في السوق الليلي بدبي، كما أصبحت الآن مدربة معتمدة لتعليم النساء في مجال تصنيع العود والدخون، وهدفي هو تدريب ألف امرأة خلال عامين، وقد قمت بالفعل بتدريب نحو 700 سيدة خلال عام واحد فقط، فهذه الصناعة ترتبط بتراثنا الإماراتي، ويجب حفظها، وتوريثها للأجيال القادمة.

كرم الضيافة الإماراتية

بابتسامة مرحّبة، وكرم ضيافة إماراتي أصيل استقبلتنا مسؤولة الجناح فاطمة فتح الله، أو «أم حسين»، كما يناديها الجميع هنا، وتقول: «نحن نسعد بوجودنا هنا، ويحتوي الجناح على 59 محلاً تجارياً، وهذا الرقم يمثل أعداداً أكبر من المواطنين، حيث يحدث أن تتشارك بعض الأسر معاً في المحل نفسه، وهناك محال تمتلكها عائلتان، أو ثلاث، أو حتى سبعة من الملاك، وهو ما حدث بالفعل مع مجموعة من الصديقات.
ومنذ عام 2010 نشارك في القرية العالمية، وفي كل عام يزداد عدد المشاركين، وتقوم فكرة الجناح على دعم الأسر الإماراتية المنتجة من جميع الفئات، وهدفنا هو التسويق لمنتجاتها ومساعدتها على إنجاح أعمالها، وبعض الأسر المنتجة بعد سنوات من العمل والمشاركة تنجح في تكوين زبائن دائمين، وتتوسع في مشروعاتها الخاصة، وربما تمتلك محال خاصة بها خارج القرية، وبعض الأسر أصبحت من الركائز الرئيسية للجناح، فتشارك معنا كل عام لمدة 6 أشهر في القرية العالمية، وبقية العام تخصصوه لتجهيز المعروضات، وإعدادها، واستيراد المكونات، والشرط الأساسي الذي نفرضه على الأسر المشاركة هو أن يكون المنتج خاصاً بالأسرة، ويحمل بصمتها المميزة، وبفضل النجاح الذي تحقق على مدى أعوام لدينا الآن أسر مشاركة من جميع أنحاء الإمارات، من دبي، والشارقة، والفجيرة، ورأس الخيمة.