إعداد: حمدي سعد

اتجهت دولة الإمارات، منذ سنوات إلى توظيف التقنيات للنهوض بالأعمال بهدف تعزيز الاستثمارات في قطاعات غير تقليدية ضمن تحول الدولة إلى الاقتصاد المعرفي، القائم على البيانات الدقيقة التي تساعد على إعداد الدراسات التي تستشرف المستقبل في عالم يشهد تحولاً جذرياً إلى الأتمتة.

ويؤكد خبراء في قطاعات تقنية ومعرفية، أن نهج الإمارات القائم على تعزيز الاستفادة من التقنيات الحديثة في خدمة الاقتصاد، بدأ يؤتي ثماره في صور عدة، أهمها: تعزيز تنافسية الإمارات العالمية فيما يتعلق بسهولة ممارسة وإنجاز الأعمال من أي مكان في العالم ومن داخل حدود الدولة ومن خارجها.

سرت التقنيات الحديثة في عالم الأعمال داخل شرايين الاقتصاد المعرفي؛ حيث توفير البيانات بسرعة وشفافية مطلقة لكل من يطلبها لإنجاز الأعمال بدءاً من الفكرة مروراً بكافة مراحل التأسيس وحتى الإنتاج.

استطلعت «الخليج»، آراء مسؤولين وخبراء للتعرف إلى أوجه الاستفادة المتحققة من استخدام ما يعرف ب«التقنيات الإحلالية» ومدى قدرتها على نقل الأعمال إلى مستويات أفضل، فيما يتعلق بتوظيف البيانات وربطها مع الشركاء ومتلقي الخدمات من سكان وزوار الإمارات، وما يمثله ذلك من فرصة لتعزيز فرص نمو وازدهار الأعمال وتعزيز تنافسية الدولة بشكل عام.

ويؤكد الخبراء، أن الموجات التقنية الجديدة، ستغير جوانب الحياة، لتصبح شيئاً فشيئاً المعيار السائد في القرن ال 21 وما بعده، الأمر الذي يستدعي عمل الحكومات والشركات لتعديل استراتيجياتها لتحقيق الاستفادة القصوى من تلك الموجات، مشيرين إلى أن «التكنولوجيا الإحلالية» يمكنها أن تسرع وتيرة النمو الاقتصادي، كما أنها تساعد على تحقيق أهداف التنويع الاقتصادي.

كشف تقرير أعدته شركة «أكسنتشر» العالمية، مؤخراً، عن أن شركات المنطقة تواجه تحديات فرضها التغيير الإحلالي الذي يعرض أكثر من 400 مليار دولار من قيمة المشاريع للخطر، نظراً إلى قدراتها المحدودة في مجال الابتكار، وبسبب المنافسين الذين استطاعوا تعزيز قدراتهم الابتكارية والاستفادة بشكل فعلي من الفرص الاقتصادية الجديدة.

واستند التقرير تحت عنوان: «مؤشر أكسنتشر لنضج الابتكار 2018 - الشرق الأوسط»، إلى دراسة تحليلية، شملت 200 من أكبر الشركات من حيث الإيرادات ضمن 18 قطاعاً، واستطلاعاً شمل 150 مسؤولاً تنفيذياً من 11 قطاعاً في السعودية والإمارات.

وبحسب النتائج الرئيسية، توقع نحو 60% من المسؤولين التنفيذيين، أن تشهد قطاعات عملهم تغيراً إحلالياً كبيراً في السنوات الثلاث القادمة، بينما قال 45 % من الشركات بالمنطقة إنهم يشعرون بتأثير الإحلال حالياً، في حين أعرب 44% أنهم معرّضون بشدة للتغير الإحلالي في المستقبل.

وأفادت الدراسة، بأن أكثر الشركات عرضة للتغير الإحلالي هي تلك العاملة في قطاعات التكنولوجيا المتطورة، والمواد الكيميائية، والآلات والمعدات الصناعية، والبنية التحتية، وتجارة التجزئة، في حين من المرجح أن تتأثر الشركات العاملة في قطاعات السفر، وصناعة السيارات، والرعاية الصحية بشكل كبير في السنوات المقبلة.

 

مسؤولو شركات عالمية وإقليمية ل "الخليج":

أسلوب تفكير الإمارات يتلاءم والتطورات التقنية

 

أكد مسؤولو شركات تقنية على أهمية توافق «التقنيات» مع احتياجات سكان الإمارات لتقديم خدمات تلبي طموحاتهم وتساهم في إسعادهم، مشيرين إلى أن التقنيات الإحلالية تقدم حلولاً تناسب شرائح المجتمع كافة في الوقت الحالي.

وأوضحوا أن التطبيقات الذكية تتمتع بانتشار واسع في الدولة في الفترة الحالية وأن المستخدمين لها أصبحوا أكثر شعوب المنطقة استهلاكاً لهذه التطبيقات ومن الضروري التعرف على توجهات سكان الدولة سعياً للحصول على رضاهم عن الخدمات المقدمة.

يقول خافيير أنجلادا، المدير التنفيذي لشركة «أكسنتشر» في المنطقة: إن دولة الإمارات تواصل مسايرة التغيرات السريعة الطارئة على طبيعة قطاعات الأعمال، ولحسن الحظ أن الدولة تتميز بأسلوب التفكير الملائم للاستفادة من هذه التطورات.

وأضاف: يتطلب النجاح والتحول التكنولوجي وضع مبادئ تركز على بناء الثقة مع العملاء والشركاء التجاريين وبالتالي، تصبح التزامات الشركات نحو تلك العلاقات جوهر ما يبحث عنه الناس عندما يفكرون في استخدام منصة ما، وذلك ما يسمح بتحقيق مزيد من التطور والنمو.

ويتعين دمج أنشطة الشركات في حياة سكان الإمارات بشكل فعال إذا أرادت الاستفادة من فرص النمو المستقبلية، ولا بد من إتاحة المجال أمام الجهات الرقابية والتنظيمية للاستفادة من مخزون إمكانات يتيح لها مواكبة المتغيرات المتسارعة للإحلال الرقمي، اعتماداً على التحليلات والتدخلات الاستباقية، الأمر الذي يساعد على بناء الثقة في اللوائح التنظيمية، واللازمة للابتكارات الجديدة في عالم الأعمال، حيث تشهد بعض المنتجات والخدمات المبتكرة، مثل مشاركة السيارات، وخدمات الإقامة المنزلية والضيافة صعوبة متزايدة في تخطي الإجراءات التنظيمية والتحديات الناجمة عن تأثيرات الإحلال الرقمي.

وأوضح أنجلادا، تمكن 5 تقنيات محددة من بينها الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة والأنظمة السحابية، الشركات من تقديم منتجات وخدمات مبتكرة، بالإضافة إلى تغيير طريقة عمل الناس وحياتهم، وهو ما ينتج عنه تغير علاقات الشركات مع عملائها وشركاء أعمالها.

ويحدد التقرير 5 توجهات تقنية ناشئة ينبغي على الشركات تبنيها لبناء شراكات ضرورية من أجل تحقيق نجاحها في الاقتصاد الرقمي الذي يشهد مزيدا من التقنيات الإحلالية، ومن هذه التوجهات: الذكاء الاصطناعي وتقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز وتعزيز الفائدة من البيانات.

المنصات السحابية

يرى ديليش بهيمجياني، الشريك المؤسس ورئيس قسم التكنولوجيا في «سويتش دي اكس بي» أن المنصات السحابية أداة للتسويق والمبيعات لمزودي الخدمات، وبفضل التقنيات الإحلالية أصبح من السهل على مزودي الخدمات تعزيز حضورهم في قطاعات الصحة والترفيه واللياقة، وإدارة عملية التسعير، كما أصبحت الشركات والمؤسسات، في الوقت نفسه، قادرة على متابعة التطور الذي يحققه موظفوها، وتقييم مشاركتهم في الأنشطة ضمن تلك القطاعات.

ويقول بهيمجياني: إن تطبيق «سويتش دي اكس بي» يعد سوقاً مصممة لتقديم خدمات الحجز الفوري حسب الطلب، في أفضل أنشطة وتجارب اللياقة البدنية والعافية والترفيه، حيث إن التصفح والبحث عن الأنشطة والتحقق منها وحجزها لم يكن أبداً أمراً سهلاً ويتميز التطبيق بمحتواه من الفيديو المخصص الذي يقدم تجربة مستخدم جديدة كلياً، وتضمّ ما يزيد على 500 عنوان لممارسة الأنشطة والتجارب الأكثر إثارة، إلى جانب عدد كبير من أفضل الخبراء والمدربين ويمكن لمستخدمي المنصة الاختيار من تشكيلة أنشطة متنوعة تتراوح بين غرف التخلص من الإجهاد والضغط، ووصولاً إلى تجارب مناطيد الهواء الساخن.

المبادرات الذكية

قال سام طيان، مدير عام سايج الشرق الأوسط: في ظل مساعي دولة الإمارات الدائمة لتحقيق رؤيتها بأن تكون بين أذكى دول العالم، يمكن للتقنيات الإحلالية أن تغير طريقة عمل الشركات التي تعمل فيها ومن شأن المبادرات الذكية التي تُنجز حالياً أن يكون لها دور محوري في تنويع الاقتصاد بعيداً عن القطاع البتروكيماوي، وسوف تسير دبي بخطى ثابتة لتصبح مدينة ذكية تطبق فيها الممارسات والمبادرات التكنولوجية المستقبلية.

وأضاف طيان: بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي، يوفر المساعد الرقمي الذكي الذي يتمتع بشخصيته المستقلة والذي صُمم لإنجاز كافة المهام الروتينية المتكررة وبإمكان الشركات مزامنة معاملاتها باستخدام هذا البرنامج الذي يتمتع بسهولة استخدامه.

وأسهمت الحوسبة السحابية والرقمنة في تغيير وجه قطاع البرمجيات بشكل ملحوظ، وإحداث تغييرات إحلالية في الطرق التقليدية التي لطالما اتبعتها الشركات في ممارساتها ويتم التركيز بشكل خاص على توفير حلول محلية، بحيث تضم مزايا اللغة العربية وحلولاً ممتثلة لضريبة القيمة المضافة.

أهمية الذكاء الاصطناعي

يؤكد إيجور بيريسيتش رئيس قسم البيانات، نائب رئيس قسم الهندسة في «لينكدإن» أن منطقة الشرق الأوسط تشكل أرضاً خصبة للإحلال التكنولوجي، والاستخدام الفعال للبيانات والذكاء الاصطناعي.

ويقول: «ينبغي على دولة الإمارات خاصة والمنطقة عامة أن تولي الأهمية للذكاء الاصطناعي، فهناك العديد من فرص استخدام البيانات، بدءاً من المدن الذكية ووصولاً إلى الشبكات الذكية، ومن المثير للاهتمام أن نشهد نماذج الأعمال الجديدة في أنحاء العالم، والإجراءات التي يمكن تطويرها اعتماداً على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.

ويقول بيريسيتش: مع اعتماد تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، سيكون العالم أكثر كفاءة في طريقة استخدامه للموارد الطبيعية، وخلال ثلاثة عقود أخرى، سنكون أكثر كفاءة في التعامل مع التغير المناخي، ونتمكن من إدارة السلع والطاقة بصورة أكثر فاعلية باستخدام الذكاء الاصطناعي.

ويعتقد بيريسيتش، أن عالم الأعمال سيكون أكثر إثارة، وهناك الكثير من الناس الذين يعملون الآن على ابتكار أفكار لاستثمار البيانات، ومع الذكاء الاصطناعي يمكن التعمق في تلك البيانات بصورة أكبر، واستراتيجية أفضل، وسيكون من المثير متابعة ما يمكننا فعله بهذا الصدد.

ويضيف: تكمن رؤية «لينكدإن» في توفير فرص اقتصادية لجميع قوى العمل حول العالم، ونعمل على تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل توجهات مثل أثر الهجرة على سوق العمل والانتقالات الوظيفية كما نتعاون مع معاهد ومؤسسات للحصول على بيانات تساعدنا في هذا الأمر.

 

«تيكوم»: أولويتنا تلبية احتياجات الشركات من التقنية
آليات جديدة لتوظيف التكنولوجيا في الصناعة والتعليم والصحة

 

أكد مسؤولون في مجمعات «تيكوم» للأعمال، أن تلبية احتياجات الشركات التقنية يمثل أولوية قصوى لها في الفترة الحالية، وذلك للمحافظة على تنافسية هذه المجمعات وتقديم قيمة مضافة لها، عبر توفير منصات رقمية وحلول تواصل ودعم فني غير تقليدية.

أضافوا أن بيئة الأعمال في الإمارات تعد بيئة تنافسية، لذا فإن مواكبة توجهات الأعمال يعد أولوية قصوى للبقاء ضمن حلبة المنافسة واستدامة النمو وتحقيق الأرباح وتعزيز كفاءة وإنجاز الأعمال.

وأوضحوا أن سوق الإمارات حافل بالعديد من الفرص التي توفرها التقنيات الإحلالية مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والبيانات، فيما تتوافر لقطاعات الصناعة والتعليم والصحة آليات جديدة عبر توظيف هذه التقنيات في الأعمال.

يؤكد الدكتور أيوب كاظم، مدير عام «axs»، منصة الخدمات الذكية المتكاملة، ضمن «مجموعة تيكوم»، التابعة ل«دبي القابضة»، أن بيئات العمل تتغير بشكل كبير وتسهم «التقنيات الإحلالية» في إيجاد قطاعات ونماذج أعمال تحل بدل الممارسات التقليدية أو القديمة، ومع ظهور الجيل التالي من التقنيات الرقمية في القطاعين الحكومي والخاص في الإمارات، فلابد أن تتكيف هذه القطاعات مع هذه التغيرات لكي تحافظ على مزاياها التنافسية وتعمل على تلبية توقعات العملاء الجدد وتغير سلوكياتهم، وإصدار لوائح تنظيمية داخلية تلبي الحاجات الجديدة، عبر تطوير قوة عاملة رقمية عالية المهارة، لتلبية هذه التوقعات والسلوكيات عبر الاتصال في أي وقت ومن أي مكان.

أضاف كاظم أن ما يميز الإمارات عن غيرها من دول المنطقة هو التوجهات الاستراتيجية، نحو الابتكار وتهيئة بيئات العمل والتشريعات القانونية المناسبة، وتحظى الدولة بمكانة عالمية في التعامل مع التحديات والفرص، وفي ظل المساعي العالمية المتواصلة نحو تطبيق مفهوم المدن الذكية والتي وصلت إلى مرحلة متطورة، فمن الأهمية الحرص على تطويع التكنولوجيا في العمليات الحكومية والاستثمارية لتتقاطع مع حياة الناس.

وأوضح كاظم أن دبي تعتزم نقل جميع المعاملات الحكومية المحلية لتتم عبر شبكات وتقنيات «بلوك تشين» بحلول 2020، ومن شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى عمليات أكثر شفافية وأماناً، ولاحقاً عند اكتمالها ستصبح المعاملات الحكومية في الإمارة بلا ورق بحلول 2021، ما يخفض حجم المعاملات الورقية ويوفر عشرات ملايين الدولارات.

ويرى كاظم أن النتائج النهائية للتقنيات الإحلالية، تتماشى مع ما يهدفون لتحقيقه وهو دعم رسالة دولة الإمارات في تعزيز القدرة التنافسية، وهو ما يتم باستخدام تكنولوجيا جديدة تعتمد القياس واستخدام البيانات، وتوفر مخزوناً لا مثيل له من البيانات التي يمكن استخدامها للاطّلاع على اتجاهات القطاعات وتقديم توقعات مستنيرة حول كيفية تطوير الأعمال والابتكار.

ويقول كاظم: تهدف منصة axs إلى تبسيط إدارة خدمات الأعمال الأساسية، وتنويع الخدمات للشركاء الموجودين في المناطق الحرة وغير الحرة التابعة لمجموعة «تيكوم»، عبر توظيف الذكاء الاصطناعي للحصول على بيانات تساعد الشركات العاملة في المجمعات على اتخاذ القرارات الاستراتيجية وفهم اتجاهات السوق ومراقبة نمو القطاعات، كما تلجأ إلى تقنية أتمتة العمليات الروبوتية واستخدامها في حزمة خدمة التوظيف، حيث تمثل تقنية أتمتة العمليات الروبوتية (RPA) المرحلة التالية بالنسبة للشركات التي تسعى إلى تبسيط العمليات، وزيادة الإنتاجية مع الحد من الأخطاء البشرية، وبالنهاية تحسين النتائج وتعزيز الكفاءة، وتسمح هذه التقنية لأصحاب العمل بتخصيص مزيد من الوقت لخدمة عدد أكبر من العملاء وإنجاز مزيد من المهام، ويساعد استخدام axs لتقنية أتمتة العمليات الآلية في تقليل وقت تقديم الخدمة، ما يحقق الفائدة للعملاء، مع توفير خدمات تتسم بالشفافية والكفاءة في قطاع خدمات تأشيرات العمل والتخلص من الأخطاء التي تنبع من أخذ ونقل البيانات.

الأطباء الافتراضيون

قال مروان عبد العزيز جناحي المدير العام لمجمع دبي للعلوم ورئيس فريق عمل قطاع الصناعات الدوائية والمعدات الطبية ضمن استراتيجية دبي الصناعية 2030: «التقنيات الإحلالية لها تأثير مستمر على القطاعات والصناعات كلها تقريباً، وبالتالي لها دور أساسي في التنمية، وسنرى في المستقبل القريب تحول الأطباء الافتراضيين إلى جزء أساسي من خدمات الرعاية الصحية، وسيحصل المرضى أينما كانوا على استشارة طبية عبر أجهزة الكمبيوتر المحمول أو الهواتف الذكية بفضل انتشار مواقع الرعاية الصحية على الإنترنت والتطبيقات الصحية على الهواتف المتنقلة، وقد يتمكن المرضى وهم في بيوتهم من التواصل مع متخصصي الرعاية الصحية، وهذه تحولات تنبئ بعصر جديد، لم تعد فيه التكنولوجيا تفرض على الناس التكيف معها، حيث يتيح الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء وتحليلات البيانات الضخمة، تصميم التكنولوجيا لتتنبأ باحتياجاتنا، ومنحنا تجارب مخصّصة فائقة.

ويشير جناحي، إلى أنه وبفضل تبني الإمارات لتطوير حلول طبية مبتكرة، فهي تكرس نفسها وجهة رئيسية قطاع الرعاية الصحية، بفضل خدماتها عالمية المستوى برعاية المرضى، واستخدامها أحدث التقنيات والطواقم، والمرافق العصرية، وينبغي على الدول التي تسعى لتعزيز علوم الحياة مراقبة كيفية تشكيل محركات السوق لصناعاتهم المتنامية.

ويؤكد جناحي أنه وفي ظل عالم اليوم المتغير باطّراد يجب على المؤسسات أن تنشئ منهجاً تكنولوجياً شاملاً يتمحور حول الإنسان للاستفادة من الفرص التي توفرها التوجهات الجديدة، بحيث يعمل المنهج الشامل مع الناس ومن أجلهم، ومن خلال الاستفادة من هذه الاستراتيجيات والنماذج والتقنيات الجديدة، ستتمكن القيادات التي تعمل بشكل استباقي من دفع أعمالها قدماً، وكسب ميزة تنافسية، وهو ما تقوم به مبادرة دبي «10x» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والتي تعزز مكانة دبي وجعلها تسبق مدن العالم بعشر سنوات عبر دعوة 36 مؤسسة حكومية وخاصة، بما في ذلك مجموعة تيكوم، إلى تبني التقنيات الإحلالية كما يواصل القائمون على استراتيجية دبي الصناعية 2030، مساعيهم لجذب الشركات الصناعية الأكثر ابتكاراً والتي يمكن أن تلعب دوراً مهماً في زيادة إنتاجية وكفاءة الاقتصاد المحلي.

«الأتمتة» والموارد البشرية

يقول محمد عبد الله، المدير العام لمجمع دبي للمعرفة ومدينة دبي الأكاديمية العالمية: مع تزايد التحولات التكنولوجية، إلى جانب استمرار تلاشي الحدود بين العالمين الحقيقي والافتراضي، تنمو الحاجة للاستثمار في رفع المهارات واعتماد مبدأ التعلم مدى الحياة، فمهارات البشر وقدراتهم على التعلم، هي بدون شك الميزة التي يتفوقون بها على الآلات. وتعمل مؤسسات تعليمية وتدريبية كثيرة ضمن مجمع دبي للمعرفة وفي مدينة دبي الأكاديمية في هذا المجال.

أضاف عبدالله، مهما يكن الأمر في المستقبل، ستبقى وظيفة الموارد البشرية عاملاً أساسياً في جذب القوى العاملة وتطويرها لتكون جاهزة لمواجهة جميع التغييرات وتلبية الحاجات المستقبلية، وعلاوة على ذلك، سيواصل أخصائيوها القيام بدورهم الحاسم في دعم تحوّل الشركات بإمكانات الهيكلة والثقافة التوظيفية الملائمة وفي عالم الاقتصاد الذي يشهد إحلالاً متواصلاً، يتحمل الموظفون والشركات والحكومات معاً مسؤولية بقاء الشركات ضمن المنافسة وإيجاد الكوادر المناسبة القادرة على فهم التغيرات ومسايرتها.

وكغيرها من المجالات التي تخضع للتأثيرات الإحلالية، فإن قطاع الموارد البشرية مرشح لتطورات كبيرة بفضل «الأتمتة» التي تُحَسِّنُ دقة العمل وكفاءته، وصولاً إلى إحلال الروبوتات محل الإنسان في أداء المهام الاعتيادية.

وتشير التوقعات إلى أن «الأتمتة» ستكون التوجه الجديد المؤثر في قطاع الموارد البشرية العالمي، وذلك حسب دراسة تسويق بحثية أعدها مجمع دبي للمعرفة، بالتعاون مع جمعية إدارة الموارد البشرية، وتوقعت نسبة كبيرة تبلغ 45% من المشاركين بالدراسة، فقدان الوظائف في مجالات العمل التقليدية بسبب الأتمتة والتقنيات المتقدمة، ورغم ذلك، يعتقد 32% أن الابتكار التكنولوجي سيسهم في إيجاد وظائف متخصصة ستبقى بحاجة إلى تدخلات بشرية.

 

مؤسس «نتفليكس»:

«التقنيات» تلامس جميع جوانب الحياة

 

قال ميتش لو، أحد مؤسسي «نتفليكس»، الرئيس التنفيذي لشركة MoviePass، إن «التقنيات الإحلالية» تلامس جميع جوانب الحياة، ولها تأثير مستمر في جميع القطاعات.

وأضاف: «عندما أطلقنا «نتفليكس» العام 1998، كان مفهوم بث الفيديو حديث العهد، ولم يكن لأحد أن يتخيل حجم النجاح الذي تحقق في السنوات التالية».

وأوضح أن التغيير الأكثر أهمية الآن، هو مدى السهولة التي أضحى عليها تأسيس وإنشاء أي شركة، وخاصة للشباب الذين يتطلعون ليخطوا أولى خطواتهم في حياتهم المهنية.

 

«لوكهيد مارتن»: الذكاء الاصطناعي يحد من التهديدات الأمنية

تؤمن شركة «لوكهيد مارتن» الأمريكية؛ أكبر شركة متخصصة في الصناعات العسكرية في العالم من حيث الدخل، بمستقبل أكثر كفاءة وأماناً، وأقل تعرضاً للتهديدات الأمنية بفضل الذكاء الاصطناعي، وهذا هو السبب في مواصلتها الاستثمار في قدرات الذكاء الاصطناعي والتشغيل الذاتي، التي تحسن الحلول التكنولوجية للشركات الأمنية العالمية، وتغير على الدوام طريقة عمل القوات العسكرية وحمايتها لقواتها، من خلال التعاون بين البشر والآلات.

ويتوقع أن يشهد الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ارتفاع مبيعات المركبات الجوية بدون طيار والمعدات المرتبطة بها.

كما يتوقع أيضاً أن تبلغ مبيعات الطائرات بدون طيار 93 مليار دولار بحلول2030.

ويعد الذكاء الاصطناعي والتشغيل الذاتي، وسيلة تضاعف القدرة على تحويل البيانات التي تجمعها المستشعرات إلى معلومات قابلة للتنفيذ، بما يمكن المشغلين من اتخاذ قرارات خلال وقت قصير.

 

11 إلى 19 تريليون دولار حجم «إنترنت الأشياء»

لا مجال لإيقاف ركب الثورة الصناعية الرابعة

 

يتوقع الخبراء أن تسود الأعمال التجارية الرقمية بنسبة 75% بحلول 2020. واعتبرت بعض التقديرات أن «إنترنت الأشياء» يمثل فرصة في السوق بقيمة تتراوح بين 11 و19 تريليون دولار، ولا مجال لإيقاف ركب الثورة الصناعية الرابعة، ومن يتجاهلها سيكون الخاسر الأكبر.

يقول كلاوس شواب، مؤلف كتاب «الثورة الرابعة»: «إن ما تشهده البشرية اليوم يختلف عن الثورات الصناعية السابقة؛ إذ تقوده تقنيات الاتصال والتواصل، وعادة ما يستخدم مصطلح «الثورة الصناعية الرابعة» في إشارة مباشرة إلى الأتمتة، وتبادل البيانات في قطاع التصنيع وغيره من القطاعات».

وفي عصر يضج بالكلمات الطنانة، يبدو تعبير «التغييرات الإحلالية الرقمية» مثيراً للجدل ويخيف البعض، حيث تحمل كلمة «إحلال» دلالة سلبية، ولكن ما تشير إليه في الواقع هو كيف يمكن للتكنولوجيات الرقمية أن تؤثر في قيمة المنتجات والخدمات التي تقدمها أي صناعة من الصناعات.

وتستخدم كلمة «إحلالية»؛ لأنها تجعلنا نعيد النظر في ما نقوم به وفي وضع أسواقنا، والقوانين التي نتبعها، وطريقة الحوكمة التي ننتهجها؛ لأن «التغييرات الإحلالية الرقمية» تغير القانون والحوكمة.

وتسهم التغييرات الإحلالية الرقمية في تغيير المشهد الجيوسياسي، فالقوة الاقتصادية والعسكرية المدفوعة بالتكنولوجيا تعني القوة الجيوسياسية؛ لذا فإن الخشية من التأخر عن الركب ستدفع الدول إلى مزيد من الاستثمار في التكنولوجيا، على أمل أن يمنحها كل ابتكار تحققه ميزة إضافية. وستقود المواهب التي أفرزتها عمليات الاستثمار العام في قطاع التعليم والبحوث، مسيرة الابتكار. وتستقطب ثقافة الاستثمار التي تشجع الشركات الناشئة كذلك، رواد قطاع التكنولوجيا في الخارج إلى دولة ما؛ لأنها توفر لهم فرصاً أفضل للنجاح والابتكار.

لكن هذا النوع من الابتكار يمكن أن يُحدث تغيراً إحلالياً في المجتمع؛ نظراً لقدرته على تغيير طريقة إنجاز العمل. ما الذي يحدث للعمال في خطوط التجميع عندما ستقوم الروبوتات بعملهم بشكل أسرع وأكثر كفاءة وأقل تكلفة؟ يجب أن يقوم المجتمع بالاستثمار البشري لتوفير الفرصة للعمال، لتعزيز مهاراتهم ليتمكنوا من مواكبة الثورة الصناعية الرابعة.

إذاً ما الذي يجب على مجلس الإدارة في الشركة القيام به، من أجل مواجهة حالة عدم اليقين تلك؛ إذ يمكن أن يتغير السوق والمشهد العام بشكل متسارع، بحيث لا تتمكن الشركات من تحديد منافسيها ما بين لحظة وأخرى.

يجب على المؤسسات التحرك بسرعة وفاعلية، والاستثمار في الابتكار والتعليم، وإيجاد نماذج أعمال جديدة، واحتضان التغيير الذي سيسهم في تغيير أداء عمل المؤسسة.

وهذا يتخطى حدود وضع «استراتيجية رقمية»، وانتهاج طرائق جديدة لتحقيق عوائد من الاستثمار، إلى الإقلاع عن الأساليب التقليدية. ويمكن تحقيق الابتكار في مجالات أخرى غير أقسام «البحث والتطوير»، عبر منح الحرية ليتمكن الجميع من الإبداع والابتكار.

ولا بد من إقامة شراكات جديدة، وقد يؤدي هذا إلى عمليات استحواذ. ولكن من خلال العمل مع شركاء من الخارج، يمكن لكلتا المؤسستين تعويض التكاليف واستقطاب مجموعة متميزة من المهارات والخبرات.

ولطالما جمعت العديد من الشركات كميات ضخمة من البيانات من دون الاستفادة منها، غير أن استخدام تحليلات البيانات الحديثة سيحول هذه البيانات إلى أدوات مرجعية وتسويقية مهمة.

وتتجسد الحقيقة في أن هذه هي نقطة التحول بالنسبة للشركات من حيث تقرير كيف ومتى سيتم اعتماد التغييرات الرقمية الإحلالية. يقول البعض إن اللحظة الحرجة قد مرت، وإن من فاتهم الوقت لم يعد بإمكانهم اللحاق بالركب.

الإدارة والثورة الصناعية الرابعة

تقول جين فالز، المديرة التنفيذية ل«معهد أعضاء مجالس الإدارات» في دول الخليج، إن «الثورة الصناعية الرابعة» هي الوصف الذي نطلقه على «التغييرات الإحلالية الرقمية» والثورة الصناعية الرابعة. وبصرف النظر عن المرحلة الصناعية التي نرغب في النظر إليها، فقد أسهمت جميعها في إحداث تغيير في العالم.

وأضافت فالز: «أدى استخدام الماء والطاقة البخارية إلى تحويل المجتمعات الزراعية إلى مجتمعات حضرية وصناعية، وشهدت الثورة الصناعية الثانية توسعاً سريعاً في قطاع التصنيع بفضل استخدام الكهرباء والتقنيات الجديدة على نطاق واسع، مثل خطوط التجميع، بينما أسهمت الثورة الصناعية الثالثة في تعزيز «الحوسبة» والتحول من جمع البيانات «التناظرية» إلى المعالجة «الرقمية».

وتساءلت فالز، لكن ماذا عن الثورة الصناعية الرابعة؟ غالباً ما توصف الثورة الصناعية الرابعة بأنها مزيج من التقنيات التكنولوجية، تدمج التقنيات المادية والرقمية والبيولوجية، وتطمس الخطوط الفاصلة بينها، ويصفها البعض بأنها «عصر الآلات الثاني»؛ نظراً لتطور تقنية الذكاء الاصطناعي، ولكن ذلك الوصف يتجاهل التقدم البيولوجي والعضوي الذي يشهده العالم.

 

الأساليب التقليدية باتت مكلفة

الأنظمة الرقمية والأتمتة تخفض تكاليف التأمين

 

يشير ميشيل جروسو، الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة تكنولوجيا التأمين الناشئة «ديموكرانس» إلى أن قطاع التأمين حول العالم لا يزال يعمل منذ 150 عاماً بنفس الطريقة الإدارية المكلفة التي ترتكز على الإنسان في إنجاز الأعمال، وخلال السنوات الأخيرة فقط، بدأت التقنيات الإحلالية في زعزعة أركان هذا القطاع.

وعادة ما تشكل الكلفة المرتفعة لباقات التأمين التقليدية واحدة من أكبر المسببات لثغرة الحماية الشخصية بين مختلف طبقات المجتمع، ويتجلى ذلك واضحاً في البلدان الناشئة.

ويحظى التأمين الأساسي بأهمية كبرى، وخاصة بين الأفراد ذوي الدخل المحدود، إلا أن تكاليفه الباهظة تقف حائلاً دون إتاحته أمام جميع شرائح المجتمع على اختلاف مستوياتها.

ويصعب التعامل مع هذه المشكلة بدون حلول جديدة تزيل الحواجز القائمة أمام الحصول على منتجات التأمين التقليدية، والوصول إلى قنوات التوزيع وتحصيل المطالبات. كما نحتاج إلى منتجات يسهل على الأفراد استيعابها وفهمها، عبر أساليب توزيع وإدارة مبتكرة، قادرة على الحدّ من تكاليف باقات التأمين المترتبة على الجمهور.

أضاف جروسو: مع الابتعاد عن الإجراءات الورقية التي تعتمد على الإنسان وتتطلب استثمارات مالية كبيرة، نحو اعتماد الأنظمة الرقمية والأتمتة، يمكن لشركات التأمين تخفيض كلفة شهادة التأمين (البوليصة)، ما يجعلها متاحة بصورة أكبر أمام فئات اجتماعية جديدة لم تكن في السابق قادرة على تحمل تكلفتها.

ومع التسارع الذي تشهده الابتكارات التكنولوجية على الصعيد العالمي، يستعد قطاع التأمين لدخول عصر الإحلال التكنولوجي وابتداءً من تحليلات البيانات ووصولاً إلى مستشعرات إنترنت الأشياء، تشتمل فوائد تكنولوجيا التأمين InsurTech على تعزيز مشاركة العملاء، وأتمتة دورة بوليصة التأمين، والحد من مخاطر الاحتيال، وإدارة المطالبات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وسياسة التسعير المباشر في الوقت الحقيقي.

ويؤكد جروسو على أن هناك فرصة ذهبية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تفوق أي مكان آخر حول العالم، لتقديم منتجات تأمين وقنوات توزيع مبتكرة تحل محل أنماط عمل التأمين وقنواته التقليدية وخلال السنوات الأخيرة، شهد قطاع التأمين في المنطقة وشمال إفريقيا إصلاحات حيوية شملت تسهيل مشاركة شركات التأمين الخاصة بصورة أكبر، وفرض التأمين الإلزامي في قطاعي الصحة والسيارات، وهو الأمر الذي أسهم بدوره في زيادة الوعي بأهمية التأمين، ولفت النظر إلى الأعداد الكبيرة من الأفراد غير المؤمن عليهم في المنطقة.

وبالنظر إلى مكانة دبي المتميزة كمركز عالمي للابتكار، وموقعها على مفترق الطرق بين العديد من بلدان العالم الناشئة، فإنها توفر فرصة هائلة أمام المهتمين بريادة تكنولوجيا التأمين InsurTech في أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا، فضلاً عن أسواق وسط وجنوب شرق آسيا.