إعداد: بنيمين زرزور

يعتبر الألماس من المعادن الأكثر صلابة على الإطلاق، وقد عُرف منذ القدم كأحد الأحجار ذات القيمة التجارية.
وازدادت شعبية الألماس في القرن التاسع عشر مع ازدياد الإنتاج العالمي وتحسن الطرق التجارية في أرجاء العالم ودخول الطرق العلمية في القطع والصقل والاحتكار العالمي لتلك السلعة من قبل بعض الشركات.
اليوم تغزو الأسواق أحجار الألماس الصناعي، والمعروف أيضًا باسم الألماس المصمم هندسياً، ويزرع في بيئات مختبرية عالية درجة التحكم باستخدام التكنولوجيا المتطورة التي تسهل استنساخ الظروف التي يتطور فيها الألماس بشكل طبيعي عندما تتشكل في الوشاح، أسفل القشرة الأرضية. وتتكون هذه الألماسات التي يصنعها الإنسان من ذرات كربون حقيقية مرتبة في بنية كريستالية كتلك التي يتميز بها الألماس الطبيعي. وبما أنها مصنوعة من نفس المادة الأساسية التي يتشكل منها الألماس الطبيعي، فإنها تتميز بنفس الخصائص البصرية والكيميائية. وتتوفر حبات الألماس المزروعة في مختبرات العصر، ضمن مجموعة متنوعة من أطياف انعدام اللون. كما تتوفر بألوان بديعة خلابة نادراً ما تتوفر في الطبيعة نفسها، بما في ذلك درجات اللون الأصفر الوردي الزاهية. وتباع حبات الألماس المخبري الملون الفاخرة، بأسعار معقولة نسبيًا مقارنة بنظيراتها من الألماس الملون الطبيعي.


الاستنبات المخبري


يستنبت الألماس في مختبرات خاصة من بذور الكربون الصغيرة الموجودة في الألماس الطبيعي مسبقًا. وتعمل التكنولوجيا المتقدمة - إما بالضغط الشديد والحرارة، أو بعملية الترسيب الخاصة المعروفة باسم «سي في دي» على محاكاة نفس الطريقة الطبيعية لتشكل الألماس. وقد تخضع بعض حبات الألماس المزروع في المختبر عبر عملية الترسيب، للضغط الشديد أحياناً والمعالجة الحرارية بعد اكتمال نموها. ويتشكل الألماس الملون المزروع في المختبر عند وجود كميات صغيرة من العناصر المعدنية النزرة المحددة خلال مرحلة نمو الألماس، كما هو الحال في الطبيعة. وقد يختلف التكوين الدقيق للعناصر النزرة في الألماس المخبري الأبيض أو الملون عن تطوين نظيراتها في الألماس الطبيعي. لذلك لا يمكن تمييز الألماس المعملي عن الألماس الطبيعي إلا باستخدام معدات متخصصة يمكنها اكتشاف الاختلافات الطفيفة في العناصر النزرة ودرجة نمو الطبقة الكريستالية.


نظائر الألماس


من المهم أن نلاحظ الفرق الرئيسي بين ألماس المختبر ونظائر الألماس التي تشبه حبات الألماس إلى حد كبير، مثل الزركونيا المكعبة والموزينايت، ولكنها ليست ناشئة عن بلورات الكربون الحقيقية. كما أن نظائر الألماس ليس لها نفس الخصائص الكيميائية والفيزيائية التي يتمتع بها الألماس الطبيعي، وبالتالي تباع بأسعار أقل بكثير من أسعار الألماس الصناعي. ويمكن تمييز أشكال تلك النظائر عن الألماس الطبيعي أو ألماس المختبر، بالعين المجردة. ويمتاز كل من الألماس الطبيعي وألماس المختبرات، بخاصية النقل الحراري التي يتم تمييزها عن مكعبات الزركونيا بواسطة جهاز اختبار الألماس المحمول باليد. وقد يلتبس التعرف على بعض حبات الألماس المختبرية، وبعض حبات الألماس الطبيعية الملونة، بين حبات الموزينايت عند استخدام بعض أجهزة اختبار الألماس بسبب التشابه في خاصية التوصيل الكهربائي. ومع ذلك، يمكن لخبراء الأحجار الكريمة أن يميزوا بين الألماس والموزينايت، نظرًا لاختلاف الخصائص الانكسارية لكل منهما، لأن الموزينايت مزدوج الانكسار والألماس أحادي الانكسار.


التمييز والتمايز


يبدي الألماس المزروع في مختبر، نفس الخصائص الفيزيائية والكيميائية والبصرية التي تظهر على الألماس الطبيعي، كما يظهر عليه نفس الوهج والتألق والبريق. ويكاد يكون التمييز بينهما باستخدام عدسة فحص المجوهرات مستحيلاً. فالألماس الذي أنتج في المعمل قد يبدي عناصر نزرة مختلفة عن الألماس الطبيعي وهذه العناصر لا تؤثر على مظهر الألماس. ومن هنا فإنه لا يمكن تمييز الألماس المزروع في المختبر عن الألماس الطبيعي إلاّ عن طريق اختبارات تستخدم معدات متخصصة. ولذلك ينبغي أن ترفق حبات الألماس الصناعي المعروضة للبيع بشهادات منشأ تثبت حقيقة كونها صناعية ومن أي مصنع خرجت.
لذلك ينصح عشاق الألماس باعتماد مصنع محدد بعد تجربة منتجاته عند شراء حبات الألماس لضمان جودتها قبل زرعها في حلية جديدة.


قواعد اللعبة


الانطباع الذي تركه أول ظهور رسمي للأميرة ميجان ميركل بعد ارتباطها بالأمير هاري، وهي تزين قرطيها بزوج من حبات الألماس الصناعي، ربما يعكس رمزياً التغيرات التي تنتظر صناعة الحلي والمجوهرات، وبالتالي دور الألماس كحجر كريم نادر من الفئة الممتازة في تزيين حلي علية القوم وأثرياء العالم.
وتشهد حبات الألماس المصممة هندسياً في المختبر بكميات تجارية في الولايات المتحدة على وجه الخصوص، إقبالاً خاصاً يعكس ردة فعل جماهيري غير عادي حيال الحروب التي تمولها تجارة الألماس الطبيعي في دول القارة السمراء. وفي واحد من تقاريرها في مجلة «ذي تايمز» قالت الكاتبة راشيل ميلارد: «يستفيد الألماس الصناعي من ردة الفعل الغاضبة ضد «الألماس الدموي»، وتعني به الألماس الطبيعي الذي ينتج من مناطق النزاعات.
إلا أن الوقائع التي تشهدها أسواق المجوهرات والأحجار الكريمة، سواء ارتبطت بهذا التحليل أم لم ترتبط، تشير إلى موجات تغيير متلاحقة في تلك الأسواق تفرضها معطيات «البزنس» وحرص قوى السوق على مكاسبها بعيداً عن البواعث العاطفية أو الوازع الأخلاقي. ويقول بول زيمنسكي المحلل المختص في قطاع الألماس: على مدى السنوات العشر الماضية على وجه الخصوص، أسفر التطور الذي شهدته حبات الألماس المصنعة وتقنيات الاستنبات وتدني تكاليف إنتاج الألماس الصناعي، إلى إحداث هاجس من القلق في أوساط شركات تعدين الألماس العالمية.
ومع انخفاض تكاليف حبات الألماس الصناعي باتت تنافس نظيرتها الطبيعية بشكل يومي خاصة وأن الارتفاع في كميات إنتاجها تزامن مع توقعات بتراجع لافت في مكامن الألماس الطبعية المكتشفة.


التعدين يتقلص


ووفقًا لبعض التقديرات على صعيد القطاع، يمكن أن يتقلص عدد شركات التعدين العالمية من 50 شركة إلى 14 شركة فقط، بحلول عام 2040. ولم يشهد القطاع حالة اكتشاف لمنجم ألماس كبير منذ 20 عامًا. وتواجه شركات إنتاج الألماس الطبيعي التقليدية التي كانت تبذل جهوداً مستمرة لضبط أسعاره وتثبيتها في ظل زيادة إنتاج الألماس الصناعي، مزيداً من التهديدات في السنوات المقبلة نتيجة ضغوط العرض التي تضعف الطلب على إنتاجها من الألماس الطبيعي.
وكشف تقرير لمجموعة «يو بي إس» المصرفية الأمريكية عن أن الألماس الصناعي الذي يشكل الآن 2 ٪ من المعروض في السوق، يمكن أن يرتفع إلى 10 ٪ منه بحلول عام 2030. وقد اقتصرت ردة فعل القطاع حيال هذا التحول الهيكلي الرئيسي على المضي قدماً في تنفيذ سياساتها التقليدية. وكل ما فعلته شركة «دي بيرز» أكبر منتج للألماس في العالم بحصة تزيد على 30% من السوق، هو الاستمرار في رفع شعارها الذي صممته في أربعينات القرن العشرين «ألماس للأبد»، والسعي لإنتاج المزيد من الألماس الطبيعي.
لكن الشركة لم تجد مفراً من اللحاق بالركب؛ حيث أطلقت حملة «لايت بوكس» لتسويق حبات الألماس الصناعي مع الأحجار الكريمة الأخرى بأسعار تناسب الميزانيات المنخفضة تدريجياً لعملائها. وقد اتبعت شركة «دومنيون دايمونز» الكندية نفس السياسة، وقال رئيسها التنفيذي فينيسا فريدمان إن الألماس الطبيعي يزداد ندرة وبالتالي ترتفع أسعاره جداً، وهذا يعني أنه لا بد من توفير بديل يغطي حاجات الأسواق العالمية.