إعداد: هند مكاوي

المسجد النبوي أو الحرم النبوي أو مسجد النبي، هو المسجد الذي بناه النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، مع أصحابه، رضوان الله عليهم، في المدينة المنورة في السنة الأولى بعد هجرته (622 ميلادية)، وصار مقر قيادته والخلفاء الراشدين من بعده.

هو أحد أكبر المساجد في العالم، وثاني أقدس موقع في الإسلام بعد المسجد الحرام في مكة المكرمة، وبه حجرة زوجته، السيدة عائشة بنت أبي بكر، ودفن فيها النبي بعد وفاته وأبو بكر الصديق وبعدهما عمر بن الخطاب.

المسجد النبوي في المدينة المنورة، أحد المساجد الثلاثة التي قال النبي، صلى الله عليه وسلم، إنها التي يشدّ الرحال إليها، وذلك بقوله: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، مسجدي هذا والمسجد الأقصى والمسجد الحرام».

رسالة ومدرسة

منذ بناء المسجد وهو يؤدي رسالته، موقعاً متميزاً للعبادة ومدرسة للعلم والمعرفة ومنطلقاً للدعوة، ظل يتسع ويزداد ويتبارى الملوك والحكام في توسعته وزيادته حتى الآن، في بداية البناء وصل عمق أساس حجارة المسجد إلى حوالي ثلاثة أذرع، وشُيّدت أعمدته من جذوع النخيل وبطول خمسة وثلاثين متراً وعرضه ثلاثون متراً، وجدرانه من اللبِن بارتفاع مترين، وغُطيّ سقفه بالجريد، وبوسطه رحبة ومحراب، لتبلغ مساحته الكليّة ما يقارب 1060 متراً مربعاً، ويوجد به ثلاثة أبواب، الباب الجنوبي الأول وذلك لأن القبلة كانت نحو بيت المقدس بالشمال، والباب الشرقي والذي سمّاه الرسول ب «باب عثمان»، والمعروف حالياً بباب جبريل، والباب الغربي ويسمى «باب الرحمة»، وبعد تحويل قبلة الصلاة في السنة الثانية للهجرة من بيت المقدس إلى مكة المكرمة، فُتح الباب الشمالي وأُغلق الجنوبي.

القبة الخضراء

تبلغ مساحة المسجد النبوي الشريف حالياً 98500 متر مربع، ويصل عدد المصلين به بالأيام العادية إلى 600 ألف مصل، أما في موسم الحج فيصل العدد إلى مليون.

يتميز المسجد النبوي الشريف بالقبة الخضراء، وهي الأعلى ويصل ارتفاعها إلى حوالي 8.9 متر، وبه 197 قبة، منها 170 رصاصية و27 جديدة ومتحركة. وبه عشر مآذن، وترتفع كل منها إلى حوالي 105 أمتار.

والروضة الشريفة توجد بين البيت والمنبر، مساحتها حوالى ثلاثة وخمسون ذراعاً (اثنان وعشرون متراً ونصف المتر) وعرضها خمسة عشر متراً، وهى محددة بسجاد أخضر يختلف لونه عن باقي لون سجاد الحرم النبوي الشريف. يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة».

يضم المسجد مقصورة نحاسية أحاطت ببيت سيدنا رسول الله،صلى الله عليه وسلم، والحجرة الشريفة، كما أحاطت ببيت ابنته السيدة فاطمة الزهراء.

شباك النبي صلى الله عليه وسلم يوجد ناحية الروضة الشريفة بين أسطوانتي السرير والمحرس بمواجهة الرأس الشريف للنبي، صلى الله عليه وسلم، وهو حالياً داخل المقصورة، وكان الصحابة، رضوان الله عنهم، يزورون سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من هذا المكان، ويقابله شباك آخر في الجدار الشرقي للمسجد النبوي الشريف، يحمل نفس الاسم وموجود بجانب باب البقيع مباشرة.

وبالمسجد مجموعة أساطين، مفردها أسطوانة وهي «السارية»، أي علامة تدل على الأماكن التي تشرفت مواضعها بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بنيت أعمدة في أماكنها، وهذه الأساطين موجودة بالروضة الشريفة على يسار المحراب النبوي الشريف.

والمحراب النبوي هو المكان المكتوب عليه «هذا مصلى رسول الله»، صلى الله عليه وسلم، مكان مبنى المحراب ذاته، وهو المكان الذي كان عليه الصلاة والسلام يؤم المسلمين فيه للصلاة.

زخارف ونقوش

توالت عمارة المنبر على مر القرون والأزمان وحالياً من المرمر النقي بزخارف إسلامية ونقوش غاية في الصنعة والإبداع ومطلية بماء الذهب.

أما محراب التهجد، فهو المكان الذي كان يصلي فيه النبي،صلى الله عليه وسلم صلاة الليل ويوجد في الجدار الشمالي للمقصورة النبوية الشريفة، وهو مستور الآن خلف حاجز خشبى للمصاحف ومكتوب فوقه آية التهجد»«ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقامًا محموداً»(الاسراء:79).

وتضم المقصورة محراب تهجد السيدة فاطمة الزهراء، بعد دخول دارها فيها. وهناك محاريب أخرى للمسجد النبوي الشريف منها المحراب العثماني، نسبة إلى سيدنا عثمان بن عفان، رضي الله عنه وهو مصلى عثمان وموضع الإمام حالياً.