سألني أحدهم ذات مرة: هل كان الرسول صلى الله عليه وسلم، يصلي على نفسه في التشهد كما نصلي عليه؟
والجواب في الأحاديث الواردة عن الرسول نفسه، ففي الحديث عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكفي بين كفيه التشهد كما يعلمني السورة من القرآن: «التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله». (رواه البخاري)
نعم... ذكر العلماء بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقرأ التشهد مثلما نقرأه، إلا أنه عند الشهادتين كان يقول: «أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أني رسول الله». هكذا ذكره الرافعي وزكريا الأنصاري وغيرهما.
وورد أيضاً عن الزركشي والملاّ علي قاري أن تشهد الرسول صلى الله عليه وسلم، كان كتشهدنا، وقالوا بأن ما نسب إلى الرافعي مردود أو لا أصل له.
وقد رجح الألباني القول بأن الرسول كان يصلي على نفسه في التشهد الأول وغيره، وسنّ ذلك لأمته أيضاً (انظر أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ج3 ص904).
نعم.. كان الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي على نفسه في التشهد الأول وغيره، كما رواه أبوعوانة في صحيحه، بل وورد في سنن النسائي أيضاً.
أقول: وكون أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي ويسلّم بنفسه على نفسه وهو عبادة، يبقى دليلاً قوياً على حتمية الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، وعظم الأجر فيها، وأنها جزء أصيل من عبادتنا اليومية، وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز: «إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلّموا تسليماً» (الآية 56 من سورة الأحزاب).
وبالمناسبة أود أن أحذر في هذا المقام من التلاعب بالصلاة عليه إذا ورد اسمه الشريف عليه الصلاة والسلام، وإننا نلاحظ عند بعض الكتّاب والمؤلفين أنه إذا أورد اسم الرسول صلى الله عليه وسلم كتب «ص» أو كتب «صلعم»، وهذا من أقبح ما يفعله بعضهم في مقام الرسول صلى الله عليه وسلم.
يقول الحافظ بن الصلاح في كتابه «علوم الحديث أو مقدمة ابن الصلاح»: «التاسع: أن يحافظ على كتابة الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذكره ولا يسأم من تكرار ذلك عند تكرره، فإن ذلك من أكبر الفوائد التي يتعجلها طلبة الحديث وكتبته».
ويقول السخاوي في «فتح المغيث في شرح ألفية الحديث». «واجتنب أيها الكاتب الرمز لها أي الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطك بأن تقتصر منها على حرفين، فتكون منقوصة صورة كما يفعله الجهلة من أبناء العجم غالباً وعوام الطلبة، فيكتبون بدلاً من صلى الله عليه وسلم «ص» أو «صلعم».
إذن فالصلاة والسلام على الرسول مشروعة في الصلاة وفي خارج الصلاة، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يصلّي ويسلم على نفسه في الصلاة، وعند كتابة اسمه عليه الصلاة والسلام لا يجوز اختصار الصلاة والسلام عليه في «ص أو صلعم».
هل كان الرسول يصلي على نفسه في التشهد؟
9 أغسطس 2019 04:15 صباحًا
|
آخر تحديث:
26 يناير 16:26 2025
شارك
د. عارف الشيخ