إعداد:وائل بدر الدين

طوال عقود من الزمن كانت المكعبات الشهيرة هي أداة التسويق لشركة «ليجو» الدنماركية، الأشهر عالمياً في مجال الألعاب، ولكن الشركة صاحبة أغلى علامة تجارية لشركة ألعاب في العالم بقيمة تتعدى 7.57 مليار دولار، لم تكتف بالمكعبات، خصوصاً بعد أزمتها الشهيرة في منتصف التسعينات، والتي كادت تودي بعرق السنوات، قبل أن تنتهج الشركة سياسة تنويع جديدة شملت الدخول في مجال الأفلام الخاصة بشخصيات كرتونية معروفة.
تقول جوليا جولدن المديرة التنفيذية للتسويق في الشركة إنه وكلما تلتقي بشخص وتخبره أنها تعمل لدى «ليجو» ترتسم ابتسامة كبيرة على وجهه، وأشارت خلال مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى أن التسويق أمر أساسي في كل ما نقوم به، في السياسة والاقتصاد والتجارة وغيرها. بدأ مؤسس الشركة أولي كيرك كريستيانسين، في صناعة ألعاب خشبية بورشته في مدينة بيلوند الدنماركية في العام 1934، ولا تزال العائلة تمتلك 75% بواسطة شركة «كيركبي القابضة» وحققت أرباحاً بلغت 1.29 مليار دولار كأرباح في العام الماضي.
وقد تم بناء علامة ليجو الشهيرة كما هي معروفة اليوم على قاعدة بسيطة قبل 60 عاماً، وهي ترتيب المكعبات البلاستيكية فوق بعضها بطرق معينة. وقد شهدت تلك الفترة حراكاً كبيراً في أوروبا من حيث الانتقال للعيش في المدن، وكانت تلك اللعبة بمثابة ملهم لطريقة بناء المنازل في المدن، وأول مجموعة مكعبات أطلقتها الشركة كانت عبارة عن مخطط لمدينة، وتعلم منها الأطفال كيفية التعرف إلى الطرق وطرق السلامة وغيرها. هنالك الآن أكثر من 3700 مجموعة متنوعة من المكعبات التي تنتجها الشركة، يمكن بها بناء ما يصل إلى 900 مليون شكل.
يتم إنتاج المكعبات بمصنع الشركة في مدينة بيلوند الدنماركية، وهو المصنع الذي يتألف من 12 خط إنتاج، ويمكن للجمهور زيارة المصنع في جولة كاملة، إضافة إلى المنزل الأصلي الذي كان يقيم فيه كريستيانسين. أما اليوم، فإن الشركة تهدف إلى إلهام وتطوير بناة الغد، كما يقول مسؤولوها، حيث ذكرت جولدن أن ليجو هي شركة تنظر إلى المهمة التي تقوم بها بعين الاعتبار، مشيرة إلى أن العائلة حريصة على إيصال المنتجات إلى أكبر شريحة ممكنة من الأطفال لكي يكونوا بناة الغد.
تتمثل فكرة منتجات ليجو في التكامل وحل المشاكل، واستغلال المهارات وتطويرها بما يضمن تعليم الأطفال المهارات الأساسية في ذلك، فهي ليست مجرد ألعاب كما تقول جولدن، بل إنها أدوات لتعليم الأطفال المبادئ التي سيسيرون عليها طوال حياتهم، من التعاون مع الغير إلى إيجاد الحلول اللازمة للمشاكل التي تواجه الفرد كل يوم، والتكامل الذي يجب أن يكون الثقافة السائدة في جميع الأعمال. وخلال فعاليات مؤتمر التسويق الأوروبي بلندن، قال بيتر كيم نائب الرئيس التنفيذي للتسويق الرقمي إن رسالة الشركة تخلق ثقافة داخلية قوية.
واعتمدت الشركة في استراتيجيتها على التنوع، بيد أن التنوع كان من الممكن أن يقودها إلى الهاوية كما قال كيم، حيث واجهت الشركة أسوأ أزماتها في العام 1998، قامت حينها بتسريح نحو 1000 موظف وتراجعت مبيعاتها بأكثر من 26%، لتبلغ خسائرها حينذاك أكثر من 211 مليون دولار، ومنذ ذلك الحين بدأت الشركة في إنتاج أفلام ليجو وليجو «ستار وورز» وألعاب الفيديو وغيرها من المنتجات.
وتمكنت الشركة منذ تبنيها نهجاً تنوعياً في أعمالها من تحقيق معدلات نمو ملحوظة. ويعتبر المحتوى الموجه للمستخدمين له قيمة عالية بالنسبة ل «ليجو»، حيث قامت بإنتاج برامج تلفزيونية تضمنت مسابقات تختص بالألعاب التي تنتجها، إضافة إلى رعايتها عدداً من الأنشطة المدرسية. وقال خبير تسويقي إن النهج الذي اتبعته الشركة أدى إلى زيادة شهرتها في العالم، من خلال تبنيها طريقة تسويقية تفاعلية استطاعت بها تحقيق طفرة كبيرة في نموذج عملها.


«مارفل أفنجرز» تعزز أرباح النصف الأول عند 2.17 مليار دولار


أعلنت مجموعة «ليجو» العالمية، أمس، أنها سجلت نمواً في مبيعاتها التشغيلية خلال النصف الأول من العام الجاري ب 5%، بدعم من المبيعات الساحقة لأطقم لعبة «مارفل أفنجرز» الشهيرة التي تشهد إقبالاً متزايداً حول العالم. كما كشفت الشركة عن تحقيقها نمواً بلغ 4% في إجمالي عائداتها خلال النصف الأول إلى 14.8 مليار كورونة دانماركية (2.17 مليار دولار).
وبلغت الأرباح التشغيلية التي أعلنت عنها الشركة 3.5 مليار كورونة (501 مليون دولار) بتراجع بلغ 16%، فيما سجلت صافي أرباح ب 2.7 مليار كورونة (400 مليون دولار) بانخفاض 12%، حيث عزت الشركة ذلك التراجع إلى الاستثمارات التنموية طويلة الأجل ضمن محفظة استثماراتها. وأظهرت الأرقام الواردة أن لعبة «مارفل أفنجرز»، إضافة إلى «ليجو موفي 2» كانتا المحرك الأكبر لنمو المبيعات التشغيلية للشركة خلال النصف الأول.
وأضافت الشركة أنها تعتزم مواصلة استثماراتها في الصين بإضافة المزيد من المتاجر لما يصل إلى أكثر من 140 متجراً في 35 مدينة بحلول نهاية العام الجاري، كما أنها تخطط لافتتاح متجر لها بمدينة مومباي الهندية مطلع العام المقبل، في الوقت الذي تحاول فيه الشركة توسيع حضورها وحصتها السوقية في الهند.
وقال نيلز بي كريستيانسين، الرئيس التنفيذي للمجموعة: إنه وفي الوقت الذي يشهد فيه قطاع الألعاب العالمي تحولات جذرية تعيد رسم معالم القطاع، فإن الشركة راضية تماماً عما تحقق من نتائج.
وأضاف إن «ليجو» استطاعت مواجهة تباطؤ القطاع ورفع مبيعاتها التشغيلية، مع التأكيد على ضرورة وضع أساسات استثمارية قوية لتحقيق نمو على المدى الطويل في العديد من الأسواق الكبرى والناشئة، مع التركيز على التوسع في الصين والدخول إلى أسواق جديدة، علاوة على تعزيز تجربة العملاء وتطوير المنتجات.


النتائج المالية لمجموعة «ليجو» - النصف الأول


نحن راضون تماماً عن أدائنا الذي تحقق على الرغم من التحولات الجذرية التي تعيد رسم معالم قطاع الألعاب في العالم. وخلافاً للتوجه الهبوطي في القطاع، فقد واصلنا تحقيق نمو في مبيعات التجزئة، وزيادة حصصنا السوقية في أكبر الأسواق التي نعمل فيها.