وعلى الرغم من ارتفاعها، فإن المناخ في النمسا معتدل وفي كثير من الأحيان تصل درجة الحرارة في أيام الصيف إلى أوائل الثلاثينات من الدرجات المئوية.
إنها بلد غني.. ويقع ناتجها المحلي الإجمالي في المرتبة 12 في العالم، وفيها تطور ثقافي نابع من تاريخها الطويل والأموال موجودة في خزائن البلاد وكذلك مع المواطنين الأفراد.
ابدأ رحلتك إلى النمسا في فيينا. يبلغ عدد سكان أكبر مدينة في البلاد أقل من 1.8 مليون فقط، ويتحدث معظمهم اللغة الألمانية (على الرغم من أن العديدين منهم يعرفون لغة ثانية وثالثة أيضاً). التجول في فيينا سهل كالخروج من باب فندقك، والبدء في رحلة عبر التاريخ. قصر شونبرون، هو وجهة شهيرة، كما هو الحال بالنسبة لسوق ناشماركت للأدوات المستعملة، وثلاثي المتاحف الأبرز، متحف ليوبولد، ومتحف كونستهاله فيينا، ومتحف موموك. بإمكانك اتخاذ قاعدة لك في أحد الفنادق الفاخرة العديدة، بما فيها فندق زاخر فيينا، وفندق إمبريال فيينا.
دير البندكتين
فور انتهائك من فيينا، توجه إلى أدمونت لمشاهدة دير البندكتين الجميل أو سافر إلى فاتنز لاستعراض روعة «عالم سواروفسكي الكريستالي»، المكان الذي صنعت فيه بعض أجمل كريستالات العالم.
ولا يمكنك بالطبع حجز الرحلات إلى النمسا من دون الانطلاق بجولة للتزلج على الثلج. لا تستطيع المدن الوصول للكمال أكثر من إنسبروك، فهي محاطة بسلسلتين جبليتين مع وفرة من الطرق للتمتع بالمنحدرات. سالزبرج هي خيار آخر للتزلج، حيث تمكنك الإقامة في فندق شلوس مونخشتاين النعيمي.
مقر القيادة
تاريخياً، لعبت فيينا الكثير من الأدوار الفاعلة. وقد كانت في يوم من الأيام مقراً للإمبراطورية النمساوية المجرية. كانت المدينة موطناً لكل من فرويد، تروتسكي، تيتو، وهتلر وستالين (الذين عاشوا في المدينة في نفس الفترة، لا يدرك أحد بوجود الآخر والدور الذي سيؤديه كل منهم في صناعة القرن). وفي وقت لاحق، خلال الحرب الباردة، كانت المدينة ملعباً للجواسيس من كلا جانبي الستار الحديدي، وتعتبر اليوم موطناً لأكبر عدد من السفراء، الدبلوماسيين والمبعوثين السياسيين في العالم. ومن يدري، فقد تلتقي بأحدهم على متن الرحلات إلى فيينا.
تنضح المدينة بسحر العالم القديم الفريد من نوعه، وتبدو قصورها المرصعة بالذهب، ودور الأوبرا، مؤشراً واضحاً على السمو الذي كانت تشهده أوروبا ما قبل الحرب العالمية. ستمنحك المدينة الآن ببساطة، شعوراً بالعيش في قلب حكاية خرافية، وخصوصاً في عيد الميلاد عندما تشع الأضواء الاحتفالية بأنوارها وتبدو الأسواق سائرة على قدم وساق لشدة اكتظاظها بالناس.
وهذا لا يعني أبداً، على أية حال، أن زيارة فيينا تقتصر على فصل الشتاء فحسب.. إنها جميلة في فصل الصيف أيضاً؛ الموسم الذي يجلب معه الكثير من مشاهد تناول المأكولات والمشروبات في الهواء الطلق والأجواء الاحتفالية الدائمة.
ما بين شهري مايو ويونيو، هناك الكثير من المهرجانات التي تقام في الهواء الطلق، والتي يتربع على عرشها المهرجان السنوي دونينسيلفيست الذي يمتد لثلاثة أيام، ويعتبر أكبر احتفال في الهواء الطلق في أوروبا بأكملها.
لا يقتصر سحر فيينا على تاريخها الغني. اليوم، تعتبر العاصمة النمساوية محوراً عالمياً نابضاً بالحياة. وإذا ما أتينا على ذكر المحلات الراقية والمطاعم المدرجة لدى ميشلان، والثقافة، فإن فيينا هي مدينة التألق بلا منازع، وتعتبر أيضاً مرتعاً لأحدث أشكال الفن المعاصر؛ المطاعم ذات التصميم البارز، والموسيقى الإلكترونية وصالات باك ستريت الصاخبة، بكل ما تحتويه، هي مدينة التناقضات والاختلافات الرائعة حقاً، ومكان رائع يستحق الزيارة.
أطعمة عالمية
توفر فيينا خيارات متعددة للمطاعم الفاخرة والمميزة، مثل مطعم بنك للمأكولات العالمية، ويقع هذا المطعم الذي يبدو كقطعة من الجمال في المقر السابق للبنك الوطني، الأمر الذي أورثه هذا الاسم. يستند السقف المزخرف في المطعم إلى جدران رخامية رائعة. سترى بريق التحف التي تبدو كأجرام سماوية في كل ركن من أركان المطعم، بينما يعمل الطهاة على تحضير المأكولات في مطبخ مفتوح على الطراز الحديث.
أما «ميل» للمأكولات الأوروبية، وبصرف النظر عن تصاميمه الداخلية الرائعة، فإنه كافيه رائع يتمتع بجو بهيج، كما يشتهر بأيام الأحد المميزة فيه، حيث يُروّح الضيوف عن أنفسهم مع اللحوم الباردة والمأكولات النمساوية التقليدية. هناك أيضاً حديقة في الخارج تعتبر مكاناً مثالياً لقضاء وقت ممتع بعد ظهر يوم مشمس.
أما كافيه لانتمان الذي تأسس في عام 1873 على يد صاحب المطاعم الشهير فرانز لانتمان، فسرعان ما تحول هذا المطعم الفاخر إلى مؤسسة من مؤسسات فيينا الكبرى، لطالما غص بالرواد من المشاهير في الماضي والحاضر، ومنهم سيجموند فرويد، وبيرت لانكستر، وهانز موزر، وجوليانا ملكة هولندا، وهيلاري كلينتون. يضم المطعم جلسة في الهواء الطلق واسعة جداً ورائعة للجلوس والاسترخاء.
مختارات للإقامة
تتيح «الإمارات للعطلات» مجموعة من خيارات الإقامة المتنوعة، مثل فندق امبريال، الذي كان مقراً للأمير فورتمبيرج، ثم تحول إلى فندق في عام 1873. منذ ذلك الحين، وهذا المبنى العائد إلى عصر النهضة الجديدة والمتميز يحافظ على مركزه كواحد من الفنادق الأكثر شهرة في المدينة، ويعد هذا الفندق اليوم وجهة رؤساء الدول الزائرين.
ويقع فندق دو آند سو، أمام كاتدرائية القديس ستيفن، ويضم 43 غرفة، على بعد مسافة قصيرة سيراً على الأقدام من معظم المناطق السياحية في فيينا، كما يفخر الفندق بمطعمه الكبير وصالته، حيث الإطلالات الرائعة على الكاتدرائية.
ويعتبر فندق بارك حياة فيينا الذي يضم 143 غرفة فاخرة؛ المفضل لدى الأسر الحاكمة والنخب الأوروبية، والمسافرين من رجال الأعمال المميزين. ويقع هذا الفندق في منتصف الحي الذهبي لفيينا مباشرة، ويضم بارك حياة مطعماً شهيراً، وسبا، ومسبحاً يقع فوق قبو البنك الذي كان يوضع فيه ذهب وأوراق القصر الملكي.
ماذا ستفعل في فيينا؟
* تمتع بركوب الخيل في المدرسة الإسبانية للفروسية. أخذت مدرسة الفروسية هذه والتي يبلغ عمرها 450 سنة، اسمها من خيول سلالة ليبيزان بعد أن تدربت وجالت فيها. وكانت العروض تقدم في البداية لضيوف البلاط الملكي حصراً، أما الآن فيمكن لأفراد الجمهور العام أن يتمتعوا بمشاهدة عروض مذهلة من الفروسية وترويض الخيول على مدار السنة.
* قم باستكشاف الربع الذهبي/هو مشروع تجديد حضري طموح حوّل أجزاء من منطقة «إينيري» المدرجة ضمن لائحة اليونيسكو، من منطقة غير منظمة إلى مركز مدينة عالمي وديناميكي. تفخر المنطقة بوجود مطاعم، وصالات، وفنادق، وبوتيكات فاخرة (بما في ذلك متجر لويس فويتون من تصميم بيتر مارينو)، وكذلك بعض المباني التي تشهد إقبالاً كبيراً في المدينة، إن لم يكن في العالم بأسره.
* قم بالتسوق كأحد طرق العلاج القديمة:
تعتبر فيينا موطناً لبعض من أقدم طرق العلاج القديمة في أوروبا. يشتهر تاجرا القماش ويليم جونجمان، ونيفي، بتصميم ملابس الإمبراطورة إليزابيث، بينما قام الإسكافي رودولف بتصميم أحذية الضباط والسادة لعدة قرون، وعمل الصائغ إي إي كوشيرت في نفس الموقع لمدة 200 سنة، في حين كان ديلي وسيلر زم شوارزين، كامل وجهة مفضلة لنابليون.