في ظل ارتفاع أسعار العقارات يصبح الاستثمار في شراء منزل طموح أو حلم بعيد المنال بالنسبة للكثير من الأفراد الراغبين في الاستفادة من فرص الاستثمار المغرية في القطاع خاصة اليوم مع انخفاض الأسعار، لكنهم لا يملكون من السيولة ما يكفي لتحقيق هذا الحلم. وانطلاقاً من هذا الشعور راودت صديق فريد المحاسب الباكستاني، كندي الجنسية والذي كان يعمل في دبي الفكرة، أن يخلق منصة لتداول العقارات على أساس التمويل الجماعي، فهو كان يرغب في الاستفادة من فرص الاستثمار في القطاع العقاري، لكن كانت تنقصه السيولة اللازمة للمضي قدماً في رغبته هذه.
جاءت الفكرة في خلق هذه المنصة، لكن طريقة التأسيس كانت مختلفة عن بقية قصص الشركات المنضمة إلى مسرع التكنولوجيا المالية «فينتك هايف»، إذ حمل فكرته إلى مركز دبي المالي العالمي من بوابة سلطة دبي للخدمات المالية قبل حتى تأسيس المسرع؛ فوقتها كانت مرحلة الإعداد لإطلاق المسرع ووجدت السلطة في المنصة مرشحاً جيداً للانضمام إلى المبادرة، وتمت دعوة «سمارت كراود» إلى المبادرة، فترك عمله وخاض المغامرة.
ومن هنا تأسست منصة «سمارت كراود» التي تقوم على ذات مفهوم التمويل الجماعي، لكن بدلاً من أن يكون التمويل من أجل تأسيس أو توسعة وجود شركة كما عهدنا في منصات التمويل في المنطقة إلى اليوم، فإن هذه المنصة متخصصة في تمويل استثمارات عقارية، بمعني أن تقوم المنصة بطرح عقار للاستثمار، ويقوم المشتركين على المنصة من الأفراد العاديين، كلٌ باستثمار جزء من ماله في هذا العقار حتى يكتمل سعره وتتم عملية الشراء. والحد الأدنى للاستثمار على المنصة هو 5 آلاف درهم. ونجحت الشركة إلى اليوم في إتمام صفقات بقيمة إجمالية 5 ملايين درهم.
وفي حوار مع «الخليج» قال فريد إن المنصة ومن بداية طرحها قبل عامين استقطبت اهتمام المستثمرين، مع أكثر من 87 مستثمراً، ومع أكثر من 800 مستخدم، ولفت إلى أن بعض الاستثمارات تجاوزت الحد الأدنى بمتوسط بلغ ما يتراوح بين 15 إلى 20 ألف للاستثمار الواحد من مستثمري المنصة. والمنصة انطلقت بدورها من مبادرة مسرع التكنولوجيا المالية لدى مركز دبي المالي العالمي «فينتك هايف» التي استفاد منها فريد على مستوى العلاقات والتسهيلات المختلفة إضافة إلى البنية التحتية المتميزة للمركز سواء المادية أو التشريعية.
وكغيرها من شركات المسرع حصلت «سمارت كراود» على رخصة ابتكار تجريبية من سلطة دبي للخدمات المالية، السلطة المنظمة لعمل مركز دبي المالي العالمي. والمنصة هي رقمية بالكامل، وتهدف بحسب مؤسسها إلى جعل عملية الاستثمار في العقار غاية في السهولة، فمن خلال 5 ضغطات على لوحة مفاتيح الهاتف المحمول أو جهاز الحاسوب تتم عملية الاستثمار.
والاستثمارات كلها في عقارات موجودة ومؤجرة بالفعل وليس عقارات على الخريطة، وتعتمد المنصة آليات فحص دقيقة لاختيار العقارات التي يتم طرحها، ويحقق المستثمر العائد من خلال دخل التأجير الذي يتراوح غالباً بين 6.5 إلى 8%. وتأخذ عملية الاستثمار ما بين الطرح إلى إغلاق الصفقة حوالي 30 يوماً، لكن بعض الصفقات لا تحتاج إلى كثير من الوقت، حيث تمت إحدى الصفقات في 5 أيام لا أكثر.
تطوير سوق ثانوي
ويستفيد المستثمر من دخل التأجير، كما يمكنه لاحقاً بيع استثماره، وتيسر له المنصة التخارج من استثماره لكن ليس رقمياً؛ إذ سيحتاج عندها التواصل المباشر مع المنصة التي تساعده على بيع الاستثمار ولفت إلى أن مستثمر واحد إلى اليوم تخارج من استثماره على المنصة وتم تيسير الأمر له من خلال التواصل المباشر وإيجاد مشترٍ يرغب في هذا الاستثمار. الجدير بالذكر أن الحد الأدنى لعدد المستثمرين في العقار الواحد الآن إلى 5 مستثمرين.
وتعمل المنصة في الوقت الحاضر على تطوير سوق ثانوي بحيث يمكن من خلاله أن يتم تداول حصص واستثمارات المشاركين في المنصة بشكل مؤتمت بالكامل ودون حاجة إلى التدخل المباشر، ولكن المنصة كانت تحتاج بداية للتخرج من رخصة الابتكار التجريبية لتحصل على رخصة كاملة، وبالفعل تخرجت الشركة يوم 14 من نوفمبر الجاري ما يتيح لها اليوم فتح الباب أمام المستثمرين الدوليين كما يمكنها بحث إمكانية السوق الثانوي.
ويعمل في المنصة في الوقت الحاضر حوالي 25 شخصاً. وتعتمد الشركة في عملها مبادئ الشريعة الإسلامية. وهي لا تدخل في شراكات محددة مع شركات تطوير عقاري بما يضمن استقلالية قراراتها أو خياراتها الاستثمارية.
وعلى الرغم من أن الشركة لم تتخارج بعد بترخيص كامل من المسرع إلا أنها حققت قدراً لافتاً من النجاح، حيث قال فريد إنها وقع عليها الاختيار وفي عامها الأول بين أفضل شركات التكنولوجيا المالية الناشئة خلال معرض «جيتكس» 2017.
ويتوقع فريد تعافي سوق العقارات المحلية خاصة بعد قرار لجنة موازنة التطوير العقاري. الجدير بالذكر أن الشركة مقيدة بحكم رخصتها التجريبية بالاستثمار فقط في عقارات دبي، وقبول الاستثمارات فقط من المقيمين في الدولة، لكن لديها الطموحات للتوسع إلى أسواق دول مجلس التعاون واستقطاب استثمارات من الخارج إلى عقارات دبي. وتطمح الشركة في التحول إلى شركة يونيكورن في غضون فترة من 5 إلى 7 سنوات.