يبدو أن عام 2019 سيخلده التاريخ لكونه أفضل عام على الإطلاق بالنسبة للمستثمرين في جميع القطاعات، حيث إن جميع الأصول تقريباً مقبلة على إنهاء السنة في النطاق الأخضر.
وسواء استثمروا في الأسهم أو الديون الحكومية أو سندات الشركات أو السلع الأساسية، فقد جنى المستثمرون أرباحاً مجزية هذا العام. وقد شهد مؤشر «أس أند بي 500» ارتفاعاً فاق 25%، في الوقت الذي حققت فيه سندات الخزانة الأمريكية مكاسب هي الأخرى. وسجل النفط والذهب وسندات الشركات عوائد بخانتين عشريتين.
بالنسبة لمستثمري الأسهم الأمريكية على وجه التحديد، فقد شهدت معظم الشركات المدرجة في مؤشر «أس أند بي 500» ارتفاعاً، عدا 65 شركة فقط، والتي تشكل 12% من إجمالي الشركات.
ومن المتوقع أن تنهي جميع القطاعات ال 11 على المؤشر عام 2019 محققة عوائد إيجابية، حيث سيكون قطاع التكنولوجيا هو الرابح الأكبر هذا العام بمكاسب تبلغ 41.5%، في حين ستشهد قطاعات الاتصالات والتصنيع والعقارات والاستهلاك والمال نمواً يزيد على 20%.
وعلى الرغم من الحرب التجارية الصينية - الأمريكية ومحاولة عزل الرئيس دونالد ترامب، فإن ذلك لم يؤثر في أداء الأسواق، ويعود جزء من الفضل إلى المجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) الذي خفض معدلات الفائدة 3 مرات متتالية هذا العام، وضخ مليارات الدولارات في النظام المالي بعد اضطرابات أسواق الإقراض قصيرة الأجل في منتصف سبتمبر الماضي.
وأدى التحفيز المالي للاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما دفع جميع الأصول إلى الارتفاع في الوقت نفسه.
توقعات 2020
وعلى صعيد توقعات العام المقبل، فإنها رغم تفاوتها بالنسبة لمؤشر إس آند بي 500 المعياري، غير أنها تجمع على الإيجابية تقريباً، ففي حين يتوقع جولدمان ساكس أن يسجل المؤشر مستوى 3400 نقطة عام 2020 تتراوح توقعات سيتي جروب و«بنك أوف أمريكا» في حدود 3300 نقطة، بينما توقعات «يو بي إس» و«مورجان سترانلي» عند حدود 3000 نقطة.
وسجل شهر نوفمبر / تشرين الثاني أفضل أداء في تاريخ وول ستريت، ليضيف إلى مؤشر «إس أند بي 500» شهراً آخر ممتازاً، وليصبح العدد الكلي للأشهر المتميزة في تاريخ المؤشر 14 شهراً منذ عام 1928، محققاً مكاسب تجاوزت 25%، وليكون أفضل شهر منذ عام 2013.
لا تزال قطاعات التقنية وسلع المستهلك تقود المؤشرات الثلاثة في مهرجان بدأ مع انطلاقة موسم نتائج الشركات للفصل الثالث، وعزفت له مفاوضات التجارة بين بكين وواشنطن ألحاناً تكفي ليرقص حتى إشعار آخر. ولأول مرة يصعد مؤشر راسيل 2000 فوق 52 نقطة منذ أعلى رقم قياسي سجله ليعلن عن تعافي البورصة الأمريكية بشكل كامل.
وعلى الرغم من أن أسعار النفط تتقلب مع تجدد التوترات التجارية وارتفاع إنتاج الخام في الولايات المتحدة إلى مستوى قياسي، فإنها حافظت على مكاسب شهرية بدعم من توقعات بأن أوبك وحلفاءها سيوافقون على تمديد اتفاق لخفض الإنتاج هذا الأسبوع.
وأنهت عقود برنت خام القياس العالمي في نوفمبر أكبر مكاسب شهرية منذ إبريل / نيسان مع صعوده 6%. أما عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط، فقفز على أساس شهري 2.3% في نوفمبر الأكبر منذ يونيو / حزيران، فيما المكاسب منذ مطلع العام 28.7%.