حوار:عبير أبو شمالة

قال مايكل جوريز رئيس المعلومات التنفيذي لمجموعة «ستاندرد تشارترد» العالمية، إن البنك يقدم في الإمارات خدمات رقمية، وليس بحاجة لإطلاق بنك رقمي بالكامل فنموذج العمل في الإمارات يتطلب المزج بين الخدمات الرقمية التي تغطي معظم الخدمات في الوقت الراهن والتفاعل الإنساني في الأفرع.
و أكد في حوار مع «الخليج» خلال زيارة قام بها مؤخراً للإمارات أن التعاون لا التنافس هو الخيار الذي تراه البنوك الأنسب في مواجهة شركات التكنولوجيا المالية المتقدمة «الفينتك» وشركات التكنولوجيا العملاقة مثل «فيسبوك» و«أمازون» وغيرهما، ففي نهاية المطاف كل طرف يحتاج ما لدى الآخر من خبرات أو قاعدة عملاء. وفيما يلي تفاصيل الحوار:
برأيكم ما الفارق بين البنوك الرقمية بالكامل والبنوك التي تقدم خدمات رقمية ؟ وهل ترون حاجة بالنسبة لكم لإطلاق بنك رقمي بالكامل في الإمارات؟
- العملاء من مختلف المراحل العمرية لم يعودوا يرغبون في الاصطفاف في طوابير للحصول على الخدمات المصرفية، بل يفضلون الانتهاء من معاملاتهم والحصول على الخدمات التي يريدونها من منازلهم أو مكاتبهم، وذلك ما يوضح حرص البنوك على التحول الرقمي بغض النظر عن شكله أو طبيعته، لكن نموذج الإمارات مختلف فما زال العملاء يميلون إلى وجود شخصي لا فقط رقمي بحيث يتسنى لهم الحصول على الاستشارات اللازمة أو المساعدة في حال رغبوا في ذلك.
ما توقعاتكم بالنسبة لفروع المصارف؟ هل ترون أنها من الممكن أن تختفي كلياً بعد فترة، أم ستبقى الحاجة لها؟
- من الصعوبة بمكان الإجابة على هذا السؤال، لكن يمكن القول إن الخدمات الأساسية أو فلنقل الأولية يمكن أن تتحول رقمياً وبشكل كامل، أما بالنسبة للخدمات الأكثر تعقيداً، التي لها تأثير لافت في حياة الناس، مثل الحصول على قرض رهن عقاري أو برنامج استثماري للتقاعد فنعم يمكن القيام بها عبر الإنترنت لكن في نفس الوقت هناك أشخاص يميلون للحصول على الاستشارات والنصح المباشر، ونحن نرى أن توفير الخيارات أمام العميل بتقديم الخدمة الرقمية وفي نفس الوقت التفاعل الإنساني هو الخيار الأنسب لإرضاء الأذواق والتوجهات المختلفة للعملاء.

تشريعات التحول الرقمي

هل ترون أن التشريعات في الدول التي تقدمون فيها خدماتكم تدعم التحول الرقمي؟ وماذا عن الإمارات خاصة بعد اعتماد التوقيع الإلكتروني؟
- إذا ما نظرت إلى مختلف الدول التي نقدم خدماتنا فيها حول العالم ترى تفاوتاً في التشريعات والمتطلبات ففي بعض المناطق يجب أن يكون هناك تواجد ملموس عن طريق تصوير فيديو يظهر فيه العميل ويقدم بطاقاته أو هويته الشخصية بشكل مباشر في التسجيل، وفي البعض الآخر يكفي أن يقدم بطاقته الشخصية ومطابقتها مع السجلات، وهكذا نرى أن هناك خيارات مختلفة تساعد العميل على فتح حساب جديد لدى البنك دونما حاجة لتواجده بشكل فعلي في أحد أفرع البنك، فالجهات التشريعية تسعى لإيجاد الحلول المناسبة لذلك، ولنكن واقعيين فحتى التواجد الفعلي للشخص يمكن أن يكون فيه مخاطرة في حال تم تزوير بطاقة الهوية على سبيل المثال وبالتالي فكل الحلول المطروحة هي فعالة على هذا المستوى.
ونرى أن الجهات المشرعة مع الوقت ستتقبل التوقيع الإلكتروني والهوية الإلكترونية باعتبارها أكثر أماناً وأقل تعرضاً للتزوير بالمقارنة مع الهوية التقليدية وكذلك الحال في الإمارات التي سوف يستفيد قطاعها المالي والبنوك العاملة فيها من قبول التوقيع الإلكتروني.
نرى التحول الرقمي يتركز إلى حد كبير في خدمات المدفوعات وفي خدمات الأفراد بالدرجة الأولى، ما هو سبب الفجوة عندما يتعلق الأمر بالخدمات الرقمية لقطاعات الأعمال؟
- يرجع الأمر بالدرجة الأولى للتفاوت في مستوى الرقمنة والأتمتة لدى الشركات، فالشركات الصغيرة ما زالت تعتمد الأساليب اليدوية التقليدية ولم تصل بعد إلى درجة كافية من الرقمنة تجعلها ترغب في خدمات رقمية بالكامل ونسعى في البنك لتقديم حزم للشركات لمساعدتها على التحول باعتماد برامج محاسبية تفاعلية.

المنافسة مع «الفينتك»

كيف ترون المنافسة من شركات الفينتك العالمية، ومن الشركات الكبرى التي لديها مبادرات لإطلاق بطاقات ائتمانية مثل «أبل» وغيرها من الشركات التي لديها قاعدة عملاء واسعة عالمياً؟
- على مستوى القطاع المالي بصفة عامة هناك 3 مجموعات رئيسية تصوغ عمل القطاع أولها البنوك التي لها زمن طويل تخدم القطاع، وهناك شركات «الفينتك» أو التكنولوجيا المالية وهي في معظمها شركات ناشئة، وأخيراً هناك شركات التكنولوجيا الضخمة مثل «أبل» و«جوجل» و«أمازون» و«فيسبوك» و«علي بابا» وغيرها في آسيا.
والبنوك حريصة على أن تكون على نفس مستوى مرونة وسرعة شركات «الفينتك»، لذا فإن قسم التكنولوجيا المالية في البنك عبارة عن مجموعة من الأقسام الصغيرة المستعدة للتحرك السريع والموجه، لكن هذا في حد ذاته ليس كافياً، فنحن لا يمكننا أن نقوم وحدنا بكل شيء وعليه نقوم بالتعاون والتشارك مع شركات «الفينتك»، فعلى سبيل المثال عندما يتعلق الأمر مثلاً بمتطلبات اعرف عميلك احتجنا للتشارك مع هذه الشركات بالنظر للطابع المحلي وللتفاوت في النظم على هذا المستوى من دولة إلى أخرى لذا من الأسهل والأكثر عملية بالنسبة لنا أن نتعاون مع شركاء محليين على هذه الجزئية من متطلبات فتح حساب جديد.
وفي بعض الأحيان نقوم بتأسيس شركات «الفينتك» التابعة لنا، ونستثمر في بعض الشركات، ففي العام الماضي على سبيل المثال تقدمت أكثر من 500 من شركات التكنولوجيا المالية لنا بمقترحاتهم، وأخذنا 50 منها في حاضنة للأعمال، وتم اختيار 20 من هذه الشركات لتبدأ في تقديم منتجات وخدمات.

بطاقة «فيسبوك»

ماذا عن المنافسة مع شركات التكنولوجيا العملاقة مثل «فيسبوك» التي تسعي لإطلاق بطاقة ائتمان خاصة بها؟
- هذه الشركات العملاقة تسعى لاستقطاب العملاء، ومنحهم خدمات مصرفية علاوة على ذلك، وبالفعل تقدمت شركات عملاقة لنا في مجال التكنولوجيا المتقدمة لتقديم خدمات مصرفية من خلالها، ونحن في مرحلة متقدمة من المفاوضات على هذا المستوى. وبالتالي نرى أن العلاقة بيننا هي أقرب إلى التشارك والتعاون لا التنافس وبالفعل تشاركنا مع شركة تابعة لمجموعة «علي بابا» الصينية لتقديم خدمة للتحويلات المالية عالمياً عبر الهواتف المحمولة.
ماذا عن حماية البيانات والأمن السيبراني؟ ما هي جهودكم لحماية بيانات العملاء؟
- علينا في البداية التفرقة بين إن كانت البيانات تدخل إلى البنك أو تخرج منه وما دامت البيانات تتدفق إلى البنك فنحن نحرص على أن هذه البيانات التي تجمعها شركات «الفينتك» مؤمنة تماماً باعتماد نظام فحص الطرف الثالث، وعند دخول البيانات إلى البنك نحرص على صيانتها وحماية خصوصيتها. ولا تتم مشاركة البيانات إلا بطلب من الجهات التشريعية أو من خلال موافقة موثقة من العملاء.
ما رؤيتكم للعملات الرقمية؟
- العملات الرقمية موجودة هنا وستبقى، ونحن نتوقع أن نرى المزيد من العملات الرقمية في المرحلة المقبلة وبعضها يمكن أن تكون فعالة لقطاعات الأعمال، وهناك بالفعل العديد من العملات المستقلة وتلك الحكومية، ونحن نبحث سبل الاستفادة منها في المستقبل شريطة أن تكون أكثر أماناً، في الوقت الحالي نحن لا نتعامل في العملات الرقمية، لكن لا يوجد ما يمنع ذلك في المستقبل في حال توافرت الشروط المناسبة على مستوى الأمن.