يعد قطاع توصيل الطعام في الإمارات واعداً للغاية من حيث إمكانات نمو الصناعة، إذ يلجأ السكان في المنطقة بصورة متزايدة إلى الطلب عبر الإنترنت، مع وجود شريحة محدودة من السكان لا تزال تعتمد على الطرق التقليدية، مما يخلق فرصة للوصول إلى عملاء جدد، وسيشهد القطاع نمواً متواصلاً بعدما كان في السابق لا يتعدى كونه خدمة مرافقة ومصاحبة للمطاعم بشكل محدود، كما تتخذ العديد من الشركات العالمية والإقليمية التي تعمل في هذا المجال من دبي على وجه التحديد مركزاً لأعمالها، لاسيما أن التطور الذي تشهده دبي سيكون له دور فعال في تطوير هذا القطاع، الأمر الذي يعتبر تغييراً اجتماعياً في الطريقة التي يستهلك بها الطعام.
تحظى خدمة التوصيل بشهرة واسعة جداً؛ لأنها توفر الكثير من الفوائد للمطاعم والعملاء على حد سواء، وتسهم في تغيير شكل السوق، ولها تأثير إيجابي كبير؛ حيث أتاحت الوصول إلى الأسواق التي لم يكن من السهل بلوغها في السابق، إضافة إلى الوصول إلى عدد أكبر من الناس الذين لم يسمعوا عن الكثير من المطاعم من قبل.
وكما تسهم تطبيقات الطعام في توفير مجموعة متنوعة من المأكولات للجمهور من خلال المطاعم المشاركة في خدمات التوصيل، ويمكن للعملاء تسجيل الدخول إلى المنصات المختلفة لتوصيل الطعام للعثور على عشرات المطاعم التي يمكن توصيل طلباتها في غضون وقت قصير، وبعد الطلب يمكن للعملاء مشاهدة خط سير طلباتهم منذ لحظة مغادرتها لأبواب المطاعم وحتى وصولها إلى أبواب منازلهم مباشرة من خلال التطبيق.
نمو من خانتين
وقال محمد يلدريم مدير إداري في «طلبات»: «يعتبر قطاع توصيل الطعام واعداً للغاية، ونشهد من جهتنا نمواً متواصلاً من خانتين عشريتين، ونعتقد أن هذا يدل على الحاجة الماسة في السوق لخدمات توصيل الوجبات، وعلى الرغم من وجود أشخاص يلجؤون إلى المنصات التي تقدم الصفقات والعروض الترويجية، نعتقد في الوقت ذاته أنهم يختارون الشركات التي تقدم تجربة سلسة، سواء ما يتعلق باختيار الأطعمة أوتوصيلها، إن استراتيجيتنا في طلبات تقوم على الابتكار لتلبية احتياجات العملاء، وسيؤدي توسعنا في فئات جديدة، مثل البقالات، إلى تحقيق المزيد من التقدم».
وحول دور الحدث العالمي إكسبو 2020 دبي في دعم هذا القطاع أكد يلدريم أن الحدث سيكون فرصة كبيرة لنمو القطاع، مشيراً إلى أن موضوعات إكسبو 2020، وهي الفرص والتنقل والاستدامة، تتماشى مع أهداف الشركة، لأنها تمثل اعتبارات ضرورية لبناء المستقبل، ومن المؤكد أننا نتوقع تعزيز عملياتنا، لأن المعرض يمثل فرصة كبيرة للوصول إلى الزوار الذين سيصلون إلى الإمارة بالتزامن مع هذا الحدث، لافتاً إلى أن آخر معرض في شنغهاي على سبيل المثال جذب عدداً كبيراً من الزوار، ويتوقع أن تجتذب دبي أكثر من 25 مليون زائر، بسبب موقعها الجغرافي ومكانتها كوجهة سياحية عالمية.
13 ألف مطعم
وأشار يلدريم إلى أن الشركة ترتبط بشكل عام بأكثر من 13,000 مطعم و 24,000 فرع في دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، ويوجد أكثر من 4 آلاف من هذه المطاعم و 9 آلاف فرع في مختلف أنحاء الإمارات السبع، ويسعدنا أن ندعم شركاءنا من المطاعم، لأنهم يشكلون عنصراً أساسياً من أعمالنا، وقد تمكنا على مدار السنوات الثلاث الماضية من زيادة عدد الطلبات التي نتعامل معها بنسبة تزيد على 100% في جميع الدول التي نعمل بها، وفي العام الماضي، احتفلنا بالطلب الذي يحمل الرقم 100 مليون، ونعتقد أن هذا النجاح يقوم على استراتيجيتنا الناجحة لتوفير الخيارات وتلبية الطلبات بسرعة وتقديم تجربة سلسة للعملاء، مشيراً إلى أن من المحطات البارزة الأخرى في مسيرة الشركة، استحواذها على جزء من أعمال «زاماتو» في الإمارات، وكانت تلك إضافة قيمة إلى عائلة «طلبات» و«ديليفري هيرو».
وأضاف: «تساهم 3 عوامل رئيسية في النمو في هذا القطاع، شهدناها في طلبات، أولها كان استخدام العالم الرقمي لإتاحة طلب الوجبات والتسويق أون لاين؛ أما العامل الثاني، فتمثل في تحسين تجربة العملاء من خلال توفير خدمات متكاملة لتوصيل الطلبات؛ ونشهد الآن العامل الثالث المتمثل في التوسع الإضافي من خلال تبني مفهوم «المطبخ السحابي» الذي يمكّننا من توفير العلامات التجارية لأشخاص أكثر وبشكل يساعد على مواكبة متطلبات الزبون التي تتغير بسرعة هائلة».
تنافسية دبي
من جانبه قال داميان دراب، المدير العام ل«أوبر ايتس» في دبي: «كما هو واضح للجميع، يوجد الكثير من المنافسة في دبي في هذا القطاع الذي يشهد نمواً متصاعداً، وهذا أمر جيد، فكما نرى هناك إقبال كبير على خدمة توصيل الطعام، كما يوجد مجال لكل خدمة لتغطي احتياجات مختلفة، ونحن نؤمن بأن جو المنافسة الذي تخلقه تطبيقات توصيل الطعام ليس رائعاً فقط للمستهلكين؛ حيث يوفر لهم خيارات أكثر؛ بل إنه رائع أيضاً لشبكة شركائنا الذين يقومون بالتوصيل، الذين يستطيعون الآن تنويع أعمالهم وقنوات دخلهم المادي، ورائع كذلك للمطاعم؛ حيث يقدم لهم فرصاً أكثر لزيادة مبيعاتهم وتحسين أرباحهم».
وأضاف: «تعود خدمة «أوبر ايتس» على السوق بفوائد إضافية؛ وذلك من خلال مزيج من الخبرتين اللتين طورناهما أثناء نمونا في مئات المدن حول العالم، وعملنا على تغييرها، وهما التقنية والتفوق التشغيلي، كما تحمل العديد من الفوائد للمطاعم التي تقدم خدمة التوصيل، إن العمل مع «أوبر ايتس» يسمح للمطاعم بالاستفادة من قاعدة البيانات الخاصة بنا، والحصول على مجموعة جديدة من الزبائن، ما يمنحها الفرصة لكسب هؤلاء الزبائن البعيدين؛ بحيث يقومون بطلب الطعام منها من خلال خدمة التوصيل وبالتالي زيادة عدد زبائن المطعم».
70 % من المطاعم مسجلة في تطبيقات الطعام
تشير دراسات إلى أن ما يناهز 70% من المطاعم في الإمارات مسجّلة في تطبيقات خاصّة بتوصيل الطعام «الدليفري» مما يؤكّد أنّ هذا القطاع يرى فرص نموّ حقيقية في مجال الدليفري، ولا شكّ في أنّ ثورة التكنولوجيا الرقمية تشكّل عاملاً أساسياً في تحديد سلوكيات طلب الطعام على الصعيدين العالمي والإقليمي، وقد بات المستهلكون يبحثون وبشكل متزايد عن الأساليب العملية والسهلة ويعتادون بسرعة على شراء مختلف مستلزماتهم اليومية عبر الإنترنت، إنّهم يتوقّعون السهولة والشفافية، وهذه التوقّعات لا تختلف عن توقعاتهم حين يقومون بطلب الطعام، وسيواصل الطلب على خدمات توصيل الطعام الارتفاع والنمو في المنطقة ومن الضروري أن تواصل شركات التوصيل التقدّم والتطوّر، كما تحتاج أيضاً إلى إيجاد طرق جديدة للتكيّف مع التغيّرات الفريدة لكلّ سوق بشكل فردي.
5 عوامل توجه القطاع المتسارع النمو
يشهد العالم تغيراً سريعاً في شتى مجالات الحياة، وأصبح قطاع توصيل الطعام في صدارة القطاعات المشكلة للاقتصاد القائم على الطلب، وذلك بعد أن سجل نمواً ملحوظاً بفضل استخدام التقنيات الحديثة التي تتيح للعملاء تسجيل طلباتهم بسرعة وسهولة أكبر وبأقل تكلفة بنقرة زر واحدة.
واليوم، وفي ظل هذا النمو المتسارع الذي تسجله السوق العالمية لطلب وتوصيل الطعام، بات من المتوقع أن تبلغ قيمتها ما يصل إلى 200 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2025، وذلك وفقاً لما أوردته مجلة «فوربس» العالمية. وعلاوةً على ذلك، من المتوقع أن يسهم طلب الطعام وتوصيله عبر الإنترنت بدور كبير في حفز هذا النمو، إذ من المتوقع أن يحقق بدوره نمواً يبلغ 15 - 20% خلال السنوات الخمس المقبلة. ومن المثير للاهتمام أيضاً أن الجزء الأكبر من سوق توصيل الطعام يندرج ضمن فئة «من المطعم إلى العميل»، حيث يُقدر حجمها السوقي بأكثر من 58 مليون دولار.
وفي ظل هذا النمو الذي يشهده القطاع، تبدأ المنافسة بالاحتدام وتتغير متطلبات العملاء، ما يدفع مزودي الخدمات أمثال 'كريم ناو‘ إلى مواصلة تبني ابتكارات فريدة تلبي احتياجات السوق، وتستعرض 'كريم ناو‘ التابعة لشركة «كريم» 5 عوامل توجه القطاع المتسارع النمو:
1- الإصغاء إلى آراء ومتطلبات جيل الألفية
يعدّ شباب جيل الألفية الشريحة الأهم لخدمات توصيل الطعام، حيث إنهم ينفقون القسم الأكبر من دخلهم على المأكولات الجاهزة مقارنة بالأجيال الأخرى. فجيل الألفية المعروف بوتيرة حياته المتسارعة، هو أكثر إقبالاً على تناول الطعام في مطاعم الوجبات السريعة وطلب خدمات توصيل الطعام. ووفقاً لما ورد في تقرير يُعنى بالتوجهات الاستهلاكية للأجيال صادر عن شركة 'تكنوميك‘، فإن كل ثلاثة من أصل خمسة أشخاص من جيل الألفية طلبوا خدمة توصيل الطعام أو قاموا بزيارة أحد المطاعم لأخذ وجباتهم. وبطبيعة الحال، سيترافق التنامي المستمر للقوة الشرائية بزيادة في سقف متطلبات جيل الألفية فيما يتعلق بخيارات طلب وتوصيل الطعام، بما فيها سهولة الطلب، والتوصيل السريع، وآلية الدفع، والعروض المشجعة، وغيرها. لذا يمكننا القول وبكل ثقة إن جيل الألفية هو الصوت الأول الذي يجب الاهتمام بمتطلباته فيما يتعلق بخدمات توصيل الطعام، وإنه من الخطأ تجاهل آراء هذا الجيل عندما يتعلق الأمر بما يريدونه من قطاع توصيل الطعام.
2- البيانات الضخمة تساعد على إحداث ثورة
تسهم البيانات الضخمة بتطوير خدمات توصيل الطعام بشكل كبير وجعلها أكثر كفاءة. على سبيل المثال، يقوم مزودو الطعام بجمع وتحليل مجموعة كبيرة من البيانات، بما فيها حركة المرور على الطرقات، وتأثير درجات الحرارة على الطعام، والتوجهات الحالية للسوق التي من شأنها أن تؤثر في استهلاك المخزون. كما أن مثل هذه المعلومات تساعد شركات توصيل الطعام على تقدير الوقت اللازم لإيصال الطعام بدقة، وكذلك مراقبة مستويات رضا العملاء، حيث تضطلع وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية عبر الإنترنت بدور رئيسي في هذا الجانب، مع إتاحة الإمكانية للرد الفوري على الشكاوى الواردة، وتخصيص عروض الطعام المقدمة حسب المنطقة أو الدولة.
3- التقنيات وأنظمة الأتمتة الحديثة
في ظل الضغوط المستمرة من قِبَل العملاء للحصول على خدمات توصيل في وقت أقصر، تجد شركات قطاع توصيل الطعام نفسها ملزمة بالابتكار والإبداع في أسلوب تقديم خدماتها. على سبيل المثال، تبلغ الآن قيمة قطاع طائرات الدرون العالمي 127 مليار دولار، حيث بات يدخل تقريباً في جميع مجالات العمل البشري، ابتداءً من الحرب والرعاية الصحية، وصولاً إلى قطاع الترفيه. ونظراً لكون السيارات ذاتية القيادة أصبحت محور الاهتمام فيما يتعلق بمستقبل السيارات، فإن هذه «التوجهات» بحاجة إلى أن تؤخذ على محمل الجد لمواكبة التطورات والابتكارات في القطاعات المعنية مثل توصيل الطعام.
4- المطبخ الافتراضي
يتجسد مفهوم المطبخ الافتراضي بشكل رئيسي في المطاعم التي تساعد منافذ البيع الأخرى على تجنّب تكاليف التشغيل المرتفعة المترتبة على فتح مساحة جديدة وتقدّم حلاً مريحاً للشركاء من خلال السماح لهم باستخدام مساحة المطبخ لإعداد وجبات الطعام. يعد مثل هذا المفهوم مفيداً لمنصات توصيل الطعام، حيث يمكنهم توفير التكاليف والتركيز على تطوير المنتجات وتحليل البيانات لتحديد وتقديم المأكولات الأكثر شعبيةً في مناطق محددة.
5- العملاء يثقون ببعضهم البعض
في عصر تنتشر فيه منصات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع جداً، أصبح بإمكان العملاء الوصول إلى العديد من المعلومات بمجرد نقرة صغيرة. فالمطاعم ليست وحدها من تحتاج إلى تأكيد التزامها وتميزها بجودة ونوعية الطعام، حيث إن تطبيقات التوصيل تلعب أيضاً دوراً رئيسياً في تجربة العميل بشكل عام. فمن خلال التطبيق يمكن الارتقاء بتجربة العميل من خلال استعراض المكونات الأكثر رواجاً، وبشكل يسمح للعميل بإيجاد الأطباق والوجبات المحضرة من هذه المكونات عبر التطبيق.