أطلقت شركة كريم للتنقل عبر التطبيق الإلكتروني عملياتها في مدينة دبي بدولة الإمارات العام ٢٠١٢، وسط إجماع بأن حلم الشركة في مجال حجز المركبات لن يتحقق أبداً وسيواجه بمنافسة شرسة من شركة عالمية مثل «أوبر»، وأنها لن تنال سوى الخسائر المتتالية، لكنها تمكنت من تحقيق أهدافها لتتوسع على مدار سنوات قليلة في 14 دولة، وتتجاوز قيمتها ال 11 مليار درهم.
تأسست «كريم» في دبي العام 2012 على يد مدثر شيخة وماجنوس أولسون، اللذين كانا يعملان في السابق كمستشارين في مؤسسة «ماكينزي»، وذلك انطلاقاً من رغبتهما في إنشاء شركة محلية تمتلك رؤية إقليمية، وانضم الدكتور عبد الله إلياس إلى «كريم» لاحقاً كشريك مؤسس العام 2014، عقب استحواذها على خدمة «عنواني» لتحديد العناوين، والتي تتخذ من جدة مقراً لها، وفي عام 2015 استحوذت «كريم» أيضاً على خدمة حجز السيارات «تاكسي» في المغرب، وأطلقت في عام 2016 شركة «سفاري» الناشئة في باكستان.
خدمات نقل سهلة ومبتكرة
سعت «كريم» منذ انطلاقتها الأولى لتقديم خدمات نقل سهلة ومبتكرة، عبر تقديم خدمات تلبي وتتفهم احتياجات عملائها وتسهل حياتهم، وحرصت على إقامة تحالفات استراتيجية مع الحكومات المحلية والشركات في الأسواق التي تعمل فيها، لتتلقى الشركة دعماً كبيراً من مجموعات وشركات إقليمية وعالمية لتصل قيمتها العام 2016 إلى أكثر من مليار دولار.
بعد مسيرة من التحديات والنجاحات، وبعد أن باتت تتواجد «كريم» في أكثر من ١٢٠ مدينة في ١٤ دولة، ووصول عدد العاملين على منصتها لأكثر من مليون كابتن، بذلت شركة «أوبر» العالمية جهوداً حثيثة توصّلت بعدها إلى اتفاقية تستحوذ بموجبها على «كريم»، مقابل 11.377 مليار درهم، «3.1» مليار دولار تتكون من 1.7 مليار دولار سندات قرض قابلة للتحويل و1.4 مليار دولار نقداً، ويتوقع إتمام الصفقة خلال الربع الأول من عام 2020.
ووفقاً للاتفاقية، ستستحوذ «أوبر» على جميع أعمال التنقل والتوصيل والدفع الخاصة ب«كريم» في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط، والتي تمتد من المغرب إلى باكستان، وتضم أسواقاً رئيسية من ضمنها: الإمارات ومصر والأردن وباكستان والمملكة العربية السعودية.
وبمجرد إتمام الصفقة، سوف تكون «كريم» مملوكة بالكامل لشركة «أوبر»، ولكنها ستحافظ على اسمها التجاري، وسيقود أعمال «كريم» أحد مؤسسيها ورئيسها التنفيذي مدثر شيخة، بإشراف مجلس إدارة سيتكوّن من 3 أعضاء ممثلين عن «أوبر» وعضوين اثنين ممثلين عن «كريم»، وسوف تقوم كل من «أوبر» و«كريم» بتشغيل خدماتهما الإقليمية وأسمائهما التجارية بشكل مستقل.
تحديات التمويل
عن مدى قدرة الشركات الناشئة على التغلب على تحديات التمويل لمواجهة صعوبات المنافسة الشرسة مع الشركات الكبرى، لاسيما في نفس القطاع، أكد النحلاوي أن المنافسة صحية لأي صناعة خاصة بالنسبة لصناعة جديدة مثل حجز المركبات، ويكمن سر النجاح في التركيز على جعل الخدمات عالية الجودة، والتواصل مع العملاء والدعم المستمر للموظفين.
أضاف، تعلمنا في «كريم» أن الشرق الأوسط ليس كتلة واحدة متجانسة، ومتطلبات دولة الإمارات تختلف اختلافاً كبيراً عن تلك الموجودة في باكستان، فقد كان التكيف مع الاحتياجات المحلية أحد مفاتيح نجاحنا؛ لذلك أشدد على أهمية بناء منتج يلبي احتياجات كل جزء في المنطقة بالطريقة المناسبة له.
ونفى النحلاوي بشدة أن يكون الحصول على التمويلات المالية هو السبيل الوحيد لتحقيق النجاح، والانتقال من المحلية إلى العالمية السبيل الحقيقي لتحقيق النجاح، مؤكداً أن النجاح يكون عبر الإيمان بمهمة الشركة، والسعي نحو توفير خدمة لمساعدة المنطقة التي نعيش فيها، لاسيما إذا ما كانت بالتعاون مع الجهات الحكومية، وعندها سيرى المستثمرون ضرورة استثمارهم في الشركات الناشئة والأعمال الريادية.
وعن السبيل الأفضل لخلق أفكار مشاريع ناجحة قال: الطريق هو تقديم ابتكار حلول فريدة لمشاكل متواجدة حالياً، بهدف مساعدة الناس وتحسين الحياة في المنطقة.
وحول آخر النجاحات التي حققتها الشركة مؤخراً لتعزيز عملياتها في الإمارات قال: تركيزنا حالياً هو في توسيع خدماتنا في هذه الإمارات، ونتطلع لتوفير خدماتنا في جميع أنحاء الدولة، ونعمل حالياً في كل من أبوظبي ودبي والشارقة وعجمان، يتجاوز أسطول الشركة في الإمارات ال٦٠٠٠ مركبة لخدمة حجز «المشاوير»، واستحوذت كريم مؤخراً على شركة «سياكل» الناشئة من أبوظبي، لتعلن دخولها مجال مشاركة الدراجات، كما تم السماح لمواطني الإمارات مؤخراً بالعمل على منصتها.
وقال: نعمل حالياً في الشارقة بشكل دائم عبر خدمتي الحجز الفوري والحجز لوقت لاحق، وذلك بالتوافق مع لائحة القوانين المسنة من الجهات التنظيمية في الشارقة.
وعن اعتزام «كريم» توفير خدمات نقل البضائع والمأكولات عبر طائرات «الدرونز»، أوضح النحلاوي أن هذا المشروع لا يزال مجالاً نشطاً بالنسبة للشركة نواصل العمل عليه، ونستمر في عملنا مع شركائنا في التكنولوجيا، تتطلب طائرات التسليم بدون طيار شراكة وثيقة مع الحكومات والهيئات التنظيمية لضمان السلامة، وللحصول على الموافقات المطلوبة لتقديم مثل هذه الخدمات، ومناقشاتنا على هذه الجبهة مستمرة، كما نعمل على دراسة حالات الاستخدام التي سيسمح لنا شركاؤنا وعملاؤنا بتجريبها في رحلات للسيارات ذاتية القيادة.
وبين النحلاوي أن بيئة الأعمال في دولة الإمارات ساهمت بقوة في احتضان الشركات الناشئة من المنطقة والعالم، وأن الإمارات تعتبر بيئة مثالية للشركات الناشئة ونمو الاستثمارات الابتكارية، ويأتي ذلك ترجمة للإنجازات التي حققتها الدولة في سبيل تطوير البيئة الملائمة لريادة الأعمال التقنية.
وأجمل النحلاوي أبرز العوامل التي تساعد على استقطاب الشركات الناشئة ورواد الأعمال في عدد من العوامل أهمها:
الدعم الحكومي
يلعب الدعم الحكومي دوراً كبيراً في إنشاء فرص دعم للشركات الناشئة، من خلال مبادرات مثل إنشاء مساحات مشتركة للعمل، ومسرعات، وتوفير إمكانية الحصول على التمويل.
استقطاب المواهب
الوصول إلى المواهب أو استقطابهم أمر أساسي للشركات الناشئة، عند توظيف قوى عاملة موهوبة فالنتيجة بكل بساطة هي خلق إدارة وأساس متين للشركة، والتي بدورها تسمح لك بإنشاء حلول وفرص مبتكرة.
مؤسسو «كريم»:
عبدالله إلياس
المؤسس المشارك ومدير قطاع الموارد البشرية في «كريم»، وهو مواطن سعودي، ولد ونشأ في ألمانيا، ويتمثل دور عبدالله في التأكد من أن ثقافة «كريم» تعمل في جميع الجوانب، وأن حماية ورعاية الموظفين تعد أحد أهم أهداف الشركة حتى يعتنوا بدورهم بالعملاء.
مدثر شيخة
الرئيس التنفيذي لشركة «كريم»، نشأ في كراتشي، وتخرج في جامعة جنوب كاليفورنيا بدرجة في الاقتصاد وعلوم الكمبيوتر، ثم أكمل الماجستير في علوم الكمبيوتر بجامعة ستانفورد.
بدأت حياة مدثر المهنية في السيليكون فالي «Silicon Valley»، ثم في مجموعة «Venture Finance»، وعاد إلى باكستان وشارك بتأسيس «Device Anywhere
» قبل انضمامه إلى شركة الاستشارات الإدارية «ماكينزي وشركاؤه» في دبي. في العام 2012، شكل شركة جديدة مع زميله السابق في «ماكينزي» ماجنوس أولسون.
ماجنوس أولسون
المؤسس المشارك ومدير قطاع الخبرة في «كريم»، والذي يشرف على المنتجات والتكنولوجيا، بدأ أول شركة استشارية في مجال تكنولوجيا المعلومات في سن ال 15 قبل دراسة علوم الكمبيوتر بجامعة لوند في السويد. وانضم ماجنوس إلى «ماكينزي وشركاؤه»، ولكن بعد 5 سنوات في الاستشارات، أخذت حياته منعطفاً غير متوقع، حيث أصيب أولسون بتمدد الأوعية الدموية في الدماغ ما اضطره لإعادة التفكير في الحياة، ليستقيل من وظيفته، ويبدأ في البحث عن فكرة جديدة للعمل من خلال تأسيس «كريم».
توفير متطلبات كل سوق
يقول باسل النحلاوي، المدير العام لشركة «كريم» في الإمارات وباكستان في مقابلة مع «الخليج»: كان التواجد في منطقة مثل الشرق الأوسط تحدياً من حيث البنية التحتية المتوفرة، والتي تختلف عن نظيراتها في الاقتصادات المتقدمة الأخرى، مثل نظام تحديد المواقع العالمي وطرق الدفع الموثوق بها، وغيرها من العوامل المساعدة على تطور بيئة التنقل، ومع وجود فريق هندسي موهوب فقد ساعدنا في توفير متطلبات كل سوق، وبناء بعض الميزات الإضافية للتغلب على التحديات وتجاوز العقبات وسد الثغرات.
وحول أهم النصائح والتوجيهات التي تقمها «كريم» للشركات الناشئة والساعية إلى دخول نادي ال«يونيكورن» قال النحلاوي: ينبغي التركيز على العنصر البشري باعتباره أهم ركن في بناء شركة قوية، إننا نضع في «كريم» اهتمامات ورغبات العملاء في قمة ألوياتنا، كما نستثمر في نهج متعدد القنوات، مع التركيز على خدمة اللهجات المحلية في كل سوق تتواجد به الشركة.
الاستثمارات
أكبر عائق يواجه رواد الأعمال المحليين هو كيفية جذب المستثمرين لتمويل أعمالهم. يتعلق الأمر حقاً بإقناع المستثمرين بمدى ضخامة الفرصة، وبناء فريق رائع، وعدم الاستسلام.
وحول رؤية «كريم» فرصاً كبيرة للشركات الناشئة ورواد الأعمال في الإمارات لتطوير أعمالهم والحصول على فرصة الوصول للعالمية قال: بالتأكيد، يعتمد مثل هذا النجاح على خلق خدمات هدفها حل مشاكل يواجهها سكان هذه المنطقة، والتي بدورها ستخلق مؤسسة ذات طابع محلي وتأثير كبير يمكنها من الوصول للعالمية.
وعن أفضل الخيارات المطروحة أمام الشركات الناشئة ورواد الأعمال للحصول على التمويل لتوسيع الأعمال «صناديق التمويل الخاصة - المصارف» قال النحلاوي: يعتمد الموضوع على حجم الأعمال و مهمة الشركة، ففي المرحلة الأولى يكون الخيار الأمثل في الحصول على مستثمرين مُلاك أو أصحاب رؤوس الأموال الذي يقدمون تمويلات تصل إلى ملايين الدولارات.