إعداد: عبير أبو شمالة

كيف تبني شركة «يونيكورن»؟ حتى وقت قريب كانت شركات اليونيكورن عملة نادرة لذا وقع الاختيار على هذا الاسم لوصفها تعبيراً عن شدة ندرة الشركات التي يمكن أن تحقق وفي غضون فترة زمنية قصيرة قفزات هائلة في قيمتها السوقية لترتفع قيمتها فوق المليار دولار. لكن اليوم بات الوضع مختلفا مع ارتفاع عدد الشركات فائقة النمو وسريعته.
وتتفاوت النصائح حول سبل بناء شركة يونيكورن بين من يرى أنها تقوم على فكرة عبقرية، ومن يؤكد أن وصفة النجاح تحتوي على أكثر من هذا المكون الواحد بكثير.
ولعل الوسيلة الأفضل لالتماس النصح هنا هو أن نأخذ النصيحة من أفواه الناجحين من أكبر مؤسسي شركات «اليونيكورن» على مستوى العالم، النصائح التي تلخص تجاربهم وتختصر رحلاتهم الطموحة إلى عالم النجاح والتفوق. وفي تلخيص لخبرات رواد الأعمال الناجحين تبرز 6 نصائح رئيسية أهمها وأولها:

1- حلول سهلة

** ما من وصفة ثابتة هناك للنجاح، لكن هناك مقادير رئيسية تتشارك فيها تجارب رواد الأعمال الأكثر نجاحاً:

تتعدد السبل التي يمكن من خلالها لرائد الأعمال بناء شركة ناجحة تحلق قيمتها السوقية إلى ما فوق المليار دولار، لكن غالبية شركات «اليونيكورن» المستقبلية لديها عناصر مشتركة تجمعها، عناصر يمكن اعتبارها بمثابة مؤشرات مبكرة على فرص النجاح والتفوق، ومن أبرز هذه المؤشرات أن تقوم فكرة الشركة على تقديم حلول سهلة لمشاكل بالغة التعقيد. أن تحقق الشركة قيمة مضافة يسهل الترويج لها، وأن تقوم على رؤية واضحة لمستقبل الشركة وما تقدم من منتجات أو خدمات، وخطة ملموسة لتحقيق ذلك. ومن هذه العناصر كذلك أن يكون للشركة نوع من الريادة حتى وإن لم تكن الأولى في السوق التي تطرح خدمة أو منتج ما، وأخيراً سهولة استخدام المنتج أو الخدمة التي تقدمها الشركة.

2- منتج حقيقي

** على رائد الأعمال أن يعي تماماً أن المستثمر لا يمول أفكاراً وإنما يمول منتجات وخدمات واعدة وفرق عمل بناءة مشجعة:

وتنصح هنا رائدة الأعمال أدي توتاركو الرئيس التنفيذي لموقع تصاميم المنازل «هووز» قائلة: «اذهب للمستثمر بمنتج حقيقي له سجل يمكن تتبعه وأداء واضح، وليس فقط فكرة. فإذا ما أمضيت أول 6 أشهر أو حتى سنة في بناء المنتج أو الخدمة بدلاً من ملاحقة المستثمرين ستفاجأ من التحول في توجهات المستثمرين حيال فكرتك».
وبالفعل لا تحمل الأفكار في حد ذاتها قيمة ما لم يفعل المرء شيئاً حيالها ليحولها إلى شيء ملموس، فما يميز شركات «اليونيكورن» الناجحة عن غيرها ليس فقط الفكرة وراء عملها، لكن فريق العمل وما يملك من مهارات وخبرات وما لديهم من أدوات وبيانات تحقق السحر المطلوب. ومن المهم أن يرى المستثمر ذلك، وأن يلمس رغبتك الحقيقية في أن تتبع شغفك سواء حصلت على تمويل أم لا. وهذا يعني أن تأخذ بزمام المبادرة وأن تحكم قبضتك حول كافة التفاصيل المتعلقة بالمنتج أو الخدمة.
ولا جدال هناك في أن سجل أداء الشركة ويليه توقعات العائدات والربحية، على رأس أولويات المستثمر لدى بحثه عن فرص استثمارية جديدة. وإذا ما طلبت تمويلاً دون أن تدعم طلبك هذا بأرقام فعلية تؤكد ما تقدم من فرص فأنت بذلك تخاطر بإخافة المستثمر وتراجعه عن خوض الاستثمار من الأساس.

3- المثابرة

**  سرعة التغيير والتطوير تبقى أهم من سجل الأداء

ينظر الناس إلى شركة «اليونيكورن» على اعتبار أنها دئما ما تكون شركة نبتت من العدم ونمت بسرعة قياسية، لكن هذا أبداً لا يعني أنها جاءت بين يوم وليلة أو من فراغ، فعلى الأرجح عمل مؤسسو هذه الشركات مطولا قبل البدء الفعلي في تأسيس الشركة.
ومن الصحيح أن المتابعة والمثابرة لا تعني بالضرورة النجاح، لكنها تساعد على الوصول له، فمن المهم أن يحاول المرء ويحاول حتى يصل إلى ما يرغب من نتائج. ولا يجب أن توقفه عقبات أو يتردد في إعادة المحاولة مرة تلو الأخرى إلى أن يصل إلى ما يصبو إليه.
من المهم أن يتحلى رواد الأعمال الأكثر نجاحاً بالصبر، وأن يكتسبوا عادة المثابرة والإصرار، وألا يكلوا أو يملوا من المحاولة والتجربة والاختبار، وأن يقوموا بذلك بالسرعة اللازمة والكافية ليتسنى لهم النجاح.

4- مضاعفة النمو

** الشركات الناشئة الأكثر نجاحاً تركز على مضاعفة النمو لا الأرباح

يقول ديراج باندي الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «نتانيكس»: «نحن نؤمن بأهمية الموازنة بين مضاعفة النمو
ونمو الأرباح، مع اهتمام أكبر بمضاعفة النمو».
ما من قاعدة هناك تطالب الشركة بنمو فائق وسريع في ربحيتها لتصنف باعتبارها شركة «يونيكورن»، بل على العكس، فإن شركات مثل «نتانيكس» حققت هذا التصنيف عام 2013 دون أن تسجل أي ربحية. بطبيعة الحال من الجميل أن تنجح الشركة في تحقيق الأمرين أن تتمكن من الاحتفاظ بالكعكة في ذات الوقت الذي يتسنى لها فيه تناولها، لكن هذا لا يحدث دوما، بل حتى يمكن القول إن ملاحقة هدف الربحية يمكن أن تحد من قدرة الشركة على مضاعفة العائدات، خاصة عندما يتعلق الأمر بالشركات الناشئة في بداياتها عندما تعمل بأدوات محدودة.

5- الأحلام

** لا تضع لأحلامك أي حدود

على هذا المستوى يقول ألان بروير الشريك المؤسس لشركة «بيست سيلف كو»: «أسس شركتك وكأنك تؤسس عملاقاً بمئات الملايين لا شركة ناشئة لفرد، فبمجرد أن تكتسب شركتك الزخم ستشعر بأهمية هذا الأمر، وستتمنى لو كنت أعددت البنية المناسبة للنمو السريع».
نعم. إذا أردت أن تتحول إلى«يونيكورن» فعليك أن تبدأ تفكيرك وتبنيه على هذا الأساس ومنذ البداية، عليك أن تفكر كـ«يونيكورن»، كشركة قادرة على النمو السريع والقوي.

6- استقطاب العملاء

** المنتج المناسب في السوق المناسب ولخدمة شريحة واسعة من العملاء

يجب أن يضع رائد الأعمال اقتناص السوق المناسب لمنتجه أو خدمته على رأس أولوياته وفي مقدمة أهدافه. وعلى هذا المستوى يقول أليكس شولتز نائب رئيس التطوير لدى شركة «فيسبوك» إن بناء منتج متميز بحق يكمن في جعله يروق لمن يستخدمه بالفعل، لكن عندما يتعلق الأمر بالنمو لا يجب أن يقتصر التفكير على العملاء الحاليين فحسب.
فعلاً من المهم أن تحافظ الشركة على العملاء الحاليين، لكن عليها في الوقت نفسه أن تبقي نصب عينيها حقيقة أن هناك شرائح أوسع وأكبر من العملاء القادرة على استقطابهم بطرح منتج صالح لاستهداف هذه الشرائح أيضاً دون خسارة العملاء الحاليين.