يتكرر الحديث وتتلاحق الشكاوى من شح الفرص الاستثمارية أمام صغار المستثمرين، الذين يرغبون في إيجاد قناة يمكنهم من خلالها استثمار مدخراتهم البسيطة، لتأمين دخل إضافي أو للتخطيط لمستقبل أسرهم أو لحياتهم بعد التقاعد من العمل، ويرجع السبب في صعوبة الحصول على استشارات وفرص استثمارية جيدة إلى ارتفاع قيمة الحد الأدنى الذي تفرضه البنوك والمؤسسات المالية لتقديم الاستشارات اللازمة، وتوفير الفرص المناسبة أمام المستثمر، ويصل الحد الأدنى إلى مئات الآلاف في الكثير من الحالات ما يحد من فرص صغار المستثمرين، فالبنوك الكبرى والمؤسسات المالية لا ترى جدوى لتقديم الاستشارات لهذه الفئة من صغار المستثمرين مع ارتباط الرسوم في الكثير من الحالات بقيمة الاستثمار، ومع ارتفاع قيمة الرسوم لن يحقق الاستثمار الجدوى المرجوة للمستثمر الصغير.
وجد «جنيد واحدنا» أن التكنولوجيا المتقدمة يمكن أن توفر الحل لافتقار صغار المستثمرين لفرص الحصول على استشارات استثمارية والدخول في استثمارات مجدية وبسيولة بسيطة، بعد أن لفتت المشكلة نظره خاصة بالنسبة للمستثمر الصغير الذي يبحث عن فرصة متوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية وليس في المنطقة فقط، وإنما على مستوى العالم.
وبادر «واحدنا» الشاب الهندي الجنسية الذي أقام في الإمارات لأكثر من 20 عاماً، ساعياً لإيجاد حل لهذا المشكلة التي اعتبرها تحدياً حقيقياً أمام الشريحة الأوسع من الناس التي تفتقر إلى فرصة مناسبة للاستثمار. وتوصل إلى خلق منصة للاستثمار المتوافق مع الشريعة الإسلامية،«واحد للاستثمار» منصة توفر للمستثمر الاستشارات الاستثمارية وتطرح أمامه الفرص للاستثمار وبمبالغ بسيطة مستفيداً من التقنيات المتقدمة التي تسهم كثيراً في توفير الوقت والجهد فالذكاء الاصطناعي والاستشارات المؤتمتة تيسر الكثير وتتيح فرصة توفير استشارات مالية دونما حاجة لتوظيف خبراء ومدريري استثمار بتكلفة عالية.
الاستثمارات المتوافقة مع الشريعة
قال «واحدنا» المتخرج بإجازة في الهندسة المالية من الولايات المتحدة في حوار مع «الخليج» إن ما لفته هو رغم وجود منصات للاستثمار المؤتمت التي توظف تقنيات الذكاء الاصطناعي عالمياً، إلا أن أحدها لم يركز على الاستثمارات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، كما أن هناك افتقاراً عاماً للخدمات المالية المصرفية الإسلامية في العديد من المجتمعات التي تضم عدداً كبيراً من المسلمين قائلاً: إنه لا يوجد بنك إسلامي واحد في الهند على سبيل المثال رغم إن هناك أكثر من 200 مليون مسلم في الهند.
وأضاف أنه وبالنتيجة يزداد الفقير فقراً مع وضع الأموال في بنوك توظف هذه السيولة في الإقراض، لتزيد الأعباء على الفقراء في الوقت الذي تزداد فيه ثروة الأغنياء في ظل هكذا معادلة. وهذا ما تحرص المنصة على تلافيه بإتاحة الفرصة أمام الفقير لاستثمار أمواله، وحتى في المناطق والدول التي توجد فيها بنوك إسلامية ومؤسسات مالية توفر استشارات متوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية لا يقل الحد الأدنى للاستثمار عن مئات الآلاف أو ملايين الدولارات. ومن هنا جاءت الفكرة أن يؤسس منصة «واحد إنفست» لتقديم خدمات استشارية واستثمارية إسلامية لصغار المستثمرين. فقرر ترك عمله والتفرغ لتنفيذ الفكرة التي استقطبت اهتماماً كبيراً منذ بدايتها خاصة إنه أطلقها في الولايات المتحدة التي تفتقر إلى وجود خدمات مالية تتوافق والشريعة الإسلامية.
قال «واحدنا» إنه بدأ بمفرده هو وجهاز الحاسوب و«جوجل» على حد تعبيره ومن ثم حصل على تمويل من أكثر من طرف مستفيداً بذلك من علاقاته من عمله في مجال الاستثمار وإدارة الأصول والاستشارات المالية، ومنهم مستثمر إماراتي، وتم تأسيس الشركة التي تتخذ من نيويورك مقراً لها عام 2015، بعد حصولها على كافة التراخيص اللازمة، وبدأت المنصة عملها فعلياً في 2017.
وسرعان ما انتشر الخبر بين المجتمع المسلم في أمريكا لتلقى الشركة إقبالاً جيداً منذ بداية إطلاقها، وقال «واحدنا»: «تلقينا طلبات استثمارية من مختلف الولايات الأمريكية حتى أنه جاءتنا طلبات من ألاساكا وهاواي للانضمام إلى المنصة». وأضاف إنه خلال الأشهر الثلاثة الأولى استقطبت الشركة استثمارات من 1000 عميل، وتضع الشركة حداً أدنى للاستثمار 100 دولار، وهي تقدم فرصاً للاستثمار المتوافق مع الشريعة الإسلامية في محافظ متنوعة تشمل الأسهم والسلع، ويتم الاستثمار في عدد من الصناديق، ولضمان توافق الخدمات والمنتجات مع مبادئ الشريعة الإسلامية، تعين الشركة مجلس شريعة متخصصاً.
يرى «واحدنا» إن ما شجع الطلب هو رغبة المستثمر المسلم في إيجاد بديل غير البنوك التقليدية التي يضطر لوضع أمواله فيها في الدول التي لا توجد فيها بنوك إسلامية، ويرغب في أن يكون البديل فعالاً وآمناً أيضاً. وتوسع مع الوقت وجود الشركة لتضم اليوم مستثمرين من 100 دولة ولديه حالياً أكثر من 6 محافظ. قال وحدنا إنها بين الأقل مخاطرة، وتشمل قاعدة عملاء المنصة 20 ألف عميل.
العائد
وحول العائد الذي يتوقع المستثمر على منصة الشركة الحصول عليه، قال «واحدنا» إن المنصة على سبيل المثال حققت في 2018 عائدات تراوحت بين 4 و 16% حسب المحفظة، وتوقع أن يصل متوسط العائد على المدى الطويل، خلال فترة 10 سنوات من 2019، إلى ما يتراوح بين 3 و 12%.
ولدى الشركة في الوقت الحاضر مكاتب في دبي ونيويورك ولندن ومومباي، ويعمل لديها أكثر من 50 موظفاً بدوام كامل في الوقت الحاضر، وقال «واحدنا»: بإمكان المستثمر سحب أمواله من الاستثمار في غضون يوم واحد، ولفت إلى إن الاستثمار لا يحمي رأس المال فهناك دوماً نسبة مخاطرة، وقال: حتى وضع المال في البنوك ينطوي على مخاطرة. ويتم ترشيح الاستثمار المناسب لكل مستثمر على أساس شهيته للمخاطرة.
وقال «واحدنا»، إنه وجد الكثير من الدعم من قبل مركز دبي المالي العالمي، ما شجعه على الحصول على الترخيص اللازم لافتتاح مكتب تمثيل في المركز.