تتجه أنظار العالم نحو دولة الإمارات مع بدء العد التنازلي لانطلاق معرض إكسبو 2020 دبي في ال 20 من أكتوبر المقبل لتصبح الإمارات ممثلة في دبي أول دول الشرق الأوسط وإفريقيا والعالم العربي تحتضن هذا الحدث العالمي.
ويلي معرض إكسبو دبي 2020 احتفال الإمارات بيوبيلها الذهبي في العام 2021، وذلك بمناسبة مرور 50 عاماً على قيام الاتحاد على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، باني ومؤسس دولة الإمارات الحديثة والذي أرسى قواعد أنجح تجربة وحدوية عربية في العصر الحديث بحصافته وحكمته «رحمه الله» وقدرته على وضع نهج البناء والتشييد والعمران والذي تجني ثمرته الإمارات وأبناؤها المخلصون الذين اصطفوا خلف القائد المؤسس.
وخلال 3 عقود من حكم الشيخ زايد أصبح الحلم واقعاً جميلاً لتحقق الإمارات نمواً متسارعاً ضاعف من متوسط دخل الفرد في فترة وجيزة.. واليوم تتواصل مسيرة النهضة المباركة بتوجيهات القيادة الرشيدة ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وإخوانهم أصحاب السمو حكام الإمارات.
نجاح اقتصادي
ودائماً ما يكون الاقتصاد عنوان النجاح وهو الأمر الذي تجلى فيما حققته الإمارات على مدى خمسة عقود من نهضة اقتصادية قل نظيرها ولعل أبرز مثال في هذا الشأن نجاح الإمارات من الارتقاء من المركز ال 77 في عام 2009 إلى المركز ال 16 العام الماضي في «سهولة الأعمال» محققة 61 مركزاً في 10 سنوات حسب إعلان الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء مؤخراً.
ولخص السائح الدنماركي وليم أنتون إعجابه بالتطور والرقي الذي تشهده الإمارات بكلمات قليلة معبرة عندما قال: ما أنجز هنا هو المستحيل بحد ذاته؛ فقيادة الإمارات حولت الدولة إلى واحة أمن وسلام وأضحت منفتحة ترحب بالجميع وأصبح بإمكان المواطنين التباهي ببلادهم وحياتهم، في الحقيقة الإمارات تعيش حقاً عصر النهضة.
نهضة أبوظبي
ولا يبدو التقدم الحاصل في الإمارات جلياً للعيان أكثر مما يتبدى في عاصمتها «أبوظبي» التي شيدت فوق أكبر جزر الإمارات تحدها مياه الخليج من جهاتها كافة تحفها الشواطئ والمتنزهات المطلة على البحر والتي أضحت قبلة لسكانها وزوارها.
والمتتبع لمسيرة العاصمة «أبوظبي» يعقد على الفور مقارنة بين الماضي والحاضر، فبعدما كانت بعض بيوت التجار تحوي أبراجاً هوائية من أعمدة يحصلون عليها من جذوع النخل وأشجار القرم لتلتقط التيار الهوائي وتقذف به نحو الأسفل ليصل إلى قاطني تلك البيوت ويلطف من درجة حرارة المكان المرتفعة.. انطلقت المدينة قبل خمسة عقود نحو آفاق أرحب بدأت بمرحلة تاريخية جديدة وملحمة بطولية مذهلة مع البناء والتطور قادها بحنكة وحكمة وإصرار وعزيمة لا تلين حاكم صاحب شخصية فريدة تفهم المعنى الحقيقي لهبات الله وسط الصحراء وقدر للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أن يبني هذه الواحة الغناء وسط الصحراء ولتصبح عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة.
وها هي أبوظبي اليوم تقف شامخة بتراثها وحداثتها في آن جامعة بين سحر الشرق وأسباب الحداثة.. واعتبرت المدينة الأكثر أماناً في الشرق الأوسط والمفضلة في العالم للعيش والزيارة ما جعلها تحتل مكانة رفيعة على خريطة السياحة العالمية.
وبمتابعة ودعم من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة تواصل المدينة ارتقاء مدارج التقدم والنهضة والنماء عبر تنويع اقتصادها من خلال استثمارات ضخمة في المجالين الاقتصادي والسياحي وفق رؤية تهدف إلى تنفيذ مشاريع تنمية مستدامة «أبوظبي 2030» وهي مخطط عمراني شامل لتطوير المدينة.
دبي المتلألئة
وفي بقعة مضيئة أخرى تبرز مدينة دبي المتلألئة وهي بمثابة مدينة عالمية على أرض إماراتية وتعد إحدى أكثر مدن العالم زيارة من قبل السياح بعدما شهدت نمواً مطّرداً في عددهم خلال عام 2018 بلغ 15.9 مليون سائح وهو العدد الذي ارتفع إلى16.7 مليون سائح خلال العام الماضي.
وتعتبر «مدينة دبي» مقصد الملايين وواحدة من أكثر الوجهات المفضلة التي يمكن للمرء زيارتها ودائماً ما تصنف في صدارة المدن الأكثر إشغالاً للفنادق والمنتجعات وتتربع على عرش المراكز المتقدمة في قوائم التنافسية العالمية.
وفي العقود الأخيرة أصبحت مدينة دبي مركزاً تجارياً عالمياً مهماً ومثالاً بارزاً على الحداثة والتصميم المعماري الفريد، حيث تزخر بناطحات السحاب إضافة إلى المباني المبتكرة التي تتجاوز كل حدود العمارة المتعارف عليها في التاريخ.
الشارقة.. النجم الساطع
ويمتد النمو المتسارع للإمارات إلى الجانب الثقافي ليسطع نجم مدينة الشارقة بقوة بين المراكز الثقافية المهمة الجديدة على مستوى المنطقة والعالم.
وتتصف الشارقة ببريقها الثقافي الذي لا ينطفئ وحضورها دائم في المحافل الدولية وربما هذا كان كافياً بالنسبة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «يوينسكو» لإدراجها مؤخراً ضمن شبكة اليونيسكو للمدن المبدعة بعد إعلانها عاصمة عالمية للكتاب لعام 2019.
وأصبحت مدينة الشارقة ضمن المدن الخمس الأكثر إبداعاً في العالم لتتألق وتسلط عليها الأضواء ويعود الفضل في ذلك إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة المهتم بالفن والشعر والأدب.
وأصبح المشهد الثقافي في الشارقة في السنوات الأخيرة حافلاً بالفعاليات والمهرجانات الثقافية الأكثر تطوراً مثل فعاليات بينالي الشارقة للفن المعاصر وبينالي التصميم الجرافيكي الذي دشن حديثاً ومهرجان الفنون الإسلامية.
وفي الشارقة تكتشف عوالم الثقافة أينما توجهت، فهناك ثقافة معطرة بالطابع الإسلامي وثقافة لا تقف عند حد معين والنتيجة هي مدينة تجمع خليطاً ثقافياً متناغماً يوطد موقع الإمارات باعتبارها نقطة التقاء بين الشرق والغرب.
(وام)