يرى خبراء القانون أن الوضع الحالي الذي يفرضه انتشار فيروس كورونا المستجد على المعطيات الاقتصادية ليس فقط في الإمارات وإنما على مستوى العالم كله، يتطابق وشرط «القوة القاهرة» التي تحل المتعاقدين من شروط التعاقد لاستحالة تنفيذها. ويعرف القانون شرط «القوة القاهرة» على أنه صورة من صور السبب الأجنبي الذي ينفي علاقة السببية بين فعل المدعى عليه، وبين الضرر الذي لحق بالمدعي؛ أي أنه يمثل كل حادث خارجي عن الشيء لا يمكن توقعه، ولا يمكن دفعه مطلقاً. وتنشأ القوة القاهرة إما عن فعل الطبيعة، كالزلازل والصواعق والفيضانات والثلوج، أو عن فعل الإنسان.
قال الخبير القانوني حبيب الملا، إن لدينا في الإمارات على هذا المستوى شقين، الأول هو موضوع القوة القاهرة، ونظرية الظروف الطارئة. وأضاف أن هناك في الدولة نصوص قانونية تعالج الأمرين، لكن منذ صدور هذه القوانين لم نر حالة تستدعي التطبيق. ولفت إلى أن البعض حاول الجدل إبان الأزمة المالية العالمية بأنها ظرف طارئ، لكن المحاكم وقتها لم تأخذ بهذا الرأي.
لكنه لفت إلى أن الوضع في هذه المرة مختلف، مع وجود تحديات قانونية تفرض التساؤل عما إذا كان فيروس كورونا يمثل قوة قاهرة، ما يعني عقود قابلة للفسخ والتزامات قابلة للتحلل منها.
ولفت إلى أنه وفي ظل كورونا، توجد حالات تنطبق عليها نظرية الظروف الطارئة، لكون الظروف واضحة، وتبين استحالة تنفيذ بنود التعاقد في ظل الوضع الراهن الذي تفرضه مخاوف انتشار الفيروس.
وقال إن المسألة ستتطلب اجتهاداً من المحاكم لتطبيق النصوص القانونية المعمول بها في هذا الصدد.
وتحدث عن الشق الثاني قائلاً، إنه يمثل في الحالات التي لا تنطبق عليها شروط القوة القاهرة، وضرب على ذلك مثالاً بإلغاء حفلات الأعراس، قائلاً إن القوة القاهرة ستفرض على الفنادق على سبيل المثال، رد قيمة الحجز، لكن ماذا عن التفاصيل الأخرى المرتبطة بالعرس وما ترتب على تحضيراته من نفقات واتفاقات لن تتم بالنظر لإلغاء إقامته بالصورة المتفق عليها سابقاً.
ودعا إلى إنشاء لجان قانونية خاصة للنظر في القضايا الصغيرة التي لن تتحمل أطرافها أعباء التقاضي في المحاكم كنوع من الدعم في مواجهة النزاعات الصغيرة، التي من المتوقع أن تنشأ عن التداعيات الاقتصادية لفيروس كورونا. ولفت إلى أن اللجنة سيكون دورها التوفيق بين الأطراف محل النزاع أكثر من التقاضي.
ولدى سؤاله عن المعالجة القانونية لإعلان شركات من طرفها إغلاق متاجرها في مراكز تسوق في الدولة بشكل تطوعي وحرصاً على موظفيها، كما هو الحال مع شركة «أبل» على سبيل المثال التي قررت إغلاق متاجرها حول العالم ما عدا الصين، وبما في ذلك متجرها في «دبي مول» وما إذا كان شرط القوة القاهرة يُسقط عنها غرامات الإغلاق أو الإيجار، قال الملا إنه وبحسب رأيه الشخصي يفرض كورونا ظروفاً استثنائية تبيح التحلل تحت قانون الظروف الطارئة، خاصة أنه تم إعلان الفيروس جائحة عالمية.
ولفت إلى أمر مهم على هذا الصعيد، وهو ما إذا كانت الصين تعتبر وفقاً للقانون الدولي مسؤولة عما يواجه العالم اليوم، نتيجة تأخرها في الإعلان عن حقيقة الوضع، وهل يمكن للدول مقاضاتها في محكمة العدل الدولية؟
من جانبه قال الخبير القانون عصام التميمي إن كثيراً من المؤسسات التجارية، سواء الصناعية منها أو الخدماتية، وكذلك التجار الأفراد، يواجهون في ظل الظروف الراهنة تحديات جمة، لناحية الاستمرار في العمل وتقديم الخدمات وفيما يتعلق بتنفيذ التزاماتهم التعاقدية وأداء ما يترتب عليهم.
وتوقع أن تؤدي هذه التحديات إلى بروز بعض النزاعات الناشئة عن تأخير التزامات أو عدم إمكانية التنفيذ في الموعد المحدد أو بالمطلق.
وقال إن هناك سؤالاً يطرح نفسه في الوقت الحالي، وهو: هل يحق للشركات والمؤسسات والمصانع والأفراد الذين اضطروا إلى توقيف نشاطهم تنفيذاً للقرارات الوقتية الصادرة من الحكومات في مختلف دول العالم، أو بسبب الظروف العملية التي منعت بعض الأفراد من الوصول إلى عملهم، أو من تنفيذ التزاماتهم، الاستناد إلى هذه القرارات أو الظرف الطارئ لتبرير إنهاء العقد والامتناع عن الدفع أو السداد بأي حال من الأحوال؟
وأكد أن هذا الحدث يوصف بكونه غير متوقع الحصول وقت إبرام التعاقد ولا يمكن دفعه أو درء نتائجه، وبالتالي فإنه يعد حالة من حالات القوة القاهرة المتعارف عليها قانوناً في معظم الدول، والتي يترتب على تحققها استحالة تنفيذ الالتزامات المتقابلة. ويعد ذلك مبرراً لفسخ العقد من تلقاء نفسه، بحيث لم يعد إلزامياً لأي من الطرفين في العقود الموقعة من الجانبين، ولم يعد لهذا العقد أي وجود حكماً. أما إذا ترتبت على هذا الحادث استحالة جزئية أو وقتية في تنفيذ العقود بصفة خاصة العقود المستمرة فإن الجزء المستحيل من مدة تنفيذ العقود ينقضي، وفي أي من الحالتين يجوز للدائن فسخ العقد بشرط علم المدين.
الواقع القانوني في الإمارات
وقال التميمي إنه وفي هذا السياق، نصت المادة 273 من قانون المعاملات المدنية في الدولة على ما يلي:
1 في العقود الملزمة للجانبين إذا طرأت قوة قاهرة تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلاً، انقضى معه الالتزام المقابل وانفسخ العقد من تلقاء نفسه.
2 وإذا كانت الاستحالة جزئية انقضى ما يقابل الجزء المستحيل، وينطبق هذا الحكم على الاستحالة الوقتية في العقود المستمرة، وفي هاتين الحالتين يجوز للدائن فسخ العقد بشرط علم المدين.
فسخ عقود من تلقاء نفسها
وأكد أنه وفي إطار الظروف المستجدة التي يعيشها العالم بسبب فيروس كورونا المستجد، والتي قد ينشأ عنها وضع قانوني بالنسبة للعقود التي تضررت ضرراً مباشراً بفعل القوة القاهرة الناتجة عن هذا الفيروس، يجوز اعتبار العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه ومنقضياً بين الطرفين، أو يمكن تمديده أو طلب أحد الطرفين فسخه حتى لو كانت المدة وقتية، وذلك وفقاً لقانون المعاملات المدنية الإماراتي.
ولفت إلى أن القوة القاهرة قد تكون واضحة وجلية ومطبقة على حالات معينة من المجتمع، في حين أنه قد لا يستفيد منها قطاع آخر لم يتضرر بفعل القوة القاهرة مباشرة، سواء في أعماله أو لناحية تنفيذ التزاماته، أو في حال كان بالإمكان تنفيذ العقود بغض النظر عن الوضع الذي تسبب به هذا الفيروس، ومثال ذلك البند المتعلق بدوام المدارس والمؤسسات التعليمية.
فقد تكون بعض القطاعات تضررت بسبب القوة القاهرة نتيجة فيروس كورونا المستجد، في حين أن ملاعب الرياضة واللياقة لم تتأثر إلا بعد حوالي عشرة أيام من ذلك لعدم ارتيادها، وبالتالي لا يمكن اليوم التحجج بتلك الفترة، فالقوة القاهرة أصابتها نتيجة انتشار الوباء.
وأضاف أن معيار توافر حالة من حالات القوة القاهرة لا يقتصر على القطاعات التي صدرت بشأنها قرارات إدارية أو تشريعية من الدولة، ولكن هذا المعيار يمكن أن يتوافر في قطاع آخر تأثر أداؤه وقدرته على تنفيذ التزاماته بشكل كبير على الرغم من عدم شموله بالقرارات التشريعية أو الإدارية التي تصدرها الدولة، لكون معيار توافر القوة القاهرة بالنسبة لفيروس كورونا هو عام وشامل.
ولفت إلى أن قانون المعاملات المدنية في دولة الإمارات قرر في المادة 249 منه على أنه:
إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها، وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي وإن لم يصبح مستحيلاً، صار مرهقاً للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة، جاز للقاضي تبعاً للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول إن اقتضت العدالة ذلك، ويقع باطلاً كل اتفاق على خلاف ذلك.
ونظراً لأن فيروس كورونا المستجد هو حادث استثنائي عام يشمل كل قطاعات المجتمع وغير متوقع ولا يمكن درء نتائجه، فإذا لم تمتد آثاره حتى الآن لبعض القطاعات أو الأفراد أو النشاطات لحد القوة القاهرة، التي يمكن أن يتمسك بها صاحب الشأن لاعتبار العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه، فإن المشرع وضع معياراً قانونياً آخر لتلك القطاعات، وهو إذا أصبح الالتزام التعاقدي مستحيلاً أو مرهقاً للمدين بفعل كورونا وآثاره التي خلفها على القطاعات العاملة في المجتمع، بحيث يهدد استمرار العقد بالشروط ذاتها بخسارة فادحة، جاز لأحد الطرفين أن يلجأ إلى القضاء بطلب النزول بالتزاماته إلى الحد المعقول بغرض الموازنة بين مصلحة طرفي العقد للتخفيف من عبء هذا الالتزام. وقد تكون هذه الموازنة هي إنهاء العقد، أو زيادة القيمة السعرية للتعاقد، أو إعطاء فترة زمنية للسماح، أو أي من الظروف التي من الممكن أن يتخذها القاضي في قراره من أجل تحقيق الموازنة بين مصلحة الطرفين في الظروف الاستثنائية العامة المرتبطة بهذا الفيروس؛ الأمر الذي قد نرى معه من نص المادتين 273 و249 من قانون المعاملات المدنية، أن المجتمع في الإمارات وبشكل أعم المجتمع العربي قد يواجه: إما حالات أو قطاعات تنطبق عليها الآثار القانونية للقوة القاهرة التي يترتب على توافرها إنهاء العقد وانقضاؤه أو فسخه، وإما حالات لم تصل إلى مرتبة القوة القاهرة، لكنها قد تصل إلى حالة الإرهاق والخسارة الفادحة لأحد الطرفين إذا ما استمر العقد، وهي الحالة التي تجيز للقضاء أن يتدخل لكي يوازي بين حقوق الطرفين، بما يتلاءم مع الوضع وظروف الحال. وقد يكون من ذلك إنهاء العقد أو تخفيف الالتزامات أو موازنتها بين الطرفين بحسب الحال.
أمر الفعل الضار
ومن وجهة ثانية، فإن معيار القوة القاهرة والظروف الاستثنائية المتغيرة لا ينطبق فقط على العقود الملزمة للجانبين، بل قد تمتد آثارهما إلى أمر الفعل الضار، وهو الفعل الذي عادة ما يكون بمخالفة لقاعدة قانونية أو أمر ملزم، تسبب فيه شخص بضرر للغير دون وجود عقد أو تعاقد بينهما، حيث نصت المادة 282 من قانون المعاملات المدنية الإماراتي على أن: كل إضرار بالغير يلزم فاعله بضمان الضرر.
وقد نصت المادة 287 من القانون ذاته، على أنه إذا أثبت الشخص أن الضرر قد نشأ عن سبب أجنبي لا يد له فيه كآفة سماوية أو حادث فجائي أو قوة قاهرة أو فعل الغير أو فعل المتضرر، كان غير ملزم بالضمان ما لم يكن يقض القانون أو الاتفاق بغير ذلك، بحيث يلتزم الشخص عادة وفقاً للقانون بتعويض الغير عن الفعل الضار أو الضرر الذي أحدثه للغير والذي يكون نتيجة مباشرة لفعله، إلا أنه إذا أثبت الشخص أن الضرر قد نشأ عن سبب أجنبي لا يد له فيه كآفة سماوية أو حادث فجائي أو قوة قاهرة أو فعل الغير أو فعل المتضرر نفسه، فإنه لا ضمانة عليه ولا مسؤولية عليه بتعويض الضرر.
فيروس كورونا يمثل قوة قاهرة
وتماشياً مع تم سرده، فإنه من الواضح أن فيروس كورونا المستجد يصح وصفه بالقوة القاهرة، لكونه حادثاً عاماً شمل كافة دول العالم ولا يمكن توقعه أو درء نتائجه؛ لذلك من الممكن بشكل كبير قانوناً بالنسبة لبعض الأفراد والأنشطة التجارية والخدمية التي تضررت تضرراً مباشراً، أن تتمسك بتوافر معيار القوة القاهرة كمبرر وسند لفسخ العقود من تلقاء نفسها.
أما القطاعات أو الأعمال الأخرى التي لم تؤثر فيها القوة القاهرة بشكل مباشر لكن أعمالها ونشاطاتها تأثرت بسبب تغير الظروف والتكلفة والوقت، فيمكن تعديل شروط العقد أو تغييرها لموازاتها بين الطرفين، لما فيه مصلحتهما.
أما بالنسبة للنشاطات الأخرى التي لم تتأثر بالقوة القاهرة ولا بتغير الظروف واستمرت أعمالها ونشاطها وفق المعتاد، فلا يمكن أن تتمسك بأي من القوة القاهرة والظروف الطارئة حالياً، ولكن في حال استمر الوضع الناتج عن فيروس كورونا المستجد إلى فترة أطول، فقد يختلف الحال بالطبع مع تغير الظروف الاقتصادية والتجارية والتشريعات التي تتصل بهذا المجال لحماية الأفراد والمجتمع، والتي قد تؤثر بطريقة غير مباشرة سلباً في بعض الأنشطة الاقتصادية أو العقود في ما بين الطرفين.
الحل يكمن في التفاهم
وحيال هذا الوضع وبسبب تفشي هذا المرض دولياً، فإن أفضل مشورة قد تقدم لأصحاب الشأن والمتعاقدين وأفراد المجتمع، هو الوصول إلى تفاهم يرضي الطرفين بشكل ودي بعيداً عن القضاء وإجراءات التقاضي، بشكل يراعي الظروف الاقتصادية والمناخية والصحية العالمية، بما يمكنهما من إنهاء علاقتهما بشكل يقلل من الضرر والمصاريف، أو تجزئة أعمالهما على مراحل لتنفيذها في المستقبل، سواء من حيث الفترة الزمنية أو القيمة الشرائية، بما يحقق مصلحة الطرفين.
وهذا الرأي قد لا ينطبق فقط على المقاول ومالك البناء أو المشتري والبائع أو المستورد والمصدر؛ بل قد ينطبق كذلك على المصرف والعميل، ورب العمل مع موظفيه، ومالك المؤسسة التعليمية مع طلبته، والناقل مع مسافريه، في شتى القطاعات التي تضررت من فيروس كورونا المستجد أو قد يمسهم في المستقبل.
التأثير في قطاع المقاولات
من جانبه قال الخبير القانوني محمد أبو شعبان، إن القوة القاهرة تعرف باعتبارها ما لا يستطيع الإنسان أن يسيطر عليه، وبما أن منظمة الصحة العالمية عرفت فيروس كورونا باعتباره جائحة عالمية، وهو يؤثر بشكل لافت في الاقتصادات العالمية، فهذا يضعه ضمن نطاق شروط القوة القاهرة.
وتحدث عن قطاع المقاولات قائلاً، إن هذا القطاع على سبيل المثال سيتأثر من جهة على مستوى الأيدي العالمة، ومن جهة أخرى على مستوى مواعيد التسليم المشروطة في العقود، فهل يمكن اعتبار الفيروس في هذه الحالة قوة قاهرة.
وأوضح مجيباً أنه تم التوافق على اعتباره بالفعل قوة قاهرة؛ كونه من الأمور الخارجة عن نطاق السيطرة والتي تحول بين الشركة أو الشخص وبين التزاماته، فانتشار الفيروس عالمي المستوى، والجميع في حالة ترقب والولايات المتحدة وغيرها من الدول أعلنت حالة الطوارئ، ما يجعل من فيروس كورونا قوة قاهرة تحول إلزام الشخص بالالتزامات ضمن العقود المبرمة سابقاً، شريطة استحالة تنفيذ هذه الالتزامات.
وعلى مستوى الالتزامات المصرفية، قال إن مصرف الإمارات المركزي من جانبه بادر إلى اتخاذ إجراءات وتدابير احترازية قبل أن تصل الأمور إلى هذه المرحلة الراهنة، بعد أن أعلن خطة الدعم وطلب من البنوك مساعدة العملاء بتأجيل التزاماتهم لفترة تصل إلى 6 أشهر، وفي الكويت طلب المركزي منح الشركات والأفراد مهل سداد 3 أشهر، والعديد من المبادرات على هذا المستوى. وقال إن القطاع المصرفي ينظر بالفعل لفيروس كورونا باعتباره قوة قاهرة على مستوى الأفراد والشركات مع إمكانية أن تعطي الشركات موظفيها إجازات غير مدفوعة في مواجهة التحديات التي تمر بها.
وأوضح أن أصحاب الشركات لهم بموجب القانون مطلق الحرية في إعادة الهيكلة بما يرونه مناسباً لمواجهة التحديات الراهنة، أو غيرها من التحديات ما دام صاحب العمل التزم تماماً بقوانين العمل على هذا المستوى، والتي تنص في حال الاستغناء عن خدمات موظف على منحه كامل مستحقاته المالية، وما إلى ذلك من شروط، وبهذا لا يعتبر الفصل تعسفياً.
وقال إن توافق القطاع القانوني على اعتبار فيروس كورونا قوة قاهرة، من شأنه أن يوفر كثيراً من الوقت والجهد والالتزامات على المحاكم.
4 حالات ملزمة للجانبين
هناك أربع حالات قد يثار الأمر بشأنها إذا ما تأثر عمل أو عقود ملزمة للجانبين بالوضع الحالي الناتج عن فيروس كورونا المستجد:
* الحالة الأولى:
إذا كان العمل العقود أو النشاط لم يتأثر مباشرة بالوضع الحالي الناتج عن فيروس كورونا إطلاقاً. بمعنى إن كان المصنع ينتج ويورد المواد، وكان بالإمكان توفير المواد الأولية والعمالة لتنفيذ الالتزام، وبالتالي لم يتأثر إنتاج المصنع أو أي مؤسسة بشكل مباشر بوضع القوة القاهرة، عندها تكون الالتزامات مستمرة لعدم انطباق القوة القاهرة على طبيعة النشاط، وتوافر جميع المكونات اللازمة لتنفيذ الجانبين لالتزامهما التعاقدي.
* الحالة الثانية:
وهي الحالة المعنية في المادة 273 من قانون المعاملات المدنية الإماراتي.
إذا كانت القوة القاهرة بسبب فيروس كورونا المستجد تجعل تنفيذ الالتزام بالنسبة لأحد أطراف العقد أو لكليهما مستحيلاً، يكون العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه بحكم القانون، بحيث يكون العقد لا وجود له مع وجود القوة القاهرة الحالية.
* الحالة الثالثة:
إذا كانت الاستحالة أو القوة القاهرة وقتية، فيمكن استقطاع هذا الجزء من التعاقد إذا ما كان ممكناً تنفيذ باقي الالتزامات التعاقدية. مثالاً على ذلك، إذا كان عقد من العقود المستمرة التي يستدعي تنفيذها عنصر الاستمرارية لتنفيذ العقود، بحيث يستقطع جزء من هذا العقد ويتم تنفيذ الجزء الآخر بعد انقضاء حالة القوة القاهرة، بشرط ألا يسبب هذا الإجراء إرهاقاً جسيماً لأحد المتعاقدين في الاتفاق. وعليه يمكن تنفيذ الالتزام بتعديل قيمته أو مدته أو استقطاع جزء منه أو تمديد مدته.
* الحالة الرابعة:
حتى مع استحالة تنفيذ العقد جزئياً، فإنه يجوز لأحد طرفي العقد طلب فسخ العقد لكونه مرهقاً، حتى لو كانت الاستحالة جزئية أو وقتية بسبب وضع القوة القاهرة.
توضيحات:
*قيمة حفلات الأعراس ترد بعد الإلغاء
*الإيجارات والغرامات تسقط للضرر
*يجوز فسخ العقد الطويل بشرط علم المدين
*يمكن تنفيذ جزء من الالتزامات وتأجيل الآخر
*تفاهم أطراف التعاقد يقلل من الضرر والمصاريف