متلازمة آشر تدمـر السـمع والبصـر بالتدريـج

02:11 صباحا
قراءة 5 دقائق

تعد متلازمة آشر من الحالات الأكثر انتشاراً التي تصيب السمع والبصر معاً، ويعرفها الأطباء بأنه مرض أو اضطراب يمتاز بأكثر من عرض. وتشمل الأعراض الرئيسية لهذه المتلازمة فقدان المصاب للسمع وحدوث اضطراب في العين، والذي يطلق عليه التهاب الشبكية الصباغي.
ويسبب تطور التهاب الشبكية الصباغي فقدان الرؤية المحيطية، وكذلك العمى الليلي، وذلك نتيجة التدهور التدريجي في شبكية العين، والتي تكون في الجزء الخلفي، وهي نسيج حساس للضوء، وتعتبر مهمة في عملية الرؤية.
يضيق مجال رؤية المصاب، فيما يعرف برؤية النفق أو الرؤية النفقية، حيث تصبح الرؤية مركزية فقط، أي إنه يرى أمامه مباشرة، كما أن كثيراً من المصابين بالمتلازمة يعانون مشاكل توازن حادة.
ونتناول في هذا الموضوع مرض متلازمة آشر بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه المشكلة، وكذلك أعراضها التي تظهر، وطرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.


3 أنواع


توجد 3 أنواع سريرية من متلازمة آشر، مع ملاحظة أن النوعين الأول والثاني هما الأكثر انتشارا، وتمثل نسبة الإصابات بهذين النوعين حوالي 95% من جميع حالات المصابين بهذه المتلازمة.
ويعاني المصابون بالنوع الأول الصمم منذ الولادة، وكذلك مشاكل حادة في التوازن، وتبدأ مشاكل الرؤية تظهر في العادة عند العاشرة، وتؤدي للعمى.
يظهر على المصابين بالنوع الثاني ضعف في السمع، ولا يعانون مشاكل في التوازن، وتظهر مشاكل الرؤية في سن المراهقة المبكرة، والتي تتفاقم بشكل بطيء بالمقارنة بالنوع الأول.
ويتمتع المصابون بالنوع الثالث بسمع طبيعي، ويكون التوازن لديهم شبه طبيعي، وتكمن المشكلة لديهم في الرؤية، وبمرور الوقت يبدأون بفقدان السمع.


التدخل المبكر


تختلف خصائص متلازمة آشر بحسب النوع الذي يصاب به الطفل، فيعاني الأطفال المصابون بالنوع الأول مشاكل حادة في التوازن عند الولادة، وكثير منهم تكون فائدة أجهزة السمع لديهم ضئيلة أو معدومة.
وينبغي على ذوي هؤلاء الأطفال استشارة الطبيب والمهنيين في مجال صحة السمع في أقرب وقت، حتى يحدد أفضل طريقة اتصال مع هذا الطفل.
ويجب التدخل المبكر، وخلال السنوات الأولى من عمر الطفل، وذلك من أجل أن يستفيد من إمكانية تقبل الدماغ لتعلم اللغة، سواء بالتحدث أو الفهم.
ويستفيد الطفل من استراتيجيات التدخل المختلفة، والتي يمكن أن تساعده، عندما يتم تشخيص إصابته بشكل مبكر، وذلك قبل فقده القدرة على الرؤية.
ويكون الأطفال المصابون بمتلازمة آشر بطيئين في الجلوس من غير دعم، بسبب مشاكل التوازن التي ترتبط بهذه المتلازمة، وفي العادة لا يتمكنون من المشي بصورة مستقلة قبل بلوغ 18 عاماً.
وتبدأ في الغالب مشاكل الرؤية بصعوبة في الرؤية ليلا، غير أنها تميل إلى التقدم بصورة سريعة حتى يصبح أعمى بشكل تام.


تدهور تدريجي


يولد الأطفال المصابون بالنوع الثاني من متلازمة آشر وهم يعانون فقدان السمع من معتدل إلى حاد وتوازن طبيعي، وذلك بالرغم من تفاوت شدة فقدان السمع.
ويستطيع معظم هؤلاء أن يستفيدوا من أدوات السمع والتواصل الشفهي، ويكون تقدم مشاكل الرؤية في النوع الثاني أقل من نظيرتها التي تكون في النوع الأول، ويظهر التهاب الشبكية التصبغي في الغالب بشكل غير واضح حتى مرحلة المراهقة.
ويكون السمع لدى الأطفال المصابين بالنوع الثالث من هذه المتلازمة طبيعياً عند الولادة، وربما عانى البعض من مشاكل في التوازن في قت لاحق، وذلك بالرغم من أن معظم من يعانون هذا الاضطراب لديهم توازن شبه طبيعي.
ويسوء سمع وبصر المصاب بشكل تدريجي، إلا أن معدل تناقصهما من الممكن أن يتفاوت من شخص لآخر، كما أنه يتفاوت في العائلة الواحدة.
ويمكن أن يصاب من يعاني النوع الثالث بفقدان السمع في سن المراهقة، وفي العادة يكون في احتياج لأدوات مساعدة للسمع.
ويبدأ العمى الليلي غالباً في وقت خلال مرحلة البلوغ، كما تظهر البقع العمياء في نفس المرحلة، وغالباً فإن المصاب بهذا النوع يصبح أعمى في منتصف عمر البلوغ.


مشكلة وراثية


تعد متلازمة آشر أحد الأمراض الوراثية، أي إن الإصابة تنتقل من الآباء إلى الأطفال عبر الجينات، والتي توجد تقريبا في كل خلية من خلايا الجسم.
وتحتوي الجينات على الإرشادات التي تخبر الخلايا بالدور المنوط بها، وكل شخص يرث نسختين من كل جين، واحدة من الأب والثانية من الأم.
ويحدث أحيانا أن تتغير الجينات أو تتحور، وهو الأمر الذي ربما أدى إلى أن تعمل الخلايا بصورة تختلف عما هو متوقع منها.
وتكون متلازمة آشر صفة جسمية متنحية، أي إن الجين المتحور ليس موجودا في أي من الكروموسومات المحددة لجنس الشخص، وبالتالي فإنه يمكن أن يصيب هذا الاضطراب الذكر أو الأنثى، كما يمكن أن ينقل للطفل.


حامل المرض


يقصد كذلك بكلمة متنحية أنه حتى تحدث الإصابة بالمتلازمة فلابد أن يتلقى المصاب شكلا متحورا من كلا الوالدين، فلو كان لدى الطفل طفرة في أحد الجينات والجين الآخر طبيعي، فإنه يتوقع أن يكون ذا سمع ورؤية طبيعيين.
ويسمى أصحاب الطفرة في أحد الجينات بحاملي المرض، ويمكن أن تسبب هذه الطفرة لهم اضطراباً متنحياً، وذلك لأنهم يحملون الجين بطفرة، إلا أن أعراض الاضطراب لا تظهر عليهم.
وتوجد فرصة لإنجاب طفل من كل 4 أطفال مصاب بمتلازمة آشر، وذلك في حالة كان كلا الوالدين حاملا لجين متحور من المتلازمة.
ويلاحظ أن الآباء الذين يتمتعون بمقدرة طبيعية على السمع والرؤية في العادة لا يعرفون أنهم حاملون للطفرة الجينية الخاصة بمتلازمة أ آشر، وهو الأمر الذي يأمل العلماء في تغييره من خلال معرفة المزيد عن الجينات المسؤولة عن هذه المتلازمة.


مهم للغاية


يعد التشخيص المبكر لمتلازمة آشر مهما للغاية، لأن ذلك يساعد في بدء الطفل للبرامج التعليمية الخاصة بفقدان البصر والسمع، وهو ما يؤهله للتعايش بشكل كبير مع المرض والمجتمع.
ويتم تشخيص المصابين بهذه المتلازمة في العادة من خلال تقييم الحواس الثلاثة التي تؤثر فيها، وهي السمع والتوازن والرؤية.
ويمكن أن يشتمل تقييم العيون على اختبار المجال البصري، من أجل قياس رؤية الشخص المحيطية، وكذلك رسم تخطيطي كهربي، وهو الذي يقيس استجابة خلايا العين الكهربائية الحساسة للضوء، كما يتم فحص الشبكية والهياكل الأخرى في الجزء الخلفي للعين.
ويقيس التقييم الصوتي مدى حاجة الأصوات العالية في مجموعة من الترددات، قبل أن يمكن للمصاب أن يسمعها، كما يقيس رسم تخطيط الكهربية حركات العين اللا إرادية، والتي تمكن الطبيب من معرفة هل هناك مشكلة في التوازن.


برامج تعليمية


يعتمد علاج المصابين بمتلازمة آشر على البرامج التعليمية، وذلك لأنه لا يتوافر علاج لها حتى الآن، وتتحدد هذه البرامج من خلال شدة السمع وفقدان البصر، وأيضا عمر الشخص المصاب وقدراته. ويشمل العلاج في الغالب أجهزة سمع أو زراعة قوقعة، أو طرق الإشارة الأخرى، ومنها لغة الإشارة والتدريب على التنقل والتوجه.
وتتضمن خدمات الاتصالات والتدريب المستقل للمعيشة، وربما اشتمل على لغة برايل أو خدمات ضعف البصر أو التدريب السمعي.
ويظن بعض أطباء العيون أن جرعة مرتفعة من فيتامين «أ» من الممكن أن تكون سببا في بطء تطور التهاب الشبكية الصباغي، إلا أنها لا توقفه.


الحمل والفيتامين


خلصت دراسة طبية حديثة إلى أنه على المرأة التي تفكر في الحمل التوقف عن تناول جرعات عالية من فيتامين «أ» قبل 3 أشهر من محاولة الحمل، لزيادة خطر الإصابة بالعيوب الخلقية، وينطبق الأمر نفسه على السيدات الحوامل.
وأكدت الدراسة كذلك، أنه ينبغي على المصابين بالتهاب الشبكية الصباغي تجنب تناول المكملات لأكثر من 400 وحدة يومياً من فيتامين «أي»؛ لما له من تأثير سلبي في هذه الحالة.
وكان أول وصف لمريض مصاب بفقد السمع مع التهاب الشبكية الصباغي في عام 1858، وذلك على يد الطبيب الألماني فون جريف، الذي أسس طب العيون في ألمانيا، وسجل حينها وجود أخوين بنفس الأعراض، وهو ما جعله يرجح أن هذا المرض وراثي.
وتمت تسمية هذا المرض بمتلازمة أوشر نسبة إلى الطبيب الأسكتلندي تشارليز أوشر، الذي كان يعمل طبيباً للعيون، ودرس حالة 69 مريضاً، وبحث السبب وراء الإصابة بالمتلازمة وطريقة وراثتها

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"