يتعرض الأطفال للعديد من الإصابات، وذلك بسبب كثرة حركتهم من ناحية، ومن جانب آخر عدم الاكتراث أو الانتباه، وربما اشتملت هذه الأضرار على إصابته بالكسور، وبخاصة كسور الركبة أو كسور صفيحة النمو، والتي من الممكن أن تؤثر في مراكز النمو لديهم، وتهدد مستقبلهم
ويعرف غضروف النمو بأنه منطقة صغيرة تكون بالقرب من طرف العظام، وتحتوي على آلاف الخلايا الحية، ووظيفة هذه الخلايا إنتاج الأجزاء التي يتكون منها العظم، وبالتالي فإنها مسؤولة عن نمو العظام في الأطفال خلال مرحلة النمو، كما أنه مسؤول عن طول العظام وشكلها النهائي.
نتناول في هذا الموضوع مشكلة كسور صفيحة النمو بكل تفاصيلها، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة، وكذلك أعراضها التي تميزها، ونقدم طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.
نقطة ضعف
يعد غضروف النمو هو آخر أجزاء العظام في التكلس، كما أنه الأقل قوة في العظام، وبالتالي فإنه بمثابة نقطة ضعف في الأطفال الذين لا يزالون في مرحلة النمو وقبل سن البلوغ، وذلك حسب ما جاء في موقع «ويب مد».
وأضاف الموقع: يؤدي سرعة التئام عظام الأطفال في هذه المرحلة العمرية بالمقارنة بالبالغين إلى أهمية أن ينتبه الأهل إلى سرعة علاج هذا الكسر، والذي يعرف بكسور صفيحة النمو، وذلك حتى لا يلتئم العظم في وضع غير صحيح، ويؤثر مستقبلاً في نمو الطفل.
ويمكن أن يتسبب العلاج غير الصحيح بالتواء طرف العظمة المكسور، أو قصر طوله بالمقارنة بالطرف السليم، وبصفة عامة فإن العلاج المناسب يجنب المصاب التعرض لأي شكل من المضاعفات.
5 أنواع
يصنف كسر صفيحة النمو إلى 5 أنواع، ويصيب النوع الأول غضروف النمو، ومن الممكن ألا تتحرك العظام من مكانها، وهو ما يتسبب بأن الكسر لا يظهر بصورة واضحة في الأشعة.
ويعد هذا النوع حميداً، وغالباً فإنه يلتئم بصورة جيدة، ولا تتحرك الأجزاء المكسورة من العظام، وهو الأمر الذي لا يحتاج معه إلى تدخل جراحي، ويكتفى غالباً في علاجه بجبيرة طبية لمدة أسابيع عدة؛ حيث يتم نزعها وتحريك الطرف المصاب.
ويصيب النوع الثاني من كسر صفائح النمو غضروف النمو والجزء القريب من منتصف العظمة، ويلتئم هذا النوع في الأغلب بصورة جيدة.
ويكتفى في علاج أغلب الحالات بجبيرة طبية، وذلك لو لم تكن هناك أي زحزحة في الأجزاء المكسورة من العظام، لأنه لو كان هناك تحرك فربما كان التدخل الجراحي لازماً، حتى تعود إلى وضعها الطبيعي، ويتم تثبيتها بمسامير، ويلي ذلك التثبيت بجبيرة لأسابيع عدة حتى يلتئم الكسر.
خطر للغاية
يحتاج المصاب بالنوع الثالث إلى تدخل جراحي لإعادة العظام إلى مكانها وتثبيتها، لأن الكسور تمر من خلال غضروف النمو فقط، إلا أن الأجزاء المكسورة من العظام تتحرك.
ويوجد خطورة في هذا النوع لأنه يحدث تلف في غضروف النمو بصورة كبيرة، وربما أدى إلى بعض المشاكل في نمو العظام المكسورة مستقبلاً.
ويمر النوع الرابع من كسور صفيحة النمو من خلال الغضروف وجميع أجزاء العظام التي تحيط به، ولذلك فإن العلاج غالباً يحتاج إلى تدخل جراحي حتى تعاد العظام إلى وضعها الطبيعي ويتم تثبيتها.
ويعد هذا النوع خطراً للغاية، لأنه يوقف غضروف النمو ويتسبب بتشوهات العظام بمرور الوقت، ولو لم تعالج بشكل سليم فإن جزءاً من مركز النمو سوف يتوقف نموه، في حين أن باقي المركز ينمو.
ويتسبب هذا الأمربتشوه أو اعوجاج في العظام المتكونة، ويحدث النوع الخامس بسبب انضغاط مركز النمو، وتعد الإصابة بها قليلة للغاية، وفي العادة فإن تشخيص هذا النوع لا يحدث بشكل مبكر.
السقوط والأنشطة
وذكر موقع «ميديسن نت» أن كسر صفيحة النمو يحدث في العادة عند التعرض للسقوط أو الضرب على الطرف، وهو ما يكون نتيجة حوادث الاصطدام في السيارات والدراجات البخارية.
وأضاف الموقع: ينتج كذلك عند ممارسة بعض الأنشطة الترفيهية كالتزحلق على الجليد أو ركوب الدراجات، وأيضاً عند ممارسة الرياضات التنافسية ككرة القدم والسلة، أو الرياضات البدنية الجمباز أو الرقص. ويمكن أن يكون سبب حدوث كسر صفيحة النمو الإفراط في الاستخدام، وهو الأمر الذي يحدث خلال التدريب الرياضي أو الرمي المتكرر.
ويزيد خطر هذا النوع من الكسور لدى الفتيان، ما يبلغ ضعفي إصابة الفتيات، ويمكن تفسير هذا الأمر بأن الفتيات تنتهي فترة نموهن قبل الفتيان، حيث تنضج صفحيات النمو لدى معظمهن في عمر الثانية عشرة، وتستبدل بالعظام الصلبة.
أماكن الإصابة
تصيب كسور صحيفة النمو في الأغلب عظام الأصابع وأسفل الساق والساعد، ومن الممكن أن يعاني المصاب بهذه الكسور الألم، والذي يتسبب به الضغط على صفيحة النمو.
ويعجز المصاب عن أن يحرك المنطقة التي أصيبت، أو أن يحمل وزناً على الطرف أو يضغط عليه، كما أن حرارة الطرف القريب من المفصل ترتفع، ويكون هناك تورم فيه.
ويجب عرض الطفل على الطبيب لفحصه في حالة الاشتباه بوجود هذا الكسر، أو عند ملاحظة أي تشوه في الذراعين أو الساقين، وكذلك لو كان يعاني عند ممارسة الرياضات بسبب الألم المستمر.
عمر الإصابة
يتعافى معظم المصابين بكسور النمو دون وجود أي مضاعفات، إلا أن هناك بعض العوامل يمكن أن تؤدي إلى زيادة خطر نمو العظام المصابة باعوجاج أو بصورة متسارعة أو نمو واهن. وتشمل هذه العوامل شدة الإصابة، وذلك كأن يحدث تغيير في مكان صفائح النمو، أو يكون الحادث شديد إلى درجة تحطمها أو سحقها.
ويزيد من خطر الإصابة بالمضاعفات بسبب موقع الإصابة، فصفائح النمو التي تحيط بالركبة تكون أكثر حساسية للإصابة، ولو أصيبت بالكسر فربما جعلت الساق أقصر أو أطول أو أصابها العوج، وبخاصة في حالة الضرر الدائم، في حين أن إصابة الصفائح المحيطة بالمعصم والكتف غالباً ما تتعافى من غير أي مضاعفات.
ويلعب عمر الطفل دوراً في زيادة خطر الإصابة بالمضاعفات، لأن صغر السن يعني أن النمو لا يزال أمامهم فترة زمنية، وبالتالي فهناك فرصة لتضرر صفيحة النمو بصورة دائمة، وهو ما تترتب عليه الإصابة بالتشوه. ويقل هذا الضرر لو كان المصاب على وشك إتمام النمو، فتصبح فرصة إصابة صفحية النمو بالضرر الدائم الأقل، وكذلك ما يترتب عليه من تشوه أقل.
صعوبة التحديد
يتسبب عدم تحول صفائح النمو إلى عظام صلبة في صعوبة تحديد هذا الكسر باستخدام الأشعة السينية، وربما احتاج الطبيب إلى مقارنة الطرف المصاب بنظيره غير المصاب، وهو ما يضطره لإجراء الأشعة السينية على كلا الطرفين.
ويمكن أن يحدث خلط بين كسر صفيحة النمو والالتواء، غير أن الكسر غالباً ما يزيد معه التورم، إضافة إلى معاناة الطفل من الألم بمرور الوقت.
وتصبح في بعض الأحيان رؤية كسور صفيحة النمو من خلال الأشعة السينية صعباً، وربما أوصى الطبيب بعمل جبيرة تحمي الطرف المصاب، لو كان الطفل يعاني من ضعف في منطقة لوحة النمو.
ويقوم بإجراء أشعة أخرى خلال مدة تتراوح ما بين 3 إلى 4 أسابيع، ولو كان هناك كسر، فإن الطبيب سيرى العظم الجديد في ذلك الوقت.
ويلجأ الطبيب إلى فحوص تصويرية أخرى تمكن من تصوير الأنسجة الرخوة، وذلك في الإصابات الأشد، وتشمل هذه الفحوص التصوير بالرنين المغناطيسي، والأشعة المقطعية والموجات فوق الصوتية.
الجبيرة والجراحة
يرجع العلاج المقترح لكسور صفيحة النمو إلى طبيعة الكسر، ففي الكسور الأقل خطورة فإنه يكتفى في العادة بوضع جبيرة أو جبيرة دعم. ويعد التدخل الجراحي أساساً للعلاج في الحالات التي يتخطى الكسر فيها صفيحة النمو، أو أنه وصل إلى داخل المفصل ولم يعد محاذياً بصورة جيدة.
ويرى الأطباء أنه من الممكن أن تكون فرصة التعافي والنمو بشكل جيد أفضل، بالنسبة لصفائح النمو التي تتم إعادة محاذاتها بإجراء عملية جراحية، مقارنة بتلك التي تترك في حالة سيئة.
ويكون من الصعب معرفة نوعية الضرر الذي تعرضت له صفائح النمو وقت حدوث الإصابة، وهل هو ضرر دائم أم لا؟ مما يجعل الطبيب يوصي بإجراء الأشعة السينية لسنوات عدة بعد حدوث الكسر.
ويهدف هذا الإجراء إلى الاطمئنان على أن هذه الصفيحة تنمو بشكل مناسب، وبحسب موقع الكسر وحدته، فربما احتاج الطفل إلى الانتظام في العرض على الطبيب حتى ينتهي نمو عظامه.
الحفاظ على الجبيرة
يستمر ارتداء الجبيرة فترة طويلة من الزمن، ولذلك يجب الاعتناء بها، وينبغي أن ترفع بشكل منتظم وبناء على تعليمات الطبيب، حتى يضبط التورم.
ويجب تفحص الجلد حولها يومياً، وإبلاغ الطبيب لو شعر الطفل بأي، ألم أو عند وجود أي منطقة حمراء، وكذلك لو تفاقم الوجع أو شعر بخدر جديد أو ضعف، لأن بعض هذه الأعراض ربما كانت دليلاً على الإصابة بمتلازمة الحيز.
وينصح الأطباء بتحريك الطرف المصاب بحرص، كأن يوضع على وسادة صغيرة، وذلك كي لا تخترق حواف الجبيرة الجلد.
ويمكن أن تتسبب قرحات الضغط أو التورم في الشعور بألم مستمر، أو أن الجبيرة مشدودة، وهي حالات يمكن أن تزال فيها الجبيرة على الفور.
ويشير انبعاث رائحة من الجبيرة، أو عند حدوث حمى، إلى وجود عدوى، وهو الأمر الذي ينبغي معه العرض على الطبيب فوراً لعمل اللازم.