عائشة البلوشي: أشتاق إلى احتضان ابنتي

شكراً خط دفاعنا الأول
03:59 صباحا
قراءة 3 دقائق
حوار: محمد ياسين

تقف الإماراتية على خط الدفاع الأول بجانب أخيها الرجل يجمعهما حب الوطن والرغبة في أداء الدور الإنساني على أكمل وجه.
وكزميلاتهن في مواقع أخرى، أظهرت مسعفات مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف قدرة وجلداً في مواجهة كل الظروف، فمنذ بداية أزمة «كورونا» بادرن للعمل دون أي تردد مضحّيات براحتهن وبعيدات عن أسرهن وعوائلهن. ومنهن من تتحمل مزيداً من المسؤوليات كمتابعة تربية الأبناء وأداء المهام المنزلية اليومية.
عائشة علي البلوشي، أخصائي طب طارئ وإحدى مسعفات فريق المستجيب النسائي في مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف، أحد جنود الدولة العاملين في الخطوط الأمامية لحماية أفراد المجتمع من خطر الإصابة بالفيروس.
عائشة البلوشي أم لثلاث بنات أكبرهن عمرها ثماني سنوات وأصغرهن 6 أشهر، وهي أخت لسبع فتيات وثمانية شباب، ودرست الطب الطارئ في كليات التقنية في دبي لمدة أربع سنوات مع علمها المسبق بكل ما يمكن أن تتعرض له من متاعب في مهنة مسعف. حصلت على درجة البكالوريوس في الطب الطارئ، ثم التحقت بعدة دورات داخل الدولة وخارجها.
لم تدخر البلوشي جهداً في سبيل الوفاء بالتزامها ليلاً أو نهاراً لحماية أفراد المجتمع، بكل أطيافه وشرائحه، متسلحة بيقين وإيمان بالانتصار على هذا العدو الخفي الذي أفسد العالم وقضى على آلاف البشر ودمّر اقتصادات كبرى، وانهارت بسببه نظم صحية في دول كبرى.


تغير


قالت عائشة البلوشي إن حياتها تغيرت بشكل كبير بعد تفشي «كورونا»، إذ كانت ضغوطها قبله تنتهي مع العمل، لكن تلك الجائحة كلفتها راحتها وخوفها من أن تصبح سبباً في إصابة أحد أفراد أسرتها الصغيرة أو عائلتها الكبيرة، وبات اجتماعها بهم وقربها منهم مستحيلاً. اتخذت كل الإجراءات الوقائية، ولكنّ لديها دائماً تخوفاً من أن يتخفى الفيروس وراء إحدى الأدوات أو يكون عالقاً في ملابسها رغم حرصها على التعقيم قبل دخولها منزلها، إذ تخشى احتضان بناتها أو تناول الطعام معهن. وأكدت صعوبة الأمر مع الطفلة الصغرى التي تشتاق إلى احتضانها بلا قفازين وكمامة.


تواصل


انقطعت كل سبل رؤية عائشة البلوشي والديها وإخوتها، وعن شكل العلاقة معهم الآن، قالت: أتواصل معهم بشكل مستمر عبر وسائل التواصل الاجتماعي والاتصال المرئي خوفاً من إصابتهم بأي مكروه بسبب عملي، خاصة أن أختي الصغرى (9 سنوات) تعاني ضعف المناعة.
وأضافت: أشعر بأن هذا الفيروس أثّر في حياتي الاجتماعية والنفسية، على الرغم من ذلك أعمل على تهدئة المصابين به وامتصاص حزنهم ويأسهم وتقديم الدعم الطبي والنفسي لهم خلال رحلتهم إلى المستشفيات.
وعن الانتقال لأول مصاب بالفيروس، أكدت تخوفها وقتها، على غير العادة حين الذهاب لإسعاف مصاب في حادث أو مريض أو غيرها من البلاغات.
كانت المصابة، وفق البلوشي، فتاة أوروبية تبلغ 22 عاماً وخالطت حالة إصابة مؤكدة، ورغم حجر نفسها ذاتياً 14 يوماً في فندق وعدم معاناتها أي أعراض، كشف الفحص تمكن الفيروس منها. وأضافت: وصلت إليها ووجدتها منهارة تعاني الرعب، وبدأت الحديث إليها وتهدئتها واتخاذ الإجراءات اللازمة قبل نقلها إلى المستشفى. وبعد الحديث إليها أوضحت المصابة أنها لم تتخيل أن تنتقل إليها مسعفة وأن تعاملها بهذا القدر من الحرفية والإنسانية وبدأت بشكري وفريق الإسعاف.


أطول


اعتبرت عائشة البلوشي أن رحلة الوصول إلى مكان البلاغ التي لا تتعدى ثماني دقائق ثم الذهاب إلى مستشفى الحجر الصحي مع المصابة من أصعب الرحلات التي انتقلت إليها منذ عملها في المؤسسة قبل 12 عاماً. وأشارت إلى أن المؤسسة تنظم باستمرار دورات تدريبية وتأهيلية لكوادرها، ومن ضمنها دورات متخصصة في التعامل مع الأمراض المعدية وأخرى في الدعم النفسي للمصابين وآلية التعامل معهم.
وعن الإجراءات الوقائية التي تتخذها المؤسسة، أكدت خضوعها وزملاؤها لإجراءات وقائية لحماية المسعفين وفنيي الطب الطارئ من العدوى، ومنها ممر التعقيم الذاتي قبل التوجه للميدان أو بعد الرجوع منه، إضافة إلى عمليات التعقيم المستمرة لمركبات الإسعاف واستعمال الزي الخاص بالأمراض المعدية واستخدام الأقنعة والقفازات والمطهرات ومواد التعقيم الفعالة.
وأضافت: أشعر بالفخر والحماسة كوني أحد جنود جيش الإمارات الأبيض الواقف في مواجهة هذا الوباء وحماية المواطنين والمقيمين، فنحن بهذا نرد بعض الجميل للإمارات الغالية وقيادتها التي شجعتنا كلماتها على استكمال المهمة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"