كتاب «الثقافة الشفهية في الإمارات» لعبد العزيز المسلّم

04:10 صباحا
قراءة 3 دقائق
بقلم: عبدالغفار حسين

مؤلف هذا الكتاب، الدكتور عبد العزيز المسلّم أحد أكثر الكُتَّاب والباحثين اهتماماً بالتراث المحلي، وقد قرأت له أكثر من بحث حول هذا الموضوع، الذي يُعتبر متضلعاً فيه، ويحتل مراكز رسمية في الشارقة تهتم بهذا التراث وتتابعه. وكتابه هذا الذي نقرؤه هنا هو «الثقافة الشفهية.. رؤية في أهم منابع الثقافة الشعبية في الإمارات العربية المتحدة»، ويفسر الدكتور المسلّم كلمة التراث «بما حددته معظم المعاجم اللغوية والقواميس، وبما خلّفه السلف من آثار علمية وفنية وأدبية، مما يُعتبر نفيساً بالنسبة لتقاليد العصر الحاضر وروحه» (1).

ويواصل الدكتور عبد العزيز المسلّم في المقدمة كلامه مُبدياً شيئاً من القلق المُثير للخوف من المؤثرات الكثيرة التي جاءت بها ثقافات وافدة، غريبة عن المنطقة، جُلبت من قِبَلِ الآلاف من هؤلاء الأغراب، جنساً وثقافةً ومُعتقداً، (2) ليس من قِبَلِ الوافدين الجُدد منذ الستينيات من القرن المنصرم، بل من قِبَلِ من جاء منذ قرنين من الزمن!!

وبالرغم من أن ما يُشير إليه الدكتور المسلّم فيه شيء من الواقعية، التي غيّرت الأحوال في الإمارات القديمة ذات السكان محدودي العدد، لا يتجاوز بضعة ألوف قبل أن يصل القرن الماضي إلى منتصفه، إلى دولة عصرية السمة يربو سكانها على تسعة ملايين من البشر، اليوم، لكن إسقاط التغيير الاجتماعي والأنثروبولوجي على جماعات أتت وتمازجت بالموجودين قبلها أمر مُثير للاستغراب، لأن الحديث عن جماعات وجدت في هذه البقعة قبل قرنين من الزمن، وانتساب أيٍّ منا نفسه إليها بالقطعية يكون بطبيعة الحال مجرد رؤية تخلو من البرهان.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن التأثيرات الديموغرافية والأنثروبولوجية والاجتماعية والثقافية تأتي وتحدث بين الشعوب نتيجة للاحتكاك الحضاري والمدني، وما الجزيرة العربية التي تعتبر الإمارات جزءاً منها بالأمس، واليوم، إلا ضمن هذه المنظومة المدنية شأنها شأن أخواتها من البلاد العربية، التي سبقتنا في الاحتكاك الحضاري بالغير وتأثرت به..

وإذا انتقلنا إلى المعلومات الواردة في الكتاب، كتاب الدكتور عبد العزيز المسلّم، فإننا نجد أن بعض المعلومات الواردة، التي سنذكُرها تباعاً، يتخللها اضطراب، وتنقصها الدقة المعرفية، فعلى سبيل المثال: الاسم القديم للإمارات العربية المتحدة، لم يكن مختصراً في كلمة «الساحل» وحدها، وإن كانت هي الكلمة المتداولة بغية الاختصار في الحديث الشفهي، وأكثر التسميات شيوعاً على الألسنة رسمياً وعند عامة الناس، كانت «ساحل عُمان»، وسميت أيضاً بالساحل المتصالح بعد اتفاقية السلام الدائم مع بريطانيا في بدايات القرن التاسع عشر، ولا أعتقد أن هذا شيء يختلف عليه المؤرخون.

والأمثال التي أوردها الدكتور عبد العزيز المسلّم تنقصها الدقة، ولا تُشير إلى الاسم «الساحل» إلَّا من باب الاختصار، كما قُلنا.

والحقيقة أن كتاب «الثقافة الشفاهية» سهل القراءة ولغته أنيقة ككل كتابات الدكتور عبد العزيز المُسلّم، لكن الكتاب فيه هنات واضحة، وأحياناً تتحول هذه الهنات إلى أخطاء، من الواضح أن الدكتور عبد العزيز لم ينتبه لها، خاصة وأنني أقرأ هذه الأخطاء في الطبعة الثانية التي كان من المفروض مراجعة الكتاب قبلها.

مثلاً:

1. ينقل الدكتور عبد العزيز عن كتاب اسمه «صائد اللؤلؤ» أن الأتراك سيطروا على دبي،(3) وهذا شيء لم يحدث في أي وقت ليس لدبي، بل لأي إمارة من الإمارات التي تُشكل حالياً الإمارات العربية المتحدة.

2.الحضري غير البدوي، وسكان الساحل حضر منذ حقب طويلة، خاصّة أهل الشارقة ورأس الخيمة حتى خورفكان وكلباء.

3.الكندري: من يحمل الماء على كتفه وليس على الحمار، كما ذكر الدكتور عبد العزيز، والهاويه: هو الذي يحمل الماء على الحمار (4).

4.كلمة حمّال: محليّة صرفة، وليست إنجليزية! وهناك هنات أخرى بسيطة نرجو أن ينتبه لها المؤلف في طباعة قادمة لكتابه.

(1) - الكتاب: ص6-7

(2) - الكتاب: ص9

(3) - الكتاب: ص23

(4) - الكتاب: ص87

[email protected]

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"