القاهرة: «الخليج»

من أين استقى الخليل بن أحمد الفراهيدي فكرته في ترتيب «كتاب العين» حسب مخارج الحروف، وما مصادر تفكيره اللغوي: هل هي عربية استقاها من مصادر لم تتأثر بالتيارات الأجنبية أم إنه استقاها من تيارات أجنبية، ولا دخل للثقافة العربية فيها أم أن الخليل كان مفكراً تأثر بالتيارات التي وجدت في عصره فتمثلها وأنشأها خلقاً آخر؟

هذه هي الأسئلة التي انطلق منها د. إبراهيم شعلان في كتابه «تأثيرات أجنبية في علم الصوتيات العربية» وقد بدأ بعرض آراء القدماء الذين رأوا في الخليل وحيد زمانه، وسايرهم بعض المحدثين في ذلك، لكن بعضهم قال إن الخليل قد تأثر بالهنود.

يرى المؤلف أن القدماء يرفضون دائماً تأثر الخليل بغيره، ووافقهم في هذا الاتجاه بعض المحدثين، بل إن بعضهم الآخر اعتبر أن اقتباس طريقة ما عبارة عن اتهام وصمموا على أن الصوتيات العربية لا يمكن إلا أن تكون ملمحا من ملامح عقلية عبقرية نادرة التكرار منبثقة من ذات اللغة، ووجد بعضهم في ذلك التأثر احتمالا نظريا فقط يفتقر إلى الدليل، وجمع بعضهم بين الآراء المتضاربة، فمرة ينفي صحة التأثر عند الدارسين الآخرين، ويسلم به هو، ثم يعود ليقول إن المصطلحات الأوروبية في علم الصوتيات ما هي إلا ترجمة لما قاله الخليل، ويدلل على ذلك ببعض الأمثلة.

وقد نفى د. عبد الله درويش تأثر الخليل بالهنود وخلص إلى القول:

«سبق اليونان والهنود إلى هذه الدراسة لا يعني أن الخليل نقل بحوثهم فيها، إلى العربية نقلا، فهو إذا أخذ الفكرة الرئيسية منهم فقد أخذ يطبقها على لغة جديدة تختلف عن لغة اليونان ولغة الهنود في الحروف، وفي أصولها، وفي مدارجها في الفم».