يشكل كتاب «المرجع في علم الحوار» للدكتور جمال الحسيني أبو فرحة الصادر عن الدار العربية للعلوم دراسة في مفهوم الحوار، وأصوله، وأهم آدابه، وأخطائه، ومعوقاته، ويعبّر عن ذلك الكاتب بالقول: «إن الحوار الحقيقي الملتزم بالأصول، والمتحلي بالآداب، والمتخلي عن الأخطاء؛ لا يُشرِّع للفتنة والتناحر، أو القطيعة والتباعد، أو الانصهار والتلاشي؛ وإنما يؤسس للتقارب، والتلاقي، والتعاون، والتكامل، بإتاحته الفرصة لكل الأطراف للتعريف بنفسها والتعرف على غيرها. وهو ما يتمخض عنه المساهمة في بلورة الحقيقة وتكاملها؛ وانتقاء ما يراه كل طرف من إيجاب في الآخر، واتقاء ما يراه من سلب عنده».

تتألف الدراسة من مقدمة وخمسة أبواب وخاتمة: في المقدمة تمّ تناول أهمية الموضوع، واهتمام الإسلام بالحوار، ومنهج الدراسة، وفي الباب الأول تم تحديد مفهوم الحوار في الاصطلاح انطلاقاً من المعاني اللغوية، وفي الباب الثاني عرضت الدراسة لأصول الحوار من وجهة نظر الكاتب، مؤصلاً لها من خلال أقوال الفلاسفة، والكتب المقدسة لدى أصحاب الديانات السماوية الثلاث؛ ثم الكشف عن الأخطاء الحوارية المتعلقة بكل أصل معه.

وفي الباب الثالث عرضت الدراسة أهم آداب الحوار من وجهة نظر الكاتب (أخلاقاً وأساليب)، ثم توقفت الدراسة في الباب الرابع أمام أهم أخطاء الحوار والتي تتعلق بأكثر من أصل أو أدب، أو بغياب الأصل الحواري: «الأهلية للحوار» وذلك لكثرتها، ولهذا بيَّنها الكاتب وحذر منها، وأصَّل للتحذير منها. ويأتي الباب الخامس والأخير ليفسر أهم معوقات الحوار الفكرية وتبلور ذلك في فصلين: الفصل الأول بعنوان «الرافضون للحوار»، والفصل الثاني بعنوان «المشترطون للحوار».