متابعة: ضمياء فالح
حصد الكرواتي أندريه كراماريتش (29 عاماً) ثمار مسيرته الصعبة، وكتب اسمه في تاريخ نادي هوفنهايم الألماني ليكون أول لاعب يسجل 4 أهداف في مباراة بدوري الدرجة الأولى الألماني، وجاءت أمام وصيف البوندسليجا دورتموند في عقر داره 4-صفر، وضمن هداف هوفنهايم التاريخي، الذي شبهه مدرب المنتخب نيكو كوفاتش بالأسطورة دافور شوكر، مكاناً لفريقه في مسابقة يوروبا ليج، وهذه ليست المرة الأولى التي يدخل فيها المهاجم الدولي التاريخ، فهو حامل اللقب القياسي كهداف لناشئة دينامو زغرب فريقه الأول، ويحظى فوق كل هذا باحترام مشجعي كل الأندية الكرواتية، فهذا المهاجم رفض التوقيع على مطالب زدرافكو ماميتش، أقوى رجل في كرة القدم الكرواتية والمدير التنفيذي لدينامو، في الحصول على نصف أجوره في حال بيعه لنادٍ أجنبي، كما فعل مودريتش نجم الريال ولوفرين نجم ليفربول.
وعلق كراماريتش على هامش محاكمة ماميتش عن سبب رفضه السير على خطى من سبقه من نجوم الفريق، وقال: «لا حاجة لبيان السبب، الجميع يعرف حقيقة ما كان يجري خلف الأبواب المغلقة، وكل ما تسمعونه من قصص حقيقية، أنا خرجت من تلك المحنة بوجه مبتسم، وحققت نجاحي بيدي، لكن بالطبع ترك في ذلك النزاع مرارة في قلبي، فدينامو كان حلم طفولتي».
التحق كراماريتش بأكاديمية زغرب بسن الـ 6، وسجل 452 هدفاً في جميع الفئات، وكان أكثر المواهب الهجومية تألقاً، وهو ما دفع ماميتش لمحاولات إغراء عائلة اللاعب بالمال في حال وافق على شروطه، لكن العائلة تمسكت بالرفض. دشن كراماريتش مسيرته في الفريق الأول بسن الـ 17 بديلاً لتاديتش، لكنه لم يلعب في موسم 2008-2009 سوى هذه المرة. في الموسم التالي فاز باللقب مع الفريق، وسجل له 7 أهداف في 24 مباراة، لكن تراجعت فرص مشاركته مع وصول المدرب وحيد خليلوديتش، صديق ماميتش، وعلى الرغم من ذلك فاز مع الفريق بالثنائية، وسجل 5 أهداف. في موسم 2011-2012 لم يتغير وضع كراماريتش، ولم يلعب سوى 3 مباريات، ثم أرسل في إعارة لنادي لوكومتيفا التابع لدينامو زغرب في شتاء 2012، وعاد المهاجم بعد تألقه في لوكوموتيفا، إلى دينامو مطلع موسم 2013-2014، لكن فضل المدربون اختيار مهاجمين آخرين تفادياً لإغضاب ماميتش، فيما رفضت الإدارة تلقي أي اتصالات من أندية أجنبية لشرائه على أمل كسر شوكة تمسكه بمبادئه، والخنوع لماميتش، وواصل كراماريتش الثبات على موقفه، وفي 2013 أعلن بصراحة شكواه من قلة دقائق اللعب، ولمح والده، وقال: «ربما للأمر علاقة برفضه لمطالب ماميتش»، وهو ما أجبر دينامو زغرب على وضعه في لائحة البيع، واشتراه ريييكا. أحيا كراماريتش هناك مسيرته، وسجل 27 هدفاً في أول موسم، و28 هدفاً في الثاني، وهو ما جذب أنظار ليستر سيتي، وجعله أغلى صفقة في تاريخه عام 2015 بدفع 9 ملايين إسترليني على الرغم من صغر سنه (23 عاماً).
لم يوفق الكرواتي في إنجلترا، وسجل أول هدف في مباراة الخسارة أمام أرسنال 2-1، ولم يلعب سوى مباراتين في موسم فوز ليستر سيتي باللقب عام 2016، وهو ما جعله غير مؤهل للحصول على ميدالية، وفي يناير 2016 عمد ليستر لإعارته لهوفنهايم الألماني، وهو ما فوت عليه الفوز بلقب الدوري. وعلق حينها: «زملائي حصلوا على فرصة، وأنا توجب علي سلوك الطريق الأصعب مجدداً». سجل المهاجم أول أهدافه بقميص هوفنهايم في مباراة التعادل أمام بريمن، ثم طرد في الدقيقة الـ 77 بعد حصوله على بطاقتين، وانتعشت مسيرة الكرواتي تحت قيادة المدرب جوليان ناجليسمان، خصوصا بعد تحويل عقد إعارته لصفقة، وفاز في موسم 2016-2017 بجائزة أفضل لاعب في الفريق، واختارت مجلة كيكر فريقه هوفنهايم كفريق الموسم الماضي، وحطم الكرواتي الرقم المسجل باسم سجاد صالحوفيتش (46 هدفاً) بتسجيل 47 هدفاً في 2019، ليصبح هداف الفريق التاريخي، وعلى الصعيد الدولي، لعب المهاجم 53 مباراة بجميع الفئات، ودشن اللعب مع المنتخب الأول في 2014، وفي البداية لم يستطع كسر احتكار مانزوكيتش وكالينيتش لخط الهجوم، لكنه تحول إلى بطل عندما سجل هدفي الفوز على أوكرانيا، وقاد كرواتيا إلى بلاي أوف مونديال 2018.