تحقيق: محمد إبراهيم

هل وصلنا إلى ذروة العطاء، واكتمال تقديم الخدمات، وبالتالي العلامة الكاملة؛ أم أن في الجعبة المزيد ليقدم؟

الوزارات والهيئات الاتحادية، وتحديداً الخدمية منها، دائماً ما يكون عملها محفوفاً بالرضا أو عدمه من وجهة نظر المواطنين، فهي على قدر «عزم» القائمين عليها تقدم كل ما باستطاعتها ضمن منظومة التشريعات والاختصاصات، ولكن هل هناك ما يمكن أن تقدمه أكثر من ذلك مع ما يطرأ من تغيرات ومستجدات محلية وعالمية؟ وما مدى رضا المواطنين على ما تقدمه؟

«الخليج» تسلط الضوء في هذا الملف، على عمل الوزارات والهيئات الاتحادية؛ في محاولة للإضاءة على أوجه النقص إن وجدت، عبر استطلاع آراء مجموعة غير منتقاة من المواطنين؛ يقدمون ما في جعبتهم ليكون عمل هذه الوزارة أو الهيئة الاتحادية أفضل مما هو عليه، وقد تكون ضمنها اقتراحات لعل صاحب القرار يلتقطها فيحولها إلى واقع ملموس.

في كل حلقة نستطلع آراء مجموعة من أبناء الوطن تحت بند أو سؤال واحد: ماذا تريد من الوزارة/‏ الدائرة ليكون عملها على أكمل وجه؟ وتركنا لهم الإجابة.

لا ننكر إنجازات وزارة التربية والتعليم المتوالية، والتطورات التي شهدتها منظومة العلم في الدولة، وطالت جميع عناصرها العملية التعليمية وأركانها، لكن التطوير يستند دائماً إلى متغيرات ومستجدات، تجسدها احتياجات ومتطلبات تختلف من مرحلة لأخرى، مما يدعو لضرورة تفعيل المشاركة المجتمعية، لمزيد من الإنجازات، لاسيما أن المنظومة على أعتاب مرحلة جديدة لمسيرة العلم.

مواطنون ومواطنات طالبوا وزارة التربية، بضرورة إعادة النظر في العام الدراسي الذي يمتد إلى شهر يوليو من كل عام، وتقليص الإجازات الفصلية التي لا تفيد الطالب، وابتكار سيناريوهات جديدة لاستمرارية التعلم عن بُعد، وتدوير الكوادر، والاستفادة من خبرات المتقاعدين، وضخ دماء جديدة تعي ماهية العمل التربوي.

وأكدوا أهمية انتقاء محتوى المناهج وإعادة توزيعها، إذ باتت تشكل أعباء على الطالب ودرجة استيعابه، فالأنشطة تفوق المواد الأساسية، مع التركيز على بناء كوادر الصف الثاني للقيادات المدرسية، وتفعيل التواصل المباشر بين الوزارة والميدان التربوي بمختلف فئاته.

المسار الأكثر فاعلية

أشاد زايد الشامسي بتجربة التعلم عن بُعد، وجهود وزارة التربية والتعليم في إدارة أزمة كورونا، والمحافظة على استمرارية تعليم الطلبة في مختلف المراحل، وطالب بالمزيد من التطوير لتعميم تلك التجربة، مع الوضع في الاعتبار الارتقاء بأنظمتها التقنية لتجنب أية مشاكل عرضية، مؤكداً أن التعلم عن بعد هو المسار الأكثر فاعلية لتعليم الطلبة في المستقبل.

وأكد أهمية تأسيس بيئات تعليمية تواكب التعليم الافتراضي، مع التركيز على إعادة تشكيل الحقائب التدريبية وفق الاحتياجات الفعلية في الميدان التربوي لجميع التخصصات، الأمر الذي يسهم في الارتقاء بأساليب التدريس ومواكبتها مع المتغيرات والتطورات التي تحاكي في مضمونها مراحل التعليم كافة.

تخفيف أعباء المعلمين

منى صقر أكدت أهمية وجود آليات للتواصل الفاعل مع الميدان التربوي، وزيارات ميدانية تعكس الواقع الذي تعيشه المدارس، مما يسهم في عمق ودقة القرارات والخطط التطويرية، مشيرة إلى أهمية تخفيف الأعباء عن المعلمين، لاسيما أن هناك مهام إدارية تعوق إبداعاتهم، مع التركيز على وجود معايير واضحة لتقييم المعلمين، وأخرى لقياس تقدم الطلبة.

وطالبت بالمزيد من المبادرات لدعم المعلمين، وتعزيز مكانتهم في المجتمع، نظرا لدورهم الفاعل في بناء الأجيال، وما يبذلونه من جهودهم منشودة نهوضا بمنابر العلم، والارتقاء بمستوى المخرجات، مقترحة على الوزارة تحديد يوماً كل عام، يحتفي فيه المجتمع، بمختلف فئاته برسل العلم، شكرأً وتقديراً عرفاناً.

تعميم مسارات التطوير

سعيد عبيد الطنيجي أكد أهمية تعميم مسارات التطوير، لتشمل المدارس الحكومية والخاصة، إذ إن التعليم الحكومي يحصد النصيب الأكبر في «كعكة التطوير»، ويبقى الأمر اختيارياً لدى المدارس الخاصة، وهنا ليس هناك ضمانة لجودة المخرجات في كليهما، ودائماً المعدلات في «الخاصة» لا تعكس التراكم المعرفي الحقيقي للطلبة، نظراً لاختلاف معايير والخطط التطويرية.

وشدد على أهمية توحيد عمل منظومة التعليم، لتضم جميع المدارس، لتعمل وفق معايير وضوابط موحدة، لاسيما أن الآونة الأخيرة أظهرت أن المدارس الخاصة تغرد في سرب والحكومية في آخر، لاسيما قرارات بعض الهيئات القائمة على التعليم الخاص، جاءت مخالفة لقوانين الوزارة، الأمر الذي أضر بالطالب والمعلم، وأثّر سلباً في العملية التعليمية.

التعليم المرئي والمسموع

ترى المحامية هدى حسن، أهمية تطبيق التعليم المرئي والمسموع في حال استمرار التعلم عن بُعد، أو التعليم الهجين، لضبط إيقاع الطلبة، وزيادة انضباط المتعلمين خلال الحصص، وهنا على أولياء الأمور توفير بيئة تعلمية متكاملة في البيوت، تجنباً للقيل والقال حول «الخصوصية»، مؤكدة أهمية أن تظل الجدية تحيط عملية التعليم والتعلم حتى وإن كانت في البيت.

وأكدت أهمية توفير حقائب تدريبية فاعلة ومؤثرة لأولياء الأمور للانخراط الفعلي في عملية تعليم الأبناء، لاسيما أن التعلم عن بعد أفرز العديد من الأدوار الجديدة التي جعلت ولي الأمر جزءاً محورياً في التعليم، فضلاً عن ضرورة التركيز على تطوير مهام وأدوار معلمات التربية الرياضية، لكسر الروتين التعليمي وتحفيز الطلبة والطالبات.

هيكلة الحصص الدراسية

أكدت رشا حمدان أهمية أعادة هيكلة الحصص الدراسية للطلبة، بما يتوافق مع الاحتياجات المعرفية، إذ يجب أن تركز العملية التعليمية على الكم المعرفي، وليس الهدر في الوقت والضغط من خلال حصص كثيرة متوالية لا تفيد المتعلمين، مما يسهم في تخفيف الضغوط وتجديد طاقاتهم مع مجيء كل يوم دراسي.

وطالبت بتفعيل المختبرات الافتراضية، وتشجيع الطلبة على التجارب العلمية بما يتناسب مع طاقاتهم وتخصصاتهم، وما نحتاج إليه في المستقبل القريب في التعليم الجامعي وأسواق العمل، إذ يسهم ذلك في التراكم المعرفي لدى المتعلمين «نظرياً وعملياً»، مع مراعاة توظيف التكنولوجيا بأشكال متعددة ومتنوعة تحاكي في مضمونها كل مرحلة يخطو إليها قطاع التعليم.

استمرار التعلم عن بُعد

طالبت عليا مصبح باستمرار التعلم عن بُعد، وفق سيناريوهات متجددة، تسهم في الارتقاء بالعملية التعليمية وجودة المخرجات، موضحة أنه يجب عدم التعامل مع التعليم الافتراضي على أنه مجرد تجربة، لاسيما أنه نجح في تصنيع جيل جديد من الطلبة وفق أساليب ومنهجيات مطورة خرجت عن الإطار التقليدي المتعارف عليه.

وترى أهمية التركيز على توفير دورات تدريبية متخصصة لأولياء الأمور خلال الإجازة الصيفية، للارتقاء بمستوياتهم التربوية التي تعينهم على مواصلة تعليم أبنائهم في البيوت، ومتابعتهم بشكل صحيح، لاسيما من لديهم طلبة في مرحلتي الروضة والأولى، مما يساعد على توفير صور ذهنية متكاملة لدى الوالدين حول آليات وضوابط تعليم أبنائهم في البيت.

طول العام الدراسي

اقترحت المحامية مها الجسمي إعادة النطر في الفترة التي يستغرقها العام الدراسي، التي تبدأ في نهاية أغسطس وتنتهي في يوليو من كل عام، إذ تشكل عبئاً كبيراً على جميع الأسر، والفئات المختلفة في المجتمع المدرسي، وهذا لن يتحقق إلا بإعادة النظر في المحتوى التعليمي وكيفية توظيفه بالشكل الصحيح، دون الهدر في الوقت والجهد.

وأكدت أهمية تدريب الطلبة في مختلف مراحل التعليم على الاتجاهات الجديدة التي تتبعها الوزارة في العملية التعليمية من حيث المناهج وطرائق التقييم والامتحانات، على أن يكون المعلم همزة الوصل بين خطط الوزارة التطويرية، وآليات تطبيقها على الطلبة في الميدان، لتعمل جميع عناصر المنظومة وفق استراتيجيات وأهداف موحدة، تأخذنا إلى جودة عالية للمخرجات.

هيكلة الإجازات الفصلية

طالب عيسى الرضوان بضرورة إعادة هيكلة الإجازات الفصلية، التي تصل إلى شهر ونصف الشهر على مدار العام، بالإضافة إلى الإجازات الأسبوعية، معتبراً أن وجود الإجازات بهذا الكم يعد هدراً للوقت، وسبباً أساسياً في إطالة العام الدراسي وإرهاق المجتمع التعليمي بمختلف فئاته.

واقترح تقليص تلك الإجازات بأن تكون أسبوعاً لكل فصل دراسي، الغرض منه الراحة وتجديد طاقات الطلبة لمواصلة مشوارهم التعليمي خلال العام، مؤكداً أن انقسام العام الدراسي إلى فصلين دراسيين يعد الخيار الأفضل، ومن خلالهما يستطيع الطالب تحقيق التراكم المعرفي دون انقطاع، فضلاً عن معالجة الهدر في الوقت الذي جعل العام الدراسي في الدولة الأطول في المنطقة.

ضخ دماء جديدة

رانيا البستكي، ترى أهمية إعادة تدوير الكوادر في الميدان التربوي، وضخ دماء جديدة من التربويين المتخصصين، القادرين على فهم ماهية العملية التعليمية، واحتياجات كل مرحلة، وتقليص الاستعانة بالمعلمين الأجانب، لاسيما في المواد التي يستطيع العرب أداءها، وتوظيف المناهج العلمية «الكيمياء والفيزياء والأحياء» وفق الظواهر الطبيعية والفيروسات التي ظهرت مؤخراً، كما هو الحال في جائحة كورونا.

ودعت إلى تأسيس حاضنات حقيقية، لتبنّي وتطبيق أفكار الطلبة العلمية في المرحلة المقبلة، وتفعيل التجارب العلمية في المختبرات، وتعميم مادة العلوم الصحية على طلبة وطالبات المرحلة الثانية والثانوية، لأهميتها في الطوارئ والأزمات، وإلغاء بعض المواد التي تشكل زحاماً ولا تعود بالفائدة على الطالب.

إشكالية مهارات القراءة

دعا سعيد بن خليف الطنيجي، إلى ضرورة إيجاد مسارات متنوعة لمعالجة إشكالية مهارات القراءة لدى المتعلمين، لاسيما أن هناك شريحة كبيرة من الطلبة ليس لديهم القدرة على القراءة أو الكتابة، وهذه حقيقة لابد أن نعترف بها جميعاً، معتبراً أن الركيزة الأساسية لعملية التعليم والتعلم تكمن في القراءة ومهاراتها.

وأكد أهمية إيجاد استراتيجيات تعليمية تفاعلية، تواكب ما شهده التعليم في الآونة الأخيرة من تطورات تقنية كبيرة غيرت شكل ومضمون التعليم، فضلاً عن ضرورة التميز بين أنماط المتعلمين في الاختبارات، ليكون لدينا تصنيف دقيق لمستويات طلابنا بكل شفافية ووضوح، الأمر الذي يمكننا من الاستفادة من نقاط القوة، ومعالجة جوانب الضعف في مستويات الطلبة.

خبرات المتقاعدين المتراكمة

أكد عيسى الذباحي على ضرورة الاستفادة من الخبرات المتراكمة للمتقاعدين من التربويين بشكل فاعل، معتبراً إياهم خبراء وكفاءات لم يتم الاستفادة منهم بعد، لاسيما أنهم يتمتعون بخبرات كبيرة على مدار سنوات في أروقة العلم، ومع الأسف لم يتم استثمارهم بالشكل المناسب، ولم نستطع توظيف قدراتهم في خدمة العلم، مقترحاً إيجاد إستراتيجيات ممنهجة للاستفادة من تلك الخبرات في تطوير مهارات المعلمين وتأهيل الكوادر.

وأكد أهمية إلغاء المهام الإدارية المحملة على المعلمين في الميدان التربوي، لتمكينه من أداء واجباته الأساسية في تعليم الأبناء والارتقاء بمستوياتهم المعرفية، موضحاً ضرورة الاهتمام بالإذاعة المدرسية وطابور الصباح، الذي يشكل قناة فاعلة لتثقيف الطلبة، وتنمية روح الولاء والمواطنة من خلال البرامج المطروحة.

انتقاء معلمي التخصصات

طالب راشد الياسي بضرورة انتقاء المعلمين في مختلف التخصصات، لاسيما الأساسية التي تسهم في الارتقاء بمستوى المخرجات، مع التركيز على إجراء اختبارات فاعلة للمعلمين الأجانب، لقياس مهاراتهم التقنية وتمكنهم الأكاديمي، ومدى امتلاكهم لمهارات التدريس، فضلاً عن الطرائق التي تمكنه من مواكبة المتغيرات ومستجدات المناهج في كل مراحله الدراسية.

وأكد ضرورة متابعة كافة المتعلمين، وإعداد تقارير مفصلة حول كل طالب، على أن يكون محتوى السجل واضح المعالم والنتائج لجميع الطلبة وأولياء الأمور، لتشجيعهم على مواصلة التطوير، أو طرح طرائق علاجية للمستويات التي تحتاج إلى تحسين، فضلاً عن منح المتعلمين فرصة المشاركة في البرامج والأنشطة وتوحيد معايير الاختيار والتقييم.