حذرت دراسة حديثة من أن أشجار المانجروف التي تنمو على طول السواحل في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية في 78 موقعاً في الأمريكيتَين وإفريقيا وآسيا وأستراليا، سيكون من الصعب أن تحافظ على نموها بصورة مستمرة؛ بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر.
وأوضحت الدراسة، التي أجراها فريق دولي من الباحثين بعدد من الجامعات، ونشرتها دورية «ساينس»، أن تدهور تلك الأشجار ستترتب عليه مخاطر بيئية، مثل ارتفاع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الذي تمتصه هذه النوعية من الأشجار بكثافة، وتقليل عدد المخازن الحيوية المؤقتة لغازات الدفيئة.
لدى غابات المانجروف قدرة على تخزين كميات كبيرة من انبعاثات الكربون الضارة بالبيئة، وتساعد على حماية السواحل من التآكل، كما توفر موئلاً للأسماك والعديد من الكائنات البحرية والبرية أيضاً.
وتشير الدراسة إلى أن معدل ارتفاع مستوى سطح البحر تَضاعف من 1.8 ملليمتر سنوياً في بدايات القرن العشرين إلى 3.4 ملليمتر سنوياً في السنوات الأخيرة، الأمر الذي كانت له آثار سلبية على غابات المانجروف التي يعود نموها إلى ما بين 7500 إلى 9800 سنة من الآن.
وتوضح الدراسة، أنه من المحتمل بنسبة تتجاوز الـ90% أن تعجز تلك الأشجار عن الحفاظ على نموها المستمر في حالة بلوغ ارتفاع مستوى سطح البحر 6.1 ملليمتر، وهو أمر مرجح حدوثه على سواحل المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية في غضون 30 عاماً ما لم يتم تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونيسكو»، التي أعلنت الـ26 من يوليو/تموز من كل عام يوماً دولياً لصون النظام الإيكولوجي لغابات المانجروف، فإنها تتمتع بنظام إيكولوجي فريد يسهم في حماية السواحل؛ إذ تعمل كمنطقة عازلة تحمي الأرض من أضرار الرياح والأمواج وتحول دون تسرب المياه المالحة إلى المياه الجوفية، كما تحد من وطأة تغير المناخ؛ إذ تحتجز نحو 75 مليار طن من الكربون، وتؤوي العديد من الحيوانات البرية والبحرية.
وشددت دراسات سابقة على أهمية أشجار المانجروف باعتبارها «بالوعة الكربون» الأكثر أهمية حول العالم، مشددة على أن «تعزيز عوامل حمايتها بمنزلة إنقاذ للبيئة من مخاطر زيادة نسبة انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون».
ورداً على سؤال مجلة «ساينتفيك أميريكان» حول أكثر المناطق التي قد تتضرر فيها أشجار المانجروف خلال الثلاثين سنة القادمة، قال نيل سانتيلان، عالِم البيئة بجامعة ماكواري بأستراليا، والمشارك في الدراسة: «هناك اعتباران يتحكمان في هذه المسألة، الأول أن أشجار المانجروف التي تنمو في أماكن ذات شعاب مرجانية تكون أكثر عرضة للخطر والضرر؛ بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر التي لا تستطيع مواكبته إلا من خلال تنمية أنظمة جذورها. وأثبت العمل في منطقة البحر الكاريبي أنه يمكن لتلك الأشجار مواكبة ارتفاع قدره 5 ملليمترات في السنة في مستوى سطح البحر دون أن يهدد وجودها».
ويشدد سانتيلان، على أنه ينبغي على الحكومات والجمعيات والمؤسسات الدولية المعنية بحماية البيئة العمل على وقف المخاطر التي تهدد أشجار المانجروف مستقبلًا، مضيفاً أنه «يمكن تجنب ذلك إذا توفر مخزون كافٍ من الرسوبيات يتيح للأشجار الحفاظ على ارتفاع مناسب للتربة، والعمل على الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون؛ ليبقى معدل ارتفاع سطح البحر في الحد الذي لا يهدد أشجار المانجروف، وذلك من خلال الوفاء بالتزامات اتفاقية باريس».