عادي

«مبيت المحضـونين».. التقنين ينقذ الأطفال

أبعاد الآثار النفسية لانفصال الوالدين غير محسوبة
03:36 صباحا
قراءة 9 دقائق
تحقيق:آية الديب

هل تحديد عدد ساعات معينة تصل إلى 3 أو 4 ساعات لرؤية الطفل المحضون من قبل الطرف الآخر «أحد الأبوين» كافية؟

غالبية الأطراف المعنية ذات العلاقة تؤكد أنها غير كافية لكل من الطفل المحضون والطرف غير الحاضن الذي غالباً ما يكون الأب، ويرى المحامون والمختصون ضرورة تقنين إمكانية مبيت الطفل المحضون مع الطرف غير الحاضن، على أن يتم مراعاة عمر الطفل في عملية المبيت كأن لا يقل عمره عن عامين حتى يستطيع الاعتماد على نفسه. بعض الآباء والأمهات وبعد الانفصال يستخدمون قضية حضانة الأبناء للانتقام من بعضهم بعض بالاتجاه للعند بعد الانفصال رغبة في الانتقام، حيث يؤثر ذلك في المقام الأول على حالة أبنائهما النفسية والاجتماعية ويؤدي إلى إخراجهم للمجتمع بشكل غير سوي ويزيد من احتمال تعرضهم للاكتئاب.وأشاروا إلى الادعاءات الكيدية التي يرفعها الأزواج بعد الانفصال على بعضهم بعض مستهدفين منها إسقاط الحضانة، وقيام الأطراف الحاضنة بإحداث صعوبة في رؤية الطفل حتى يستغنى عنها غير الحاضنين، مطالبين بتشكيل لجان لمتابعة أوضاع الأطفال المحضونين في منازل الحاضنين للتأكد من استقرار أوضاعهم.


رعاية مشتركة


تؤكد الدكتورة ريهام الحيدري استشاري اجتماع وعلاقات اجتماعية وتنمية، أنه مهما حاولنا تجنب أي آثار نفسية لدى الطفل جراء انفصال الوالدين لن نستطيع تحقيق ذلك، لذا نحاول تقليل الآثار النفسية من خلال المرونة بين الحاضن والطرف الآخر وعمل شراكة في حضانة الطفل مستهدفين مصلحة الطفل ليخرج للمجتمع شخصاً سوياً. وعدد ساعات رؤية الطفل قانوناً لا يقل عن 3 ساعات أسبوعياً خلال الفترة من 9 صباحاً إلى الساعة 7 مساء ويراعى أن يكون خلال العطلات الرسمية والإجازات لكي لا تؤثر ساعات الرؤية في النظام الدراسي للطفل، ولكن أفضل نظام لكي لا تكون للرؤية بلا تأثير نفسي سلبي على الأطفال أن لا تكون في مراكز الخدمة المجتمعية وأن لا تكون في الحدائق، وأن تتم بنظام الرعاية المشتركة حيث تتم في منزل الطرف غير الحاضن سواء الأم أو الأب، وأن تستمر الرؤية لمدة يومين كاملين، ويفضل أن تكون هذه الأوقات في العطلات الرسمية وخلال إجازة منتصف العام أو في الإجازة الصيفية لأن هذه هي الأوقات التي دائماً ما يتذكرها الطفل وينتظرها كذلك للترفيه. ونظام الرعاية المشتركة يفيد الطفل في التعرف إلى أهله وعدم حرمانه من والديه ويكون أفضل أيضاً في صلة الطفل برحمه، ويقلل من شعوره بالخجل أمام الآخرين ويزيد من ثقته بنفسه ويجنبه الإصابة بالعقد النفسية والفشل الدراسي.


مشقة كبيرة


ويقول حمد عيسى المنصوري، محام: في حال وجود علاقة جيدة بين الوالدين بعد انفصالهما تستهدف مصلحة الأبناء، يتم الاتفاق على مكان لرؤية الأولاد، ولكن في حال وجود خلافات بعد الانفصال يقع الأطفال ضحيتها ويضطرون لتحديد رؤية الأطفال في مراكز الدعم الاجتماعي أو مراكز الشرطة التي تقع في موقع بالقرب من الحاضنة، وبالنسبة لطلب المبيت يتم تقديمه للقاضي ويتم اتخاذ القرار فيه وفقاً لما يتراءى له من الطرفين.وتطبيق رؤية الطفل المحضون أمر فيه مشقة كبيرة على الطفل وعلى الأم الحاضنة وكذلك على الأب، الذي يصعب عليه رؤية أولاده لفترات زمنية محددة وقصيرة، وفق لمكان وزمان يتم تحديدهما عن طريق القاضي وفقاً لظروف كل حالة على حدة، ويلعب عامل السن دوراً كبيراً في قبول أو رفض مبيت المحضون، فإذا كان الطفل رضيعاً أو عمره يقل عن عامين يصعب قبول المبيت للطفل مع غير الحاضن، مطالبًا بوجود لجنة تختص بدراسة حالات الأطفال على أن تبدأ عملها بالتوازي مع عمل لجان التوجيه الأسري التي تسعى إلى حل الخلافات الزوجية ودياً قبل وصولها إلى التقاضي. ويقول: ومن المؤسف وجود توجهات انتقامية بين الأزواج بعد انفصالهم يدفع ثمنها الأطفال، فالأم غالباً ما ترغب في حرمان زوجها من أبنائه، وفي المقابل يتجه الزوج للسبل التي تمكنه من إسقاط الحضانة عن زوجته، ويرى الطفل والده في مراكز الخدمة المجتمعية وهو ما يفقده الشعور بالأمان ويؤثر في حالته النفسية في المستقبل.


مكان بعيد


وعن مبيت الطفل يؤكد سلطان الفارسي، محام، أن جميع القوانين الحالية تسعى إلى تحقيق مستقبل آمن ومتوازن للطفل، ولم يتطرق أي من هذه القوانين إلى جزء مبيت الطفل المحضون مع غير الحاضن، وهو ما نأمل أن تضمنه مسودة القانون الجديدة، فتحديد عدد ساعات معين للوالد لكي يقضيه مع أبنه يعد أمراً صعباً، فالأب الذي يواصل اهتمامه ورعايته بأطفاله بعد الانفصال يحتاج إلى قضاء يوم كامل مع أبنائه. ولعل أبرز ما يواجه الآباء والأمهات في تحقيق الرؤية للأبناء قانونا هو مشقة بعد المكان المحدد للرؤية عن الأم الحاضنة، فعلى سبيل المثال كانت لدي موكلة رفعت دعوى قضائية طالبت فيها بتحويل مقر الرؤية لطفلها من إمارة رأس الخيمة إلى أمارة أبوظبي حيث تقطن وتعمل موظفة هناك، بعدما شعرت بتعب وجهد كبيرين نتيجة إلزامها بالسفر بشكل دوري إلى إمارة رأس الخيمة ليرى طفلها والده هناك. ويضيف أن طلب مبيت الطفل المحضون مع غير الحاضن لابد وأن تحدد له فئة عمرية تضبطه كأن يقتصر الحق في طلب المبيت للطفل الرؤية الذي يقل عمره عن عامين. وفي بعض الحالات تصل الخلافات بين الزوجين بعد الانفصال إلى مرحلة العناد الذي لا يولد سوى الإضرار بمصلحة الأبناء، إذ يصر على تنفيذ رؤية الأبناء في أماكن بعيدة عن الطرف الآخر لكي يشعره بالمشقة في الرؤية حتى لا يطلبها بعد ذلك، وفي بعض الحالات نجد الوضع معكوساً إذ نجد الزوجة هي التي تتنازل عن حضانة أطفالها للزوج، لكي ينفق عليهم بشكل أفضل، أو لتتفرغ هي في حياتها للزواج من رجل آخر.


لجنة دورية


ويتطرق أحمد المعمري، محام، إلى قانون الأحوال الشخصية مشيراً إلى أنه مستند إلى الشريعة الإسلامية وبالتالي يغطي أغلب جوانب الأحوال الشخصية من الزواج والطلاق وغيرها، ولكنه يحتاج إلى تعديل من ناحية النفقة على الأطفال في حال أن تكون الزوجة عاملة، بأن تشارك في نفقة الأطفال، قائلاً: على الزوجة العاملة المشاركة في نفقة الأطفال نظراً لأنها تترك أطفالها لساعات طويلة نتيجة خروجها اليومي للعمل.ويضيف: رغبة في إسقاط حضانة الأطفال من الأم يدعي العديد من الآباء أمام القضاء أن الزوجة تخرج للسهر كثيراً، ويدعون عدم أمانتها، ووجود علاقة بينها وبين رجال آخرين، فيما يدعي البعض الآخر بأنه أولى بالحضانة لأن الزوجة دائماً تكون مشغولة وتترك الأبناء وحدهم في المنزل أو مع الخادمات.ويؤكد أن أغلب الأزواج يجدون أن تحديد رؤية أبنائهم بساعات محدودة خلال اليوم غير كاف بالنسبة لهم ولأبنائهم، وأنهم يحتاجون إلى استضافتهم مثلاً ليومين في الأسبوع حتى يتمكنوا من التواصل معهم وتعريفهم بعائلتهم من والدهم، ولكن العديد من الأمهات تخشى من قبول مبيت أبنائهم مع الأب وخاصة في حالة وجود زوجة أخرى للأب. ويطالب بتنظيم مبيت الأطفال المحضونين لدى الطرف الآخر عن طريق مادة قانونية صريحة وواضحة لاستضافة الأبناء، على أن تحدد هذه المادة بحد أدنى لسن المحضون الذي يمكن مبيته مع الطرف الآخر على ألا يقل عن 6 سنوات، وعلى أن يكون هذا المبيت وفق لشروط ومراقبة المحكمة. ويرى أن قضاء الطفل المحضون مع الطرف الآخر ثلاث أو أربع ساعات فقط غير مجد، فالأفضل من المبيت أو هذه الفترة هو السماح بقضاء يوم كامل مع الطرف الآخر على أن يبدأ من العاشرة صباحاً وينتهي في السابعة مساء بما يضمن التمكين من التواصل بين الطرفين. ويطالب أيضاً بوجود لجنة تتوجه بصفة دورية في زيارات إلى بيوت المحضونين للتأكد من تقديم الرعاية لهم وعدم التعدي عليهم بالضرب وخاصة في الحالات التي يكون فيها عند كبير بين الآباء فيصعب توجه الأب إلى منزل الأم الحاضنة للاطمئنان على أولاده.


مدة غير كافية


ويرى علي المنصوري، محام، أن قضايا الأحوال الشخصية في ازدياد مستمر، حيث ارتفع عدد دعاوى الطلاق بشكل ملحوظ، وإذا رفعت اليوم الزوجة دعوى للانفصال نجد السنة التي تليها دعوى للنفقة فيرفع المطلق دعوى لتخفيض النفقة إضافة إلى دعاوى إسقاط الحضانة، ودعاوى توفير مسكن الحضانة، وهكذا.ويقول إن قانون الأحوال الشخصية يحتاج إلى تعديل وخاصة فيما يتعلق بمدة رؤية الأطفال، لأن أغلب الآباء لا يرضون أن يروا أبناءهم لمدة ساعتين أو 3 ساعات في مراكز الدعم الاجتماعي فقط، فهي مدة غير كافية إذ أصبح الأب في وقتنا الحالي مجرد مصدر للأموال يدفع النفقات، فيجب أن يقضى الطفل مع أبيه يوماً كاملاً، مع أتاحه المجال للمبيت، لكن إذا جعلنا الأب يرى أولاده ويجلس معاهم مدة كافية مع إمكانية المبيت ستقل المشكلات التي تحدث بعد الانفصال. ويضيف: قضايا نفقات الأطفال المحضونين مكررة، فالأب يرى أن النفقة كبيرة والأم ترى عدم كفايتها وتريد زيادتها، ولكن أحكام القضاء تستند إلى عنصر الكفاية، فالأم تقدر النفقة كافية أم غير كافية بناء على احتياجات أطراف القضية وهي سلطة تقديرية للقاضي، ووفقاً لما يستلمه من مستندات وأدله، فلا يعقل أن يكون راتب الزوج 100 ألف درهم ونفقة أطفاله 3 آلاف درهم فقط، مشيراً إلى أن الآباء المواطنين يحصلون على 600 درهم ضمن راتبهم لكل طفل مقررة من الحكومة الرشيدة، ويجب أن تحول هذه المبالغ إلى الأم الحاضنة مباشرة إضافة إلى النفقة التي تفرضها المحكمة على الأب.


شروط قانونية


وحول آلية رؤية الأطفال تقول شيخة العلوي، محامية، أن حضانة الأطفال وتحديد كيفية رؤية الأب لأطفاله بعد انفصال الزوجين أمر يترك لتقدير القاضي، نظراً لاختلاف ظروف الدعاوى، ومن الأفضل في العموم هو بقاء الطفل لدى والدته. وعلى الرغم من ميل العديد من الآباء لكيد زوجاتهم السابقات لهدف إسقاط الحضانة عنهن عن طريق الإخلال بالشروط التي يجب توافرها في الحاضنة المرأة، إلا أن قرار إسقاط الحضانة عن الأم لا يكون سهلاً على الإطلاق ويتطلب تحقيق بعض الشروط المذكورة في القانون على الحاضنة كأن يكون سبق الحكم عليها بجريمة من الجرائم الواقعة على العرض، أو إصابتها بأحد الأمراض المعدية الخطيرة، أو عدم البلوغ والقدرة على تربية المحضون وصيانته ورعايته. وتشير إلى أنها تقدمت مع مدع في وقت سابق مطالبين بمبيت ابنه معه بعيداً ولكن المحكمة ارتأت أن الأفضل هو وجود الطفل مع حاضنته «والدته» وأنه لا حاجة للمبيت مع الوالد، موضحة أن تحديد أماكن الرؤية يرجع على محاولة تجنب العنف الذي قد يتعرض له المحضون كأن يضربه والده لذا يتم الاضطرار إلى تحديد مكان الرؤية، ليخضع لرقابة تضمن سلامة الطفل. ونجد في جلسات المحاكم آباء يطلبون إسقاط الحضانة عن الأم نظراً لتعرض الطفل لإيذاء كان يصاب بجرح في يده أو قدمه وهنا ترفض المحكمة إسقاط الحضانة لأن السبب الذي يدفع به الأب المدعي ليس قويا لإسقاط الحضانة عن الأم.


خدمة الرؤية الإلكترونية من «قضاء أبوظبي»


أطلقت دائرة القضاء في أبوظبي خدمة الرؤية الإلكترونية للمحضونين، لتمكين أحد أطراف الرؤية من التواصل مع المحضونين عبر وسائل الاتصال الحديثة الصوتية أو المرئية، حيث يوفر سهولة التواصل في الحالات التي يصعب معها الرؤية المباشرة، وفق ضوابط وإجراءات محددة بإشراف مركز رؤية المحضونين، فضلاً عن كونها منوطة بمراعاة تحقيق مصلحة المحضون.وفي هذا النوع من التواصل تتم مراعاة اعتبارات كأن لا يكون الإذن بالتواصل مع المحضون عبر الوسائل التقنية الحديثة، إجراءً بديلاً عن الرؤية المباشرة التي تتحقق بها صلة الرحم الحقيقية بين المحضون وذوي قرابته، وإنما هو إجراء مواز ومكمل للرؤية المباشرة لا يقوم مقامها ولا يضيق من مداها، ويكون منوطاً بمراعاة تحقيق مصلحة المحضون، وحرمة الحياة الخاصة بالطرف الحاضن ومحيطه.وعمل مركز رؤية المحضونين بدائرة القضاء، على تجهيز أربع غرف خاصة لأغراض تنفيذ الرؤية الإلكترونية، مزودة بأحدث وسائل التواصل السمعي والمرئي، وتشمل إجراءات تنفيذ الرؤية الإلكترونية، حضور الطرف إلى مقر مركز رؤية المحضونين للتواصل عبر الوسائل المتاحة بالمركز وفق ضوابط وإجراءات محددة، في حين يتم توثيقها وتسجيلها بغرض كتابة التقارير ورفعها للقاضي.وتتضمن متطلبات الحصول على الخدمة، صدور حكم قضائي ينص على زمان ومكان ونوع الرؤية الإلكترونية، على أن تستكمل إجراءات التنفيذ والتوقيع على إقرار وتعهد بسرية مجريات وأحداث الرؤية وعدم استخدامها لغير الغرض الذي جعلت من أجله، وفي حال الاتفاق بين الطرفين على طلب الرؤية الإلكترونية يجب استيفاء شروط خاصة، تتضمن تنفيذ الرؤية العادية بشكل مستمر ومن دون معوقات، إذ تقدم هذه الخدمة في حالات التعذر الشديد للحضور للرؤية العادية.وأكد مجلس القضاء أهمية تفعيل أحكام المادة 12 من القرار الوزاري في شأن لائحة تنظيم رؤية المحضونين، التي تنص على أنه يجوز للقاضي عند وجود مصلحة معتبرة للمحضون أن يتخذ قراراً مسبباً بتحديد عدد مرات الرؤية، كما يجوز له الإذن بالتواصل عبر وسائل الاتصال في أوقات يحددها.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"