الهوس بالكتب

02:57 صباحا
قراءة دقيقتين
علاء الدين محمود

تزدان الكثير من المنازل بمنظر الكتب، ليس عند الأغنياء فقط؛ بل وحتى الفقراء، ولا نبالغ لو ذكرنا أن بعض هذه البيوت ربما لا يوجد بها قرّاء؛ حيث إن المكتبات المنزلية، صغيرة أو كبيرة، صارت من الديكور؛ بل ويرى كثيرون أن المجلدات والمؤلفات المرصوصة على رفوف المكتبة؛ تشكل مشهداً جمالياً، وكذا الحال بالنسبة لمكاتب العمل، فقد صار من تمام عملية تجهيز المكتب، أن تكون خلفيته عبارة عن مكتبة تلصق على الحائط، فمسألة جمع الكتب أصبحت في بعض الأحيان غاية في حد ذاتها.

وقد أكد علماء النفس وجود نوع من الهوس المتعلق باقتناء الكتب، يُدعى «البيلومانيا»، وهو قد يبدو مفهوماً عندما يرتبط بالمثقفين والعلماء والأدباء، الذين تتراكم المؤلفات في بيوتهم بصورة مزعجة، ولا يجدون حياتهم الحقيقية إلا داخل المصنفات والمؤلفات؛ لكن هذا الهوس يمتد إلى أشخاص عاديين.

بل والغريب أن أعراض هذا الهوس تبدأ مع بعض الأشخاص منذ الطفولة؛ أي قبل أن يصبحوا قرّاء نهمين، وفي سن باكرة؛ حيث السعادة والابتهاج عندما تقع عيونهم على مشهد كتاب، يتطور هذا الأمر ويصبحون شغوفين بجمع كل الكتب التي تقع في أيديهم، ويرى المختصون أن هذا الشخص المهووس، تتشكل لديه عواطف حب متطرفة تجاه الكتاب؛ بحيث يصبح واحداً من أفراد أسرته، يحادثه بجدية، وما إن يسمع بكتاب أو تقع عيناه على مؤلف جديد إلا ويسارع بدفع كل ما يملك؛ من أجل اقتنائه، وربما تتراكم المؤلفات في بيته من دون أن يطالع الكثير منها.

وقد لاحظت بعض دور النشر، أن الكتاب الذي يعرض بسعر مرتفع، لأسباب مختلفة، في معارض الكتب، يثير فضول بعض القرّاء فيتسابقون من أجل شرائه، ويرى البعض أن ذلك الأمر يفسر قيام بعض المؤسسات الثقافية بإعداد قوائم للكتب الأفضل والأكثر قراءة؛ بل وكذلك الأسوأ، فالترويج لكتاب معين بالسلب أو الإيجاب؛ يخلق حوله هالة تجذب عشاق اقتناء المؤلفات.

ومن الطرائف التي رصدها علماء النفس، أن «البيلوماني»، أو المهووس بالكتب، قد يشتري كتاباً لا يحتاج إليه، بمبرر أنه سوف يطالعه في أحد الأيام، وكذلك هو يتصف بالبخل فلا يعير كتابه لأحد، ولا يثق في أي شخص، كما أنه لا يحبذ أن يستعير؛ بل يشتري، فهي مسألة ذات علاقة بحب التملك، ويصل به الأمر إلى سرقة مؤلف؛ من أجل أن يحتفظ به في مكتبته؛ لذلك تجد المهووسين دائماً في معارض الكتب والمكتبات العامة، فتلك هي الأماكن التي تجمعهم بمعشوقهم الأبدي (الكتاب).

[email protected]

قيَم هذا المقال
0

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y4h4s8hm