بيروت: «الخليج» وكالات:

دانت المحكمة الخاصة باغتيال رفيق الحريري، المتهم سليم عياش باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، وقضت ببراءة ساحة ثلاثة آخرين، وأعرب سعد الحريري رئيس الوزراء السابق عن قبوله الحكم، وقال: إن المحكمة أثبتت أنها غير مسيسة. وصدرت ردود فعل من مختلف التيارات السياسية حول حكم المحكمة.

فقد دانت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، المتهم سليم عياش باغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري إلى جانب 21 آخرين، ومحاولة قتل 126 شخصاً في تفجبر 14 فبراير/شباط 2005، وارتكاب عمل إرهابي، واعتبرته مذنباً، وبرأت المتهمين الثلاثة الآخرين؛ وهم: حسن مرعي؛ وحسين عنيسي؛ وأسد صبرا، واعتبرتهم غير مذنبين في ما يتعلق بجميع التهم المسندة إليهم في قرار الاتهام، وحددت موعد الحادي والعشرين من سبتمبر/أيلول المقبل، لإصدار العقوبة؛ بعد صدور الحكم بالجريمة، فيما رأت أن مصطفى بدر الدين هو من خطّط لعملية الاغتيال، وأنّه قُتل لاحقاً في سوريا.
عقدت المحكمة جلسة ماراثونية في لاهاي، أمس الثلاثاء؛ للنطق بالحكم في قضية اتهام أربعة من أعضاء «حزب الله»؛ هم: سليم عياش، حسن مرعي، حسين عنيسي، وأسد حسن صبرا، بالتخطيط للهجوم الذي أودى بحياة الحريري و21 آخرين في 14 فبراير/شباط 2005 بحضور رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، وممثلين عن ضحايا التفجير، وقررت غرفة الدرجة الأول بأن «سليم جميل عياش مذنب؛ بصفته شريكاً في المؤامرة، وارتكاب عمل إرهابي؛ باستعمال أدوات متفجرة، وتهمة قتل الحريري عمداً، وقتل 21 شخصاً، إضافة إلى رفيق الحريري، وتهمة محاولة قتل 126 شخصاً إضافة إلى قتل رفيق الحريري عمداً باستخدام مواد متفجرة. كما قررت بأن حسن مرعي وحسين عنيسي وأسد حسن صبرا غير مذنبين في جميع التهم المسندة إليهم».


القضية ارتكزت على الاتصالات


وكانت الجلسة قد بدأت بالوقوف دقيقة صمت؛ إكراماً لضحايا انفجار بيروت في 4 أغسطس/آب الجاري، تخللها إعلان من رئيس دائرة غرفة الدرجة الأولى في المحكمة دايفيد راي خلال عرضه لمعطيات الحكم في قضية الاغتيال، أنّه في السياق السياسي للعملية، لا يوجد أي دليل على مسؤولية قيادة «حزب الله» وسوريا في الجريمة، وقال: إن المحكمة اعتمدت على بيانات الاتصالات؛ للوصول إلى منفذي اغتيال الحريري، مشيراً إلى أنّ قضية الادعاء ارتكزت على أدلة الاتصالات، ونظر المحققون في سجلات ملايين الاتصالات؛ لاكتشاف أدلة، وتم التدقيق في سجلات الهواتف التي استخدمت في محيط مجلس النواب ومكان الاغتيال، معتبراً أن اغتيال الحريري عملية إرهابية تم تنفيذها لأهداف سياسية.
وأعلنت القاضية في غرفة الدرجة الأولى ميشلين بريدي، أن اغتيال شخصية كالرئيس رفيق الحريري استلزم الكثير من التحضير المحكم، بما يشمل جمع معلومات مفصلة عن تحركاته وأفراد موكبه، لافتة إلى أن اغتيال الحريري لم يحدث بلا سياق، وهذا الاغتيال يعد عملاً سياسياً أداره من شكل الحريري تهديداً على أنشطتهم، مشددة على أن الهدف الأساسي من اغتيال الحريري؛ كان زعزعة الاستقرار في لبنان، مشيرة إلى عدم كفاية الأدلة ضد 3 متّهمين في قضية اغتيال الحريري، ولا يمكن تحديد عدد المتورطين في التفجير، لافتة إلى الاستدلال المنطقي الأقوى، الذي يمكن استخلاصه من الأدلة الموجودة، هو أنّ الذين وضعوا المتفجرات هم إمّا أنهم يعدون جزءاً من المؤامرة وإما أنهم محل ثقة كافية؛ لضمان ألا ينكشفوا.


اشتباه بمصلحة الحزب وسوريا


كما كشفت المحكمة أن انتحارياً يقود آلية من نوع «ميتسوبيشي» استهدف موكب الحريري، وحاول المتهمون تغطية عملية الاغتيال؛ بتحميلها لشخصيات وهمية، لافتة إلى أنه تمت مراقبة الحريري بشدة قبل اغتياله باستخدام أكثر من 2.5 طن من المتفجرات، وقالت: إن غرفة الدرجة الأولى تشتبه بمصلحة «حزب الله» وسوريا بالاغتيال، مشيرة إلى أنّ الادعاء قدم أدلة كافية عن شبكات الاتصالات التي استخدمت في عملية اغتيال الحريري وتستند في حكمها على داتا الاتصالات، مع التأكيد بأنّ مستخدمي الهواتف التابعة للشبكة الحمراء قاموا بإجراء اتصالات قبل اغتيال الحريري بدقائق ولم تُستخدم الهواتف بعدها، موضحة أنّ التاريخ الذي قرر فيه المتآمرون اغتيال الحريري تزامن مع زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم إلى منزل الحريري، إضافة إلى اجتماع في فندق البرستول لمعارضي الوجود السوري.
وأضافت المحكمة: غرفة الدرجة الأولى تشتبه في أن لسوريا و«حزب الله» مصلحة في اغتيال الحريري؛ لكن ليس هناك أي دليل مباشر على ذلك، مستنتجة أن انتحارياً نفذ الاعتداء وهو ليس أحمد أبو عدس، والمتفجرات تم تحميلها في مقصورة شاحنة ميتسوبيشي سرقت من اليابان، وبيعت في طرابلس لرجلين مجهولي الهوية إلا أن أدلة الاتصالات الهاتفية، أثبت وجود دور لسليم عياش وحسن مرعي في الجريمة؛ لكن الأدلة ذاتها ضعيفة بخصوص دور أسد صبرا في ذلك.


بدر الدين ضالع


وأشارت إلى أن المحققين تمكنوا من تحديد نمط استخدام الهواتف، والادعاء قدم أدلة على تورط عياش عبر نشاطه الخلوي، مؤكدة أن المتهم سليم عياش لم يسافر لأداء فريضة الحج كما زعم؛ بل بقي في لبنان، موضحة: إن عياش كان يستخدم 4 هواتف، وكان يملك شقة في الحدت، وعمل في الدفاع المدني، مقتنعة بأن عياش يرتبط ب«حزب الله»، لافتة إلى أن أدلة من هاتفين متحركين أثبتت دور المتهم حسان مرعي بالاغتيال، وأن عنيسي كان المستخدم الرئيسي للهاتف الأرجواني، معلنة أنه لم تُقدم أي أدلة قاطعة للمكان الذي كان يعيش فيه أسد صبرا خلال التحقيق، ولم تستطع غرفة الدرجة الأولى إثبات أن صبرا هو صاحب الهاتف الأرجواني.
وأكدت المحكمة أن بدر الدين شارك مع المتهمين الأربعة بعملية الاغتيال، وتولى عملية المراقبة، كما قام برصد التنفيذ الفعلي للاعتداء، وتنسيق عملية إعلان المسؤولية زوراً، مشيرة إلى أنه يزعم أن بدر الدين كان من مناصري «حزب الله» شأنه شأن المتهمين الأربعة، موضحة: إن 10 شهود تعرفوا إلى أرقام تعود لبدر الدين؛ أي سامي عيسى.


استذكارالحريري


وعلق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على الحكم الصادر بقضية اغتيال الحريري، قائلاً: «تحقيق العدالة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه يتجاوب مع رغبة الجميع في كشف ملابسات هذه الجريمة البشعة التي هددت الاستقرار والسلم الأهلي في لبنان، وطالت شخصية وطنية لها محبوها وجمهورها ومشروعها الوطني».
ودعا عون إلى «أن يكون الحكم الذي صدر عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان مناسبة لاستذكار مواقف الرئيس الشهيد ودعواته الدائمة إلى الوحدة والتضامن وتضافر الجهود من أجل حماية البلاد من أي محاولة تهدف إلى إثارة الفتنة، لاسيما وأن من أبرز أقوال الشهيد إنه (لا أحد أكبر من بلده)»، آملاً في «أن تتحقق العدالة في كل الجرائم المماثلة التي استهدفت قيادات لها في قلوب اللبنانيين مكانة كبيرة، وترك غيابها عن الساحة السياسية اللبنانية فراغاً كبيراً».


تسليم القتلة


من جانبه، أعلن الرئيس ​سعد الحريري ​في تصريح تلفزيوني نسب إليه من لاهاي، أن المطلوب ممن يحمي القتلة تسليمهم للمحكمة، وأن المحكمة الدولية أثبتت أنها غير مسيسة، وأثبتت أنها غير موظفة لاستهداف أي جهة، الجهة التي تحمي القتلة تتحمل مسؤولية سياسية ووطنية، على الجميع التعاون؛ لتجاوز هذه القضية التي نكبت لبنان، معتبراً أن الجهة التي تحمي القتلة تتحمل المسؤولية، وعلى الجميع التعاون؛ لتجاوز هذه القضية والتعاون؛ لوقف نهج الاغتيال.
كما أكد شقيقه بهاء الحريري أنه لا مكان لميليشيات «حزب الله» في مستقبل لبنان، داعياً المجتمع الدولي إلى الوقوف إلى جانب لبنان؛ لإنهاء التدخلات الأجنبية في إشارة إلى إيران التي تدعم ميليشيات «حزب الله»، وقال في تصريح لصحيفة «تليجراف» البريطانية، أمس الثلاثاء، إن لبنان دفع ثمناً باهظاً؛ بسبب أفعال «حزب الله».
ودعت السعودية إلى «معاقبة حزب الله وعناصره الإرهابية» بعدما دانت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان العضو في حزب الله اللبناني سليم عياش في قضية اغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري العام 2005 بعد محاكمة استمرت ستة اعوام.وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان إن المملكة ترى في الحكم القضائي «ظهوراً للحقيقة وبدايةً لتحقيق العدالة بملاحقة المتورطين وضبطهم ومعاقبتهم»، داعية «لتحقيق العدالة ومعاقبة حزب الله وعناصره الإرهابية».
واضافت أن السعودية تتطلع «إلى أن يعم لبنان الأمن والسلام بإنهاء حيازة واستخدام السلاح خارج إطار الدولة وتقوية الدولة اللبنانية لصالح جميع اللبنانيين بدون استثناء»..