الشارقة: أوميد عبدالكريم إبراهيم

في روايته «قواعد جارتين» الصادرة لأول مرة عن دار «عصير الكتب» للنشر والتوزيع عام 2018، والتي تعتبر الجزء الأول من ثلاثية تضم إلى جانب هذه الرواية؛ روايَتَين أخرَيين صدَرَتا لاحقاً، وهما «دقات الشامو» و«أمواج أكما»؛ يُحلّق الكاتب عمرو عبدالحميد مع قرائه إلى عالم من نسج الخيال، ويأخذهم من خلال حبكةٍ محكمة وأسلوب مشوِّق؛ في رحلة عبر الزمن إلى عوالم أخرى تختلف عن عالمنا المعاش، وتقطنه أقوام أخرى، وتحكمهم قواعد صارمة لا يُسمح بتجاوزها.

تدور أحداث الرواية حول بلد خيالي اسمهُ «جارتين»، ويقول كاتب الرواية إن هذا البلد كان بالأساس بلدين متجاورين، إلا أن طوفان بحر «أكوا» تسبب بزوالهما، وبعد هذه الحادثة بسنوات طويلة انحسرت مياه البحر، وظهر هذا البلد، ومن ثم بدأ الشعب الذي يقطنه، والذي ينقسم إلى طبقتين هما «النسالي والأشراف» بإعمار البلد في ظل قواعد وقوانين صارمة قد تصل لحدِّ الإعدام لكل من يتجاوزها؛ فضلاً عن الصراع الدائر بين هاتين الطبقتين.

تتحدث قارئة عن الرواية بالقول: إنها «ممتعة وتناقش قضية نبذ فئة معينة في المجتمع، وكيف أن الشعب يلتزم بالقوانين بحذافيرها دون أن يُكلف نفسه عناء البحث عن أصلها ومصدرها»؛ في حين يصف قارئ آخر الرواية بأنها «من نوعية أدب الفانتازيا والأراضي الأخرى، ولا يمكن إغفال الرمزيِّة التي زخرت بها الرواية؛ حتى أنها وصلت إلى حد التصريح أو ما يقاربه؛ من خلال الإشارة إلى دور الحكام الفاسدين والعاجزين في إفساد المجتمعات؛ تاركين شعوبهم ترزح تحت وطأة التآمر والإفساد والإفقار المتعمد».

تُبدي إحدى القارئات تأثرها بالرواية، فتقول: «أعترفُ بأنني أميلُ إلى أدب الأراضي التّي لا تخضع لقوانينها، وأنني أفتنُ أشد الفتنة بجرعات الخيال المتخمة، وأميلُ إلى التصنيف الطبقي الممزوج بفكرة التقمص أو الحياة المتجددة، وكأن بطل هذه الرواية عبارة عن فكرة ليست بجديدة تعتنقها طوائف شرق أوسطية كثيرة».

يقول أحد القراء إن «الكاتب واحد من الموهوبين، وقد بدأ أعماله قبل أن تندرج موضة الكتابة العامية التي ظهرت في آخر 5 سنوات، وقدّم عملاً رائعاً من خلال خلق عالم افتراضي له قوانينه القاسية التي يعانيها مواطنوه، واعتمد أن يكون هذا العالم (مكاناً)، وهو المتحكم الأول في سكانه، فجعل للمكان نصيباً من البطولة التي لم تقتصر على الأشخاص فقط»، وهو ما يذهب إليه قارئ آخر بالقول: إن «خيال الكاتب جيد، ولغته بسيطة ومباشرة؛ كما أن الكتابة الفانتازية لديه مختلفة».

«جميلٌ أن الكاتب استمر على نفس المسار -روايات الخيال والفانتازيا-، فهذا هو المجال الذي أبدع فيه»؛ بهذه العبارة يبدأ أحد القراء حديثه عن الرواية، ويردف قائلاً: «لا بد من الإشارة إلى أنه في هذه الرواية زادت جرعة الدراما على حساب التشويق؛ مع وجود قصة رومانسية؛ حيث تعشق فتاة من الطبقة العليا فتى أدنى منها في السلم الاجتماعي، وتقاتل من أجل البقاء معه».