«مواريث».. ذاكرة التراث ووقود السياحة في الشندغة

إضافة 12 مبنى تاريخياً إلى الحي
02:33 صباحا
قراءة 4 دقائق
دبي: سومية سعد

لا تفتأ دبي، رغم مدنيتها المميزة، تعود إلى لماضي في كل لحظة من خلال المحافظة على مناطقها التراثية، وعاداتها، فلؤلؤة الخليج ذات التراث العريق هي مدينة الماضي بكل عبقه، والمستقبل بكل سحره. فيها يتعانق القديم مع الحديث، وكل يبوح للآخر بأسراره والحكايات التي تمت خلف أسواره، وتعد منطقة الشندغة من الأماكن التي تضم المتاحف والمواقع الأثرية لجذب السياح الأجانب.
وأعلنت بلدية دبي عن إضافتها 12 مبنى تاريخياً لحي الشندغة، ويأتي ذلك ضمن الحفاظ على التراث العمراني باعتباره بعداً تاريخياً، وثقافياً، وتراثياً، وسياحياً، وسمي هذا المشروع الجديد ب«مواريث».
ويؤكد خالد شريف العوضي، المدير التنفيذي لقطاع البيئة والصحة والسلامة في بلدية دبي، أن المباني صممت باستخدام أحدث التقنيات مع مراعاة الطابع التراثي المحلي، وإبقاء روح البساطة وسيتم استخدامها كقاعات للتعليم ومعارض للحرف الإماراتية التقليدية، سعياً منها لتحقيق الهدف الاستراتيجي للبلدية في الحفاظ على التراث والآثار، والدور الملحوظ في ترميم وإعادة تأهيل وتطوير حي الشندغة التاريخي، موضحاً أن المشروع يقع داخل منطقة الشندغة التي تطل على مدخل خور دبي من جهة الجنوب، وتشرف على منفذ المدينة البحري وشريانها الحيوي.
وأشار إلى أهمية الربط بين حي البستكية والمناطق المحيطة به، مثل السوق القديم، وواجهة خور بر ديرة، والمباني التراثية فيه، عبر أنشطة تربط العناصر والمباني الأثرية في ديرة، وبر دبي، بواسطة «عبرات» لها شكل خاص، وتقليدي، إضافة إلى المحافظة على التركيبة السكانية في الحي وعدم تجاوز النسب التي تؤثر في شخصية الحي مع الحرص على صيانة المباني، والخدمات.
ويقول عبدالله النظري، مرشد سياحي أول بإدارة التراث العمراني والآثار في بلدية دبي: «أنجزت البلدية مشروع تطوير البنية التحتية والبستنة والتجميل لحي الشندغة التاريخي، وبدأت منطقة الشندغة، إضافة للمحور البانورامي للشندغة المخصص للتنزه، الذي يصل حي الشندغة بمنطقة الأسواق التاريخية ببر دبي، باستقبال الزوار، والسائحين، حيث يتمكن الزوار من التنقل سيراً بسهولة بين هذه الأحياء. ويأتي ذلك من الدور الملحوظ في ترميم وإعادة تأهيل وتطوير الحي، بناء على الأسس العلمية لمنهج التصميم والحفاظ المعماري والعمراني، وإعادة الترميم والتأهيل المتبع عالمياً.


زيادة الجاذبية


يرى المستشار القانوني محمد فتحي، أن مشروع مواريث يركز على الحفاظ على الإرث الثقافي والطابع والهوية التراثية للإمارة، وإيجاد المقومات الكفيلة بزيادة جاذبيتها كمنطقة ثقافية وسياحية وتجارية، ورفع أعداد زائريها، سواء من داخل الدولة، أو خارجها، كما يهدف إلى المحافظة على المباني التاريخية الموجودة في المنطقة، والحفاظ عليها من الاندثار.
وتقول دينا عزمي، لبنانية: هناك العديد من المتاحف في منطقة الشندغة التاريخية، مثل: متحف الإبل، متحف الخيل، متحف الجمارك، ومحال لبيع القطع والمقتنيات الأثرية، وفي هذا المكان الكثير من عشاق المقتنيات الأثرية كرسوا جل وقتهم، وتناسوا كل شيء من أجل إشباع رغباتهم الفنية، فخصصوا أماكن ومجالس وغرفاً في بيوتهم لهذه التحف والمقتنيات القديمة، حتى إنهم لا يترددون في السفر بعيداً ودفع الكثير من المال من أجل اقتناص قطعة نادرة، أو مخطوطة،أو عدد قديم من الوثائق والصحف.
وترى الفنانة التشكلية سناء هشري، أن الشندغة منطقة متميزة تجذب أي فنان للإبداع، خاصة ما تتميز به من أبعاد جمالية وثقافية وتاريخية تجعلها وجهة عالمية للتراث، والثقافة، والفنون، ذات قيمة تراثية تعكس التطور الحضاري للإمارة، وتظهر التشكيلات المعمارية والزخرفية التي أبدعتها يد الإنسان الخليجي تاريخياً، ما يساعد على تنمية المنطقة بصورة إيجابية. وتوضح أن حي الشندغة يحتوي على ستة مساجد تاريخية وتراثية خضعت لعمليات ترميم، وإعادة إحياء، وهي مساجد: الشيوخ، العتيبات، الملا، ابن زايد، المر بن حريز، وحارب بن حارب، حيث إن معظمها أُنشئ في أوائل القرن العشرين.
وتقول نسرين بن درويش، موظفة: المنطقة واحة جيدة للباحثين عن التراث والتنزّه، وأزور حيّ الشندغة لقرب سكني من منطقة الأسواق التاريخية، والتمكن من التنقل سيراً بسهولة بين هذه الأحياء، وزيارة العديد من المتاحف في المنطقة، مثل متاحف: الإبل، الخيل، والجمارك. ومحال لبيع القطع والمقتنيات الثرية.


حياة البساطة


تقول علا الماجدي، مهندسة، إن مشروع «مواريث» داخل الحي سيعطي فرصة لاسترجاع صورة ماضي الآباء والأجداد والحياة البسيطة التي كانوا يعيشونها آنذاك، حيث كانوا يعملون بجد ليكسبوا رزق يومهم، كما يعبر عن حياة البساطة في الماضي، وأنها فرصة للتعرف إلى التراث الإماراتي الأصيل لتوثيق التاريخ وترسيخه في قلوب أبناء الوطن من الأجيال الصاعدة، ونقله للأجيال القادمة.
ويوضح أحمد الشبراوي، محاسب، أن مشروع تطوير وتأهيل حي الشندغة يتألف من 17 جناحاً متحفياً تقريباً، والجدير بالأهمية أنه جار إنجاز كم كبير من هذه المشاريع المتحفية تستخدم لأغراض ثقافية متحفية تعليمية واجتماعية واقتصادية، كالمتاحف والأسواق والمطاعم التراثية والفنادق والمنتجعات التراثية، وغيرها.
ويشير المهندس المعماري شريف الشمري إلى أن مباني الشندغة تعبر بشكل واضح عن المظاهر الحياتية المزدهرة، والحالة المتسامية من الرقي التي تميزت بها مفردات العمارة التقليدية في البيوت، من خلال تناول العمارة كلغة حضارية جمالية تكمن في حناياها رؤى البناء الإماراتي. حيث تُعد المنطقة من أهم المناطق التاريخية في دبي، وأشهرها، وهي مميزة بمبانيها الفريدة، وبهندستها الرائعة، وتطل المنطقة على مدخل خور دبي من جهة الجنوب.


القطع الأثرية


تقول تهامة بيرقدار، مديرة شركة: كثرة القطع الأثرية القديمة تملأ المكان، والجدران، والأسقف، والطاولات، نراها تزينت بكل ما هو قديم جداً من تحف، وقلادات، وبراويز، بينما الخناجر والسيوف، ودلة القهوة القديمة تجمع بين البراعة والمهارة والحس الموسيقي العالي للحرفيين الذين صنعوها.
ويقول عقيل بستكي، رجل أعمال، من ليس له ماض لن يكون له حاضر، ولدينا مناطق أثرية فيها عبق الماضي الجميل للأجداد، والعديد من المتاحف، والوثائق، والثريات، والقطع الأثرية، والأواني الفخارية التي رُسم عليها، والمصابيح متعددة الأحجام والأشكال، وميداليات، وأوان منزلية، وسلاسل، وأساور فضية منقوشة بحرفية، بجانب الأبواب الخشبية القديمة والآلات الموسيقية. فكل سائح سيجد ضالته في المحل المتخصص ببيع التحف والمقتنيات الأثرية التي تكثر في دبي.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"