سقوط القاتل

02:43 صباحا
قراءة 3 دقائق
كتب: محمد ياسين

في حي القنصليات وتحديداً على بوابة قنصلية إحدى الدول المستقلة من الاتحاد السوفييتي السابق، وقف شاب عشريني حائراً تبدو عليه علامات التوتر والانفعال يحاول مقابلة أحد المسؤولين في القنصلية لمساعدته في العودة إلى دولته، ولم يستطع الشاب تحمل رفض أفراد الأمن منعه من الدخول لكونه وصل متأخراًَ عن موعد العمل في القنصلية.. الوقت يمر وعلامات التوتر تزداد على وجه الشاب الذي وصل إلى إمارة دبي قادماً من وطنه منذ ثلاثة أشهر، لكن أمره حسم بوصول رجال الشرطة وإلقائهم القبض عليه، وكان الشاب يقصد القنصلية بهدف إتمام إجراءات مغادرته الدولة، وما زاد توتر الشاب أنه كان يحاول التواصل مع أحد أصدقائه لمعاونته في حجز تذكرة سفر، لكن الأخير يماطل في إقراضه ثمن التذكرة للسفر فراراً قبل انكشاف جريمته التي راح ضحيتها صاحب ورشة لإصلاح السيارات في المنطقة الصناعية.
تفاصيل القضية تبدأ عند وصول الشاب من موطنه قاصداً دبي للعمل فيها بعد حصوله على تأشيرة زيارة، حيث توجه بتوصية من أحد أقاربه إلى صاحب ورشة لإصلاح السيارات من مدينته في موطنه؛ لكون الشاب فني إصلاح سيارات، وعلى الفور بدأ العمل في الورشة بعد أيام من وصوله، وسرعان ما دب الخلاف بين الشاب وصاحب الورشة بعد شهر من العمل بسبب تأخر تسلمه راتبه وظروف لم يعهدها الشاب في عمله، ويوماً بعد يوم كانت الخلافات بين الشاب وصاحب الورشة تتزايد، وعندما قرر الشاب ترك العمل لم يوافق صاحب الورشة على ذلك فأخذ الشاب يكرر طلبه من صاحب الورشة بالسماح له بمغادرة البلاد أو البحث عن عمل في مكان آخر إلا أن صاحب الورشة كان يصر على الرفض، حيث كان يحتجز جواز سفر الشاب وراتبه.
في أحد الأيام نسج الشاب خطة ليحصل على جواز سفره وبعض الأموال التي تساعده في العودة إلى وطنه، ولكن بلا وعي بمخاطر خطته وفعلته استسلم لوسوسة الشيطان الذب كان يزين له خطته التي بدأت باستغلال فترة خروج العمال من الورشة للراحة فجهز أدوات جريمته وتركها بالقرب من مكتب صاحب الورشة، وفي ذلك اليوم تطور الحديث بين الشاب والمجني عليه إلى مشادة كلامية وبعدها تشابك بالأيدي قام على إثره الشاب بجلب ما يخبئه من أدوات تمثلت في سكين وساطور، وطعن صاحب الورشة طعنات أدت إلى وفاته، ولم يكتف الشاب بقتل صاحب الورشة بل أحضر الساطور وقام بتهشيم رأسه، ومن ثم بدأ يبحث عن مفاتيح خزانة الأموال في مكتب المجني عليه لكنه لم يعثر في الأدراج إلا على جواز سفره فأخذه ولاذ بالفرار، وخلال ساعة من وقوع الجريمة، عاد العمال إلى الورشة ليستكملوا عملهم وتوجه أحدهم إلى مكتب صاحب الورشة فوجده غارقاً في دمائه ملقى على وجهه المهشم في منظر مرعب، فتقدم ببلاغ لدى الشرطة التي وصلت إلى موقع الحادث وجمعت الأدلة وباستجواب العمال أكدوا وجودهم خارج الورشة خلال ارتكاب الجريمة وأوضحوا أن هناك خلافاً بين المجني عليه وشاب عمل معهم خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.
بعد التحريات وتحديد المتهم الرئيسي في القضية، بدأت الأجهزة الأمنية بتمشيط الأماكن التي قد يتوجه إليها المتهم، حيث رصد وجوده في محيط قنصلية بلده يحاول الفرار والسفر وتم القبض عليه، وأقرّ المتهم بارتكاب جريمته بعد خلاف نشب بينه وبين المجني عليه على أمور تتعلق بالعمل.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"