الحاجز في اللغة

03:24 صباحا
قراءة دقيقتين

د.باسمة يونس


يقول الروائي البرتغالي خوسيه ساراماغو صاحب رواية «العمى»: «الكتّاب يصنعون الأدب الوطني بلغتهم، لكن الأدب العالمي يكتب بواسطة مترجمين». وبما أن الفوز بجائزة نوبل للأدب رهن بالترجمة، وهي سبب اختيار الفائز أو السبب في عدم اختياره، وحيث إن معظم أدب العالم لم يترجم إلى اليوم، فهذا لا يعني عدم قدرته على الفوز، بل لأن نوبل لم تصل إلى العالمية ولاتزال في بداية الطريق.

إنها اللغة إذاً، صاحبة الدور في تجميل النص أو تحسينه وفي السماح بأن يفوز الكاتب اعتماداً على ترجمته وليس على نصه الأصلي، كما وأن الترجمة أيضاً هي الملامة في تقليل فرص الأعمال التي لا تفوز، وفي استكشاف الأدب الذي لا يقوم بترجمته أحد أو لا تتم ترجمته كما يستحق.

وينطبق هذا على الأدب العربي الذي رغم شدة اهتمام الغرب به وترجمتهم للكثير من الأعمال التي تسللت إلى مؤلفاتهم ونجحت في فرض روح الشرق على الأكثر تميزاً من بينها لكن الحضور العربي في هذه الجائزة لا يزال شحيحاً، بل وكأن الترجمة لم تخدم هذا الأدب إلى اليوم لأنها انحصرت في أعمال أراد البعض الاطلاع عليها والنقل منها، لكنهم لن يفكروا بالتنافس معها. وكان تقرير نشره موقع ثقافي ياباني يدعى (نيبون) قد وصف جائزة نوبل بأنها جائزة ترجمة، فلا يدخل هذه المسابقة أحد غير الذين تتم ترجمة أعمالهم، ما يعني بأنها لم تعبر عن الأدب العالمي ولا تزال غير محيطة بالمشهد الثقافي بأكمله.

ومن جهة أخرى ورغم أن المترجمين هم أصحاب الفضل ويجب الاعتراف بأنهم المكون الرئيسي في فوز الكتاب بنوبل، لكن التحكيم ووسائل الإعلام ينصب تركيزهم على المؤلف وحياته وأعماله في تجاهل واضح وكبير لمن كان سبباً في توصيل هذا الأدب إليهم، والأسوأ من ذلك أن بعض حائزي الجائزة يشتكون من المترجمين ومن سوء الترجمة، رغم أنها ما هيأ لهم الفرصة للفوز بها.

وكما يعني الفوز بهذه الجائزة الكثير بالنسبة للكاتب يحرم المترجم من حقه ومعه الآلاف من الكتّاب والأدباء في العالم الذين يغيبون عن المنافسة بسبب غياب الترجمة لأعمالهم. ورغم هذا لا يظهر دور الترجمة بشكل جليّ في المناقشات الكثيرة التي تدور حول الفائزين وحول أعمالهم، مع أن الترجمة الجيدة قد تكون في الواقع أكثر أهمية من النص الأصلي وكانت سبباً في دعم العمل الأدبي وتحويله من نص عادي إلى نص فائز. كما تحدد الترجمة أيضاً انطباعات لجنة التحكيم عن الكاتب، فأعضاؤها يعتمدون على قراءة الترجمة وتقييمها وهي التي تفرض أحقيته في الحصول على الجائزة من عدم حصوله عليها، وهي التي تنجح أكثر من نجاح النص الأصلي، لأنها قادرة على تغيير الكثير في النص فيمكنها رفع مستوى الكاتب إلى مستوى لم يكن سيصل إليه بالاعتماد على نصه الأصلي.

[email protected]

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"