تحقيق: راندا جرجس
يتسبب التغير المناخي في العديد من المشكلات التي تؤثر في صحة الجهاز التنفسي؛ حيث يؤثر الجو البارد والجاف أو الحار والرطب بشكل مباشر في زيادة التعرض لعوامل الخطر المرتبطة بالأمراض التنفسية، كما يشجع الطقس الممطر على نمو العفن، وتسهم الرياح في انتشار الغبار والأتربة، ما يحفز الإصابة بالحساسية الصدرية
تلعب العوامل الوراثية أو العدوي الرئوية ونزلات البرد دوراً مهماً في تهيج حالة التحسس الصدري، وكذلك الاضطرابات النفسية والتوتر والقلق، والإجهاد الشديد الناتج عن الإفراط في التمارين الرياضية، ويستهدف هذا المرض جميع المراحل العمرية، ويؤدي عدم الالتزام بالعلاج والابتعاد عن مهيجات التحسس إلى العديد من المضاعفات والمخاطر، ويمكن أن تصنف ضمن مشكلات الطوارئ العاجلة في بعض الحالات، وفي السطور القادمة يسلط الخبراء والاختصاصيون الضوء على أساليب السيطرة وكيفية الوقاية من الحساسية الصدرية.
يقول الدكتور رمزي العمري استشاري طب الأطفال، أن حساسية الصدر مرض التهابي مزمن يصيب الشعب الهوائية، ويتميز بنوبات متكررة تعيق تدفق الهواء، ويسبب التشنج القصبي، ويزيد إنتاج المخاط، ما يصعب عملية الشهيق والزفير من وإلى الرئتين، ويرتبط عادة بالحساسيات الموسمية والأكزيما، ولا تزال أبرز المسببات الدقيقة لهذا المرض غير معروفة حتى الآن؛ لكن تشير بعض الدراسات إلى أن العوامل الوراثية، يمكن أن تزيد من استعداد الطفل للإصابة سواء قبل الولادة أو خلال مرحلة الطفولة، كما تلعب البيئة دوراً كبيراً، وخاصة تلوث الهواء.
أعراض وعلامات
يوضح د.رمزي أن علامات الإصابة بالحساسية الصدرية عند الأطفال، تظهر على شكل سعال، صفير، ضيق الصدر، وعدم القدرة على التنفس، ويمكن أن يحفز هذه الأعراض عدة عوامل مثل: وجود التهابات الجهاز التنفسي العلوي، وممارسة التمارين الرياضية، والتعرض لمسببات الحساسية، ومُهيجات المجرى التنفسي مثل دخان التبغ، ويزداد الأمر سوءاً خلال الليل أو ساعات الصباح الأولى، وأيضاً في حال تعرض الجسم إلى مهيجات معينة تجعله يفرز مادة الهيستامين، ومكونات أخري تتسبب في حدوث التهاب المجاري التنفسية، وفي بعض الحالات تؤدي بعض العوامل إلى تقلص العضلات التنفسية، كما ينجم عن زيادة إنتاج المخاط انسداد جهاز التنفس.
اختبار التنفس
يؤكد د. رمزي أن الأداة الأساسية؛ لتشخيص الحساسية الصدرية عند معظم الأطفال هي التقييم السريري؛ حيث يقوم الطبيب المختص بفحص الطفل، وسماع القصة المرضية والأعراض، وبما أنه لا يتوافر اختبار تشخيصي للصغار دون سن الـ6، فإن التشخيص يصبح أكثر صعوبة لهذه الفئة العمرية مقارنة بنظرائهم الأكبر سناً، وفي عمر الـ6 أعوام، يمكن إجراء اختبار قياس التنفس، ويعد هذا اختباراً بسيطاً يعمل على قياس مجرى التنفس من خلال الشعب الهوائية الصغيرة والكبيرة.
فئة مستهدفة
يشير د. رمزي إلى أن حساسية الصدر تستهدف على الأكثر الذكور عن الإناث، ويزداد خطر الإصابة عند الأطفال الذين يمتلكون تاريخاً عائلياً بأمراض الحساسية والربو والتأتب، والتهابات الجهاز التنفسي المتكررة، كما يعد من عوامل الخطر الأكثر دراسة من العلماء، خلال فترة ما قبل الولادة هي تدخين الأم، الذي يزيد بشكل مؤكد من خطر الصفير عند الرضع، إضافة إلى المعرضين لدخان التبغ (التدخين السلبي)، والتعامل مع وبر الحيوانات، والعفن، والملوثات الأخرى.
مضاعفات ومخاطر
يلفت د. رمزي إلى أن حساسية الصدر عند الأطفال يمكن أن تحد بقدر كبير من القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية الاعتيادية، بما في ذلك الرياضات والألعاب الخارجية، وعلى الرغم من إمكانية السيطرة عليها، إلا أن بعض طرق العلاجية ذات آثار جانبية، وعلى سبيل المثال، يمكن أن تزيد أدوية الاستيرويد الفموية من فرصة الإصابة بمتلازمة كوشينغ، بما في ذلك زيادة الوزن والخلل الأيضي.
طرق التداوي
يؤكد د. رمزي أن علاج الحساسية الصدرية والحد من تعرض الطفل للمضاعفات، يعتمد بشكل أساسي على التقييم الدوري للحالة، والمراقبة المنتظمة، والتحكم بالعوامل التي تسهم في أو تفاقم الأعراض، وتقديم العلاج الدوائي وتوعية الصغار وأولياء أمورهم، والحرص على بعض التدابير المنزلية مثل:
- إزالة السجاد من غرف نوم الأطفال ومساحات المعيشة، والغسل الأسبوعي للفراش والملابس بالماء الذي تزيد سخونته على 22 درجة مئوية (130 فهرنهايت).
- استخدام فراش وأغطية وسائد بمواد خاصة تمنع تهيج الحساسية، وإزالة الحيوانات المحنطة، وإبقاء الحيوانات الأليفة في الخارج، وإزالة المواد المسببة للحساسية المنقولة في الجو.
إصابة البالغين
يوضح الدكتور ساهر زين العابدين مختص طب الجهاز التنفسي، أن الحساسية هي رد فعل للجهاز المناعي عندما يتلامس الجسم مع مواد التحسس، وتستهدف حساسية الصدر كلا الجنسين من جميع الفئات العمرية، وتتفاقم على الأكثر عند الأشخاص الذين يعيشون في المناطق التي يزيد فيها تلوث الهواء، ومع تغير الفصول وخاصة أواخر الصيف وأوائل الخريف، أو نتيجة تناول أنواع من حبوب اللقاح، والتعرض للغبار، أو الحشرات والفطريات ووبر الحيوانات الأليفة، وبعض أصناف الأطعمة، وتتمثل أبرز أعراض الحساسية الصدرية في ضيق التنفس، السعال الذي يستغرق أسابيع ويكون لونه مائلاً للأبيض.
أنواع المرض
يذكر الدكتور سامبات بهافين مختص أمراض الرئة، أن مسببات حساسية الصدر الشائعة عند البالغين؛ تتمثل في التعامل مع الأتربة والغبار، والحيوانات الأليفة التي يكسوها الوبر، والاستخدام المفرط في العطور والمطهرات ومبيدات الآفات والحشرات، ويعد اختبار قياس التنفس أهم وسيلة؛ للكشف عن درجة الإصابة، وتنقسم حساسية الصدر إلى:
- حساسية الجهاز التنفسي العلوي تسمى التهاب الأنف التحسسي وتظهر أعراضه على شكل عطس متكرر، سيلان واحتقان الأنف، والصداع.
- عندما تصيب الحساسية الجهاز التنفسي السفلي (القصبات) فيطلق عليها حساسية الربو، وترافقها نوبات متكررة من السعال وأزيز وضيق الصدر والتنفس.
- هناك أنواع أخرى من الحساسية للجهاز التنفسي وهي الأقل شيوعاً مثل التهاب الرئة، فرط التحسس، الالتهاب الرئوي اليوزيني.
خطة العلاج
ينوه د.ساميات إلى أن علاج حساسية الصدر يكمن في تجنب أو إزالة الأسباب التي تؤدي إلى تهيجها وحدوث النوبات، والالتزام بالخطة العلاجية التي ينصح بها الطبيب المختص، مثل تناول مضادات الهيستامين، وأجهزة الاستنشاق ورذاذ الأنف والكورتيكوستيرويدات، ويمكن استخدام الأدوية البيولوجية في بعض الحالات، وتجدر الإشارة إلى انه في حال عدم السيطرة على الربو طويل الأمد، يمكن أن يؤدي إلى انخفاض في وظائف الرئة وتقييد نمط الحياة، ويصنف مرض حساسية الصدر الشديدة ضمن حالات الطوارئ العاجلة؛ حيث تحتاج إلى زيارات متكررة للمستشفى، وربما يستدعي الأمر إلى عناية مركزة.
أساليب حديثة
يمكن السيطرة على نوبات الحساسية الصدرية باستخدام العلاجات طويلة المدى الموسعة للقصبات الهوائية، مثل الأدوية والبخاخات المضادة للهيستامين وغيرها، ولتجنب مثيرات ومهيجات المشكلة وعدم التعرض للمضاعفات وخصوصاً ضيق الصدر والتنفس، ولكن مع التقدم الهائل في كافة مجالات الطب، أصبح هناك العديد من الأساليب الحديثة التي يوصي بها الخبراء والأطباء في هذا التخصص؛ حيث أشارت الدراسات إلى نجاح العلاج المناعي للتخلص من مسببات المرض، ومازالت الأبحاث والتجارب السريرة مستمرة لتأكيد فعاليته، ويعتمد هذا النوع على العقاقير التي توضع تحت اللسان بكميات محددة بالتدريج وبحسب الحالة، حتي يستطيع الجسم التعود عليها، أو عن طريق الحقن التي يتم إعطاؤها للمريض من أسبوعين إلى 4 أسابيع وخاصة مرضى الربو.