أولادنا أكبادنا

22:55 مساء
قراءة دقيقتين



ابن الديرة

«أولادنا أكبادنا تمشي على الأرض»، كثير منا سمع هذا القول المأثور الذي اقتبسه قائله من بيت شهير للشاعر العربي حطان بن المعلّـى، الذي آثر تربية اولاره على العيش في البراري، ومنذ حينها تكاد لا ترد سيرة الأولاد حتى يتبادر إلى الذهن هذا القول الذي وإن لامس شيئاً من الحقيقة، إلا أنه أقل من أن يصف معزة الطفل وأهميته في عيون ذويه، الذين ما أن يرزقهم الله بالذرية حتى يفنون حياتهم في سبيل تربيتها، وإنزالها في أعز المنازل.
الإمارات؛ هذا البلد المعطاء، اختار الانحياز إلى الأطفال، ورفع شعار حمايتهم. ولأن قيادتنا الرشيدة تؤمن بوحدة مصير البشرية، فإن دائرة رعايتها اتسعت لتشمل الطفل الذي يعتبر فرداً من عائلة «دار زايد» الكبرى أينما كان، بعد أن أمّنته محلياً بقوانين وتشريعات تكفل حمايته، وتضمن حسن تنشئته ورعايته، حتى يشتد عوده، ويصبح قادراً على القيام بعمله، وفرداً منتجاً في مجتمع أشبه ما يكون بخلية نحل لا تهدأ.
حماية الأطفال دفعت بالإمارات إلى البحث عما يُثقل كاهلهم منذ نعومة أظافرهم، والعمل على علاج الداء قبل أن يصيب تلك الأبدان الصغيرة التي تعجز عن البوح بآلامها التي تجهل أسبابها. ومن هذا المنطلق جاءت مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لاستئصال مرض شلل الأطفال في العالم.
حملة الإمارات للتطعيم ضد شلل الأطفال في باكستان، إحدى مساهمات دار زايد في استئصال المرض، ونجاحها في الوصول إلى 86 مليون طفل، وتقديم 483 مليون جرعة تطعيم لهم، يأتي نتاج تضافر جهود 106 آلاف عامل، وممارس وطبيب وممرض، وممرضة، وأكثر من 25 ألف فرد من أطقم السلامة والأمن، عملوا تحت مظلة المشروع الذي تمتد عطاءاته لطي صفحة هذا المرض الذي كان لزمن ليس بعيداً، خطراً محدقاً، دقت قيادتنا الرشيدة المسمار الأخير في نعشه.
الإمارات التي لطالما قدمت دوراً رائداً في مكافحة انتشار مرض شلل الأطفال على الصعيد الدولي، استلهمت أسسها ومُثلها من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لتمدّ يد العون للمجتمعات الأكثر فقراً وافتقاراً إلى الخدمات الصحية حول العالم، وإلى ملايين الصغار والكبار لكي ينعموا بحياة صحية وكريمة.
مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، لاستئصال مرض شلل الأطفال في العالم، استطاعت تحقيق أهدافها الإنسانية النبيلة في تعزيز وتنمية سلامة وصحة الأطفال ومستقبلهم، ودرء المخاطر عن كاهل المجتمعات الفقيرة، لتثبت أن المبادرات الإماراتية ليست مجرد شعارات؛ بل مشاريع تشرف عليها وتُدريها باقتدار أيد مواطنة، تُشكر على جهودها المباركة.
[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"