عادي

تحذير من سيناريو الطعن بالانتخابات الأمريكية على الأسواق

20:32 مساء
قراءة 4 دقائق
1

دبي: عبير أبو شمالة

رجح ستين جاكوبسن، الرئيس التنفيذي لشؤون الاستثمار لدى «ساكسو بنك» سيناريو حرف «K» للتعافي الاقتصادي في الولايات المتحدة وعلى المستوى العالمي، ويعني هذا السيناريو تفاوت في درجة التعافي وسرعته بين القطاعات والمعطيات الاقتصادية المختلفة، تماماً كشقي الحرف، حيث ستكون قطاعات سريعة في التعافي ومنها قطاع التكنولوجيا، أما البقية فستحتاج إلى وقت أطول للتعافي ومن بينها التوظف والإنتاجية.
وقال خلال مؤتمر صحفي، الثلاثاء، تناول فيه الانتخابات الأمريكية وتأثيرها في الاقتصاد إنّه يُرجح حدوث سيناريو الطعن بنتائج الانتخابات الرئاسية، لا سيما مع رفض أيّ من الطرفين الإقرار بخسارته للسباق الانتخابي، الأمر الذي سيُفضي إلى فترة من الغموض والاضطراب الذي سيسود الأسواق المالية.

حالة من التقلب

وأكّد جاكوبسن أنّه لا يعتقد بقدرة نتائج الانتخابات على إحداث أيّ أثر كبير ومستدام على الاقتصاد أو أسواق الأسهم الأمريكية، بينما رجّح مرور السوق بحالة من التقلب في حال الطعن بنتائج الانتخابات الرئاسية.
وقال بهذا الصدد: تُعتبر انتخابات هذا العام الأكثر إشكالية على الإطلاق؛ ومع ذلك، لن يكون أثرها كبيراً في الأسواق المالية أيّاً كان الفائز بها في الثالث من نوفمبر، لا سيما أنّ كلا المرشحين سيُواصلان العمل لتحقيق انتعاشه تطال الطبقة الاقتصادية الثرية، بحيث نشهد عودة وازدهار الوظائف عالية الأجر بالتزامن مع تلاشي تلك الوظائف ذات الدخل المتوسط والمنخفض.
وفي حال رفض أيّ من الطرفين الاعتراف بالهزيمة، فسنواجه لا محالة فترة من الغموض الذي سيدوم من يوم الانتخابات في الثالث من نوفمبر ولغاية يوم التنصيب في 20 يناير المقبل، الأمر الذي سيُسفر عن اضطراب الأسواق مع بقاء التوقعات بعيدة المدى على حالها بشكل عام.

دعم الاقتصاد

وأشار جاكوبسن إلى أنّ كلا المرشحين سيقومان على الأرجح بدعم الاقتصاد دون تحفيزه، وبأنّ اقتراح بايدن بخصوص زيادة الضرائب على المكاسب الرأسمالية سيؤدي إلى الضغط على أسواق الأسهم على نحو سيُكلف مؤشر ستاندرد أند بورز 500 حوالي 10% من إيراداته. وأمّا في حال فوز ترامب، يتوقع جاكوبسن إقرار التخفيضات الضريبية، ولكن مع مواصلة المعاناة على صعيد العلاقات الدولية. وعلاوة على ذلك، توقع حدوث التوسعات المالية بصرف النظر عن الطرف الفائز، مع ترجيح تركيز كُلّ من جهود الاحتياطي الفيدرالي والاستجابة النقدية على مرحلة من التعافي تطال الطبقة الثرية.

انتصار بايدن 

بدوره، قال جون هاردي، رئيس استراتيجيات الفوريكس في «ساكسو بنك»: «سيكون انتصار بايدن الواضح والصريح بالانتخابات وحصول الديمقراطيين على الأغلبية في مجلس الشيوخ الأمريكي السيناريو الوحيد الذي سيُمكننا من تجنب حالة التقلب. ولن يكون التغيير المُجدي في السياسات مُمكناً إلّا في حال سيطرة أحد الحزبين فقط على كُلّ من مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين. وفي حال أخفق الديمقراطيون في الفوز بأغلبية مقاعد مجلس الشيوخ، فنتوقع الدخول في مناخ استقطاب حزبي مرير على مدى الأعوام المقبلة».
وأمّا في سياق الحديث عن توقعاته حيال الدولار الأمريكي، قال هاردي: «نتوقع أن يُسجل الدولار الأمريكي أداء جيداً حتى في ظلّ أكثر السيناريوهات الانتخابية تقلباً وفوضوية؛ إذ لطالما جرى تداول الدولار الأمريكي عند معدلات مرتفعة أثناء الأزمات، بينما يتسم الاحتياطي الفيدرالي بخبرة كبيرة في مجال إدارة مثل هذه السيناريوهات بحيث يُجنبنا أيّ ارتفاعات كبيرة في الأسعار».
كما نوّه هاردي إلى أنّ فوزاً كاسحاً لبايدن من شأنه أن يحد لبعض الوقت من هبوط قيمة الدولار الأمريكي، كما هو متوقع على المدى البعيد، لا سيما أنّنا سنشهد اهتماماً كبيراً بالاستثمارات التي تجري داخل الولايات المتحدة في ظل حزمة التحفيز المالي أثناء فترة بايدن الرئاسية.

مخاوف حول الدولار 

ومع ذلك، تبقى المخاوف حول أداء الدولار الأمريكي مرتفعة للغاية، لا سيما في حال عجز الطرفين عن تحقيق الأغلبية في الكونجرس، بل وأكثر خطورة في حال فوز ترامب غير المرجح بالانتخابات.
وتطرقت الجلسة أيضاً إلى تداعيات أزمة كوفيد-19، حيث أشار هاردي إلى ضخامة الاستجابة المالية الأمريكية للأزمة، وبأنّ العالم لن يكون قادراً أو راغباً بعد اليوم بتمويل العجز المالي الأمريكي، حيث أضاف: «ستضعف قيمة الدولار الأمريكي بالتزامن مع ارتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة، لا سيما في ظلّ غياب أي إيرادات يُمكن أن تعود على من يقتنون الدولار الأمريكي».

التساؤلات المطروحة 

وفي الوقت ذاته، تبقى التساؤلات مطروحة حول «تحديث» تدابير التحفيز المالي بعد توقف العمل بإعانة البطالة الفيدرالية التي وصلت قيمتها إلى 600 دولار أمريكي أسبوعياً في أواخر شهر يوليو واستبدالها بنصف هذا المبلغ، بانتظار إقرار المزيد من التدابير مع حلول نهاية العام الجاري. وأضاف هاردي: «لعب الطرفان أورقاهما الحزبية وأسهموا في تأجيل الدعم المقدم إلى العاطلين عن العمل والقطاعات الأكثر تضرراً من أزمة كوفيد-19. وأدى ذلك في أحسن الأحوال إلى إضعاف زخم الانتعاش الاقتصادي، بينما يعني في أسوأ الأحوال بأنّنا نُخاطر بحدوث ركود جديد والتسبب بالمزيد من الضرر على الاقتصاد في ظلّ تهاوي الشركات، الأمر الذي سيزداد فداحة في حال عدم إقرار أي برنامج دعم ضخم جديد لغاية تنصيب الإدارة الجديدة في أواخر شهر يناير/ كانون الأول».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"