عادي

«دكتور جوجل».. طبيب مزيف أم بديل عصري؟

22:26 مساء
قراءة 3 دقائق
1

الشارقة: زكية كردي

سنوات طويلة يقضيها الأطباء بين الدراسة واكتساب المهارات ومسايرة تطورات المهنة، يستحيل اختصارها في مقالات ومواضيع عامة متوفرة عبر محرك البحث «جوجل»، تدعي القدرة على تشخيص الأمراض ووصف العلاجات التي كثيراً ما تكون متناقضة بين موقع وآخر. فلا تخل من التضليل، ولا من الخطورة. خاصة عندما تصبح ظاهرة اجتماعية تجذب الكثيرين ممن يرغبون في تجنب زيارة الطبيب لأسباب كثيرة، فيقعون في فخ المجازفة بصحتهم الشخصية وبصحة من يحيطون بهم، خاصة في ظل مواجهة فيروس «كوفيد- 19» التي تستلزم الابتعاد عن السلوكيات الخاطئة الخطِرة، كالاستهتار بتبادل الوصفات الشعبية المنتشرة على «جوجل». وفي المقابل هناك من يرى أن المواقع الإلكترونية التي تقدم معلومات آمنة، بديل عصري مناسب يواجه ارتفاع تكلفة العلاج في بعض الحالات المرضية.

تقول أمينة الصالح، معلمة رياضيات: تبعاً لكم المعلومات الهائل المتوفر على شبكة الإنترنت، الذي يورد عدداً كبيراً من التشخيصات الطبية، مع وصفات قد تكون متضاربة، وبالطبع من المتوقع أن يقع الشخص البعيد عن المجال الطبي بالحيرة أمامها، فيجد نفسه منحازاً للأسلوب الأكثر إقناعاً، أو يبني حكمه تبعاً لتجاربه السابقة، وكلا الحالتين ليستا معياراً يعتمد عليه فيما يخص الصحة. خاصة في وضع عام يستدعي من الجميع الشعور بالمسؤولية تجاه أنفسهم وتجاه الآخرين مع انتشار فيروس «كوفيد- 19». وضرورة الالتزام بالتعليمات. فالجميع يدرك أن مؤشرات الإصابة بالفيروس متغيرة وليست محصورة ببضعة أعراض بعينها.

نما لدى البعض تخوف من التوجه إلى المستشفيات في ظل انتشار فيروس «كوفيد- 19»، خاصة ممن يعانون الوساوس مثل جميلة عبدالله، ربة منزل، وتقول: أعتقد أن الكثير من الناس يفضلون اليوم الابتعاد عن المستشفيات عموماً، فلا يلجؤون إليها إلا في الحالات الضرورية، فالأعراض التي يستبعدون أن لها علاقة بالفيروس ويجيدون التعاطي معها لم تعد مصدراً للقلق أو تستدعي زيارة الطبيب. 

وتوضح أنها تعتبر نفسها من المصابين بالوسواس. وهذا ما يجعلها تبالغ في الحذر الذي يطال زيارة المستشفيات.

ويرى طارق الأطرش، مصفف شعر، أن غلاء تكاليف العلاج في المستشفيات بالنسبة لمن لا يملك تأميناً طبياً يعتبر أيضاً من الأسباب الأساسية التي تدفع الكثيرين للبحث عن الاستشارات الطبية والعلاجات عبر محركات البحث.

تمييز الأعراض

يعتبر مهند الشيخ، مدير علاقات عامة في شركة تجارية، أن الفرق يكمن في ثقافة الشخص وقدرته على تمييز الأعراض التي يمكنه الاستفسار عنها عبر شبكة «الإنترنت»، وتلك التي تستدعي التدخل الطبي المباشر، ويقول: لا شك في أن المعلومات الطبية المتوفرة عبر محركات البحث اليوم واسعة جداً، لكن الصعوبة تكمن في تمييز المعلومة الصحيحة والإرشادات الآمنة، ولا بأس من الاستفسار عن الأعراض الخفيفة والعلاجات المنزلية البسيطة، لكن تبقى هناك خطورة من المبالغة بالثقة في النفس والثقة بهذه المعلومات التي قد تكون ضارة على الرغم من البساطة التي تبدو عليها، كالحالات التي تحتاج إلى التدخل الطبي السريع على سبيل المثال.

وتعتبر شيماء مبارك، موظفة حكومية، أن اللجوء إلى محركات البحث أو إلى استشارة الأصدقاء والمقربين فيما يخص الأعراض المرضية لم يعد أمراً يجوز التهاون معه، 

أسعار الخدمات

يقول مهند صواغي، موظف بنك: أفضل الاستفسار عبر محركات البحث أولاً قبل اتخاذ قرار التوجه إلى الطبيب، بسبب قيام بعض المراكز الطبية برفع أسعار الخدمات الطبية، أو بسبب تضارب التشخيص بين أطباء التخصص الواحد. وهذا ما توصلت إليه من خلال تجارب عدة مع الأطباء.

وتقول سلمى تقي، ربة منزل: تعرضت مرة لدوخة قوية أثناء ممارسة التمارين الرياضية، فذهبت إلى الطبيب، فوجدت نفسي أتنقل بين أطباء المستشفى دون أن يعرف أحد منهم السبب الحقيقي للدوخة، ولكل منهم طلباته من الفحوص والتحاليل، فقررت أن أستشير طبيباً من أصدقائي خارج بلدي، واقترح أن أفحص السكر، وبالفعل كان السبب انخفاض السكر لدي بسبب الحمية التي أتبعها، ومن يومها وأنا أفضل اللجوء إلى «جوجل» قبل التوجه إلى زيارة الطبيب بشكل مباشر.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"