عادي

الأطباء في مواجهة وهم معرفة العلاج

22:28 مساء
قراءة دقيقتين
1

د. منى عبدالرزاق تهلك

الأطباء يعانون بشكل مستمر من المرضى الذين تلقوا نصائح وتوجيهات من الأقارب والأصدقاء حول حالتهم الصحية. البعض من المرضى يتصفح شبكة الإنترنت، ويطلّع على آراء ونصائح عن حالات مرضية بعيدة تماماً عن حالته، وإن تشابهت في بعض الأعراض التي يعانيها، وعندما يجلس مع طبيبه المعالج يكون مثقلاً بتلك المعلومات، البعض يترسخ لديه الإصابة بالمرض الفلاني أو الحالة المرضية الفلانية. لو قدر وجلست مع أحد الأطباء وتحدثت معه عن مثل هذه الحالات، ستجد الكثير من القصص، أحدهم كان يترسخ لديه أنه يعاني الضغط، وهو بصحة جيدة، لأنه شعر ببعض الدوار، وآخر يبلغ طبيبه المعالج بأنه يعاني السكري، وبعد إجراء الفحوص الطبية يظهر أنه لا يعاني أية أمراض، وعندما سأله الطبيب عن سبب قوله إنه مصاب بالسكري، أجاب بأن لديه نفس أعراضه.
 وهناك من يجلس مع الطبيب ويقول له وبشكل محدد: «أنا أعاني المرض الفلاني أو من الحالة الفلانية». أحد المرضى حضر إلى قسم الطوارئ، وطلب من الطبيب أن يجري له غسيلاً معوياً؛ لأنه تعرض للتسمم، وبعد إجراء فحوص سريعة تبين أنه لم يكن يعاني التسمم الغذائي. 
أدرك أن جميع الأطباء لن يرخو السمع لمثل هذه الحالات، لكن هؤلاء قد يعطون معلومات غير دقيقة وغير صحيحة عن حالتهم الصحية عندما يشرع الطبيب في أخذ تاريخهم المرضي. المطلوب من كل من يتوجه للأطباء أن يكون دقيقاً ويعطي معلومات صحيحة ودقيقة عن حالته، وأن يكون واضحاً مع الطبيب ولا يقدم معلومات سمعها من صديق أو وجدها على شبكة الإنترنت وكأنها حالته الصحية. 
لعل ما يصف ما أريد الوصول له هي تلك المقولة للمؤرخ الأمريكي والمؤلف وعالم الاجتماع دانيال بروستين، وهو أيضاً عمل كأمين مكتبة ومحام: «العقبة الكبرى أمام الاكتشاف ليست الجهل، إنما وَهْم المعرفة». 
هنا يصح القول إن العقبة الكبرى أمام العلاج الناجح السريع هو توهم المريض أنه يعرف حالته الطبيبة وما يحتاج إليه من علاجات وأدوية، تزداد خطورة هذا الجانب، عندما يؤمن المريض بنصائح الأصدقاء أو بتوجيهات إنسان فيبحث على شبكة الإنترنت ويتعاطى الأدوية من دون مرجعية علمية ولا خلفية طبية، وهنا الخطورة البالغة التي نحذر منها؛ لأن هناك حالات مرضية ازدادت تدهوراً؛ بسبب وصفات علاجية تمت بعيداً عن الرعاية الطبية المعتمدة. هي نصيحة أوجهها لكل مريض، بأخذ المعلومات العلاجية والدوائية من مصادر طبية موثوقة، وأن يتوجه إلى المستشفيات والأطباء أهل الاختصاص والمعرفة العلاجية والابتعاد عن وصفات الإنترنت، ومن يتوهمون أنهم على معرفة بالعلاجات والأمراض.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"