المربع الأول

21:42 مساء
قراءة دقيقتين


ابن الديرة

صوب المربع الأول، في معركة القضاء على فيروس كورونا المستجد، يجمع العالم أوراقه، ويعود مسرعاً، بعد أن عززت توقعات منظمة الصحة العالمية الحقيقة، وضربت موجة ثانية من الفيروس مختلف الدول، مسببة ارتفاعاً كبيراً في أعداد الإصابات، ولتجد تلك الدول نفسها مضطرة أمام اتساع دائرة انتشاره، التي أوشكت قبل شهور مضت على إغلاقها، إلى اللجوء إلى خيار العزل مجدداً، وتقييد الحركة، إلى حين زوال هذه الغيمة السوداء، التي كلما ظن العالم أنها على وشك الانقشاع، تزداد اسوداداً، وتتسع رقعة ظلها غير المستحب.
رئيس منظمة الصحة العالمية الذي لطالما حذّر من الفيروس مؤكداً أن «الأسوأ لم يأت بعد»، عاد مرة أخرى لدعوة دول العالم إلى اعتماد الكشف، والتتبع، والعزل، والحجر الصحي، لتفادي خطر الفيروس الداهم الذي بات الآن أكثر من أي وقت مضى يهدد بإصابة أعداد أكبر من الناس في ظل عدم اعتماد بعض الحكومات السياسات المناسبة.
من الواضح أن معركة العالم مع الفيروس التي طالت فصولها، كشفت بما لا يدع مجالاً للشك، أن العالم لم يكن على أهبة الاستعداد للتعامل مع أي جائحة، وأن إيماننا بقوة ما وصلنا إليه من علوم ومعارف، قد خاننا، حيث كشفت الجائحة هشاشة النظام الصحي في دول تُعرف بالكبرى، فضلاً عن سوء الإدارة والتخبط، اللذين كانا سبباً رئيسياً في انتشار الفيروس، وتنقله من دولة إلى أخرى.
هذه الصورة القاتمة، تختلف بين دولة، وأخرى، ففي الوقت الذي سجل فيه العالم إصابات تتخطى نصف مليون في 24 ساعة، نرى بورصة العدوى ترتفع حيناً، وتنخفض حيناً آخر في الكثير من، ونحن في الإمارات يمكن القول إن الإشادات التي قيلت بحقها في حسن إدارة الجائحة، مستحقة، بدليل تمكن الجهات المعنية بإدارة ملف الأزمة، من الحيلولة دون تفشي المرض، والنسج على المنوال الذي اختارته منذ البداية، باعتماد طريقة الكشف المبكر، عبر فحوص تخطى عددها عدد سكان الدولة، إلى جانب تعليم سكان الدولة طريقة التكيف مع الوباء، بالتباعد وإلزامية إرتداء الكمامة في الاماكن العامة.
الإمارات التي لا تزال تتعامل مع الجائحة بواقعية، بعيداً عن الانتظار تحت رحمة لقاح طال انتظاره، تدرك أن الالتزام وحده، طوق النجاة من الجائحة، وأن ارتفاع عدد الإصابات في يوم، وانخفاضها في آخر، أمر طبيعي، ولا يدعو إلى القلق، طالما يتم اكتشافها في حينه، فضلاً عن ارتفاع نسبة التعافي الذي يعكس بدوره قوة المنظومة الطبية.
على الرغم من ذلك، فإن الجميع مدعوون إلى التحلي بالمسؤولية، وعدم التهاون والتراخي، فالنصر صبر ساعة.
[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"