عادي

دخول مكة من غير إحرام

22:31 مساء
قراءة 3 دقائق
عارف الشيخ

د. عارف الشيخ

تختلف مكة المكرمة والمدينة المنورة، شرفهما الله، عن سائر البلدان، بأن الله تعالى جعل لهما قدسية وخصوصية خاصة تميزهما عن البلدان الأخرى.

1- جعلت أرض مكة حرماً آمناً يحرم فيه القتال، وقد حددت للحرم المكي حدود، أقربها التنعيم، بينها وبين مكة 6 كيلومترات، وأبعدها الجعرانة، بينها وبين مكة 16 كيلومتراً.

- وتعرف هذه الحدود الخمسة بالمواقيت المكانية التي يحرم منها الحجاج والمعتمرون القادمون من مختلف البلدان، وقد جمع الشاعر تلك المواقيت وحدد أهلها في بيتين من الشعر، حيث قال:

عرق العراق يلملم اليمن

                     وبذي الحليفة يحرم المدني

والشام جحفة إن مررت بها

                    ولأهل نجد قرن فاستبن

- كما أن حرم المدينة حدد بما بين جبل «عير» إلى «ثور»، وفي الحديث: «إن إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة، ما بين لابتيها، لا يقطع عضاها، ولا يصاد صيدها»، (رواه مسلم) وقدر الحرم المدني باثني عشر ميلاً ما بين الميقات «ذي الحليفة» وجبل أحد.

- والجمهور على أن مكة أفضل من المدينة للحديث الوارد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: «والله إنك لخير أرض الله، ولولا أني أخرجت ما خرجت»، (رواه أحمد والترمذي وابن ماجة).

- ثم إن الحرم المكي فيه المسجد الحرام الذي قال الرسول صلى الله عليه وسلم عنه: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا والمسجد الأقصى»، (رواه البخاري ومسلم).

- من أجل ذلك، فإن الفقهاء اشترطوا لدخول مكة الدخول في الإحرام وجوباً، ومن تجاوز ميقاتاً من المواقيت الخمسة، وجب عليه العودة إلى الميقات ولبس الإحرام، وإلا وجب عليه الدم.

لكن ينبغي أن يفهم الناس بأن هذا الشرط ليس على إطلاقه، ففي صحيح مسلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعليه عمامة سوداء، بغير إحرام، وورد عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه رجع من بعض الطريق، فدخل مكة غير محرم.

وفي كتب الفقه المعتبرة، ومنها ما ذكر سيد سابق رحمه الله في «فقه السنة» أنه يجوز دخول مكة بغير إحرام لمن لم يرد حجاً ولا عمرة، سواء أكان دخوله لحاجة تتكرر، كالحطاب والسقاء وأمثالهما، أو لم تتكرر كالتاجر والزائر وغيرهما.

إذاً، وجوب الإحرام من الميقات، شرط في حق من أراد دخول مكة بقصد الحج أو العمرة، والرسول صلى الله عليه وسلم جعل المواقيت لمن مر بها بقصد الحج أو العمرة، وإلا فإن الله تعالى لم يأمر الناس بأن لا يدخلوا مكة إلا بإحرام، ولم يرد حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم أيضاً بوجوب الإحرام في حق غير الحاج وغير المعتمر، لذا قال ابن شهاب: «لا بأس بدخول مكة بغير إحرام» وقال ابن حزم: «دخول مكة بلا إحرام جائز».

أقول: وفي هذا تيسير على بعض الناس، إذ قد يضطر المرء إلى زيارة عاجلة، أو يتجه من بلدان الخليج إلى جدة مباشرة، فيحرم من جدة، ومثله لا يقال له: لماذا لا تحرم من الميقات؟ أو: لماذا لم تدخل مكة بالإحرام، وهو في الأصل لم يذهب لحج ولا لعمرة؟

- لكن من غير شك أن دخولها بالإحرام أكرم في حق المسجد الحرام، وأكثر أجراً بالنسبة له.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"