عادي

بايدن.. الاختبار الأخير لحياة سياسية حافلة

00:38 صباحا
قراءة 4 دقائق
الانتخابات الامريكية

إنه الحكم الأخير على حياة سياسية حافلة بالنسبة لجو بايدن الثلاثاء المقبل.

بعد مآس عائلية ومحاولتين خائبتين للوصول الى الرئاسة الأمريكية وحملة انتخابية طغى عليها وباء كوفيد-19، يأمل هذا المخضرم في السياسة (77 عاماً) أن يكون قد أقنع الأمريكيين بأنه شخصية ستوحد صفوف البلاد في مواجهة دونالد ترامب الذي أثار انقساماً بين الأمريكيين.

ووعد نائب الرئيس السابق بأنه «يمكننا طي صفحة السياسة القاتمة والغاضبة التي سادت في السنوات الأربع الماضية»، مضيفاً «آن الأوان لجمع البلاد والالتقاء مجدداً كأمة. لكن لا يمكنني القيام بذلك بدونكم».

وفي واحدة من تلك اللحظات الصريحة التي تميزه، قال بايدن في الآونة الأخيرة إن خسارة أمام الملياردير الجمهوري الذي لا يحظى بشعبية، ستعني أنه «مرشح مثير للشفقة».

لكن ذلك سيشكل الضربة القاضية لمسيرة وطنية بدأها وهو في سن 29 عاماً، شهدت انتقالاً مفاجئاً من الانتصار الى الألم.

في نوفمبر 1972 احتفل السناتور الشاب المنتخب عن ولايته ديلاوير محاطاً بأسرته المشرقة بفوزه في الانتخابات. وبعد شهر توفيت زوجته وابنته في حادث سير وأصيب نجلاه بجروح. هذه المأساة التي تبعها فقدان ابنه الأكبر عام 2015، زادت من مشاعر التعاطف التي يكنها الناخبون له. وهذا التعاطف جعل منه بايدن إحدى سمات مسيرته السياسية.

في 2020، لا تزال بداياته الفخورة موجودة، لكن هذا المخضرم في السياسة لم يعد كما كان في أوج عهده كنائب للرئيس باراك أوباما. فحين يكون واقفاً بات يبدو ضعيفاً والشيب يغطي شعره. ويتخوف البعض حتى من صفوف داعميه بأن يتعثر أو حتى ينهار خلال معركته الطويلة ضد دونالد ترامب (74 عاماً) الذي يعتمد أسلوباً أكثر عدائية.

وقد حرمه وباء كوفيد-19 الذي أدى الى شل الحملة الانتخابية فجأة في مارس من أحد أهم أوراقه الرابحة: التواصل المباشر مع الناخبين. ورغم أنه استأنف في نهاية أغسطس وتيرة أكبر لرحلاته، إلا ان امتثاله الصارم للتعليمات الصحية ألقى بثقله على تواجده على الأرض. ويرى منتقدوه أن ذلك سمح له بالقيام بحملة انتخابية بعيداً عن الناخبين ومتجنباً في غالب الأحيان الصحافة.

ويطلق عليه ترامب ساخراً اسم «جو الناعس» وينتقد بشدة الأسئلة التي توجهها اليه الصحافة معتبراً أنها «موجهة لأطفال» ولا يوفر هجماته على شكله.

تلعثم جو بايدن وهو يرد تكراراً على حسابات تويتر التابعة لأنصار ترامب، كما أن فريق حملة الملياردير الأمريكي يصفه بأنه رجل عجوز خرف.

 يمكن للنائب السابق لأوباما الرد على ذلك عبر فوزه في الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين بعد تحول تاريخي في السياسة الأمريكية. بعدما اعتبره البعض متقدماً في السن ووسطياً كثيراً، مني بايدن بثلاث نكسات انتخابية في وقت سابق قبل أن يفوز بأغلبية كبرى في كارولينا الجنوبية بفضل أصوات الأمريكيين المتحدرين من أصول إفريقية، حجر الزاوية لكل ديمقراطي مرشح الى البيت الابيض.

متسلحاً بهذا الانتصار، حشد بايدن بسرعة تأييد معتدلين آخرين ثم هزم منافسه الرئيسي بيرني ساندرز.

خلافاً للمعركة المريرة والطويلة في عام 2016 بين هذا الاشتراكي وهيلاري كلينتون، تمكن بايدن سريعاً من جمع التيار اليساري في الحزب مركزاً على هدف واحد وهو هزم ترامب.

ويبقى معرفة ما إذا كان بايدن «الموحد» المعتدل سينجح في إبقاء الوحدة في حال فوزه في 3 نوفمبر.

وقال باراك أوباما إنه حتى لو تقدم بايدن بالبرنامج «الأكثر تقدمية» في تاريخ الانتخابات الرئاسية الأمريكية، فإن البعض من اليسار سيعتبرونه فاتراً للغاية.

 كانت المحاولة الثالثة هي الصائبة لهذا السياسي المخضرم، بعد فشل محاولتين للترشح للانتخابات التمهيدية للديمقراطيين في 1988 و 2008. وخلال أول محاولة، اضطر سريعاً للانسحاب بعدما تبين أن خطابه تضمن عبارات مسروقة.

شغل منصب عضو مجلس شيوخ على مدى أكثر من 35 عاماً (1973-2009) ثم نائب الرئيس من 2009 إلى 2017 ليسلك بذلك على مدى عقود أروقة السلطة في واشنطن.

حياة سياسية طويلة تخللتها فصول مثيرة للجدل، لكن أيضا نجاحات يبرزها اليوم.

في السبعينيات وفي خضم عملية إلغاء الفصل العنصري، عارض ما يسمى بسياسة «الحافلات» التي تهدف إلى نقل الأطفال السود بالحافلات إلى المدارس ذات الأغلبية البيضاء لتشجيع التعليم المختلط.

أرضى هذا الموقف الناخبين البيض في ولاية ديلاوير لكنه عاد ليطارده بعد عقود عندما انتقدته السناتور السوداء كامالا هاريس التي كانت منافسته في الانتخابات التمهيدية آنذاك، في خضم مناظرة تلفزيونية.ولكي يثبت انه «غير حاقد» اختار بايدن كامالا هاريس مرشحة لمنصب نائب الرئيس، لتكون أول مرشحة سوداء من أصول هندية تترشح لهذا المنصب.

يحظى جو بايدن بشعبية كبرى في صفوف الأمريكيين من أصل إفريقي، وكان قد دعا في بداياته السياسية حين كان نائباً محلياً في ويلمنغتون إلى تطوير الإسكان الاجتماعي، ما أثار استياء السكان البيض.

وغالباً ما يروي كيف أسست تجربته كحارس إنقاذ في السباحة في حي تقطنه أغلبية من السود لعمله السياسي.

لكن هناك فصولاً أخرى تلقي بثقلها على حملته للبيت الأبيض، مثل تصويته لصالح الحرب في العراق عام 2003 أو جلسة الاستماع العاصفة في مجلس الشيوخ عام 1991، برئاسته لانيتا هيل التي كانت تتهم المرشح للمحكمة العليا كلارنس توماس بالتحرش الجنسي.

(أ.ف.ب)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"