عادي

ترامب.. أمــريكا وأنـا أولاً

00:27 صباحا
قراءة 4 دقائق
الانتخابات الامريكية

مع الاستفزازات والإهانات والتغريدات الساخرة كتب دونالد ترامب فصلاً استثنائياً بالكامل من تاريخ الولايات المتحدة. وذلك إلى حد أنه يخوض الانتخابات الرئاسية الأمريكية لتولي ولاية ثانية، كأنها استفتاء فعلي على شخصه، وعلى أسلوب رئاسته غير المسبوق تماماً.ويقول في هذا الصدد«يعتقد البعض أنني عبقري حقيقي»،

هذا الرئيس الاستعراضي الذي كان سبباً في مضاعفة مخاوف وانقسامات أمريكا، رفض على الدوام، بعد وصوله إلى البيت الأبيض، لعب دور شخص يوحّد الأمريكيين ما يشكل قطيعة واضحة مع أسلافه. حتى في ذروة انتشار وباء «كوفيد-19» رفض بعناد التصرف بسلوك رئاسي، ولم يبد أي تعاطف.

وعلى مدى أربعة أعوام شهد الأمريكيون- سواء كانوا متحمسين أو خائفين، عرضاً غير مسبوق لرئيس وصل إلى السلطة بطريقة مدوّية، ولم يضع لنفسه أي رادع.

والنزعة الاستبدادية، أو الانهيار الاقتصادي اللذان توقعهما البعض في 8 نوفمبر 2016 ، لم يحصلا. فقد أثبتت المؤسسات، ولو أديرت في أحيان بشكل سيئ، صلابتها، فيما بدا عدد من المؤشرات- في مقدمها أرقام التوظيف- في وضع جيد قبل أن تظهر الآثار المدمرة لانتشار  كورونا .

 ضرب ترامب المعروف بأنه يعشق مخالفة القواعد والاستفزاز، بالقوانين والأعراف عرض الحائط، وهز المؤسسات، وزعزع تحالفات أمريكا.

فقد هاجم قضاة، وموظفين رسميين، وأعضاء منتخبين، وأجج التوترات العرقية في البلاد، كما أبدى إعجابه بقادة سلطويين من فلاديمير بوتين، وصولاً الى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون، وأوقف بشكل مفاجئ التعبئة في سبيل المناخ.

ولا تزال هذه العبارة التي قالها خلال مقابلة لمجلة «بلاي بوي» في 1990 تنطبق عليه اليوم «العرض هو «ترامب» والبطاقات نفدت تماماً. أستمتع بذلك وسأستمر في الاستمتاع».

والرئيس الخامس والأربعون للولايات المتحدة واجه أيضاً إجراء إقالة في الكونجرس سيبقى وصمة على رئاسته.

 الملياردير الذي يقوم بأداء رائع على منصات الحملات الانتخابية تمكن من النجاح في رهان تنصيب نفسه في موقع الناطق باسم أمريكا «المنسيين» أو «الجديرين بالشفقة»، بحسب تعبير منافسته الديمقراطية عام 2016 هيلاري كلينتون.

عرف ترامب كيف يلعب على وتر مخاوف أمريكيين- أغلبيتهم من البيض ومتقدمون في السن عموماً- كانوا يشعرون بأنهم «محتقرون» من قبل «النخب» على الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ونجوم هوليوود على الساحل الغربي.

هذا المحب للهامبرجر، والدايت كوك،يطلب قاعدة بسيطة من دون هوادة: أن يحل في المكان بالكامل وبأي ثمن. وبسبب استخفافه بالعلم وتصريحاته غير المطابقة للواقع بشكل كامل، اضطر فريق تقصي الحقائق من صحيفة «واشنطن بوست» الى خلق فئة جديدة للتثبت من المعلومات الخاطئة التي تتكرر أكثر من 20 مرة.

وبعيداً عن إطلاق دعوات جامعة كما أسلافه، استخدم ترامب ورقة مخاوف الأمريكيين. ولوّح عند إعلان ترشحه في 2015، بشبح المهاجرين غير الشرعيين، واصفاً إياهم «بالمغتصبين»، ونصب نفسه في حملة 2020 الضامن الوحيد «للقانون والأمن» في مواجهة تهديد «اليسار الراديكالي».

وفي بلد يعشق اللحظات المؤثرة التي تعبر عن الوحدة الوطنية، لم يعتمد ترامب، إلا نادراًن لهجة تبلسم الجراح حتى بعد حدوث كارثة طبيعية، أو عمليات إطلاق نار دموية. واستخدم هجماته العنيفة على وسائل الإعلام التي يصفها بأنها «كاذبة»، و«فاسدة»، و«عدوة الشعب»، لكي يؤلب قسماً من الشعب ضد القسم الآخر. لكن ترامب يبقى الرئيس الوحيد في التاريخ الذي لم يصل هامش شعبيته إلى نسبة 50% خلال توليه مهامه.

ويبقى مقتل زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي في أكتوبر/ تشرين الأول 2019 خلال عملية في سوريا، المحطة الأقوى في رئاسته. لكن تحركه الأكثر جرأة، والذي فاجأ فيه العالم، وخوّله أن يحلم بنيل جائزة نوبل للسلام، لم يأت بالنتائج المرجوة.

فقد انتهت القمتان مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون، وزيارة ترامب التاريخية إلى المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين، و«الرسائل الرائعة» بينهما، من دون تحقيق أي نتيجة ملموسة. فالنظام الكوري الشمالي لم يقدم أي تنازل بشأن مسالة نزع الأسلحة النووية.

وفي الأجواء الجيوسياسية المعقدة والمتقلبة في القرن ال21، هاجم ترامب شخصياً رئيس وزراء كندا، جاستن ترودو، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي. ولم يأت التحذير الأشد من خصومه السياسيين، بل من وزير دفاعه جيمس ماتيس. ففي كتاب الاستقالة، قال ماتيس موجهاً كلامه إلى الرئيس الأمريكي، إن قاعدة بسيطة للدبلوماسية هي ضرورة «معاملة الحلفاء باحترام».

 وفي سيناريو سياسي غير مسبوق لم يتوقعه أي محافظ، أقدم ترامب بقدرته على إشعال مشاعر قاعدته الناخبة، على تحجيم الحزب الجمهوري الذي كان قلل من أهميته في البداية، أو حتى تجاهله.

وقام نواب من الجمهوريين بالتعبير أحياناً عن معارضتهم لبعض قرارته، لكن مع مرور الوقت، اتحدوا باستثناء بعض الأصوات المعارضة مثل السيناتور جون ماكين، الذي حذر قبل وفاته في أغسطس/ آب 2018 من نزعة نحو «قومية غير منطقية ومضللة».

ويعتمد ترامب في الأعمال كما في السياسة، على مبدأ بسيط: معه، أو ضده. وتحدث المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي، (أف بي آي)، جيمس كومي، الذي أقاله الرئيس فجأة، في مذكراته عن رئيس يخضع أوساطه لمعايير ولاء تذكّره بموقف زعماء المافيا عندما بدأ حياته المهنية كمدع.(أ.ف.ب)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"